مسؤولة أممية تناقش في كابل أوضاع المرأة

70 وفاة على الأقل خلال أسبوع في أفغانستان جراء البرد القارس

طفل يجرف الثلوج في مخيم للنازحين بإقليم بلخ قرب مزار الشريف أول من أمس (أ.ف.ب)
طفل يجرف الثلوج في مخيم للنازحين بإقليم بلخ قرب مزار الشريف أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية تناقش في كابل أوضاع المرأة

طفل يجرف الثلوج في مخيم للنازحين بإقليم بلخ قرب مزار الشريف أول من أمس (أ.ف.ب)
طفل يجرف الثلوج في مخيم للنازحين بإقليم بلخ قرب مزار الشريف أول من أمس (أ.ف.ب)

التقت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، أمس (الأربعاء)، القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني، لمناقشة تعليم المرأة وعملها، بعد أن أمرت سلطات «طالبان» بتوقف معظم موظفات المنظمات غير الحكومية عن العمل، ومنعت النساء من الذهاب إلى الجامعات.
وقالت وكالة «رويترز» إن أمينة محمد تزور كابل ضمن جولة شملت تركيا وقطر وباكستان، لمناقشة الوضع في أفغانستان مع دبلوماسيين ومغتربين أفغان و«منظمة المؤتمر الإسلامي». وجاء في بيان للأمم المتحدة: «توافق الآراء كان واضحاً فيما يتعلق بقضية حقوق النساء والفتيات في العمل والتعليم»، في إشارة إلى اجتماعات عُقِدت قبيل زيارة كابل.
وفي كابل، اجتمعت أمينة محمد مع القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني، أمير خان متقي.
ونقل بيان لوزارة الخارجية الأفغانية عن متقي قوله إن عدم الاعتراف الرسمي بحكومة «طالبان» وقيود السفر والعقوبات المصرفية المفروضة على قادة الحركة تسبب مشكلات، وإنه يتعين على المجتمع الدولي معالجتها. وأضاف متقي أن المرأة يمكنها العمل في قطاعي الصحة والتعليم.
وأشادت حكومة «طالبان» بالدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي، في مساندة الشعب الأفغاني. والتقى خليفة سراج الدين حقاني، القائم بأعمال وزير الداخلية، في «الإمارة الإسلامية بأفغانستان»، رافائيلا يوديتشي، رئيسة وفد الاتحاد الأوروبي لدى أفغانستان، أمس (الأربعاء).
وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن القائم بأعمال وزير الداخلية الأفغاني أشاد بالدور النشط الذي تضطلع به بعثة الاتحاد الأوروبي إلى أفغانستان، خلال الأوقات الصعبة، لا سيما المعونات الإنسانية للبعثة وبرامج الدعم التي تنقذ حياة آلاف من الأسر الأفغانية الضعيفة بمختلف أنحاء البلاد، حسب «وكالة خاما برس» الأفغانية للأنباء.
وقدمت رافائيلا الشكر للقائم بأعمال وزير الداخلية الأفغاني أعلنت السلطات الصومالية مقتل 25 من عناصر حركة «الشباب» المتطرفة، في عملية عسكرية مشتركة نفذها قوات الجيش وجهاز الأمن والاستخبارات بالتعاون مع الشركاء الدوليين، في منطقة حوادلي التابعة لمحافظة شبيلي الوسطى. هنأ محمد صيف، رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال «أتميس»، الجيش الصومالي بـ«تحريره بعض المدن الاستراتيجية أخيراً». وتعهد بـ«مواصلة تقديم الدعم اللازم للقضاء على الإرهاب». وأضاف: «لقد هُزمت المليشيات الإرهابية وسنواصل مع أشقائنا الصوماليين إخراج الإرهابيين من الصومال حتى ينعم الشعب بالأمن والاستقرار».
وأعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، «استئناف ما وصفه بعملية عسكرية واسعة النطاق للقضاء على فلول ميليشيات الإرهاب بجنوب البلاد». وقال حسن من مدينة بيدوا المقر المؤقت لحكومة إقليم جنوب الغرب، بمناسبة مؤتمر للمصالحة، «لنا عدو واحد، ألا وهو الميليشيات الإرهابية المرتبطة بتنظيم (القاعدة)، ويجب تضافر القوى للقضاء على الإرهابيين». وأضاف الرئيس الصومالي «الوجه الثاني للعمليات العسكرية سينطلق من هنا»، مشيرا إلى «تجهيز جميع القوات المحلية للتحرك مع الجيش صوب معاقل فلول الإرهابيين، لاستعادة المناطق الريفية»، مشيرا إلى «مساع لفتح الممرات الآمنة بين العاصمة مقديشو، ومدن ولايتي جنوب الغرب، وجوبالاند».
ونقلت «وكالة الأناضول التركية» عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الصومالية عبد الله عانود، أن «قوات بلاده سيطرت على إقليم هرشبيلي الفيدرالي المكون من إقليمي هيران وشبيلي الوسطى»، لافتاً إلى «اختباء بعض عناصر تنظيم (الشباب) في المزارع، ويشنون هجمات بين الحين والآخر».
في المقابل، زعمت حركة «الشباب» أنها «قتلت أكثر من 60 جندياً من بينهم ضابط برتبة عقيد، في اشتباكات عنيفة، وأن عناصرها استولت على أسلحة وآليات، واستولت على منطقة هوادالي بمحافظة شبيلي الوسطى التي تبعد 60 كيلومتراً عن العاصمة مقديشو». وحقق الهجوم، الذي بدأ في أغسطس (آب) الماضي، مكاسب مهمة، بما في ذلك إعلان الحكومة الصومالية أنها استولت على هاراديري، أحد معاقل حركة «الشباب» على ساحل المحيط الهندي، التي ظلت مسيطرة عليها لفترة طويلة.، بسبب اتخاذ إجراءات مهمة لضمان أمن عمال الإغاثة الإنسانية الدوليين، للاستمرار في العمل لصالح شعب أفغانستان في مختلف المجالات.
يأتي الاجتماع بعد وصول وفد أممي إلى كابل لإجراء محادثات مع سلطات «طالبان» حول حقوق الإنسان وتعليم الفتيات وقضايا عمل المرأة ومواضيع أخرى.
من جهة أخرى، أعلنت السلطات الأفغانية، أمس (الأربعاء)، وفاة 70 شخصاً على الأقل خلال أسبوع، بسبب موجة البرد القارس.
وتشهد كابل والعديد من الولايات الأخرى في البلد الفقير انخفاض درجات الحرارة منذ 10 يناير (كانون الثاني) الحالي. وسجلت ولاية غور، وسط البلاد، أدنى درجات الحرارة، التي وصلت إلى 33 تحت الصفر خلال نهاية الأسبوع، يومي 14 و15 يناير.
وقال مدير الأرصاد الجوية في أفغانستان، محمد نسيم مرادي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا الشتاء الأكثر برودة إلى حد بعيد في السنوات الأخيرة... نتوقع استمرار موجة البرد لمدة أسبوع آخر أو أكثر».
ووفق وزارة إدارة الكوارث، لقي ما لا يقل عن 70 شخصاً مصرعهم منذ بداية موجة البرد. كما نفق نحو 70 ألف رأس من الماشية يعتمد عليها كثير من الأفغان في تأمين قوتهم.
وظهرت مشاهد من مناطق ريفية لعائلات مشردة متجمعة حول نار للتدفئة، بينما تجمع الأكثر حظاً في العاصمة المغطاة بالثلوج حول مواقد الفحم التقليدية.
وتسبب تساقط الثلوج بكثافة في قطع طرق بعدة ولايات في وسط أفغانستان وشمالها، بحسب صور نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتُضاف موجة البرد إلى العديد من الصعوبات في البلاد التي تكافح أصلاً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ويواجه أكثر من نصف الأفغان، البالغ عددهم 38 مليون نسمة، انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع وجود ثلاثة ملايين طفلٍ معرضين لخطر سوء التغذية.
ودخل الاقتصاد الأفغاني المتضرر أصلاً من عقود من الحرب، في أزمة مستفحلة، بعد قطع مساعدات دولية بمليارات الدولارات، في أعقاب تولي «طالبان» السلطة، في أغسطس (آب) 2021.
كما تأثر توزيع المساعدات الإنسانية، منذ أن منعت حكومة «طالبان» النساء الأفغانيات، في 24 ديسمبر (كانون الأول)، من العمل في المنظمات غير الحكومية. وقد أوقف العديد منها أنشطته احتجاجاً على القرار الذي ينطبق على جميع القطاعات، باستثناء الصحة.
واستأنفت بعض المنظمات، منذ أيام، نشاطها بقطاع الصحة في بعض الولايات، بعد الحصول على ضمانات من السلطات بأن الموظفات يمكن أن يعملن بأمان ودون عوائق.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.