إقبال على «المنافذ المُخفضة» بمصر لمواجهة ارتفاع الأسعار

تطمينات حكومية بتوافر مخزون «آمن» من السلع

منافذ «أهلاً رمضان 2023» توفر جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية
منافذ «أهلاً رمضان 2023» توفر جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية
TT

إقبال على «المنافذ المُخفضة» بمصر لمواجهة ارتفاع الأسعار

منافذ «أهلاً رمضان 2023» توفر جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية
منافذ «أهلاً رمضان 2023» توفر جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية

بينما بعثت الحكومة المصرية برسائل طمأنة لمواطنيها بـ«توافر مخزون آمن من السلع»؛ اصطحبت الخمسينية فريال محمد، جارتها إلى منفذ «أهلا رمضان 2023»، لشراء بعض السلع الأساسية المخفضة في تلك المنافذ، بعد قرار رئاسي بتبكير موعدها، لتوفير جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية قبل شهر رمضان، بأسعار أقل من نظيرتها في الأسواق.
وقالت فريال، التي تقطن مدينة قويسنا في محافظة المنوفية (57 كم شمال القاهرة)، خلال تسوقها في المنفذ، والذي قصدته «الشرق الأوسط» أيضا لرصد حركة البيع والشراء وأسعار السلع بداخله: «هذه المنافذ التي أقامتها الحكومة فكرة في صالحنا - نحن المواطنين - أمام جشع التجار»، لافتة إلى أنها وجدت بالفعل توافرا للسلع بأسعار منخفضة مقارنة بنظيرتها في الأسواق العامة، وهو ما يشجعها على الشراء.
بينما تداخلت الجارة أشجان عطية في الحديث، وهي تمسك بعُلبة من «السمن النباتي»: «المشكلة ليست في توفير السلع، ولكن في الأسعار المرتفعة، فعلبة السمن وزن (2 كيلو) يبلغ سعرها هنا 95 جنيهاً، وهي بالفعل أقل من الخارج، لكن بشكل عام هو سعر مبالغ فيه، بعد أن كانت قبل عام واحد بنصف هذه القيمة». (الدولار يساوي نحو 29.58 جنيه مصري).
مع تزايد حدة «موجة الغلاء» التي ضربت مصر مؤخرا، وما شهدته الأسواق من ارتفاعات ملحوظة في أسعار العديد من المنتجات والسلع الأساسية، أعلنت الحكومة المصرية في وقت سابق التوسع في منافذ السلع المخفضة لمواجهة غلاء الأسعار في البلاد. ودأبت الحكومة خلال الأيام الماضية على افتتاح منافذ «أهلا رمضان» بجميع المحافظات المصرية، بنسب تخفيضات للسلع تتراوح بين 25 في المائة إلى 30 في المائة، فضلاً عن نشاط منافذ بيع السلع الثابتة على غرار (المواطن أولاً) التابع لمبادرة (معاً ضد الغلاء).
وقال وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، علي المصيلحي، في تصريحات سابقة، إن «زيادة عدد منافذ بيع السلع المُخفضة يُساهم في زيادة المعروض من السلع الغذائية».
وبحسب بيانات متتابعة للغرف التجارية بالمحافظات؛ فإن أسعار السلع في معارض «أهلا رمضان 2023» منذ انطلاقها عملت على زيادة إقبال المواطنين على شراء احتياجاتهم من تلك المنافذ، مما يخفف عن كاهلهم، حيث يتم دعمها بشكل متواصل بالسلع الغذائية. فيما أوضح اتحاد الغرف التجارية، قبل أيام، أن منافذ «أهلا رمضان» تخطت 200 منفذ على مستوى ربوع البلاد، ويتم العمل على التوسع في عدد هذه الفروع.
إلى ذلك؛ نفت الحكومة المصرية أنباء بشأن اختفاء بعض السلع الغذائية الأساسية من الأسواق. وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في إفادة (الثلاثاء)، إنه «لا صحة لاختفاء أي من السلع الغذائية الأساسية من الأسواق»، مشددا على توافر «السلع الغذائية الأساسية كافة بشكل طبيعي، مع انتظام ضخ كميات وفيرة منها يوميا بجميع الأسواق والمنافذ التموينية والمجمعات الاستهلاكية بكل المحافظات المصرية»، مشيرا إلى «توافر مخزون استراتيجي آمن ومطمئن من مختلف السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر مقبلة، مع شن حملات تفتيش دورية على جميع الأسواق، للتأكد من توافر السلع الأساسية، وكذلك التفتيش على المخازن في المناطق المختلفة، للتأكد من عدم حجب السلع الغذائية عن المواطنين أو التلاعب بأسعارها».
ورصدت «الشرق الأوسط»، في جولتها بمنفذ «أهلا رمضان»، توافر سعر كيلو السكر بمتوسط 16 جنيها، والدقيق بمتوسط 15 جنيها، فيما بلغ سعر زجاجة الزيت حجم 3 لترات 100 جنيه، وهي أسعار تقل بالفعل عن نظيرتها بالأسواق.
وقال صبحي تادروس (50 عاماً)، من محافظة المنوفية، إنه حضر إلى المنفذ لشراء ما يلزمه من السكر المعبأ، وبالفعل وجده متوفراً بتخفيض نحو 3 جنيهات عن السوق، مضيفا: «ما لاحظته أن المنتجات غير معروفة، ولكنها جيدة وبسعر أقل، وأفضل من جشع التجار». مطالبا بوجود «رقابة حقيقية للأسعار» لا سيما في المدن والقرى خارج القاهرة.
بينما أكد مصطفى صعوان، أحد المسؤولين المحليين في محافظة المنوفية، خلال وجوده للإشراف على المنفذ، لـ«الشرق الأوسط»، «نعمل على إتاحة أكبر كمية من السلع والخدمات للمواطنين بجودة عالية وأسعار مناسبة، مع وجود رقابة يومية عليها، وفقا لخطة الدولة لمواجهة أي ارتفاع في الأسعار، والحد من أي محاولات احتكار أو تلاعب بالسلع».
وإلى العاصمة المصرية، حيث أعلنت أجهزة محافظة القاهرة، (الثلاثاء)، التوسع في منافذ ومعارض السلع الغذائية تحت شعار «المواطن أولا»، لتغطية كل أحياء العاصمة خلال الأيام المقبلة، لافتة إلى أن المنافذ شهدت إقبالا كبيرا من جانب المواطنين لشراء احتياجاتهم من السلع بأسعار مخفضة. كذلك أعلنت محافظتا القاهرة والجيزة عن الانعقاد الدائم لغرفة عمليات مديريات التموين في محاولة لـ«ضبط» الأسواق وتوافر السلع بأسعار مناسبة.
من ناحية أخرى، ثمّن برلمانيون التوجه الحكومي بالتوسع في منافذ السلع المخفضة، مؤكدين أن إقامة معارض أهلا رمضان في مختلف محافظات الجمهورية تساهم في تقليل الفجوة الغذائية، وتوفير السلع الاستراتيجية والأساسية بأسعار مناسبة ومخفضة، مطالبين بزيادة عدد المنافذ في المحافظات ذات المساحات الكبيرة بما يتناسب مع عدد السكان بها، حيث يجد المواطن احتياجاته كافة، ومراعاة للظروف الأسرية والمعيشية.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
TT

