هل فقدنا القدرة على القراءة العميقة؟

دراسات حديثة تعزو السبب إلى تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال الاجتماعي

كشفت دراسة فرنسية عن تقلص الوقت المخصص للقراءة مقابل اتساع المساحة المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية
كشفت دراسة فرنسية عن تقلص الوقت المخصص للقراءة مقابل اتساع المساحة المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية
TT

هل فقدنا القدرة على القراءة العميقة؟

كشفت دراسة فرنسية عن تقلص الوقت المخصص للقراءة مقابل اتساع المساحة المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية
كشفت دراسة فرنسية عن تقلص الوقت المخصص للقراءة مقابل اتساع المساحة المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية

«القراءة مفتاح العقول وغذاء الروح»، لكن يبدو مع الانفجار المعلوماتي، ووسائل الاتصال الاجتماعي، كما تشير الدراسات الحديثة، تراجعت القراءة بشكل مريع، ولا سيما القراءة العميقة.
آخر دراسة للمعهد الوطني الفرنسي للكتاب (سي إن إل) كشفت عن تقلّص الوقت المخصّص للقراءة؛ إذ أصبح لا يتعدى الثلاث ساعات أسبوعياً مقابل اتساع المساحة المخصّصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية، التي أصبحت تفوق الثلاث ساعات ونصف الساعة يومياً. وإن كانت مثل هذه النتائج متوقعة منذ دخولنا عصر التكنولوجيا الرقمية، فإن الجديد في الدراسات الجديدة هو الكشف عن ظاهرة تراجع «القراءة العميقة»، وهي فقد القدرة على القراءة المتواصلة البطيئة التي تعتمد في المقام الأول على التمعن في المعاني والكلمات المكتوبة. فحسب نفس الدراسة 47 في المائة من الفرنسيين أجابوا بأنهم عاجزون عن القراءة بطريقة متواصلة تفوق العشر دقائق، وهم غالباً ما يفعلون ذلك وهم يتنقلون بين قنوات التلفاز أو بين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضهم يقرأ وهو يجيب عن الرسائل النصّية على الهواتف النقالة أو وهو يسمع الموسيقى.
هذه الظاهرة تناولتها صحيفة «سلات» في طبعتها الفرنسية في مقال بعنوان: «هل تشعر أنك أصبحت عاجزاً عن قراءة الكتب؟ إنها متلازمة شائعة». ويشرح المقال: «من الصعب التركيز في القراءة حين يكون سيل جارف من الرسائل الإلكترونية والفورية ومختلف شبكات التواصل على بعد نقرة واحدة... بمجرد أن تفتح صفحة ترى الإعلانات والروابط وكأنها تقفز في وجهك، الحضور المستمر لهذه المحفزّات يوقف نقل المعلومات بين الذاكرة الحسّية والذاكرة العاملة، ثم بين الذاكرة العاملة والذاكرة طويلة المدى». وهو ما أكده الخبراء الذين حذروا من انقراض ما يسمونه بـ«دماغ القراءة العميقة» إذا لم نتعلم الابتعاد عن ملهيات الشبكة العنكبوتية.
