كيف تغلغلت أيديولوجيا «القاعدة» و«داعش» في الحركات الإرهابية الأفريقية؟

وسط تحذيرات من تنامي خطورة التنظيمات المتطرفة بالقارة السمراء

صورة لتفجير إرهابي في أفريقيا (مقديشو-الصومال) في 14 أكتوبر 2017 (crisisgroup.org)
صورة لتفجير إرهابي في أفريقيا (مقديشو-الصومال) في 14 أكتوبر 2017 (crisisgroup.org)
TT

كيف تغلغلت أيديولوجيا «القاعدة» و«داعش» في الحركات الإرهابية الأفريقية؟

صورة لتفجير إرهابي في أفريقيا (مقديشو-الصومال) في 14 أكتوبر 2017 (crisisgroup.org)
صورة لتفجير إرهابي في أفريقيا (مقديشو-الصومال) في 14 أكتوبر 2017 (crisisgroup.org)

وسط تحذيرات من تنامي التنظيمات المتطرفة في القارة الأفريقية، خصوصاً أفرع تنظيم «داعش»، الذي يتمدد بشكل لافت في دول الساحل الغربي، يرى خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن أيديولوجيا «القاعدة» و«داعش» تغلغلت في الحركات الإرهابية الأفريقية، على مدار العقود الماضية، رغم تباين الدوافع والأفكار وخصوصية الحركات الأفريقية في كثير من الأحيان، بسبب تفشي الفساد والاستبداد السياسي، مع هشاشة الأنظمة الأمنية وحرية الحركة بين تلك الدول.
وتنتشر في أفريقيا تنظيمات إرهابية مسلَّحة عدة؛ أبرزها «بوكو حرام» في نيجيريا، و«القاعدة» في المغرب الإسلامي شمال الصحراء الكبرى، وحركة «الشباب المجاهدين» الصومالية، وحركة «أنصار الدين» السلفية الجهادية في مالي، وحركة «التوحيد والجهاد» في غرب أفريقيا، وكذلك «القوات الديمقراطية المتحالفة» في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ووفق تقرير لمؤسسة «ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان»، صدر أخيراً عن أعمال العنف في أفريقيا، فإن «الإرهاب سلب حياة 1566 ضحية»، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي فقط، 714 منها في إقليم شرق أفريقيا، في حين جاء الصومال التي تنشط فيها «حركة الشباب» الموالية للقاعدة، في المرتبة الأولى من حيث الدول الأكثر دموية في ديسمبر بواقع 505 ضحايا، يليه الإقليم الغربي بنصيب 550 ضحية. واحتلّ إقليم وسط أفريقيا المرتبة الثالثة بواقع 266 ضحية. وسقط إقليم الجنوب الأفريقي كعادته في المرتبة الرابعة بعد تسجيله 41 ضحية. ويختتم إقليم الشمال الأفريقي الأكثر استقراراً نسبياً بواقع 7 ضحايا في شهر ديسمبر.
ويرى المحلل السياسي الصومالي خالد أيجيح، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أن الحركات المسلَّحة الموجودة حالياً في الساحة الأفريقية هي حركات نشأت أو ساعد في نشوئها الظروف الاقتصادية والسياسية المتردية في قارة أفريقيا عموماً، معتبراً أن «معظم هذه الحركات نشأت بسبب الطغيان والاستبداد السياسي، وكذلك الظروف الاقتصادية المتردية»، لذلك فإن معظم هذه الحركات تابعة لتنظيمات عالمية مثل «القاعدة» و«داعش»، بعكس الحركات الإسلامية الجهادية التاريخية في أفريقيا مثل حركة المهدية في السودان، وحركة الدراويش في الصومال؛ إذ كانتا حركتين جهاديتين أفريقيتين صميمتين، نشأةً وفكراً وأعضاء.
ورجّح أيجيح، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، ألا تنجح أي من هذه الحركات المسلَّحة، المُوالية للقاعدة وداعش، في السيطرة على الحكم في بلدانها، مثلما فعلت حركة «طالبان» الأفغانية؛ لأنها «لا تملك حلولاً وطنية أو أصيلة لمشكلات بلدانها السياسية والاقتصادية»، على حد قوله.