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

انشغلت الأوساط الليبية بمقترح أميركي منسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، يتعلق بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة، وسط حالة من الجدل والتباين.

وتقوم المبادرة التي أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وكتلة واسعة من أعضائه، رفضها مساء الاثنين على تولي الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد، بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إ.ب.أ)

غير أن أصواتاً سياسية كثيرة رأت في موقف الرافضين للمقترح أنه يعكس سعيهم إلى «تحقيق مصلحة خاصة»، وليس «المصلحة الوطنية»، إذ يبدو في نظر كثيرين أنه بمثابة «صفقة لتقاسم النفوذ» بين صدام والدبيبة برعاية أميركية.

وثمنت عضو المجلس الأعلى للدولة، أمينة المحجوب، موقف مجلسها الرافض للمقترح، الذي وصفته بأنه «صفقة تقاسم للسلطة»، نافية أن يكون موقف المجلس الرافض «يرتبط بتهميش دوره»، وقالت إن «المشكلة تكمن في اختيار شخصيات بعينها دون الرجوع لمجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، وهو ما يعد تقليلاً لدورهما وخروجاً عن المسار الدستوري».

وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، تتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة: الأولى وهي «الوحدة» في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير المنطقة الشرقية، وبعض مدن الجنوب بدعم من حفتر.

