لبنان: الفراغ يهدد مواقع حساسة أهمها حاكم «المركزي» وقيادات عسكرية وأمنية

حكومة تصريف الأعمال ستلجأ للتعيينات رغم الألغام السياسية

صور رؤساء جمهورية سابقين في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
صور رؤساء جمهورية سابقين في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
TT

لبنان: الفراغ يهدد مواقع حساسة أهمها حاكم «المركزي» وقيادات عسكرية وأمنية

صور رؤساء جمهورية سابقين في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
صور رؤساء جمهورية سابقين في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)

تتسارع وتيرة انهيار المؤسسات في لبنان الواحدة تلو الأخرى، ما يجعلها عاجزة عن إدارة الأزمات التي تتخبط بها منذ ثلاث سنوات. ويبدو أن الفراغ القاتل لا يقتصر على رئاسة الجمهورية والحكومة، ولا على البرلمان المصاب بشلل العجز عن سن القوانين بعدما تحول إلى هيئة انتخابية مع سريان الشغور في قصر بعبدا. لكن الأخطر من ذلك أن الفراغ بات يهدد مواقع حساسة في الدولة تقف على تماس يومي مع مصالح الناس، على رأسها مركز حاكم مصرف لبنان الذي يشغر في الأول من أغسطس (آب) المقبل بانتهاء ولاية رياض سلامة، والمدير العام للأمن العام مع إحالة اللواء عباس إبراهيم إلى التقاعد بعد شهر ونصف الشهر، بالإضافة إلى مديرين عامين سيغادرون مواقعهم بعد أشهر.
وتتسع دائرة الخوف لدى اللبنانيين من امتداد الفراغ إلى العام المقبل، ليصيب أيضاً قيادة الجيش اللبناني مع إحالة العماد جوزيف عون إلى التقاعد، ومؤسسة قوى الأمن الداخلي والنيابة العامة التمييزية بإحالة اللواء عماد عثمان والقاضي غسان عويدات إلى التقاعد أيضاً، وهذا سيرفع بالتأكيد منسوب المواجهة السياسية بين مكونات السلطة الحالية، إذا ما حاولت حكومة تصريف الأعمال التصدي لهذه الاستحقاقات الداهمة، سواء عبر تعيين بدلاء عمن سيحالون إلى التقاعد أو التمديد لهم. ويجزم الوزير السابق نقولا نحاس، مستشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بأن «معركة الفراغ الرئاسي لن تنسحب على مجلس الوزراء، وأن رئيس الحكومة سيقوم بواجباته بإجراء التعيينات التي تقع في صميم الحدود الضيقة لتصريف الأعمال».
وتتوزع المواقع الأساسية في الدولة اللبنانية على 179 وظيفة من الفئة الأولى أو ما يعادلها، وستصبح العشرات منها شاغرة هذا العام، يضاف إليها المواقع التي شغرت في النصف الثاني من العام الماضي، وعجزت السلطة السياسية عن إجراء التعيينات لملئها، إثر إخفاقها بتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي حصلت منتصف شهر مايو (أيار) الماضي.
ويلفت الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين إلى أن «73 وظيفة عامة ستؤول إلى الفراغ خلال هذا العام، وهذا من شأنه أن يرتد سلباً على أداء تلك المؤسسات». وعدّد شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أبرز الوظائف التي يحال شاغلوها إلى التقاعد «وتبدأ باللواء إبراهيم في الثاني من مارس (آذار) المقبل، ثم مدير الإدارة في الجيش اللبناني العميد مالك شمص، يليهما سلامة مطلع أغسطس المقبل، ثم قائد وحدة الدرك في قوى الأمن الداخلي العميد مروان سليلاتي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل». ويشير إلى أن «العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية هذا العام سيفاقم الأزمة بشكل أكبر ويدفع نحو فراغ أكبر، إذ إنه في العام المقبل (2024) يحال إلى التقاعد كل من العماد جوزيف عون، واللواء عثمان، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ومديرين عامين في وزارات وإدارات متعددة».

