إقبال على «المنافذ المُخفضة» بمصر لمواجهة ارتفاع الأسعار

تطمينات حكومية بتوافر مخزون «آمن» من السلع

منافذ «أهلاً رمضان 2023» توفر جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية
منافذ «أهلاً رمضان 2023» توفر جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية
TT

إقبال على «المنافذ المُخفضة» بمصر لمواجهة ارتفاع الأسعار

منافذ «أهلاً رمضان 2023» توفر جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية
منافذ «أهلاً رمضان 2023» توفر جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية

بينما بعثت الحكومة المصرية برسائل طمأنة لمواطنيها بـ«توافر مخزون آمن من السلع»؛ اصطحبت الخمسينية فريال محمد، جارتها إلى منفذ «أهلا رمضان 2023»، لشراء بعض السلع الأساسية المخفضة في تلك المنافذ، بعد قرار رئاسي بتبكير موعدها، لتوفير جميع السلع الغذائية اللازمة للأسرة المصرية قبل شهر رمضان، بأسعار أقل من نظيرتها في الأسواق.
وقالت فريال، التي تقطن مدينة قويسنا في محافظة المنوفية (57 كم شمال القاهرة)، خلال تسوقها في المنفذ، والذي قصدته «الشرق الأوسط» أيضا لرصد حركة البيع والشراء وأسعار السلع بداخله: «هذه المنافذ التي أقامتها الحكومة فكرة في صالحنا - نحن المواطنين - أمام جشع التجار»، لافتة إلى أنها وجدت بالفعل توافرا للسلع بأسعار منخفضة مقارنة بنظيرتها في الأسواق العامة، وهو ما يشجعها على الشراء.
بينما تداخلت الجارة أشجان عطية في الحديث، وهي تمسك بعُلبة من «السمن النباتي»: «المشكلة ليست في توفير السلع، ولكن في الأسعار المرتفعة، فعلبة السمن وزن (2 كيلو) يبلغ سعرها هنا 95 جنيهاً، وهي بالفعل أقل من الخارج، لكن بشكل عام هو سعر مبالغ فيه، بعد أن كانت قبل عام واحد بنصف هذه القيمة». (الدولار يساوي نحو 29.58 جنيه مصري).
مع تزايد حدة «موجة الغلاء» التي ضربت مصر مؤخرا، وما شهدته الأسواق من ارتفاعات ملحوظة في أسعار العديد من المنتجات والسلع الأساسية، أعلنت الحكومة المصرية في وقت سابق التوسع في منافذ السلع المخفضة لمواجهة غلاء الأسعار في البلاد. ودأبت الحكومة خلال الأيام الماضية على افتتاح منافذ «أهلا رمضان» بجميع المحافظات المصرية، بنسب تخفيضات للسلع تتراوح بين 25 في المائة إلى 30 في المائة، فضلاً عن نشاط منافذ بيع السلع الثابتة على غرار (المواطن أولاً) التابع لمبادرة (معاً ضد الغلاء).
وقال وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، علي المصيلحي، في تصريحات سابقة، إن «زيادة عدد منافذ بيع السلع المُخفضة يُساهم في زيادة المعروض من السلع الغذائية».
وبحسب بيانات متتابعة للغرف التجارية بالمحافظات؛ فإن أسعار السلع في معارض «أهلا رمضان 2023» منذ انطلاقها عملت على زيادة إقبال المواطنين على شراء احتياجاتهم من تلك المنافذ، مما يخفف عن كاهلهم، حيث يتم دعمها بشكل متواصل بالسلع الغذائية. فيما أوضح اتحاد الغرف التجارية، قبل أيام، أن منافذ «أهلا رمضان» تخطت 200 منفذ على مستوى ربوع البلاد، ويتم العمل على التوسع في عدد هذه الفروع.