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، أن «كل ما يتداول بشأن المقترح تسريبات إعلامية، ولا يمكن تحديد موقفي السياسي اعتماداً عليها»، محذراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «الاتفاق على حكومة أو سلطة، دون مسار انتخابي، واضح كفيل بتجدد الخلافات بين القوى الفاعلة، وقد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

كما حذر الأبلق من مغبة ترسيخ وجود «القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد عبر البقاء في السلطة لفترة زمنية لا يعلم أحد مداها، وبالتالي لن يقبلوا بالخروج لاحقاً، لا عبر الانتخابات أو عبر أي مسار آخر». معتقداً أن «المعارضة الراهنة للمقترح مدفوعة بحسابات البقاء في صدارة المشهد»، ولافتاً إلى أن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، الحليف السابق للدبيبة يبقى الأكثر تضرراً لأن قبول المقترح يعني مغادرة موقعه، مما يجعل معارضته أشد حدة من سائر خصوم رئيس «الوحدة».

على المسار نفسه، قال الباحث القانوني والسياسي، هشام الحاراتي، إن «رفض أطراف للمقترح يعود إلى التخوف من التهميش، لا إلى الحرص على المصلحة الوطنية»، حسب اعتقاده.

وقلّل الحاراتي مما تروجه بعض الصفحات والمنصات على مواقع التواصل الاجتماعي من أن المنفي يتجه لإقالة الدبيبة، قائلاً: «دستورياً، المنفي لا يملك صلاحية ذلك، إذ يستوجب سحب الثقة من الحكومة بتوافق المجلسين، وفي ظل توازن القوى بالمنطقة الغربية، أي عمل عسكري مستبعد».

من جهته، نقل الباحث السياسي الليبي، حافظ الغويل، عمّا سمّاه «مصادر قريبة» من اجتماع تونس، الذي تناول هذا المقترح، أن «المشاورات بين صدام والدبيبة لم تنضج بعد بشأن هذا الأمر»، معتقداً أن بولس نفسه «يواجه ضغوطاً في واشنطن وسط أحاديث عن قرب مغادرته موقعه».

عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وأشار الغويل إلى أن المقترح المطروح «يواجه تحديات من القوى المبعدة، وأيضاً من خلافات داخل كل معسكر»، موضحاً أن «الدبيبة قلق من تذمر الشارع في المنطقة الغربية جراء الوضع الاقتصادي، وفي الشرق بات الجميع يدرك أن هناك خلافاً بين صدام وأشقائه».

وخلص الغويل إلى أن «إتمام هذه الصفقة بهذا الشكل لن يكون سوى حل مؤقت لا يعد بناء حقيقياً للدولة، في ظل انعدام الثقة بين القوى الفاعلة».

أمام رئيس اللجنة المالية بالمجلس الأعلى للدولة، عبد الجليل الشاوش، فأبدى اعتراضه على موقف مجلسه، وعدّه «استباقاً لأي حوار سياسي مقبل»، لافتاً في اتصال مع قناة «ليبيا الأحرار» إلى معارضته للرفض المطلق لأي مبادرة، موضحاً أن «الأجدى هو المشاركة في أي حوار لتحقيق ما يخدم البلاد».


لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
TT

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

أثار تجاهل حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة التحقيق في حادث ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي تساؤلات قانونية وسياسية كثيرة، لا سيما عقب مطالبة لجنة برلمانية بفتح تحقيق في الواقعة.

ولم تُعلن الحكومة مباشرة أي إجراءات للتحقيق في الحادث، الذي تعرّضت فيه الناقلة «أركتيك ميتاغاز» لانفجارات أعقبها حريق، داخل نطاق المياه الواقعة بين ليبيا ومالطا، وفق ما أفادت به مصلحة الموانئ والنقل البحري في الرابع من مارس (آذار) الماضي.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب قد دعت في 23 مارس الماضي، إلى إجراء تحقيق شامل، بالتعاون مع الجهات الدولية، واصفة الحادث بأنه «انتهاك صارخ للأمن القومي الليبي»، مع نفيها في الوقت ذاته «مزاعم تنفيذ الهجوم انطلاقاً من الأراضي الليبية».

وتزامنت الدعوة البرلمانية وقتها مع مسارعة السلطات الروسية، ممثلة في وزارة النقل ووزير الخارجية سيرغي لافروف، إلى اتهام أوكرانيا بـ«استهداف الناقلة الروسية بمسيّرات بحرية أوكرانية».