النزف الحاصل في مؤسسات الدولة لم يبدأ مع انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، بل أسست له الخلافات السياسية بين الأخير وميقاتي، إذ أخفقا في تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، وهذا الخلاف شرع الأبواب أمام خلو مراكز أساسية من رؤسائها، منها على سبيل المثال موقع رئيس الأركان في الجيش اللبناني بعد إحالة اللواء أمين العرم إلى التقاعد، وعضوية المجلس العسكري الذي كان يشغله العميد ميلاد إسحق، ومدير عام وزارة الشباب والرياضة إثر تقاعد المدير السابق زيد خيامي، ومدير عام مجلس الجنوب جراء تقاعد هاشم حيدر، بالإضافة إلى الفراغ في المديرية العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية، ورئاسة هيئة التفتيش القضائي.
القلق من بلوغ لبنان سيناريو الفراغ الكلي في مؤسسات الدولة المالية والعسكرية والقضائية والإدارية، والوصول إلى مرحلة قاتمة تنذر بتحلل هذه المؤسسات، لا ينتاب ميقاتي الذي، وبحسب المقربين منه، «لن يستسلم لواقع أخذ البلد إلى التدمير الشامل وهو عازم على التصدي لمثل ذلك انطلاقاً من واجبات مجلس الوزراء في ضرورة الانعقاد وإجراء التعيينات اللازمة».
ويشير نحاس إلى أن «المادة 62 من الدستور واضحة، وهي تنص على أنه عند شغور موقع رئاسة الجمهورية، تناط صلاحيات الرئيس بمجلس الوزراء، ثم إن المادة 64 من الدستور تقول إن (الحكومة تمارس صلاحياتها بالإطار الضيق)، وعندما يشغر موقع حساس يكون تعيين من يشغله في صلب (الإطار الضيق)، ويصبح وجوباً على الحكومة أن تجتمع وتمارس صلاحياتها».
وأكد نحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس الحكومة ملزم بتطبيق الدستور وبدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، وإلا سيخضع للمساءلة والمحاكمة إذا لم يمارس هذه الصلاحيات». وقال: «بالتأكيد لن يقف الرئيس ميقاتي مكتوف اليدين عندما يشغر أي موقع حساس، بل سيسارع إلى وضع جدول الأعمال ويطلع الوزراء عليه، وكل من لا يشارك يتحمل المسؤولية، ونحن لا نرغم أحداً على المشاركة».
وإذا كان اجتماع مجلس الوزراء السابق الذي خصص للبت بملفات إنسانية منها شراء الأدوية لمرضى السرطان، وصرف المخصصات المالية للمستشفيات، وإقرار تعويضات مالية للمؤسسات العسكرية والأمنية، فإنه عمق الخلاف بين «التيار الوطني الحر» (برئاسة النائب جبران باسيل) ورئيس الحكومة، وكذلك هدد بالإطاحة بالتفاهم بين «التيار» و«حزب الله»، وبالتالي فإن أي قرار للحكومة بتعيينات في المواقع الحساسة خصوصاً المسيحية منها، سيفجر العلاقة بين كل هذه المكونات.
غير أن مستشار ميقاتي ذكر بأن «تظهير الخلاف وكأنه بين رئيس الحكومة والتيار الوطني الحر خطأ، لأن المشكل الحقيقي بين هذا التيار والدستور». ويضيف نحاس «عندما يرفض جبران باسيل اجتماع مجلس الوزراء بغياب رئيس الجمهورية، هذا يعبر عن موقف سياسي وليس عن موقف دستوري، والهدف منه التحكم بمفاصل الدولة والإمساك بالقرار السياسي». ويختم نحاس بالقول: «رئيس الحكومة سيقوم بواجباته بعيداً عن كل المعارك السياسية، كما أن معركة الفراغ الرئاسي لن تنسحب على مجلس الوزراء».
ستكون لأي خطوة حكومية تذهب باتجاه التعيينات وتتجاهل الفيتو الذي يضعه «التيار»، كونه الفريق المسيحي الأكثر حضوراً داخل الحكومة، تداعيات سلبية منها إمكانية التحرك في الشارع، لكن تداعيات تفريغ المؤسسات من رموزها سيكون لها الوقع الأسوأ، وفي القراءة القانونية لإمكانية حصول تعيينات ومدى صوابيتها.
