تقرير: تجدد الصراع بين أرمينيا وأذربيجان يظهر تراجع النفوذ الروسي في القوقاز

دبابة روسية تقوم بدورية عند الحدود بين أذربيجان وأرمينيا (أرشيفية - رويترز)
دبابة روسية تقوم بدورية عند الحدود بين أذربيجان وأرمينيا (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: تجدد الصراع بين أرمينيا وأذربيجان يظهر تراجع النفوذ الروسي في القوقاز

دبابة روسية تقوم بدورية عند الحدود بين أذربيجان وأرمينيا (أرشيفية - رويترز)
دبابة روسية تقوم بدورية عند الحدود بين أذربيجان وأرمينيا (أرشيفية - رويترز)

ساعدت روسيا في إنهاء الحرب بين أذربيجان وأرمينيا عام 2020، وقامت قواتها بمراقبة وقف إطلاق النار. لكن مع احتدام الأزمة الجديدة في القوقاز، لم تتدخل موسكو، التي تشتت انتباهها أوكرانيا وتضعفها. وحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، عندما توسط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أواخر عام 2020، لإنهاء الحرب، ووضع 2000 جندي حفظ سلام روسي بين الجانبين، بدا الأمر وكأنه انتصار استراتيجي كبير لموسكو.
أعطت الصفقة لروسيا وجوداً عسكرياً في دولة ما بعد الاتحاد السوفياتي، أذربيجان، بينما عمقت اعتماد دولة أخرى، أرمينيا، على روسيا ضامناً لأمنها. وضع بوتين نفسه في موقع صانع السلام وبدا أنه يؤكد مطالبته بنفوذ روسيا الشرعي، باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على الحفاظ على الاستقرار في جميع أنحاء المجال السوفياتي السابق.
بعد عامين، اشتعل الصراع على منطقة ناغورنو كاراباخ في أذربيجان مرة أخرى، ولم تتدخل روسيا. وفي تحدٍ للوجود الروسي، يختبر الأذربيجانيون ما إذا كانت موسكو لا تزال قادرة ومصممة على فرض إرادتها على جيرانها الأصغر في خضم حربها بأوكرانيا.
منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تم إغلاق الطريق الجبلي الذي يربط ناغورنو كاراباخ بأرمينيا وسط احتجاجات من قبل النشطاء الأذربيجانيين الذين يزعمون أنهم يعارضون عمليات التعدين غير القانونية في المنطقة. أيدت الحكومة الأذربيجانية الاحتجاجات. يقول الأرمن إن أذربيجان وراء الأمر وينتقدون قوات حفظ السلام الروسية لعدم إبقاء الطريق مفتوحاً.
قال فرهاد محمدوف، المحلل الموالي للحكومة في باكو، إنه «يمكن ملاحظة أن موارد روسيا في المنطقة أصبحت محدودة... روسيا أصبحت أضعف».
في ناغورنو كاراباخ، إمدادات الحفاضات والأدوية الأساسية شحيحة للغاية، لدرجة أن السكان ينشرون على «فيسبوك» بحثاً عنها، وفقاً لما ذكره تاتيف عزيزيان، وهو صحافي محلي. ابتداءً من يوم الجمعة، سيتعين على الناس تقديم بطاقات تموينية لشراء الأرز أو المعكرونة أو الحنطة السوداء أو السكر.
أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى إعادة تشكيل العلاقات في جميع أنحاء العالم، وربما المكان الأكثر وضوحاً هو الحدود بين أوروبا وآسيا، ما أدى إلى تقوية أيدي تركيا وإيران، وهما الآن مصدران مهمان للتجارة والأسلحة لموسكو، بينما يقوض النفوذ الروسي في القوقاز.
أرمينيا جزء من التحالف العسكري بقيادة روسيا لست دول ما بعد الاتحاد السوفياتي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وتستضيف قاعدة عسكرية روسية. لكن حتى الآن، لم يتخذ الكرملين أي إجراء لمساعدة حليفه.
وقال فاهان كوستانيان، مستشار وزير خارجية أرمينيا، إن «تركيز الاهتمام الكامل على أوكرانيا يجعل الوضع أكثر هشاشة ويعطي فرصة جديدة لأذربيجان لاستخدام القوة».
فازت أرمينيا في الحرب ضد أذربيجان على ناغورنو كاراباخ في أوائل التسعينات، ما منحها السيطرة على حوالي 13 في المائة من إجمالي مساحة الأراضي الأذربيجانية، بما في ذلك ناغورنو كاراباخ. استعادت أذربيجان الكثير منها عندما شنت هجوماً في عام 2020، مستفيدة من أرباحها من الغاز الطبيعي لشراء أسلحة فائقة الجودة من تركيا وإسرائيل.