قانونياً، يرى الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، أن «الوضع القانوني للحكومة في غرب ليبيا لا يتيح فتح تحقيق جنائي، نظراً لأن موقع الحادث يقع على بُعد 130 ميلاً بحرياً من الساحل الليبي، حسب الإعلان الرسمي، بما يجعل الناقلة خارج نطاق المياه الإقليمية، ومن ثم ينتفي خضوعها للولاية الجنائية الليبية».

ويرى الزبيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «وقوع الحادث ضمن منطقة البحث والإنقاذ لا يترتب عليه أي اختصاص قضائي»، وقال إن «الاختصاص الأصيل في التحقيق يظل منعقداً لدولة العَلم، وهي روسيا، وفقاً للمبادئ التي ترعاها المنظمة البحرية الدولية، مع إمكانية انخراط أطراف أخرى، إذا ثبت أن الحادث ناجم عن فعل عدائي منظم».

وأشار الزبيدي في المقابل إلى أنه «يجوز للسلطات الليبية فتح تحقيق، لكن في إطار اختصاصات مكمّلة، مثل حماية مصالحها أو أمنها البيئي في المنطقة الاقتصادية الخاصة الليبية».

الباعور وزير الخارجية الليبي والسفير الروسي أيدار أغانين في لقاء بطرابلس مارس الماضي (وزارة الخارجية)

ورغم ذلك، فإن تساؤلات غربية بقيت قائمة بشأن المسؤولية عن ادعاءات استهداف ناقلة الغاز الروسية بـ«مسيّرة»، خصوصاً في ضوء تقرير بثته «إذاعة فرنسا الدولية» مؤخراً، قال إن «الهجوم تم بزورق مسيّر أوكراني الصنع»، واستند إلى ما قالت إنه «وجود عسكري لكييف في غرب ليبيا».

عسكرياً، لا تبدو الرواية التي ساقها التقرير الفرنسي منطقية من منظور الخبير العسكري، العميد عادل عبد الكافي، الذي لا يرى أي «ولاية عملياتية عسكرية لليبيا تخول لها التدخل في التحقيقات، في ضوء سيناريوهات الحادث»، واستبعد ما تحدث عنه التقرير الفرنسي عن «وجود مسيّرات وخبراء أوكرانيين في ليبيا».

ومن بين هذه السيناريوهات، التي يراها عبد الكافي «احتمال استهداف المسيّرات الأوكرانية للناقلة من على بُعد، يُقدّر بنحو 2000 كيلومتر، وهو مدى تصل إليه تلك المسيّرات، ووجود دعم تقني واستخباراتي غربي لكييف، بما يدحض فرضية استهدافها من الأراضي الليبية»، وفق رؤيته.

كما لم يستبعد سيناريو آخر، وهو استخدام منصة إطلاق بحرية لمتابعة تحركات الناقلات الروسية، خصوصاً ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، لا سيما وأن هذه الواقعة ليست سابقة من نوعها، مستشهداً بحادثة استهداف ناقلة نفط روسية مماثلة في البحر المتوسط والبحر الأسود، ما يعكس وفق تقديره «نمطاً متكرراً من الاستهداف في مسارح بحرية مختلفة».

والملاحظ أيضاً أن حادث استهداف ناقلة الغاز الروسية قرب الساحل الليبي لم يكن معزولاً، إذ أعقبه هجوم آخر استهدف ناقلة نفط في البحر الأسود، كانت تركيا قد أعلنت عنه في 26 مارس الماضي، بما يعزز مؤشرات تصاعد وتيرة الاستهداف في مسارح بحرية متعددة.

يُشار إلى أنه لا تزال مهمة السيطرة على الناقلة الروسية «عسيرة»، مع إعلان السلطات في غرب ليبيا في وقت سابق هذا الشهر أنها «أصبحت خارج السيطرة عقب انقطاع أسلاك الجر نتيجة سوء الأحوال الجوية»، فيما أعلن «الجيش الوطني» في شرق البلاد (الثلاثاء) أن «أركتيك ميتاغاز» باتت على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي.