كان الكاتب الأمريكي نيكولاس كار أول المثقفين الذين دقوا ناقوس الخطر في كتابه «ماذا فعل الإنترنت بعقولنا؟» (الذي وصل للقائمة القصيرة لجائزة البوليتزر) حين استهل كتابه بهذه العبارات: «ينتابني في الآونة الأخيرة شعور مزعج بأن أحداً ما يعبث بعقلي، أصبحت أجد صعوبة في قراءة الكتب، تركيزي يتشتّت بعد صفحة أو صفحتين... أشعر بالقلق وأبحث عن شيء آخر أفعله، أشعر أنني أقضي وقتي في إعادة عقلي المتأخر إلى النّص... أصبحت القراءة العميقة التي كانت تأتي بشكل طبيعي صراعاً يومياً». 
نفس الملاحظة سجلتها أستاذة الأدب في جامعة ديوك كاترين هايلس التي أعربت في كتابها «القراءة والتفكير في الأوساط الرقمية» عن قلقها من انتشار هذه الظاهرة التي باتت تهدد تطور البحوث والمعرفة، حيث كتبت عن تجربتها كأستاذة: «رغم كل محاولاتي لم أنجح في جعل طلابي يقرأون ولو حتى رواية قصيرة لفولكنر… حين أطلب منهم تقديم بحث عن كاتب ما أجدهم وقد استعانوا بجوجل للاطلاع على مقاطع من مؤلفاته؛ لأنهم ببساطة عاجزون عن قراءة كتاب من أوله إلى آخره...».
ونبهت النقابة الوطنية الفرنسية للنشر هي الأخرى إلى ما آل إليه وضع القراءة العميقة، مذكرة بفوائدها في التقرير الأخير الذي نشرته على موقعها: «للقراءة العميقة فضائل كثيرة: كتطوير التفكير الخطّي، والسرد المبني على منطق التتابع، وتطوير ذاكرة الحدث، كما أنها تعزز الانتباه والتركيز وتطوير الحّس النقدي للفرد».
كل هذه الشهادات تشير بأصابع الاتهام إلى الإنترنت كمسؤول عن تراجع الكلمة المكتوبة أمام الوسائل السمعية البصرية. فالتكنولوجيا غيرت أسلوب التلقي، حيث أصبح يُعرض علينا سيل جارف من المضامين التي تستدعي قراءة سريعة سطحية ومجزأة، وبينما زادت كمية هذه المضامين التي نتلقاها نقصت نوعيتها، وأصبحنا أكثر ميلاً للمعلومات الفاقعة مع الصور ورؤوس الأقلام والتعليقات السريعة... المعلومات صارت متوفرة بكثرة لكن التعمق فيها صار سطحياً. ما تبيّن أيضاً هو أن الظاهرة تطالنا لأننا نقرأ أكثر فأكثر على الشاشات ووسائل التكنولوجيا الحديثة مقابل إهمالنا للنسخ الورقية للكتب. وهو ما أكدته دراسة علمية للباحثة النرويجية آن مانجن التي طلبت من فريقين من القرّاء تلخيص قصة قصيرة، الفريق الأول من خلال كتاب ورقي، والثاني من خلال كتاب إلكتروني يسمح بالتنقل على الإنترنت، والنتيجة أن الأشخاص الذين قرأوا النص على الورق كانوا أكثر نجاحاً في تلخيص القصّة. نفس النتيجة وصلت إليها دراسة أمريكية أخرى أجريت على 170 ألف قارئ كشفت أن المطالعة من كتاب ورقي تُنشط مناطق الدماغ من الذاكرة والكلام والمعالجة البصرية، حيث إن الشكل وغلاف الكتاب والرائحة وعدد وسمك الصفحات كل ذلك يساعد دماغنا على دمج المعلومات التي تصل إليه والاحتفاظ بها بشكل أفضل بمرور الوقت، بينما ترتبط القصص والروايات التي تُقرأ على الشاشات بتجربة حسّية أقل تحديدا، وبالتالي سيتم معالجتها وحفظها بشكل أقل.