انتهت الحرب الأخيرة بعد 44 يوماً بوقف إطلاق النار الذي تفاوض عليه بوتين، وتم نشر القوات الروسية لحماية الأرمن المتبقين في وحول ستيباناكيرت، أكبر مدينة في المنطقة، والطريق الذي يربطها بأرمينيا.
يتضاءل نفوذ روسيا في كلا البلدين. قال زاور شيرييف، المحلل في «كرايسس غروب» في باكو، إن الغزو الأوكراني في أذربيجان دفع الرأي العام أكثر ضد روسيا وفرقة حفظ السلام التابعة لها. في أرمينيا، يبدو الدعم العسكري الروسي أقل فائدة، حيث لم تعد روسيا مصدراً غزيراً للأسلحة - تحتاجها في أوكرانيا - إضافة إلى حرص بوتين على الحفاظ على علاقات وثيقة مع تركيا، الحليف الرئيسي لأذربيجان.
ليس واضحاً كيفية حل الأزمة الحالية، تصر أذربيجان على أنها لم تفرض حصاراً على ناغورنو كاراباخ، وأن حركة المرور الإنسانية والطبية تم السماح لها بالمرور. لكن على أرض الواقع، يبدو الوضع متردياً بشكل متزايد بالنسبة للأرمن هناك الذين تقطعت بهم السبل بسبب محدودية الغذاء والضروريات الأخرى، وعُزلوا عن أفراد الأسرة الذين كانوا في أرمينيا عندما بدأت الأزمة.
وبينما انتصرت أذربيجان في حرب عام 2020، إلا أنها لم تحقق جميع أهدافها، بما في ذلك ممر النقل إلى منطقة ناخشيفان الأذربيجانية، وهي شريحة منفصلة من الأراضي الأذربيجانية على الحدود الجنوبية الغربية لأرمينيا، التي من شأنها أن تمنح البلاد رابطاً مباشراً مع تركيا. كما تسعى إلى ممارسة سيطرة أكبر على الطريق المحظور اليوم، والمعروف باسم ممر لاتشين، بدعوى أن أرمينيا تستخدمه لنقل الألغام الأرضية بشكل غير قانوني إلى الإقليم.
تحاول روسيا إيجاد حل وسطي وسط التصعيد ويواصل الكرملين دوره في المفاوضات بين أذربيجان وأرمينيا. وتحدث بوتين مع رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في ديسمبر (كانون الأول) في سان بطرسبرغ. في تصريحات متلفزة في لقائه مع بوتين، لاحظ باشينيان بإحباط واضح أن «ممر لاتشين ليس تحت سيطرة قوات حفظ السلام الروسية».
في الأسبوع الماضي، ذهب باشينيان إلى أبعد من ذلك في صد موسكو، حيث ألغى التدريبات العسكرية المخطط لها في أرمينيا هذا العام من قبل التحالف الذي تقوده روسيا.
ووفقاً لوكالة «أسوشيتد برس»، قال باشينيان إن «الوجود العسكري الروسي في أرمينيا لا يفشل فقط في ضمان أمنها، ولكنه يثير تهديدات أمنية لأرمينيا».
لكن المحللين يقولون إن هناك فرصة ضئيلة في أن تتمكن أرمينيا من التخلص من اعتمادها على روسيا في أي وقت قريب - وهو الأحدث في سلسلة من الدروس لدول ما بعد الاتحاد السوفياتي حول صعوبة الخروج من الظل الأمني لموسكو، خصوصاً عند عدم الاستقرار.
ومع ذلك، مع تشتت انتباه موسكو، كثف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جهودهما للتوسط في سلام دائم وبناء نفوذهما في القوقاز. التقى باشينيان وعلييف في أغسطس (آب) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي في اجتماعات رتبها الاتحاد الأوروبي، واجتمع وزيرا خارجية البلدين في واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني).
وصف المحللون مسارات التفاوض المزدوجة بأنها غير عادية - أحدهما بقيادة روسيا والآخر بقيادة الاتحاد الأوروبي، في وقت تخوض فيه موسكو والغرب أشد صراع بينهما منذ عقود. لكن الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي في جنوب القوقاز، تويفو كلار، قال في مقابلة إنه كان على اتصال بنظيره الروسي، الدبلوماسي إيغور خوفاييف، وعقد اجتماعين شخصياً معه في الخريف الماضي.
وقال كلار، «في ظل الظروف الحالية، هناك مساحة أكبر محتملة لأرمينيا وأذربيجان للتغلب فعلياً على صراعهما»، السؤال هو ما إذا كانوا قادرين على اغتنام هذه الفرصة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تواصل وساطتها بين أذربيجان وأرمينيا