بعد قرار حظر أعمال الرعاية المنزلية... ما أبرز قطاعات عمل المصريات بالخارج؟

وزير الخارجية المصري يلتقي بمصريات من أبناء الجالية في نيويورك العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي بمصريات من أبناء الجالية في نيويورك العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

بعد قرار حظر أعمال الرعاية المنزلية... ما أبرز قطاعات عمل المصريات بالخارج؟

وزير الخارجية المصري يلتقي بمصريات من أبناء الجالية في نيويورك العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي بمصريات من أبناء الجالية في نيويورك العام الماضي (الخارجية المصرية)

قبل أيام، حظرت وزارة العمل المصرية سفر الفتيات والسيدات للعمل في عدة مجالات بالخارج؛ مثل تنظيف المنازل، والتمريض المنزلي، والعمل في تقديم المأكولات والمشروبات بالمطاعم والمقاهي، ما أثار جدلاً بين من يرى في القرار «حمايةً وصوناً»، ومن يظن أنه «يُضيّق» فرص عمل ربما تحسن من وضعهن الاقتصادي.

وبين هذا وذاك، هناك من لا يرى أن القرار يعكس تغيراً جوهرياً في خريطة عمل المصريات في الخارج، التي يتصدرها القطاع الطبي؛ بداية من العمل ممرضات أو طبيبات أو متخصصات تخاطب، بحسب محمد عبد الرؤوف، مدير عام شركة «السلسبيل» لإلحاق العمالة المصرية بالخارج.

وعن طبيعة الأعمال الأخرى التي تعمل بها عادة المصريات في الخارج، قال عبد الرؤوف لـ«الشرق الأوسط»: «مجال التدريس يأتي في مرحلة تالية بعد المجال الطبي، ثم تأتي الوظائف الأخرى مثل العمل في المقاهي أو المنازل»، وهي وظائف لا تعمل شركته على إلحاق المصريات بها.

ولا توجد إحصائية رسمية لأعداد المصريات العاملات في الخارج، غير أن مدير شركة «السلسبيل» قدرهن بنحو 10 في المائة فقط من إجمالي عدد المصريين بالخارج، الذي يُقدر بنحو 11.8 مليون نسمة، وفق آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2022.

سيدات من محافظة دمياط مشاركات في ورشتي عمل لصناعة الحلي والجلود (المجلس القومي للمرأة)

وأثنى عبد الرؤوف على القرار الحكومي، عادَّاً إياه «حماية للمصريات اللاتي يتعرضن أحياناً للاستغلال».

أما الشابة العشرينية شهد محمد، فقد تحفظت على القرار وطالبت بتعديله، مشيرة إلى أنه يؤثر على بعض العاملات في قطاع المطاعم. وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها سافرت قبل سنوات للعمل في إحدى الدول الخليجية بعدما دفعت مبلغاً لشركة إلحاق عمالة، وإنها عملت في مطعم يحمل علامة تجارية عالمية شهيرة، بما يتناسب مع دراستها للسياحة والفنادق. ولفتت إلى أنها كانت بحاجة لهذا العمل نظراً لمرض والدها وحاجته لعمليات جراحية، خصوصاً أن ليس لها أشقاء ذكور.

«إخلاء طرف»

قبل 6 سنوات، غادرت الشابة مريم الروبي مدينة الإسكندرية بشمال مصر، إلى دولة خليجية للعمل بتأشيرة «عاملة نظافة» باعتبارها «الأقل تكلفة»، غير أنها عملت فعلياً مساعدة مدير مطعم، ثم بعد سنوات انتقلت للعمل في شركة إلكترونيات بالدولة نفسها، وهو المجال الذي «نادراً ما تعمل فيه مصرية بالخليج»، بحسب حديثها.

ويؤرخ الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، لظاهرة سفر المصريات للعمل، فيقول إنها كانت مرحلة لاحقة لعمل المصريين الذكور في الخارج والتي كانت في بداية السبعينات، وتنوعت آنذاك بحسب طبيعة كل مجتمع؛ ففي الخليج مثلاً كانت العمالة المصرية في مهن مثل التدريس والطب، وفي بلدان أخرى كانت عمالة بمجالات كالزراعة أو البناء في العراق وليبيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «في نهاية السبعينات، وخلال الثمانينات والتسعينات وحتى الآن، ظهر استيراد العمالة المنزلية من عدة دول خليجية، سواء العمالة الآسيوية أو المصرية، وبالتزامن سافرت معلمات وطبيبات للعمل هناك؛ غير أن استقدام الذكور كان دائماً متاحاً على نحو أكبر وأوسع مقارنة بالإناث».