إلى ذلك؛ نفت الحكومة المصرية أنباء بشأن اختفاء بعض السلع الغذائية الأساسية من الأسواق. وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في إفادة (الثلاثاء)، إنه «لا صحة لاختفاء أي من السلع الغذائية الأساسية من الأسواق»، مشددا على توافر «السلع الغذائية الأساسية كافة بشكل طبيعي، مع انتظام ضخ كميات وفيرة منها يوميا بجميع الأسواق والمنافذ التموينية والمجمعات الاستهلاكية بكل المحافظات المصرية»، مشيرا إلى «توافر مخزون استراتيجي آمن ومطمئن من مختلف السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر مقبلة، مع شن حملات تفتيش دورية على جميع الأسواق، للتأكد من توافر السلع الأساسية، وكذلك التفتيش على المخازن في المناطق المختلفة، للتأكد من عدم حجب السلع الغذائية عن المواطنين أو التلاعب بأسعارها».
ورصدت «الشرق الأوسط»، في جولتها بمنفذ «أهلا رمضان»، توافر سعر كيلو السكر بمتوسط 16 جنيها، والدقيق بمتوسط 15 جنيها، فيما بلغ سعر زجاجة الزيت حجم 3 لترات 100 جنيه، وهي أسعار تقل بالفعل عن نظيرتها بالأسواق.
وقال صبحي تادروس (50 عاماً)، من محافظة المنوفية، إنه حضر إلى المنفذ لشراء ما يلزمه من السكر المعبأ، وبالفعل وجده متوفراً بتخفيض نحو 3 جنيهات عن السوق، مضيفا: «ما لاحظته أن المنتجات غير معروفة، ولكنها جيدة وبسعر أقل، وأفضل من جشع التجار». مطالبا بوجود «رقابة حقيقية للأسعار» لا سيما في المدن والقرى خارج القاهرة.
بينما أكد مصطفى صعوان، أحد المسؤولين المحليين في محافظة المنوفية، خلال وجوده للإشراف على المنفذ، لـ«الشرق الأوسط»، «نعمل على إتاحة أكبر كمية من السلع والخدمات للمواطنين بجودة عالية وأسعار مناسبة، مع وجود رقابة يومية عليها، وفقا لخطة الدولة لمواجهة أي ارتفاع في الأسعار، والحد من أي محاولات احتكار أو تلاعب بالسلع».
وإلى العاصمة المصرية، حيث أعلنت أجهزة محافظة القاهرة، (الثلاثاء)، التوسع في منافذ ومعارض السلع الغذائية تحت شعار «المواطن أولا»، لتغطية كل أحياء العاصمة خلال الأيام المقبلة، لافتة إلى أن المنافذ شهدت إقبالا كبيرا من جانب المواطنين لشراء احتياجاتهم من السلع بأسعار مخفضة. كذلك أعلنت محافظتا القاهرة والجيزة عن الانعقاد الدائم لغرفة عمليات مديريات التموين في محاولة لـ«ضبط» الأسواق وتوافر السلع بأسعار مناسبة.
من ناحية أخرى، ثمّن برلمانيون التوجه الحكومي بالتوسع في منافذ السلع المخفضة، مؤكدين أن إقامة معارض أهلا رمضان في مختلف محافظات الجمهورية تساهم في تقليل الفجوة الغذائية، وتوفير السلع الاستراتيجية والأساسية بأسعار مناسبة ومخفضة، مطالبين بزيادة عدد المنافذ في المحافظات ذات المساحات الكبيرة بما يتناسب مع عدد السكان بها، حيث يجد المواطن احتياجاته كافة، ومراعاة للظروف الأسرية والمعيشية.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجيش السوداني يعلن مقتل قائد لـ«الدعم السريع» في الفاشر