العالم واشنطن تواصل وساطتها بين أذربيجان وأرمينيا

واشنطن تواصل وساطتها بين أذربيجان وأرمينيا

واصلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وساطتها سعياً إلى تسوية على إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا، في خطوة ردت عليها موسكو بالتأكيد على أنه «لا بديل» عن وساطتها في هذه القضية.

علي بردى (واشنطن)
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم أرمينيا تدعو روسيا إلى مواصلة السيطرة على طريق حيوي في ناغورني قره باغ

أرمينيا تدعو روسيا إلى مواصلة السيطرة على طريق حيوي في ناغورني قره باغ

دعا رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان اليوم (الخميس) روسيا، الوسيط في النزاع مع أذربيجان، إلى الحفاظ على سيطرتها على طريق حيوي في منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها، حيث أقامت باكو مؤخراً نقطة تفتيش، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. منذ وقف إطلاق النار في العام 2020، نشرت روسيا في ناغورني قره باغ كتيبة من قوات حفظ السلام لتضمن حركة المرور في ممر لاتشين، وهو الشريان الوحيد الذي يربط أرمينيا بهذه المنطقة الانفصالية ذات الغالبية الأرمينية. لكن أقامت أذربيجان الأحد الماضي نقطة تفتيش على مدخل الممر، وهو أمر غير مسبوق. وقبل ذلك، اتهمت أرمينيا باكو بقطع هذا الطريق الحيوي منذ نحو ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم أرمينيا تشكو أذربيجان لمحكمة العدل الدولية

أرمينيا تشكو أذربيجان لمحكمة العدل الدولية

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، اليوم الأربعاء، أن أرمينيا قدمت شكوى لمحكمة العدل الدولية بشأن إقامة أذربيجان نقطة تفتيش عند بداية ممر لاتشين. وهذا الممر هو الطريق الوحيد الذي يربط بين أرمينيا وإقليم ناغورني قرة باغ، وهو إقليم معترف به دوليا كجزء من أذربيجان إلا أن غالبية سكانه من الأرمن. ودارت حرب خاطفة بين أرمينيا وأذربيجان، وهما جمهوريتان سوفياتيتان سابقتان تقعان في منطقة القوقاز، خريف عام 2020 للسيطرة على ناغورني قره باغ. وأدى هذا النزاع إلى هزيمة عسكرية لأرمينيا واتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسيا التي نشرت قوات لحفظ السلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم اتهامات متبادلة بين أذربيجان وأرمينيا ترفع التوتر في جنوب القوقاز

اتهامات متبادلة بين أذربيجان وأرمينيا ترفع التوتر في جنوب القوقاز

أعربت موسكو عن «قلق بالغ» بعد تعرض اتفاق وقف النار بين أرمينيا وأذربيجان إلى هزة قوية.

رائد جبر (موسكو)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.