يرى الباحث الفرنسي إيف سيتون أستاذ الأدب أن الإشكالية أكبر من وسائل التكنولوجيا الحديثة، حيث يكتب في مؤلفه «إيكولوجيا الانتباه» ما يلي: «صحيح أن التكنولوجيا مسؤولة جزئياً عن تراجع نسب القراءة فهي تجذبنا كما يجذبنا السُّكر، لكن هذا لا يعني أن علينا وقف الهواتف واللوحات الإلكترونية، لأن ما يمنعنا من الانغماس في قراءة الكتب بعمق هو محاولات جذب الانتباه التي نتعرض لها في كل لحظة... انتباهنا أصبح بمثابة سلعة نادرة تتنافس عليها الشركات من خلال المواقع والتطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات مما يخلق بيئة من الإلهاء الرقمي الدائم يصعب فيه التركيز...». إنه «التسارع» الاجتماعي والثقافي الذي تحدث عنه الفيلسوف الألماني المعاصر هرمورت روزا الذي يرى أن الإنسان المعاصر يعيش زمناً لاهثاً قلقاً متسارعاً تتجلّى انعكاساته في الثقافة وفي كل الميادين، فقد أصبحنا نميل بوضوح إلى تناول الطعام بشكل أسرع، والتواصل مع أفراد الأسرة بوتيرة أخفّ ممّا كان عليه أسلافنا. مشاهدة التلفاز، والمكالمات الهاتفيّة، والتواصل الاجتماعيّ، والمواصلات، والقيام بالأعمال الإداريّة والقراءة كلّها تحصل بسرعة متواترة بسبب التكنولوجيا التي تيسّرها.
منى أزوف الفيلسوفة والمؤرخة الفرنسية ترى أن ما أصبح يمنعنا عن القراءة هو صعوبة الحصول على الهدوء والانعزال، وحتى الضجر الذي أصبح نادراً، حيث تشرح في كتابها «في نصرة قضية الكتب» ما يلي: «حين نبدأ في القراءة ننقطع عن العالم الخارجي، بيد أن الإنسان المعاصر أصبح لا يحب هذا الشعور بأنه معزول عن محيطه...».
سنوات بعد صدور كتابه «ماذا فعل الإنترنت بعقولنا؟» لا يزال نيكولاس كار مقتنعا بأننا على بعد خطوات من زمن ما بعد القراءة، بل إنه يتنبأ باضمحلال القراءة العميقة التي ستصبح في ظرف السنوات القليلة المقبلة حكراً على النخبة فقط، وهو أيضا ما نقله الفيلسوف ماثيو كروفورد في كتابه «لماذا فقدنا العالم وكيف نستعيده؟»، حين تحدث عن سيناريو كارثي، تصبح فيه القراءة العميقة مقتصرة على قلة من الناس، ممثلاً مستقبلها بما يحدث في قاعات المطارات بين ضجيج مكبرات الصوت وشاشات الإعلانات والملهيات التكنولوجية التي تميز القاعات العامة، وبين الصالونات المخصصّة لرجال الأعمال والنخبة التي تسمح بالعمل والقراءة في هدوء وتركيز ولكن لقلّة من الناس. وسط هذه النظريات المتشائمة لا تزال بعض الأطراف تعمل جاهدة على زرع حب القراءة والكتاب، آملة في عودة قوية. جمعية «سكوت… إننا نقرأ» للمخرج أوليفيه دولاييه والأكاديمية دانيال سليناف أقنعت أكثر من ألف مؤسسة تعليمية فرنسية على تبني مراسيم متميزة تقتصر على التوقف يوميا عن كل نشاط تربوي، وتخصيص ربع ساعة للقراءة مهما كانت الظروف. في نفس الوقت سجلت الحكومة الفرنسية القراءة كـ«قضية وطنية» وشرعت في حملة توعية وطنية لتشجيع ممارستها، ولا سيما عند الصغار في المدارس ووسائل الإعلام المختلفة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».


العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
TT

العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)

ما معنى أن تكون حياً؟ تشير دراسة جديدة حول كائن بحري مذهل إلى أن الإجابة ربما تكون أشد تعقيداً مما تبدو عليه. أربكت بعض الأجزاء المبتورة من «بسولس فابريتشي»، نوع من خيار البحر، موطنه المحيط الأطلسي الشمالي، الباحثين عندما لاحظوا أن الأجزاء المقطوعة لم تتعفن وتموت ببساطة، بل بدت وكأنها تنمو من جديد، حسب «سي إن إن» الأميركية.

لمعرفة المزيد، استأصل الباحثون، بطريقة إنسانية، أجزاء إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية، وجسمها الرئيس ومخالبها. وأجروا عدداً من التجارب المعملية، في مياه البحر غير المعالجة. وبالفعل، بدا وكأن الأجزاء تأبى أن تموت. وقد شفيت الأجزاء المختلفة على نحو غير متوقع، بل وتمكنت من امتصاص العناصر الغذائية، رغم عدم وجود فم.

من جهتها، قالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسة لدراسة تصف هذه النتيجة، ونُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز»: «هذه الحالة الأولى لخلود الأنسجة في الظروف الطبيعية. تشتهر كائنات خيار البحر هذه بقدرتها العالية على التجدد، لذا عندما تفقد مجساً أو قدماً أنبوبية، فإنها قادرة على إعادة نموها بشكل جيد للغاية. إلا أنه لم يسبق لأحد أن نظر إلى ما يحدث للأنسجة المقطوعة، لأننا افترضنا ببساطة أنها ستموت».

ومع ذلك، لم تتطور الأنسجة المقطوعة إلى كائنات جديدة كاملة —عملية يمكن أن تحدث في ظل ظروف معينة في بعض أنواع خيار البحر ـ مما يثير بعض الأسئلة الفلسفية.

وأضافت جوبسون، طالبة الدكتوراه في علوم المحيطات، بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور: «نطلق على هذه الأنسجة المزروعة بحب اسم (الزومبيات الخاصة بنا)، لأنها تبدو وكأنها تتأرجح بين الحياة والموت».

ويذكر أنه تستطيع العديد من الحيوانات بتر الأنسجة طواعية وإعادة نموها، وأشهرها السحالي التي تُضحّي بذيلها هرباً من المفترسات. لكن الذيل المفقود بحد ذاته لا يُؤدي أي وظيفة، كما أشار جوبسون. وبالمقارنة مع خيار البحر، يبدو الأمر كما لو أن ذيل السحلية قد شُفي ثم زحف في الغابة، مُكتسباً غذاءه الخاص وبقي على قيد الحياة لسنوات.


مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية مي عز الدين إنها تزوجت بالطريقة التي كانت تحلم بها، وبالإنسان الذي شعرت تجاهه بالحب، وإنها كانت ترفض الزواج بطريقة عقلانية حتى لو بقيت دون زواج طيلة عمرها، وأشادت مي بموقف الفنانة يسرا والمطرب تامر حسني اللذين سانداها بقوة أثناء الأحداث التي تعرضت لها، وكذلك المخرج تامر محسن الذي دفعها للعودة للتمثيل من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه»، حتى يخرجها من العزلة التي فرضتها على نفسها عقب حالة الحزن التي سيطرت عليها بعد رحيل والدتها.

وتفاعل الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا» مع حديث مي، وتصدر اسمها «الترند» على «غوغل»، بمصر، الاثنين. وظهرت مي عز الدين وقد استعادت بريقها بعد فترة غابت فيها عن الظهور الإعلامي وسط أحداث كثيرة مرت بها خلال العامين الماضيين، وبدت بإطلالة رومانسية، مرتدية فستاناً من اللون القرمزي بديكولتيه واسع، خلال حلولها ضيفة على الفنانة والإعلامية إسعاد يونس عبر برنامجها «صاحبة السعادة».

مي عز الدين في «سوق الكانتو» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت الفنانة إلى 3 أحداث مهمة مرت بها وأثّرت فيها سلباً وإيجاباً، بدءاً من صدمة وفاة والدتها التي أثّرت عليها نفسياً، مروراً بزواجها من الدكتور أحمد تيمور اختصاصي التغذية، ثم تعرضها لأزمة صحية شديدة.

وكشفت مي للمرة الأولى عن تفاصيل الأزمة الصحية التي تعرضت لها قبل شهور وشعرت خلالها بأن الموت يقترب منها، وقالت إن «الأزمة بدأت بآلام شديدة وعدم قدرة على هضم الطعام، واكتشف الأطباء انتشار صديد حاد بالمعدة والأمعاء والتصاقات خطيرة، وتطور الأمر إلى تعرضي لتسمم شديد، فخضعت لعملية جراحية دقيقة بالمنظار لتنظيف الأمعاء واستئصال الزائدة الدودية»، وأكدت أن هذه الأزمة جعلتها ترى الحياة بنظرة مختلفة، وتثق أن عين الله كانت ترعاها، ودعوات الناس كانت تحيطها.