وعلى الرغم من إقراره بتغلغل أيديولوجيا أفكار «داعش» و«القاعدة» في فكر الحركات المسلَّحة الأفريقية، بسبب تقارب التوجهات وحاجات التنظيمات المحلية لخبرة وقدرات التنظيمات العالمية، فإن الخبير المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب يرى أن أغلب مجموعات العنف والتطرف الأفريقية تمتلك في المقابل طابعاً خاصاً، مشيراً إلى أن هذه التنظيمات بعضها تنظيمات محلية، والبعض الآخر ينتمي إلى فصيل أكبر قد يكون عابراً للحدود والقارات. وتلك هي المجموعات التي أعلنت المبايعة، سواء لتنظيم قاعدة الجهاد، أو داعش، لكن هذا لم يمنع خصوصية تلك التنظيمات المحلية والإقليمية؛ فهي تنظيمات محلية أو إقليمية نشأت داخل الإقليم، لكنها بايعت تنظيماً آخر عابراً للقارات.
وقال أديب، لـ«الشرق الأوسط»، إن البعض لم يبايع «القاعدة» و«داعش»، بل إن تنظيماً مثل «بوكو حرام»؛ وهو تنظيم نيجيري محلي جداً، جزء منه بايع «القاعدة»، وجزء بايع «داعش»، مما جعله متفرداً له خصوصية محلية وإقليمية.
ولفت أديب إلى خصوصية قارة أفريقيا من حيث الأزمات الاقتصادية والاضطرابات السياسية، ومشكلات الحدود الجغرافية، وحرية التنقل بين دول القارة، وهي أمور تدفع بعملية تأثير بين هذه التنظيمات، فتجدها تنظيمات ملقّحة، وتجد صفات من حركة «الشباب» الصومالية تتمتع بها «بوكو حرام»، وصفات لـ«بوكو حرام» أثّرت في حركة «شباب المجاهدين»، رغم أن «بوكو حرام» يغلب عليها الفكر الداعشي، ورغم أن هوى تنظيم حركة «الشباب» الصومالية قاعدي، لكن التأثير بين كلا التنظيمين ما زال موجوداً وكبيراً، كما يشير الخبير المصري.
ويعتبر الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان أن «الولاء الأيديولوجي للجماعات المسلّحة في أفريقيا هو لاحق على الولاء الإثني، لكن أيضاً أوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك التحاماً بين الدافعيْن، وأحياناً تغلب الأيديولوجيا والتي لعب فيها فكر القاعدة وداعش دوراً بشكل كبير، وأحياناً تغلب الإثنية المحلية».
ويلفت أحمد بان إلى تراجع البنية التنظيمية للقاعدة في القارة حالياً، في المقابل تحتفظ «داعش» بقوتها ونفوذها بسبب بنيانها.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد إن انتشار الإرهاب في أفريقيا لا يمثل مصدر قلق للدول الأفريقية وحدها، بل هو «تحدّ لنا جميعاً». وأشارت إلى أن أفريقيا تتأثر بالتهديد الذي يشكله الإرهاب أكثر من أية منطقة أخرى في العالم.
وقالت أمينة محمد إن الإرهابيين والمتطرفين العنيفين - بما في ذلك «داعش» و«القاعدة» والجماعات التابعة لهما - استغلوا عدم الاستقرار والصراع بهدف زيادة أنشطتهم وتكثيف الهجمات في جميع أنحاء القارة، مشيرة إلى أن العنف الوحشي لهذه الجماعات تسبَّب في مقتل وجرح الآلاف.
ويبقى الوضع في منطقة الساحل وغرب أفريقيا مُلحّاً بشكل خاص، حيث تنشط بعض الجماعات التابعة لـ«داعش» الأكثر عنفاً في المنطقة. وخلال العامين الماضيين توسعت هذه الجماعات عبر مناطق واسعة من الساحل، مما زاد من وجودها في مالي، بينما توغلت أكثر في بوركينا فاسو والنيجر، وفقاً لأمينة محمد.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.