استهداف خطوط الغاز في نيجيريا يعمّق مشكلة أوروبا

خبراء توقعوا زيادة الطلب على «حقول المتوسط»

صورة لعملية ضبط موقع لسرقة النفط في نيجيريا كما نشرها حساب شركة الغاز المسال النيجيرية على «تويتر»
صورة لعملية ضبط موقع لسرقة النفط في نيجيريا كما نشرها حساب شركة الغاز المسال النيجيرية على «تويتر»
TT

استهداف خطوط الغاز في نيجيريا يعمّق مشكلة أوروبا

صورة لعملية ضبط موقع لسرقة النفط في نيجيريا كما نشرها حساب شركة الغاز المسال النيجيرية على «تويتر»
صورة لعملية ضبط موقع لسرقة النفط في نيجيريا كما نشرها حساب شركة الغاز المسال النيجيرية على «تويتر»

تلقى قطاع الطاقة الأوروبي ضربة جديدة بإعلان الشركة النيجيرية لإنتاج الغاز المسال (إل إن جي)، إلغاء تصدير عدة شحنات من الغاز، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، إضافة إلى تكهنات بإمكانية عدم القدرة على الوفاء بطلبات التصدير لشهر فبراير (شباط) المقبل، نتيجة عمل تخريبي «متعمّد» أصاب خطوط أنابيب حقول الغاز، مما أوقف الإنتاج فيها، في وقت تزايدت فيه التحذيرات من تنامي خطر ما يوصفون بـ«لصوص النفط» في أكبر دولة أفريقية مصدِّرة للطاقة، والتي تعد أحد الموارد الرئيسية لشحنات الغاز المسال إلى أوروبا، إذ أسهمت صادرات الغاز النيجيري بنحو 7% من الواردات الأوروبية خلال عام 2022.
وتوقع مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يتسبب وقف صادرات الغاز النيجيري إلى أوروبا في مضاعفة أوجاع «القارة العجوز» خلال فصل الشتاء، خصوصاً في دول أوروبا الغربية، المستورد الرئيسي للغاز النيجيري، والتي تشهد ضغوطاً اقتصادية واجتماعية جراء وقف إمدادات الغاز الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، والعقوبات الغربية على موسكو، كما توقع المراقبون أن يزداد الإقبال الأوروبي على غاز الشرق الأوسط، وبخاصة من مصر والجزائر لتعويض نقص الواردات من نيجيريا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» مطلع الأسبوع الحالي عن شركة «إل إن جي» وقف تصدير نحو 10 شحنات كان مقرراً تصديرها خلال النصف الثاني من الشهر الحالي، بعدما عرقلت أعمال تخريب بالخطوط الإنتاج من حقول الغاز.
وأكدت الشركة النيجيرية أنها «ستواصل مراجعة الوضع مع مورّدي الغاز، وتبذل كل الجهود للتخفيف من التأثير إلى أقصى حد»، ونقلت «بلومبرغ» عن مصادر لم تسمِّها بالشركة أن المزيد من شحنات الغاز المسال النيجيري لشهر فبراير يُمكن إلغاؤها.
ومنذ عام 2020 شهدت حوادث سرقات النفط في نيجيريا زيادات بوتيرة متسارعة، أدت إلى تراجع عملية إنتاج الغاز أيضاً، وتسببت ظاهرة السرقة في تكبد قطاع النفط في أكبر دولة أفريقية مصدّرة للنفط الخام خسائر قُدرت بـ470 ألف برميل يومياً، بما يعادل 700 مليون دولار شهرياً، وفقاً لبيانات محلية قدَّرت الخسائر الإجمالية على مدار 8 أشهر بقيمة ملياري دولار.
كما تسببت تلك السرقات التي تقوم بها عصابات منظمة، تبيع حصيلة سرقاتها بأسعار زهيدة في تراجع تصنيف نيجيريا الدولي من مركز صدارة أكبر المنتجين الأفارقة، لصالح أنغولا، بسبب عدم قدرتها على بلوغ حصص الإنتاج التي حددتها منظمة «أوبك» خلال المدة بين مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من العام الماضي.
ووفقاً لجمعية كبار منتجي البترول والغاز الطبيعي في نيجيريا، تلقى المنتجون هناك، بين أكتوبر (تشرين الأول) 2021 وفبراير 2022، أقل من 5% من كميات النفط الخام التي يتم ضخها عبر خط أنابيب عبر النيجر، مع استغلال الوقود بشكل غير قانوني في نحو 150 موقعاً تنشط فيها عصابات سرقة النفط والغاز.