وتحدثت الفنانة المصرية عن والدتها الراحلة التي كانت صديقتها، وأنها كانت تدير حياتها وتتولى كل شيء يخصها، وأنهما كانتا تكملان بعضهما، وذكرت أن أمها كانت مريضة بالفشل الكلوي. وعادت مي من الرياض التي كانت تعرض فيها مسرحية إثر دخول والدتها المستشفى، لتكتشف أنها دخلت في غيبوبة، وتُوفيت بعد 15 يوماً، ما أصابها بحالة نفسية سيئة، وفق قولها.

وأضافت أن الله أرسل لها المخرج تامر محسن الذي وصفته بأنه كان «مثل الطبيب النفسي، جاء ليعزيني ويسألني عما أشعر به وما يقلقني، ويعرض عليّ العمل في مسلسل (قلبي ومفتاحه)»، وتؤكد أنها لم تكن تتصور أنها يمكن أن تواجه كاميرا في هذا الوقت، لكنه أخذ يقنعها بأهمية ذلك، ويذاكر معها الدور، وعمل على أن يشغلها طوال وقت التصوير ولا يترك لها وقتاً للانفراد بذاتها، مؤكدة كذلك أن الله قد أظهر لها محبة الناس بعد وفاة والدتها. وأشارت إلى أن الفنانة يسرا ساندتها بقوة في كل أزماتها، وفي زواجها، وكذلك الفنان تامر حسني الذي تكفل بكل الإجراءات ومراسم العزاء بعد وفاة والدتها.

مي عز الدين تحدثت عن حياتها الشخصية (صفحتها على «فيسبوك»)

وروت مي قصة زواجها الذي فاجأت به الجميع في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والذي بدأ بتوجهها لحضور حفل للفنان عمر خيرت، وكان أحمد تيمور يجلس بجوارها وتعارفا، وكشفت أنها لم تتمالك نفسها من البكاء مع عزف أغنية علي الحجار «مش عارف ليه» التي كانت تحبها هي ووالدتها، وأن تيمور حاول التخفيف عنها وصارا صديقين، وقد ساعدها في تخفيض وزنها، واستمرت صداقتهما لنحو 4 شهور، ثم اكتشفا توافق مشاعرهما، مؤكدة أنها تزوجت كما كانت تتمنى، واقتصر حضور الزواج على عدد قليل من أسرته وأسرتها فقط، وأن زوجها أول إنسان أعاد لها الإحساس بالأمان، وأنهما يشبهان بعضهما في الواقع، ويقدران الحياة العائلية.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ظهور مي عز الدين وحديثها لأول مرة عن حياتها الخاصة اجتذب الجمهور؛ لأنها قليلة الحديث والظهور؛ لذا كان الناس في شوق لسماعها، خصوصاً بعد ما تعرضت له من أزمة صحية»، لافتاً إلى أن «الجمهور أسعده خبر زواجها وفرح لأجلها بشكل كبير وصادق وكأنها ابنة للجميع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مي بدأت مشوارها كبطلة سينمائية في فيلم (رحلة حب) أمام محمد فؤاد وإخراج محمد النجار، وحققت بطولات سينمائية مثل سلسلة أفلام (عمر وسلمى) مع تامر حسني، غير أنها في السنوات الأخيرة كانت خطواتها الفنية بسيطة وبطيئة، لكن نجاحها في مسلسل (قلبي ومفتاحه) أكد أن مكانتها كبطلة رومانسية لم يشغلها أحد في غيابها، وأنها لديها كل الفرص لاستعادة ذلك».

يشار إلى أن ماهيتاب حسين عز الدين، الشهيرة باسم مي عز الدين، تنتمي لمدينة الإسكندرية، وكان أول ظهور تلفزيوني لها من خلال مسلسل «أين قلبي» حيث لعبت دور ابنة يسرا، كما شاركت في بطولة عدد من الأفلام، من بينها «كلّم ماما»، و«أيظن»، و«بوحة»، ولمعت بأعمال تلفزيونية، من بينها «حالة عشق»، و«قضية صفية»، و«سوق الكانتو».