قصف مدفعي يدمر منازل بمخيم زمزم (متداولة)
قصف مدفعي يدمر منازل بمخيم زمزم (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن مقتل قائد لـ«الدعم السريع» في الفاشر

قصف مدفعي يدمر منازل بمخيم زمزم (متداولة)
قصف مدفعي يدمر منازل بمخيم زمزم (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، مقتل القائد العسكري في «قوات الدعم السريع» العميد جمعة إدريس، خلال قصف بالمدفعية الثقيلة استهدف تحركات قواته في المحور الجنوبي لمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب البلاد).

وقالت الفرقة السادسة مشاة، التابعة للجيش السوداني بالفاشر، في بيان على موقع «فيسبوك»، إن سلاح الطيران نفّذ، الجمعة، غارات جوية دمّرت 45 مركبة قتالية بكامل عتادها العسكري وطواقمها.

ووفقاً للبيان، حشدت «ميليشيا الدعم السريع» قوات كبيرة من الولايات ومناطق أخرى للهجوم على الفاشر وتسلُّم الفرقة السادسة.

وذكر أن القوات المسلحة أسقطت 3 مسيّرات كانت تستهدف دفاعات وارتكازات في المدينة.

«قوات الدعم السريع» تقصف مخيم زمزم (متداولة)

بدورها، قالت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين (كيان مدني)، في بيان: «إن (قوات الدعم السريع) قصفت بالمدفعية الثقيلة خلال الأيام الماضية مخيمي زمزم وأبوشوك، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى غالبيتهم من النساء والأطفال والعجزة من الجنسين».

ودعا المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، الأطراف المتحاربة إلى الابتعاد عن استهداف مناطق النازحين، وعدم استخدام المدنيين العزّل «دروعاً بشرية» لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.

وطالب رجال «قوات الدعم السريع» بوقف القصف المدفعي العشوائي، والقصف الجوي من قبل الجيش السوداني، وقال: «ينبغي أن يتم وقف الحرب بشكل فوري وعاجل من خلال وقف إطلاق النار وإنهاء العدائيات مباشرة لإنقاذ حياة النازحين من الأطفال والنساء».

ودعا المتحدث باسم النازحين، آدم رجال، المجتمع الدولي إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الأطراف المتصارعة للالتزام بالقوانين الدولية، لوضع حد للقصف العشوائي بالمدافع الثقيلة والبراميل المتفجرة في الأماكن المأهولة بالمدنيين. وقال: «لا يوجد ما يبرر هذه الأعمال الإجرامية، لقد حان الوقت لإنقاذ ما تبقى من أرواح بريئة، فالكارثة لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل».

بقايا مقذوف مدفعي استهدف معسكر زمزم للنازحين (متداولة)

وخلال الأسبوع الماضي أفادت تقارير حكومية رسمية بمقتل أكثر من 57 مدنياً وإصابة 376 في الهجمات على الفاشر ومعسكر زمزم.

وتُعد الفاشر من أكثر خطوط المواجهة اشتعالاً بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وحلفائه الذين يقاتلون للحفاظ على موطئ قدم أخير في منطقة دارفور.

وتسيطر الدعم السريع على 4 من أصل 5 ولايات في إقليم دارفور، هي: جنوب وشرق ووسط وغرب دارفور بعد أن تمكّنت من إبعاد القوات المسلحة السودانية، فيما تقود معارك ضارية للسيطرة على مدينة الفاشر.

وفي الخرطوم بحري تجددت المعارك العنيفة، فجر السبت، بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في عدة محاور بالمدينة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إنهم سمعوا دوي انفجارات قوية هزت أرجاء المدينة.

ووفقاً لمصادر ميدانية، تدور الاشتباكات على بعد كيلومترات من ضاحية العزبة، بعد تقدم الجيش السوداني وسيطرته على أغلب أحياء منطقة السامراب بمدينة بحري.

وأعلنت غرفة طوارئ جنوب الحزام بولاية الخرطوم عن أن 4 أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من 30 آخرين، الجمعة، جراء قصف جوي بالطيران التابع للجيش السوداني على منطقة الشاحنات.

وعلى الرغم من تقدم الجيش السوداني عسكرياً خلال الأشهر الماضية في مدينة بحري، لا تزال «قوات الدعم السريع» على معظم أنحاء العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة في وسط البلاد، ومناطق شاسعة في إقليم دارفور، إضافة إلى جزء كبير من كردفان إلى الجنوب.

اندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 18 شهراً، وأدت إلى مقتل أكثر من 188 ألف شخص، وفرار أكثر من 10 ملايين شخص من منازلهم.