يقول الكاتب والمحلل السياسي النيجيري عبد السلام محمود إن تصاعد خطر عصابات سرقة النفط والغاز المسال «باتت في صدارة التحديات الأمنية التي تكافح نيجيريا من أجل احتوائها في الآونة الأخيرة»، مشيراً إلى أن خطر تلك العصابات وتأثيرها الضار على الاقتصاد النيجيري «لا يقل عن خطر جماعات إرهابية مثل (بوكو حرام)».
وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن تكرار جرائم السرقة والتخريب أدى في السنوات الأخيرة إلى انخفاض سريع في إنتاج نيجيريا من النفط والغاز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى إعلان أن نيجيريا «لديها أكبر عجز بين الدول المنتجة للنفط خلال الآونة الأخيرة»، بعجز قدره 500 ألف برميل يومياً.
ويُعرب المحلل السياسي النيجيري عن اعتقاده بأن استمرار خطر عصابات السرقة في نيجيريا «سيؤدي إلى تقويض قطاع الطاقة بأكمله»، لافتاً إلى أن كثيراً من الشركات تتعرض لخسائر يومية جراء تلك الجرائم، واستمرار مثل تلك الجرائم سيدفع تلك الشركات إلى مراجعة قرارات الاستثمار في نيجيريا التي تمثل صادرات النفط والغاز بالنسبة بها مورداً لا غنى عنه، لا سيما في مع ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب العالمي.
ودافع محمود عن الجهود المبذولة من جانب الجيش النيجيري في حماية خطوط نقل النفط والغاز، مؤكداً أنه «يتعامل بجدية مع المجرمين والأشخاص الذين يساعدون ويحرضون على سرقة الذهب السائل لنيجيريا»، لكنه أضاف أن هذه الجهود تحتاج إلى دعم أكبر خصوصاً في المناطق القبلية والقروية التي تمر بها خطوط النقل، وتتعرض فيها للتخريب بغرض السرقة.
وشكّلت الواردات من نيجيريا نحو 7% من إمدادات الغاز المسال إلى أوروبا، العام الماضي، وفقاً لبيانات جمعتها منصة «بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس».
ووفقاً لبيانات منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول «أوابك» لعام (2021)، بلغ حجم صادرات الغاز المسال النيجيري إلى أوروبا 9 ملايين طن، لتحل في المرتبة الرابعة بين كبار مصدري الغاز المسال إلى أوروبا، بعد أميركا وقطر وروسيا.
ويرى الدكتور أحمد قنديل رئيس وحدة العلاقات الدولية، ورئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن أنباء توقف شحنات الغاز النيجيري المسال إلى أوروبا «يمثل خبراً سيئاً على الأوروبيين الذين يتعطشون في فصل الشتاء لكل برميل نفط ومتر مكعب من الغاز»، على حد وصفه.
ويضيف قنديل لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الضربة العنيفة لقطاع الطاقة في أوروبا ستؤدي إلى زيادة الطلب على الغاز المسال من الشرق الأوسط، لا سيما من مصر والجزائر، أقرب الأسواق المصدرة للغاز من أوروبا، في محاولة لتعويض سريع للنقص المتوقع بسبب توقف الإمدادات النيجيرية.
وأعرب قنديل كذلك عن توقعه أن يلقي التوقف الطويل لإمدادات الغاز المسال النيجيرية إلى أوروبا بظلاله على الأسعار الحالية، في ظل تنامي الطلب بصورة واضحة خلال فصل الشتاء البارد في أوروبا لتوفير احتياجات التدفئة لقطاعات واسعة من السكان، وكذلك توفير احتياجات القطاع الصناعي من الطاقة.
ولم يستبعد الخبير المختص بقطاع الطاقة أن يفاقم الضغط على قطاع الطاقة الأوروبي من الاعتراضات الشعبية في الكثير من دول أوروبا الغربية على وجه الخصوص، والتي تعاني جراء نقص إمدادات الطاقة وتمثل المستهلك الأول للنفط والغاز النيجيري، وتشهد تنامي الانتقادات الموجهة إلى العقوبات الغربية بحق روسيا، والتي تحولت في واقع الأمر إلى عقاب لمواطني تلك الدول الأوروبية.


مقالات ذات صلة

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

العالم المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

المعلومات المضللة حول الانتخابات تشوه سمعة المؤسسات في نيجيريا

كشفت موجة المعلومات المضللة التي تستهدف حاليا لجنة الانتخابات وقضاة المحكمة العليا في نيجيريا، وهما الجهتان المسؤولتان عن الفصل في الانتخابات الرئاسية، عن تشويه سمعة المؤسسات في أكبر بلد في إفريقيا من حيث عدد السكان، وفقا لخبراء. في حين أن الانتخابات في نيجيريا غالبا ما تتميز بشراء الأصوات والعنف، فإن الإخفاقات التقنية والتأخير في إعلان النتائج اللذين تخللا انتخابات 25 فبراير (شباط)، أديا هذه المرة إلى انتشار المعلومات المضللة. وقال كيمي بوساري مدير النشر في منظمة «دوبابا» لتقصّي الحقائق إن تلك «مشكلة كبيرة في نيجيريا... الناس يسخرون من تقصّي الحقائق.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
العالم 8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

8 تلميذات مخطوفات يفلتن من خاطفيهن بنيجيريا

تمكنت 8 تلميذات خطفن على طريق مدرستهنّ الثانوية في شمال غربي نيجيريا من الإفلات من خاطفيهن بعد أسبوعين، على ما أعلنت السلطات المحلية الأربعاء. وأفاد صامويل أروان مفوض الأمن الداخلي بولاية كادونا، حيث تكثر عمليات الخطف لقاء فدية، بأن التلميذات خطفن في 3 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (كانو)
الاقتصاد هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

هل تنجح نيجيريا في القضاء على ظاهرة «سرقة النفط»؟

بينما يعاني الاقتصاد النيجيري على كل المستويات، يستمر كذلك في تكبد خسائر تقدر بمليارات الدولارات نتيجة سرقة النفط الخام.

العالم مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

مخيمات انتقالية للمتطرفين السابقين وضحاياهم في نيجيريا

يبدو مخيم الحج للوهلة الأولى شبيهاً بسائر مخيمات النازحين في شمال نيجيريا؛ ففيه تنهمك نساء محجبات في الأعمال اليومية في حين يجلس رجال متعطّلون أمام صفوف لا تنتهي من الخيم، لكن الفرق أن سكان المخيم جهاديون سابقون أو أشخاص كانوا تحت سيطرتهم. أقنعت الحكومة العناصر السابقين في تنظيم «بوكو حرام» أو تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا بتسليم أنفسهم لقاء بقائهم أحراراً، على أمل وضع حد لحركة تمرد أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت بنزوح أكثر من مليوني شخص منذ 2009. غير أن تحقيقاً أجرته وكالة الصحافة الفرنسية كشف عن ثغرات كبرى في آلية فرز المقاتلين واستئصال التطرف التي باشرتها السلطات بعد مقتل الزعيم التاريخي لحرك

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري)
العالم «قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

«قضية مخدرات» تثير الجدل حول الرئيس النيجيري المنتخب

أثارت تغريدات لمنصة إعلامية على موقع «تويتر» جدلاً في نيجيريا بعد أن نشرت أوراق قضية تتعلق باتهامات وُجهت من محكمة أميركية إلى الرئيس المنتخب حديثاً بولا أحمد تينوبو، بـ«الاتجار في المخدرات»، وهو ما اعتبره خبراء «ضمن حملة إعلامية تديرها المعارضة النيجيرية لجذب الانتباه الدولي لادعاءاتها ببطلان الانتخابات»، التي أُجريت في فبراير (شباط) الماضي. والاثنين، نشرت منصة «أوبر فاكتس (UBerFacts»)، التي تعرّف نفسها على أنها «منصة لنشر الحقائق الموثقة»، وتُعرَف بجمهورها الكبير على موقع «تويتر»، الذي يقارب 13.5 مليون متابع، وثائق ذكرت أنها صادرة عن محكمة أميركية (متاحة للجمهور العام) في ولاية شيكاغو، تقول


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».


الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.