واعتبر فوزي أن سفر المصريات للعمل في الخارج، خصوصاً في الوظائف التي لا تحتاج إلى شهادات بعينها، يرتبط بتردي أوضاعهن الاقتصادية واضطرارهن للسفر. أما القرار الحكومي الأخير فهو من وجهة نظره «محاولة رسمية لإخلاء طرف الحكومة لما قد تتعرض له هذه العمالة في الخارج، دون بحث عن حلول عملية لهن».

ويتفق معه أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، قائلاً إن القرار «خطوة تنظيمية تهدف للحماية، لكنه يثير تساؤلات حول التوازن بين الكرامة وتوفير الفرص الاقتصادية البديلة محلياً، خصوصاً مع وجود أكبر نسبة بطالة للنساء في العالم بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وتبلغ نسبة البطالة بين النساء في مصر نحو 18 في المائة حتى عام 2024، وفق البنك الدولي.

وقال صادق لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الأخير لا يعيق عمل المرأة المصرية بالخارج بشكل عام؛ بل يقتصر على المهن غير الملائمة؛ وما زال العمل مسموحاً به في المهن التخصصية مثل الطب والتمريض غير المنزلي والهندسة والتدريس والوظائف المكتبية في شركات، غير أن الحل الأمثل يكون في تحسين الوضع الاقتصادي داخل مصر وتوفير فرص آمنة حقيقية للجميع».

المجلس القومي للمرأة بمصر ينظم تدريباً لريادة الأعمال للسيدات ضمن برنامج «رابحة» (المجلس)

عمل غير رسمي

وإلى جانب طرق السفر التقليدية للعمل بالخارج من حيث الحصول على تأشيرة بذلك، تعتمد مصريات على العمل بطرق غير رسمية، مثل اللحاق بالزوج المقيم في الخارج باستخدام تأشيرة زيارة أو إقامة، ثم العمل في تلك الدولة.

ومن هؤلاء الطبيبة البيطرية سامية (اسم مستعار) التي كانت تعمل في إحدى شركات الأدوية بمصر قبل التحاقها للعمل في الشركة نفسها بدولة خليجية، وذلك بعدما لحقت بزوجها الذي كان يعمل صيدلياً بتلك الدولة.

ولم يستمر عمل الطبيبة البيطرية في الشركة إلا لبضعة شهور، فقد انتقل زوجها لمدينة أخرى، وانتقلت هي للعمل في التدريس بإحدى الأكاديميات التي تقوم على تدريس المنهج المصري لأبناء الجالية ممن يمتحنون في السفارة.

ومن ظواهر العمل غير الرسمي التي انتشرت أيضاً في الفترة الأخيرة، العمل من المنزل في مجال إعداد مأكولات مصرية للمغتربين، أو في مشاريع صغيرة ليبع الملابس والأدوات المنزلية، بالإضافة إلى عمل البعض بمجال التجميل.

وتقول لمياء (اسم مستعار) لـ«الشرق الأوسط»: «بعد فترة من اللحاق بزوجي الذي يعمل في الخليج، شعرت بالملل من البقاء دون عمل أو أصدقاء أو معارف، فأنشأت (غروب فيسبوك) وجربت عرض ملابس من براند شهير على صديقاتي في مصر».

وكانت لمياء تعمل في مصر بالمجال البحثي.

في أوروبا

تختلف أوضاع المصريات نسبياً في أوروبا، من حيث طبيعة الفئات اللاتي يقصدنها، ومن ثم الوظائف التي يعملن بها.

يقول أحمد لملوم، وهو صحافي مصري ومقيم في ألمانيا منذ 10 أعوام، إن وجود المصريات بالقارة الأوروبية يرتبط في الأساس إما بالدراسة والعمل خلال فترتها في أي أعمال حتى لو هامشية، لتحسين الأوضاع المعيشية، وإما بالسفر بغرض العمل من البداية، الذي عادة ما يرتبط بالمجالات الطبية والتكنولوجية.

ويلفت لملوم في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى التوسع في استقدام مصريات للعمل بألمانيا في مجال تكنولوجيا المعلومات.

ويتابع: «جانب آخر من المصريات رائدات أعمال»، مشيراً إلى أن معظم هؤلاء يوجد في الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأوروبية.