عبرت تركيا عن ارتياحها لسير المفاوضات مع الولايات المتحدة حول صفقة مقاتلات «إف-16»، في وقت يتوقف حصولها عليها على موافقة الكونغرس.
وفي الوقت ذاته، بدا أن مسألة موافقة تركيا على طلب انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) تزداد تعقيداً، بسبب الموقف من حزب العمال الكردستاني.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس الأربعاء، إن المفاوضات بين بلاده والولايات المتحدة حول شراء مقاتلات «إف-16» تتقدم بشكل إيجابي، وإن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو سيبحث ملف المقاتلات مع الجانب الأميركي على هامش زيارته الحالية للولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع الثاني للآلية الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين.
وأضاف أكار أننا نلمس تقدماً إيجابياً في مفاوضات شراء المقاتلات من الولايات المتحدة، ونتلقى المعلومات اللازمة، وتعاوننا الوثيق مع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن متواصل.. قلنا خلال الاجتماعات الثنائية وعلى مستوى الوفود إننا ننتظر النتائج بشكل إيجابي وملموس في أقرب وقت ممكن».
ولفت وزير الدفاع التركي إلى إزالة الشروط الأميركية التي كانت تعيق تقدم الملف، مضيفاً أنه «متفائل بموافقة الكونغرس على بيع المقاتلات لتركيا».
وأخطرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الكونغرس، بشكل غير رسمي الأسبوع الماضي، بأنها تعد لـ«صفقة محتملة» لبيع طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» إلى تركيا، لكن السيناتور بوب مينينديز، الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أكد، في بيان، استمرار موقفه الرافض منح تركيا مقاتلات «إف-16»، قائلاً إن «الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتجاهل حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، وينخرط في سلوك مزعج ومزعزع للاستقرار في تركيا، ومناوئ لدول مجاورة من أعضاء الناتو (في إشارة إلى اليونان)... لن أوافق على الصفقة حتى يكف إردوغان عن تهديداته ويبدأ في التصرف كحليف موثوق به». وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده لن تشتري أي منتج من دولة ما بشكل مشروط يكبل يديها، مشيراً إلى أنه سيلتقي نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، في واشنطن، وأنهما سيعقدان الاجتماع الثاني على المستوى الوزاري للآلية الاستراتيجية بين البلدين، وسيجري بحث الأمر.
وطلبت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. شراء 40 مقاتلة من طراز «إف-16» التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن»، و80 من معدات التحديث لطائراتها الحربية من الطراز ذاته، الموجودة بالخدمة حالياً، لقاء ما دفعته من قبل للحصول على مقاتلات «إف-35»، وهو مبلغ 1.4 مليار دولار، التي منعت من اقتنائها بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400». واختتمت المحادثات الفنية بين الجانبين مؤخراً.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن الصفقة مع تركيا تشمل أيضاً بيعها أكثر من 900 صاروخ جو - جو و800 قنبلة، بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار، شرط أن تعلن أنقرة موافقتها على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف «الناتو».
وقال أكار إن إسهامات تركيا للحلف اكتسبت مزيداً من الأهمية خلال فترة الحرب الأوكرانية، وإن قوة الجيش التركي تعني حلف ناتو قوياً، مشدداً على ضرورة إدراك الأطراف السياسية داخل الكونغرس الأميركي هذا الأمر.
وكان أكار رفض في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الثلاثاء، انتقادات بعض السياسيين والأكاديميين المشككين في مكانة تركيا داخل «الناتو»، وقال إنه «لا يمكن تصور حلف الناتو من دون تركيا.. نحن شعب وجيش يتمتع بخبرات 70 عاماً، وحتى يومنا هذا لم ولن نتورط في أي وضع يعارض تعهداتنا وهذه التحالفات. القضية الأساسية هي سيادة واستقلال وأمن حدودنا. لا يوجد مجال للقلق في هذا الصدد».
وشدد أكار على أن تركيا لا تعارض توسيع حلف «الناتو»، وأنها تتفهم رغبة السويد وفنلندا لنيل عضوية الحلف، غير أنها ترغب في الوقت نفسه بأن تتفهم الدولتان مخاوف تركيا الأمنية، مضيفاً: «نريد حل هذه المشكلة وليس لدينا ما يمكن تقديمه.. نحن ننتظر تنفيذ السويد وفنلندا تعهداتهما».
وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) باتريك رايدر، الثلاثاء، إن قرار تزويد تركيا بمقاتلات «إف-16» يعود إلى الكونغرس، مشدداً على أن تركيا «شريك مهم» لبلاده ليس في المنطقة فحسب، بل على الصعيد العالمي أيضاً.
وأضاف رايدر أن قرار تزويد تركيا بالمقاتلات المذكورة تم إرساله إلى الكونغرس للتقييم، لافتاً إلى اعتراض بعض أعضاء الكونغرس على تزويد تركيا بالمقاتلات، ومؤكداً أن الأمر يعود للكونغرس.
وبعد المراجعة غير الرسمية، وهي عملية يمكن خلالها لرؤساء اللجان طرح الأسئلة أو إثارة مخاوف بشأن الصفقة، يمكن للإدارة الأميركية أن تمضي قدماً من الناحية الفنية في إخطار رسمي. لكن مسؤولاً أميركياً كبيراً، قال لـ«رويترز» إنه «متشكك» في أن الإدارة ستكون في وضع يمكنها من المضي قدماً ما لم يتخلَّ مينينديز عن اعتراضه.
ومن المرجح أيضاً ألا يوافق الكونغرس على بيع الطائرات لتركيا إذا واصلت المضي في عدم التصديق على انضمام السويد وفنلندا إلى «الناتو»، بعدما أنهى البلدان الأوروبيان عقوداً من الحياد في مايو (أيار)، وتقدما بطلب الانضمام على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن تركيا اعترضت تتهمهما بإيواء عناصر إرهابية تهدد أمنها، من بينهم أعضاء من حزب «العمال الكردستاني» المحظور... وتطالب باتخاذ إجراءات قوية من جانب البلدين.
وفي الإطار ذاته، قال وزير الخارجية السويدي توباياس بلستروم إن «الكرة الآن في ملعب تركيا» لبدء إجراءات العضوية في الناتو في أقرب وقت، بينما تتمسك تركيا بضرورة تنفيذ السويد تعهداتها في مكافحة تنظيمات إرهابية تهدد أمنها، وتقول من جانبها إن الكرة في ملعب السويد.
ووصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قراراً للمدعي العام السويدي بعدم التحقيق في واقعة تعليق دمية على هيئة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على عمود بالقرب من المقر التاريخي لبلدية ستوكهولم، الخميس الماضي، وإعدامها من جانب أنصار لحزب العمال الكردستاني (المحظور)، بـ«القرار العبثي للغاية».
وصنف جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بعد مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء، الواقعة على أنها «جريمة كراهية»، قائلاً إنه «لا ينبغي لأحد أن يخدعنا، هذا عمل من أعمال الكراهية والعنصرية، وجريمة بموجب القانون الدولي، إذا اعتقدت السويد أنها تخدعنا بالتلاعب بالكلمات، فهي تخدع نفسها».
وأعلنت فنلندا، التي يواجه طلبها الانضمام لـ«الناتو» اعتراضاً مماثلاً من تركيا، أن أنقرة لم ترسل لها قائمة بأسماء «إرهابيين» مطلوب ترحيلهم، كما أعلن إردوغان الذي قال: إن بلاده أرسلت قائمة إلى السويد وفنلندا تتضمن أسماء نحو 130 إرهابياً، ولسوء الحظ، لم يتمكنوا من فعل ذلك.
وقال وزير الخارجية الفنلندية، بيكا هافيستو، إن تركيا لم ترسل قائمة تسليم محدثة. كما ذكر رئيس البرلمان الفنلندي ماتي فانهانين: «لقد فوجئنا بمطالب إردوغان المستمرة. يجب أن تعلم تركيا أن عمليات الترحيل هذه غير ممكنة. نلبي جميع المعايير الخاصة بعضوية الناتو».
وأضاف هافيستو، في تصريحات لوكالة «الأناضول» التركية، الأربعاء، أن حزب العمال الكردستاني محظور في السويد وفنلندا، معرباً عن أمله في إزالة مخاوف تركيا بشأن هذه القضية.
تركيا متفائلة بموافقة الكونغرس على صفقة «إف 16»
تمسكت بتنفيذ السويد وفنلندا مطالبها للانضمام إلى «الناتو»
وزيرا خارجية تركيا وأميركا خلال اجتماع لـ «الناتو» في بوخارست في 29 نوفمبر 2022 (أ.ب)
تركيا متفائلة بموافقة الكونغرس على صفقة «إف 16»
وزيرا خارجية تركيا وأميركا خلال اجتماع لـ «الناتو» في بوخارست في 29 نوفمبر 2022 (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