ويعتبر عضو مجلس شورى الدولة السابق القاضي المتقاعد زياد شبيب أن «تقدير ما إذا كان يجوز اتخاذ قرارات مماثلة يحصل بتاريخ اتخاذها، أي عند استحقاق التعيين، وهذا الأمر رهن بالضرر الذي يلحق بالمصلحة العامة في حينه، بفعل الشغور الذي يطال هذا المنصب أو ذاك». ويقول شبيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نظرت إلى الموضوع من خارج السياق الحالي والأزمة المستمرة تجد أن القانون احتاط للشغور بأي موقع بارز في الدولة، بمعنى أنه إذا انتهت ولاية حاكم البنك المركزي هناك نائب أول ونائب ثانٍ وثالث للحاكم، يفترض بأحدهم أن يسير الأمور إلى حين تعيين حاكم جديد، وكذلك في قيادة الجيش فإذا أحيل القائد على التقاعد يحل مكانه رئيس الأركان، أو الضابط الأعلى درجة في المجلس العسكري».
أما بما يخص موقع المدير العام للأمن العام، فيلفت شبيب إلى «تجربة سابقة عندما أحيل المدير العام الأسبق اللواء وفيق جزيني على التقاعد، تسلم المهام خلفاً له ضابطان من المديرية على مرحلتين إلى أن تم تعيين اللواء عباس إبراهيم»، معتبراً أن «الحديث عن هذه السيناريوهات يبقى مجرد فرضية. أما إذا حصلت بالفعل فتقدر في حينها الأولويات التي تقلل من الضرر الذي يلحق بالمؤسسة وبمصلحة الدولة ككل».
وينيط الدستور بالحكومة اجتراح الحلول التي تحول دون وصول المؤسسات إلى التفكك. ويشدد شبيب، الذي شغل موقع محافظ بيروت لست سنوات، على أن «الحكومة الحالية عليها أن تأخذ المبادرة وتقوم بإجراء تعيينات ولو كانت حكومة تصريف أعمال، ويبقى قرارها خاضعاً للطعن أمام القضاء الإداري (مجلس شورى الدولة)، الذي يقرر ما إذا كان قرار التعيين داخلاً في إطار تصريف الأعمال الذي نص عليه الدستور، ويقرر بالتالي إبطال هذا القرار أم لا».
ومنذ انتهاء الحرب الأهلية انتقلت مراكز مهمة في الدولة كان يشغلها مسيحيون إلى طوائف أخرى، أبرزها منصب المدير العام للأمن العام الذي آل إلى الطائفة الشيعية، والنائب العام التمييزي الذي أسند إلى قاضٍ من الطائفة السنية، ومنذ سنوات تتمسك الطائفة الشيعية بحقيبة وزارة المال للاستئثار بالتوقيع الثالث على المراسيم والقرارات الحكومية إلى جانب رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السني، وتعليقاً على ذلك لم يُخفِ شبيب أن «هناك انطباعاً أو شعوراً لدى تلك الشريحة من اللبنانيين (المسيحيين) بأن الذين انتصروا في الحرب الأهلية من ميليشيات وقوى رأسمالية عمدوا إلى تقاسم إرث المارونية السياسية، بفعل تعديل موازين القوى، وهذا المسار مستمر منذ التسعينات حتى الآن».
وشدد على أن «الحل لا يكون بالمضي بهذا المسار، بل بالعودة إلى الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف، وثبتت المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في مرحلة انتقالية يليها إلغاء الطائفية السياسية، وأكدت على اختيار أصحاب الكفاءة والجدارة من ضمن المناصفة». ورأى أن «خوف البعض في هذا الشأن لا يمكن تجاهله لأن تجارب الـ30 سنة الماضية خالفت الدستور، وكرست انتصار ميليشيات الحرب ليس على الشركاء في الوطن بل على الدستور وأحكامه أيضاً».
وخاض التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، وبدعم مطلق من الرئيس السابق ميشال عون، معركة إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتعيين بديل عنه من المحسوبين على عون وفريقه مع بداية النصف الثاني من ولاية عون، وتحديداً مع اندلاع انتفاضة 17 أكتوبر 2019، وقد جنّد عون وباسيل كل طاقاتهما للتخلص من سلامة عبر تحريك الدعاوى القضائية ضده في لبنان ودول أوروبية، ومطاردته من قبل المدعية العامة في جبل لبنان غادة عون وتنفيذ مداهمات طالت منزله ومكتبه داخل البنك المركزي في محاولة لاعتقاله وزجّه في السجن، وشن حملات سياسية وإعلامية في الداخل والخارج تستهدفه شخصياً، إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، بدليل أن عون رحل عن قصر بعبدا وبقي رياض سلامة في موقعه، ورغم المآخذ على السياسة المالية التي انتهجها سلامة، فإن مرجعيات دينية وسياسية مسيحية تخشى انتهاء ولايته قبل انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة وانتظام عمل الدولة، بما يسمح بتعيين حاكم جديد للبنك المركزي، وينطلق هذا الخوف من ذهاب سلامة إلى منزله ليتسلم مهامه نائبه الأول وسيم منصوري وهو شيعي محسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري، وترجح مصادر مطلعة أن يصبح التمديد لرياض سلامة «مطلباً مسيحياً بمعزل عن موقف التيار الوطني الحر، حتى لا يخسر المسيحيون موقعاً أساسياً ومهماً في السلطة كما خسروا غيره من المواقع في السنوات الماضية».
إلى جانب التعيينات والألغام السياسية التي تحيط بها، ثمة استحقاق مهم وأساسي ينتظره اللبنانيون في أواخر شهر مايو المقبل، هو انتخابات المجالس البلدية والاختيارية التي أرجئت من العام الماضي إلى العام الحالي، لكونها تزامنت مع موعد الانتخابات البرلمانية، وعجز الدولة على إجرائهما في سنة واحدة، ولن يكون هذا الاستحقاق سهلاً في ظل المعوقات السياسية والمالية والأمنية التي تواجه الحكومة، والتي ستقابل برفض سياسي لإجرائها في ظل غياب رئيس الجمهورية، وإمكانية عرقلتها عبر امتناع وزراء التيار الوطني الحر عن مواكبتها وعدم توقيع مرسومها، إلا أن مصدراً حكومياً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن حكومة تصريف الأعمال «تعد العدة لهذا الاستحقاق، وستجريه في موعده بدءاً من 31 مايو المقبل».
وذكر أن «الدعوة للانتخابات البلدية والاختيارية تصدر بقرار عن وزير الداخلية يدعو فيه الهيئات الناخبة لاختيار ممثليها في البلديات والمخاتير، ولا تحتاج إلى المرسوم الذي تحتاجه الانتخابات البرلمانية». وأفاد المصدر الحكومي بأن «كل ما تحتاجه الانتخابات البلدية رصد الأموال المؤمنة عبر الموازنة، أو عبر قانون يقره البرلمان يجيز عبره فتح اعتماد إضافي في الموازنة لتأمين مصاريف الانتخابات».
وكان عضوا كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائبان بلال عبد الله وهادي أبو الحسن، تقدما منتصف شهر أكتوبر الماضي باقتراح قانون معجل مكرر، يرمي لإيجاد حل ظرفي لحالة الشغور في المواقع العسكرية والأمنية، بسبب إحالة الضباط الذين يشغلونها على التقاعد، وإلى حين إيجاد مخرج لأزمة ترقية الضباط العالقة بسبب خلافات رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري حولها، وتشمل بشكل أساسي أعضاء المجلس العسكري في الجيش اللبناني سواء من أحيلوا على التقاعد أواخر العام الماضي أو الذين بصدد مغادرة مراكزهم هذا العام، إلا أن هذا الاقتراح سقط ولم يأخذ طريقه للإقرار.
كما رفض وزير الدفاع الوطني موريس سليم، اقتراحاً قدمه قائد الجيش جوزيف عون يقضي بتأجيل تسريح رئيس الأركان اللواء أمين العرم والمفتش العام في المجلس العسكري اللواء ميلاد إسحاق، بسبب الخلافات السياسية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أسعار المحروقات تكوي اللبنانيين... واستعدادات للتظاهر والإضراب

مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

أسعار المحروقات تكوي اللبنانيين... واستعدادات للتظاهر والإضراب

مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يحرقون إطارات خلال احتجاج ضد السياسات المالية أمام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت يوم 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لا تخطط مايا فارس (41 عاماً) لتعبئة خزان مازوت التدفئة هذا الشتاء؛ فمع تجاوز سعر صفيحة المازوت 31 دولاراً، يفترض أن تؤمن مبلغ 800 دولار لتعبئة خزان يكفي شهراً ونصف الشهر فقط، بعدما كانت العام الماضي تدفع 400 للكمية نفسها. وتقول الأم الأربعينية، لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستعتمد على التدفئة بالغاز مع اعتماد التقنين إلى حد كبير، لافتة إلى أن «الأوضاع المعيشية بلغت مستويات غير مقبولة على الإطلاق، مما يدفع بالقسم الأكبر من اللبنانيين إلى ما دون خط الفقر».

ورغم تأثر معظم دول العالم بأزمة المحروقات الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فإن لبنان يعدّ من الدول الأشد تأثراً؛ لأنه يستورد كامل حاجته من المحروقات، إضافة إلى الضرائب المفروضة على هذا القطاع؛ حيث يذهب نحو 20 في المائة من سعر صفيحة البنزين، البالغ حالياً 31.7 دولار، إلى خزينة الدولة على شكل ضرائب.

أرباح خيالية للشركات المستوردة

يقول الباحث محمد شمس الدين إن «تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان يستورد سنوياً نحو 250 مليون صفيحة مازوت و150 مليون صفيحة بنزين، وتقدر أرباح الشركات بـ250 مليون دولار كل عام»، لافتاً إلى أنه «منذ شهر مارس (آذار) الماضي، ونتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، استغلت هذه الشركات الأمر فرفعت الأسعار بشكل يفوق ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وعندما تنخفض الأسعار فإنها لا تخفّض أسعارها؛ مما مكّنها من تحقيق أرباح خيالية ناهزت 750 مليون دولار، وقد تصل إلى مليار دولار مع نهاية العام الحالي».

مواجهات مع قوى الأمن خلال احتجاج لمجموعة «صرخة المودعين» في بيروت رفضاً للقيود المفروضة على السحوبات والتحويلات المصرفية منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

استعدادات للتظاهر والإضراب

لا تقتصر التداعيات السلبية للارتفاع الجنوني في الأسعار على مازوت التدفئة والبنزين فقط، بل تطول كل القطاعات، خصوصاً قطاع المولدات الكهربائية الخاصة، الذي يؤمّن الطاقة بشكل أساسي في غياب شبه كامل للتيار الكهربائي الرسمي. ويستهلك هذا القطاع ما بين 60 و80 في المائة من إجمالي كميات الديزل (المازوت) التي يستوردها لبنان سنوياً؛ مما أدى تلقائياً إلى رفع فواتير الكهرباء الشهرية التي يدفعها المواطن لأصحاب المولدات.

وأعلنت هيئة مكتب «المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام» مطلع الأسبوع الحالي حالة «طوارئ اقتصادية»، ودعت السبت إلى اجتماع قالت مصادر «الاتحاد» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يخرج عنه قرار بإعلان إضراب تحذيري واعتصامات وتحركات في مناطق عدة الأسبوع المقبل، استنكاراً للوضع القائم؛ وللدعوة إلى رفع الرواتب وبدل النقل.

وبحث رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، الثلاثاء، مع رئيس مجلس إدارة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، بشارة الأسمر، الأوضاع المتأزمة، وقال الأسمر بعد اللقاء إنه طالب بتشكيل «خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الضغوط المعيشية، والإسراع في انعقاد (لجنة المؤشر) وزيادة بدل النقل».

وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إنه تواصل مع معظم المسؤولين اللبنانيين ومع رئيس الحكومة الموجود في نيويورك، وقد أوعز الأخير بتشكيل هذه الخلية.

وطالبت نقابة المعلّمين بـ«مضاعفة بدل النقل، بما يتناسب والارتفاع الكبير في تكلفة المعيشة والتنقّل». ودعت وزير الماليّة إلى اتّخاذ «خطوات عمليّة عاجلة، محتفظة بحقّها في الدعوة إلى تحرّك نقابي إذا لم تلقَ هذه المطالب استجابة».

كذلك لوحت «نقابة مستخدمي وعمال مياه لبنان الشمالي» بالتصعيد، مشددة على أن «المطالب المعيشية خط أحمر».

جنود لبنانيون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون الشهر الحالي للمطالبة بزيادة معاشاتهم (إ.ب.أ)

تضرر كل القطاعات

يوضح البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة، أن «ارتفاع أسعار المحروقات لا يعني حصراً زيادة تكلفة التنقّل، بل يرفع تكلفة الاقتصاد بأكمله. فالوقود يدخل في نقل الأشخاص والبضائع، وتشغيل المولدات والمصانع والأفران والمستشفيات، والتبريد... لذلك؛ فلا تتوقف الصدمة عند محطة الوقود، بل تنتقل عبر سلاسل التوريد إلى أسعار معظم السلع والخدمات». وذكّر خاطر بأن «لبنان يستورد تقريباً كامل حاجته من المشتقات النفطية؛ لذلك، فإن اضطرابات الملاحة وأنابيب النفط تشكّل تهديداً مباشراً لتكلفة الاستيراد ولانتظام الإمدادات».

ولا يواجه لبنان هذه الصدمة في أسعار المحروقات «كبقية دول العالم من موقع اقتصادي طبيعي، بل من داخل أزمة نظامية ممتدة منذ عام 2019» حين فقدت الليرة معظم قيمتها، وتراجعت القدرة الشرائية للأجور، فيما بقيت النفقات الأساسية مقيّمة بالدولار أو مرتبطة به.

العبء الضريبي

يرى خاطر أن «الأمور أشد تعقيداً بسبب الاعتماد على النقل الخاص وغياب شبكة نقل عام فعّالة. بالإضافة إلى ذلك، حوَّلَت مُعضلة الكهرباء المستعصية الطاقة إلى ضريبة غير معلنة؛ إذ يدفع المواطنون والشركات فاتورة للدولة وأخرى للمولدات الخاصَّة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إلى كل ما تقدَّم، يضاف العبء الضريبي المباشر. فمن أصل نحو 31 دولاراً يدفعها اللبناني ثمناً لصفيحة البنزين، يذهب نحو 6.4 دولار إلى الخزينة، أي نحو 20.5 في المائة من السعر النهائي. ويتوزّع هذا المبلغ بين رسم ثابت قدره 300 ألف ليرة، يعادل نحو 3.35 دولار، وضريبة على القيمة المضافة بنسبة 11 في المائة توازي نحو 3.1 دولار».


تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

TT

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)
150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا، حيث لا يزال حضور النساء محدوداً في مؤسسات الدولة.

ويأتي تخريج الدفعة بعد نحو عامين على سقوط حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وأجهزة الأمن، بالتوازي مع انتقادات من منظمات نسوية وحقوقية بشأن محدودية تمثيل النساء وبعض القيود الاجتماعية.

مديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي، قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحتفل بتخريج الدفعة الأولى من الشرطة النسائية في سوريا الجديدة، وهذه الدورة لها خصوصية، وهي الدورة الأولى بعد التحرير في القطاع الأمني».

وزير الداخلية أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات ومديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي أثناء تسلم شهادة التخرج لطالبة من أكاديمية الشرطة النسائية الجديدة في التل قرب دمشق (أ.ف.ب)

خضعت الخريجات لتدريب شمل التأهيل العسكري والبدني والعلوم القانونية والشرطية والمهارات الميدانية، على أن يلتحقن بوحدات تابعة لوزارة الداخلية في مناطق مختلفة من البلاد، وفق السلطات.

وقالت علا قاسم وفا (22 سنة) عقب تخرجها: «كانت البداية صعبة، لكن لا أندم أبداً لكوني انتسبتُ، كنا سعيدات في أيام التدريب وتعلمنا الانضباط والقانون وكانت دورة تدريبية شاملة».

وحتى قبل تخريج هذه الدفعة، تعمل نساء بالفعل ضمن الشرطة السياحية الجديدة، في حين لا يقبل الجيش السوري الذي أعيد تشكيله النساء في صفوفه.

سيلفي عائلي لطالبة في أكاديمية الشرطة النسائية الجديدة خلال حفل تخرج الفوج الأول في التل على المشارف الشمالية لدمشق في 22 سبتمبر الحالي. وأصبحت نحو 150 سورية في 22 سبتمبر أول خريجات من أكاديمية الشرطة الجديدة في البلاد للنساء حيث تعيد السلطات الإسلامية بناء أجهزتها الأمنية (أ.ف.ب)

ومنذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سعت السلطات الجديدة ذات التوجه الإسلامي إلى تقديم نموذج حكم أكثر انفتاحاً وتغيير الصورة المرتبطة بها، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي شمال شرق البلاد، تُجري مقاتلات سابقات في «وحدات حماية المرأة» الكردية محادثات مع وزارة الداخلية بشأن دمجهن في قوات الأمن التابعة للدولة، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق.

وكانت «وحدات حماية المرأة» جزءاً من الإدارة الذاتية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي كانت تقودها قوات كردية، قبل أن تحل نفسها الشهر الماضي في إطار اتفاق تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني)، وينص على دمج القوات السورية الكردية بمعظمها في الجيش، ودمج المؤسسات المدنية الكردية في مؤسسات الدولة.

خريجات الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية يستعرضن تمرينات بالأسلحة في حفل تخرجهن بدمشق سبتمبر الحالي (رويترز)

العميد هدى سرجاوي، مديرة معهد الشرطة النسائية، أشارت في كلمتها، إلى أن «الاحتفال شهد مشاركة ممثلات عن وحدات حماية المرأة في هذا الاحتفال، وهناك قرار بالاندماج بين قوات حماية المرأة ووزارة الداخلية والعمل قائم».

وقالت إن الخريجات خضعن لتدريبات متعددة شملت الانضباط والتدريب العسكري والرياضة واستخدام السلاح. وأوضحت أن جانباً آخر من التدريب تضمن معلومات قانونية وشرطية عامة تحتاج إليها الشرطية للانطلاق في العمل، منها قوانين وأنظمة الشرطة وحقوق الإنسان والهجرة والجوازات ومكافحة المخدرات.

ولفتت إلى أن معايير قبول الانتساب تضمنت حصول المتقدمة على الشهادة الثانوية على الأقل، إلى جانب استيفاء معايير جسدية تتعلق بالطول والكتلة والخلو من الأمراض، وغيرها من الشروط المتعارف عليها دولياً.

عقب حضوره حفل التخرّج، وصف وزير الداخلية أنس خطاب على منصة «إكس»، الخطوة، بأنها «تعكس حضور المرأة السورية وإسهامها في خدمة الوطن والمجتمع، وتعزز مشاركتها في العمل الشرطي».


ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار والمحيط الإقليمي، عبر لقاءات في نيويورك؛ التي يزورها للمشاركة في اجتماعات أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسلط الصحافيون الضوء على نشاط الزيدي في نيويورك، لا سيما مشاركته في اجتماع متعدد الأطراف مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ لبحث ترتيبات ما بعد الحرب الإقليمية، إلى جانب اجتماعه بالرئيس السوري أحمد الشرع.

وتقول السلطات في بغداد إنها متضررة من إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب، لكنها تواجه تناقضات حادة على هذا الصعيد بسبب تحالف قوى في «الإطار التنسيقي» الحاكم، إلى جانب فصائل مسلحة، مع إيران؛ أحد طرفي النزاع ضد الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الأربعاء، إن العراق يتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون، في حين أشار إلى أن الزيدي أجرى لقاءات عدة في نيويورك لتنسيق المواقف وتأمين المصالح المشتركة.

وقال العبودي، في تصريح صحافي، إن «العراق استمع إلى طروحات قادة الدول، لكنه يمتلك رؤيته الخاصة بإنتاج حلول لتأمين إمدادات الطاقة واستقرار المنطقة».

وأوضح العبودي أن «العراق يعتمد على ثوابت قانونية ودستورية يتبنى من خلالها مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي الوقت ذاته يسعى ويتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون والتكامل؛ وصولاً إلى الاستقرار».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك بالولايات المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي والشرع

وجاءت تصريحات العبودي في أعقاب لقاءات كثيرة أجراها الزيدي مع قادة دول، كان أبرزها لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقبل بدء اجتماع متعدد الأطراف دعا إليه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رصدت كاميرات الصحافيين مصافحة بين الشرع والزيدي، هي الأولى منذ تسنم الأخير منصبه في بغداد.

لاحقاً، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أنه «التقى رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، على هامش انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81».

ووفقاً للبيان، فقد «شهد اللقاء استعراض الأوضاع العامة إقليمياً ودولياً، والتباحث في العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها وفق مقتضيات المصالح المتبادلة، على مختلف الصعد والمجالات، والجهود المبذولة من أجل تدعيم التهدئة وتخفيف حدة التوتر في المنطقة».

من جانبه، قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن دمشق تعمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية من خلال الموانئ السورية، مشيراً إلى مشروع استراتيجي لمد أنبوب نفط من الحقول العراقية إلى الموانئ السورية لتلافي المرور عبر مضيق هرمز.

وأشار الشرع في تصريحات للصحافيين إلى أن علاقة دمشق بإقليم كردستان «جيدة جداً» بفضل «مصالح مشتركة في مجالات عدة»، لافتاً إلى دور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، في استقرار الوضع السوري واندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع الدولة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب (من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب

وكان الزيدي قد انضم إلى الاجتماع متعدد الأطراف الذي حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب لقاء وُصف بـ«المثمر»، مساء الثلاثاء، بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

وقال ترمب في بداية الاجتماع: «نعتقد أن الأزمة مع إيران يمكن أن تنتهي بعد الانتخابات النصفية الأميركية»، وتابع: «أعتقد أننا سنعقد صفقة مع إيران، وأتوقع أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة».

بينما أفاد مكتب الزيدي، في بيان صحافي، بأن «الاجتماع تناول تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية التجارة العالمية وتأمين سلاسل التوريد، فضلاً عن الحفاظ على مستويات التنمية في اقتصادات المنطقة».

وبحث الاجتماع «الاستراتيجيات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب والترتيبات المرتبطة بها، واستعرض سبل الدفع بجهود تحقيق السلام والاستقرار من خلال تغليب الحوار والحلول الدبلوماسية».

وشهد الاجتماع حضور رؤساء وفود كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن ولبنان وسوريا ومصر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

وعلق أستاذ العلوم السياسية في بغداد، طالب محمد كريم، على لقاءت الزيدي في نيويورك، قائلاً إن «هناك فرصة مواتية لمنح بغداد مساحة أكبر لبناء سياسة خارجية أكبر توازناً».

وقال كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية «تحاول الآن في لحظة جيوسياسية مركبة البحث عن إمكانات للتعاون الأمني والاقتصادي وحماية المصالح المشتركة، من دون أن تتحول العلاقات الإقليمية إلى امتدادات للصراع الداخلي العراقي».