مصر: الحكومة لتخفيف تبعات الطلاق بـ«معاش» للأطفال المتضررين

تبلغ قيمته 350 جنيهاً شهرياً

مجموعة من الأطفال في أحد المعسكرات التدريبية (المجلس القومي للأمومة والطفولة)
مجموعة من الأطفال في أحد المعسكرات التدريبية (المجلس القومي للأمومة والطفولة)
TT

مصر: الحكومة لتخفيف تبعات الطلاق بـ«معاش» للأطفال المتضررين

مجموعة من الأطفال في أحد المعسكرات التدريبية (المجلس القومي للأمومة والطفولة)
مجموعة من الأطفال في أحد المعسكرات التدريبية (المجلس القومي للأمومة والطفولة)

في محاولة لتخفيف تبعات الطلاق، أقرت مصر للمرة الأولى، معاشاً للأطفال المتضررين من تداعيات الانفصال والمشكلات الأسرية، تبلغ قيمته 350 جنيهاً شهرياً بشروط وضوابط تضمن استفادة الأطفال، الذين سيستفيدون أيضاً من منحة دراسية تشجعهم على الاستمرار في المراحل التعليمية.
وأصدرت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، قراراً بتخصيص «معاش الطفل» بقيمة 350 جنيهاً شهرياً (الدولار يعادل 29.55 جنيه في المتوسط) لكل طفل عمره أقل من 18 عاماً، وبحد أقصى 3 أطفال في الأسرة الواحدة، بجانب منحة دراسية شهرية لكل طفل لمدة 8 أشهر في العام من أكتوبر (تشرين الأول) حتى مايو (أيار) - فترة العام الدراسي - شرط أن يستمر بانتظام في مرحلة التعليم الأساسي، وتبلغ قيمة المنحة الدراسية 200 جنيه شهرياً كحد أقصى.
ويبدأ صرف المعاش الجديد الذي يُعد الأول من نوعه في مصر، من يناير (كانون الثاني) الحالي، وفقاً للموقع الرسمي لوزارة التضامن الاجتماعي. وتضمّن القرار مجموعة من الشروط والضوابط تحدد الأطفال المستفيدين، منها أن يكون الطفل مصري الجنسية، وأن يقل عمره عن 18 عاماً، ويثبت عدم وجود دخل ثابت له، أو أن يكون الأبوان مطلقين، أو تكون الأم متزوجة من غير الأب، والأب متزوجاً من غير الأم، أو يكون الطفل يتيم الأم والأب، أو أن يكون الأب مسجوناً، والأم متزوجة من غير الأب المسجون.
كما يستفيد من القرار، بحسب الوزارة، الأطفــال الأيتام أو مجهولــو الأب أو الأبوين، وأطفــال المطلقة إذا تزوجت أو سُجنت أو توفيــت، وأطفـــال الأب المسجون لمدة لا تقل عن 3 سنوات.
وقوبل القرار بترحيب كبير من منظمات حماية الأطفال، لكنه أثار العديد من الأسئلة لدى الخبراء، منها تأثيره على الأطفال المشردين، ومدى استفادتهم منه، وأثره على الحد من ظاهرة التسرب من التعليم، وما إذا كان سيساهم أيضاً في عرقلة خطط تنظيم الأسرة والحد من النمو السكاني.
ووصف المحامي الحقوقي أحمد مصيلحي، رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بمصر، القرار بـ«الجيد». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار سيوفر قدراً كبيراً من الحماية للأطفال، ويقلل من ظاهرة التسرب من التعليم، كما أنه سيساعد الأسر غير القادرة على العناية بأطفالهم، ويقلل معدلات الطلاق والخلافات الأسرية التي ينتج بعضها عن عدم القدرة على مواجهة الأعباء المالية».
وبلغ عدد حالات الطلاق عام 2021 نحو 245 ألف حالة طلاق، وفق تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بزيادة 13 في المائة عن عام 2020؛ إذ بلغ العدد 222 ألف حالة طلاق. وبحسب التقرير «تحدث حالة طلاق واحدة كل دقيقتين في مصر، و25 حالة في الساعة».
وأشار مصيلحي إلى أن «الأطفال المشردين لن يستفيدوا كثيراً من القرار؛ لأن نسبة كبيرة منهم وُلدوا ويعيشون بالشوارع، وليس لديهم شهادات ميلاد، لكنه سيقلل معدلات التشرد؛ إذ إن التسرب من التعليم والخلافات الأسرية والطلاق، من بين منابع تشرد الأطفال».
ويبلغ عدد الأطفال أقل من 18 عاماً في مصر، نحو 41.5 مليون طفل، بحسب تقديرات عدد السكان لعام 2022 التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ويمثل الأطفال نسبة 30 في المائة من عدد سكان العالم.
وحول تأثير إقرار «منحة الطفل» على خطط تنظيم الأسرة والحد من النمو السكاني، قال الدكتور مجدي خالد، المدير السابق لصندوق الأمم المتحدة للسكان، عضو اللجنة الاستشارية العليا للأسرة والسكان بوزارة الصحة المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار قد يبطئ مسيرة خطط تنظيم الأسرة نتيجة الفهم الخاطئ لدى بعض الأسر؛ إذ سيحاولون الحصول على المعاش، والحل أن يُطبق القرار على الأطفال الحاليين، ويُمنع تطبيقه على الذين سيولدون في وقت لاحق من حالات الزواج الجديدة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
TT

إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

قال المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد إن فيلمه «الفتاة الكفيفة والفيل» (The Blind Girl and an Elephant) لا يقدم حكاية عن فتاة فقدت بصرها بقدر ما يطرح تساؤلاً حول معنى الرؤية نفسها، مؤكداً أن الإنسان قد يمتلك القدرة على النظر، لكنه يظل عاجزاً عن فهم الآخرين، أو إدراك حقيقتهم، بينما يستطيع شخص فاقد للبصر أن يرى العالم من خلال الذاكرة، والخيال، والمشاعر، والقدرة على التواصل مع من حوله. وأضاف أن هذه الفكرة شكلت نقطة الانطلاق في بناء الفيلم.

وأضاف زهاد في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم» أن الفيلم يستند إلى رموز متجذرة في الثقافة البنغلاديشية، وفي مقدمتها الفيل، الذي يحتل حضوراً لافتاً في الحرف اليدوية، والفنون الشعبية، لا سيما في التطريز التقليدي المعروف باسم «ناكشي كانثا»، حيث تستخدم النساء رسومات الفيلة على الأغطية، والمراوح اليدوية، وقطع القماش المختلفة.

عرض الفيلم البنغلاديشي في النسخة الماضية من مهرجان شنغهاي السينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنه رأى في هذا الرمز تجسيداً لقوة المرأة، وكرامتها، وصبرها، فالفيل يمتلك قوة هائلة، لكنه لا يلجأ إليها إلا عند الضرورة، وهو ما وجده قريباً من واقع كثير من النساء في مجتمعه، اللاتي يمتلكن قوة داخلية كبيرة، لكنهن يعشن داخل منظومة اجتماعية تفرض عليهن الصمت، والخضوع.

وحقق الفيلم حضوراً لافتاً في النسخة الماضية من مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي»، بعدما حصد جائزة «الكأس الذهبية لأفضل تصوير سينمائي» ضمن مسابقة «المواهب الآسيوية الجديدة»، والتي ذهبت إلى مدير التصوير ساميول كريم شوبتاك، وتدور أحداثه حول ثلاث فتيات يعشن في قرية ريفية في بنغلاديش خلال مرحلة ما بعد جائحة كورونا.

ومع تزايد سطوة الأفكار المحافظة، والخرافات، والقيود الاجتماعية المفروضة على النساء، تحاول الفتيات الثلاث الهروب إلى المدينة بحثاً عن حياة أكثر حرية، إلا أن مصائرهن تختلف بصورة مأساوية، إذ تُجبر إحداهن على الزواج بعد انتشار صورة لها، بينما تموت الثانية إثر تعرضها للإجهاض، في حين تتمكن الفتاة الكفيفة من مواصلة رحلتها حتى تصل إلى مواجهة الفيل في نهاية تحمل دلالات رمزية عن التحرر، والانتصار على الخوف.

وأشار زهاد إلى حرصه من البداية على الابتعاد عن تقديم بطلات الفيلم بوصفهن ضحايا ينتظرن تعاطف الجمهور، موضحاً أن اهتمامه انصب على الكشف عن عوالمهن الداخلية، بما تحمله من أحلام، ورغبات، وتناقضات، ومخاوف، قبل الحديث عن الضغوط الاجتماعية التي يتعرضن لها، لافتاً إلى أن النساء في الفيلم لا يعرفن فقط من خلال ما يعانينه، وإنما من خلال صداقاتهن، وأحاديثهن، ولحظاتهن الخاصة، والأحلام التي يحاولن التمسك بها رغم القيود المفروضة عليهن.

تناول الفيلم قصص 3 فتيات (الشركة المنتجة)

وأضاف أن بناء الفيلم اعتمد بصورة كبيرة على الإشارات، والرموز البصرية أكثر من اعتماده على الشرح المباشر، فتعمد في بعض المشاهد إخفاء أجزاء من الأحداث، وعدم عرضها بصورة كاملة، حتى يصبح المتفرج شريكاً في عملية السرد، مؤكداً أنه لم يشأ تقديم الواقعة بصورة صريحة، لأن العنف ضد النساء في مجتمعه كثيراً ما يبقى مخفياً، أو يُروى بصورة ناقصة، ولذلك أراد أن تعكس لغة الفيلم هذا الإخفاء نفسه، وأن يشعر المشاهد بالفراغ الذي تتركه الحقيقة الغائبة.

وأكد زهاد أن السينما بالنسبة إليه مسؤولية فكرية قبل أن تكون تجربة بصرية، ولذلك حرص على أن يظل الفيلم مفتوحاً أمام أكثر من قراءة، معتبراً أن العمل السينمائي يفقد جزءاً كبيراً من قيمته عندما يفرض تفسيراً واحداً على الجمهور، بينما يصبح أكثر ثراء عندما يسمح لكل متفرج بأن يجد معناه الخاص داخل الصورة.

وأضاف زهاد أن النقاش مع مدير التصوير ساميول كريم شوبتاك بدأ منذ مراحل التحضير الأولى للفيلم، ولم يتوقف طوال فترة التصوير، إذ انصب على كيفية إيجاد لغة بصرية تجمع بين صدق الواقع وشاعرية الصورة، موضحاً أنهما لم يرغبا في تقديم الريف البنغلاديشي بوصفه مساحة وثائقية جامدة، كما لم يسعيا إلى تحويله إلى عالم تجريدي منفصل عن الحياة، وإنما كان الهدف هو تقديم واقع حقيقي يعبر في الوقت نفسه عن الحالة النفسية للشخصيات. ولهذا اعتمدا على لقطات ثابتة، وإيقاع هادئ، وإضاءة مضبوطة بعناية، مع استخدام الظلال بوصفها جزءاً من السرد، حتى تتحول الصورة إلى وسيلة للتعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم لا يسعى فقط إلى نقل الواقع الاجتماعي الذي تعيشه النساء في المناطق الريفية ببنغلاديش، بل يحاول أيضاً استكشاف الطريقة التي ينعكس بها هذا الواقع على أحلامهن، ورغباتهن، وصراعاتهن الداخلية، مؤكداً حرصه خلال العمل على منح البعدين، الخارجي والداخلي، القدر نفسه من الاهتمام، لأن تصوير القهر الاجتماعي وحده لا يكفي لفهم الإنسان، كما أن التركيز على العالم الداخلي دون الإشارة إلى الظروف المحيطة يظل ناقصاً.

وأضاف أن «ما كان يشغله طوال عملية الكتابة والإخراج هو معرفة الكيفية التي تستجيب بها الشخصيات للضغوط التي تواجهها، وكيف تتمسك بحقها في الاختيار رغم كل ما يحاصرها، لافتاً إلى أن مفهوم «الرؤية» يشكل المحور الرئيس للفيلم، لكنه لا يرتبط بالإبصار بوصفه عملية بيولوجية، بل بطريقة فهم الإنسان للعالم وللآخرين.

وأوضح أنه اكتشف أثناء العمل أن الرؤية ترتبط أيضاً بالذاكرة، والخيال، والعاطفة، وأن الإنسان قد يرى بعينيه، لكنه يعجز عن إدراك ما يحدث أمامه، بينما يستطيع شخص لا يرى أن يمتلك فهماً أكثر عمقاً للحياة، وللعلاقات الإنسانية، فالبطلة الكفيفة تجسد هذه الفكرة بوضوح، فهي تعرف ما تريده، وتدرك قيمة حريتها، وتختار أن تتمسك بأحلامها حتى عندما يحاول المجتمع فرض مسار مختلف عليها، ولهذا تصبح في النهاية الشخصية الوحيدة القادرة على الوقوف أمام الفيل.

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن إنجاز أول فيلم روائي طويل في مسيرته شكّل رحلة شخصية غيّرت كثيراً من نظرته إلى العالم، فقبل خوض هذه التجربة كان يربط الرؤية بالعين فقط، لكنه أدرك خلال مراحل الكتابة والتصوير والمونتاج أن الرؤية الحقيقية ترتبط أيضاً بالذاكرة، والخيال، والقدرة على فهم الآخرين، معتبراً أن هذه التجربة جعلته يعيد النظر في الطريقة التي يراقب بها الناس، والأماكن، والواقع، وأصبح أكثر اقتناعاً بأن الإنسان قد يعيش حياته كلها وهو ينظر إلى الأشياء من دون أن يراها فعلاً.


هانيا مروة لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل

مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
TT

هانيا مروة لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل

مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)

في عام 2006، افتتحت جمعية «متروبوليس للسينما» أول صالة عرض لها في شارع الحمراء، ثم انتقلت إلى الأشرفية، حيث استقرت لسنوات في مبنى «صوفيل» بمنطقة مار نقولا، قبل أن تفتتح أخيراً مركزها الخاص في شارع مار مخايل.

واصلت «متروبوليس» رسالتها في ترسيخ الثقافة السينمائية وتعزيز حضورها. ومنذ انطلاقتها، أخذت على عاتقها الترويج للسينما المستقلة وتوفير مساحة عرض بديلة للأفلام والجمهور على حد سواء. وعلى مدى عقدين، أسهمت الجمعية في بناء مجتمعٍ يرتكز على الحوار الثقافي، متجاوزة أزمات وحروباً وتحديات شتى. وخلال هذه المسيرة، نظّمت مهرجانات وعروضاً سينمائية وفعاليات متنوعة، لتتحول إلى منصة تجمع صناع الأفلام والجمهور ومحبي السينما والثقافة عموماً.

وتشير مؤسسة الجمعية ومديرتها هانيا مروة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أصعب السنوات التي مرّت بها الجمعية كانت في عام 2020، وتوضح: «في تلك الحقبة تلقينا عدة صدمات متتالية من أزمة اقتصادية في لبنان وانفجار المرفأ وجائحة كوفيد. كما خسرنا المساحة التي كنا فيها بمركز (صوفيل). كانت المصيبة كبيرة بحيث تساءلنا عما إذا نكمل مشوارنا أو لا». وتستطرد: «هذه الفترة راجعنا حساباتنا، وعما إذا ما نقوم به يستأهل منا الاستمرارية. وكانت وقفة مع الذات هامة، إذ عدنا بقوة وصلابة أكبر تشبه ما يتمتع به لبنان. كما أسهمت قدرة الجمهور في قرار العودة لأنه برهن عن إرادته في المحافظة على هويته الثقافية الواضحة. لقد تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل».

فيلم «سينما باراديزو» يفتتح عروض الاحتفالية في 8 يوليو الحالي (متروبوليس سينما)

اليوم، وبمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس «متروبوليس سينما» تنظم الجمعية احتفالات تمتد من 8 إلى 11 يوليو الحالي. وتحت عنوان «20 عاماً معاً» تطلق عروضاً سينمائية مختارة وتعقد ندوات ولقاءات مع مخرجين وشخصيات بارزة من صناع السينما ومنظمي المهرجانات، ممن تركوا بصمات مؤثرة في المشهد السينمائي الإقليمي والعالمي.

كما يتضمن البرنامج عرض 5 أفلام، على أن تُختتم الاحتفالات بسهرة موسيقية في حديقة المركز، يحييها كل من لانا ضاهر، وشربل هبر، ولاري أبو صافي.

أما الخطوة الأبرز التي تطلقها في هذه المناسبة فترتكز على توسيع آفاقها، فتمد الجسور الثقافية بينها وبين مناطق خارج بيروت ضمن مشروع «صالة وصل». وهو كناية عن شبكة صالات سينما مستقلّة في لبنان، تأتي بمبادرة من سينما متروبوليس وبدعم من السفارة الفرنسية في لبنان، فتربط شبكة المناطق من الجنوب إلى الشمال والبقاع، مجسدة القناعة بأن السينما ينبغي أن تكون أكثر قرباً ومتاحة للجميع. وتوضح مروة في هذا السياق: «عندما تشردنا لأربع سنوات بعد خسارة مساحة سينما صوفيل، رحنا نتعاون مع مؤسسات ثقافية عدَّة حتى خارج بيروت لتنظيم نشاطاتنا السنوية. وانطلاقاً من تلك اللحظة فكرنا في توثيق هذه الخطوة من باب التضامن والتكافل بحيث لا تكون عابرة وترتبط فقط بالأزمات. ومن الجنوب مروراً بالشمال والبقاع سنمد الجسور بيننا وبين عدة مؤسسات ومراكز ثقافية لتعزيز هذه الخطوة. وحالياً ندرِّب فرق عمل لتولي هذه المهمات في مختلف المناطق. وتُمارس تلك المراكز عملها بشكل مستقلٍ من دون الارتباط بنا مباشرة. فيكون بمثابة تعاون مستقل نأمل أن يصل إلى مرحلة الجهوزية التامة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وفي مبادرة لتعزيز تنوع الأصوات والثقافات والخبرات، تستضيف الاحتفالية مجموعة من صناع الأفلام ومنتجيها، في إطار التبادل المشترك في هذا الفضاء وإيماناً بضرورة وجود ملتقى بين الأفلام وصانعي الأفلام والمجتمعات التي تجعل السينما ممكنة.

وابتداء من 8 يوليو يبدأ عرض سلسلة أفلام تستهل بفيلم «سينما باراديزو» من إخراج جوزيبي تورناتوري بنسخة مرممة. وحصلت هذه النسخة العالمية على الجائزة الخاصة من لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي لعام 1989، وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي من العام نفسه. وفي عام 2000 عرضت 173 دقيقة كان المخرج قد حذفها من الفيلم الأصلي وعرضت بأميركا باسم «سينما باراديزو الإصدار الجديد». وهو من بطولة جاك بيرين وفيليب نواريه وتدور أحداثه في الحقبة التي تلت الحرب العالمية الثانية.

أما الفيلم الثاني الذي يعرض في 9 من الحالي بعنوان «موسيقانا» إخراج جان لوك غودار وأُنتج في عام 2004، يليه عرض مقابلة أجراها المخرج اللبناني غسان سلهب مع مخرجه مدتها 40 دقيقة.

وبعيد عرض فيلم «الكاميرا العربية» في 10 يوليو من إخراج التونسي فريد بو غدير تقام طاولة مستديرة تحت عنوان «موجة السينما العربية الجديدة: حكاية شغف»، يديرها المنتج أنطوان خليفة بمشاركة المنتج المصري محمد حفظي والمنتج اللبناني جورج شقير والمخرجة اللبنانية إليان الراهب.

ويعدّ «سانتينيل» للمخرج اللبناني علي شري من الأفلام المنتظرة من قبل الجمهور اللبناني. وقد اختير في أسبوع النقاد في مهرجان «كان السينمائي» 2026 ويعرض في 11 الحالي. ويحكي قصة الرقيب لافلور، المثقل بإيقاع الثكنات العسكرية وعبء الواجب الصامت. يمنحه الطبيب ليلة واحدة من الحرية، بشرط أن يعود قبل الفجر، ويبدأ تجواله الليلي في قلب عالم ينفصل تدريجياً عن الواقع ليلة معلقة بين القدر والفرار. وسيحضر العرض المخرج نفسه ومنتج الفيلم ريمي بونوم، والنجم العالمي ناويل بيريز بيسكايارت.

وتختتم الجمعية عروضها في الليلة نفسها مع الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» بحضور المخرجة ماري روز أسطا. وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية بوصفها جزءاً من يومها العادي. وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

وبالإضافة إلى العروض، هناك حضور لافت لشخصيات بارزة في صناعة السينما للمشاركة بفعاليات هذا الحدث. ومن بينهم المنتج المصري محمد حفظي، مؤسس ومدير شركة فيلم كلينك، الذي سيشارك في حلقة نقاش حول السينما العربية بعد عرض فيلم «الكاميرا العربية» للمخرج التونسي فريد بوغدير.

كما يشارك كريستوف لو بارك، مدير مهرجان «سينيميد» الذي يقام في مدينة مونبلييه الفرنسية، والموزع جيان لوكا شقرا مؤسس ومدير شركة «فرونت رو فيلمد»، وكذلك بثينة كاظم مؤسسة سينما عقيل في دبي، ويوسف الشاذلي مؤسس سينما زاوية في مصر، وقيس زايد الشريك المؤسس لـ«سينما دار» في تونس، وغيرهم.


التضخم يُحيل عملات ورقية مصرية إلى «خزائن الذكريات»

الجنيه المصري الورقي (فيسبوك)
الجنيه المصري الورقي (فيسبوك)
TT

التضخم يُحيل عملات ورقية مصرية إلى «خزائن الذكريات»

الجنيه المصري الورقي (فيسبوك)
الجنيه المصري الورقي (فيسبوك)

أحال التضخم عملات ورقية مصرية عتيقة إلى خزائن الذكريات، بعدما باتت غائبة عن التعاملات اليومية، وأصبحت درباً من التاريخ.

وأعاد خبرٌ تم تداوله بشكل واسع أخيراً عبر مواقع إخبارية وصفحات سوشيالية عن إصدار عملات ورقية جديدة من فئات 25 و50 قرشاً و100 قرش (الجنيه) هذه العملات إلى واجهة الاهتمام، لكن سرعان ما حسم «البنك المركزي المصري» الجدل في بيان له، مساء الأربعاء، بنفي صحة ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية، مؤكداً أنه «لا تجري حالياً طباعة أي إصدارات جديدة من هذه الفئات الورقية».

ورغم أن هذه العملات لم تنته دورتها النقدية الرسمية، فإنها غابت عن الحياة اليومية، لتبقى حاضرةً في الأدراج القديمة، وألبومات جامعي العملات، لذلك لم يكن الجدل الذي أثاره الخبر غير الصحيح متعلقاً بالقرار نفسه بقدر ما كشف عن حالة من «الحنين» إلى فئات نقدية اختفت تدريجياً من الصورة.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وشدّد البنك المركزي المصري في بيانه على أن العملات الورقية من فئات 25 و50 قرشاً و100 قرش لم تُسحب من التداول، موضحاً أن المتداول منها حالياً يعود إلى إصدارات سابقة تم طباعتها منذ سنوات، ولا يزال يتمتع بقوة الإبراء القانونية، ويظل صالحاً للتداول إلى حين انتهاء دورته النقدية.

إلا أن استمرار الصلاحية القانونية لتلك العملات لا يوازي حضورها الفعلي في الأسواق، حيث يؤكد تجار ومستهلكون أن العثور على هذه الفئات في التعاملات اليومية أصبح أمراً نادراً، فيقول ربيع حسن، صاحب محل لبيع المواد الغذائية، إن ما يُعرف بـ«الفكة» من فئة ربع الجنيه اختفى منذ سنوات عن التداول، موضحاً: «لا يعمل بها، وأقل فئة متداولة اليوم هي نصف الجنيه المعدني، وحتى الجنيه الورقي تراجع بعد انتشار الجنيه المعدني، فقبل أكثر من عشر سنوات كان من الممكن شراء قطعة حلوى بربع الجنيه، أما اليوم فلا يقل سعر كيس من رقائق البطاطس أو الحلوى عن عشرة جنيهات، وكذلك المشروبات الغازية، لذلك فإن الحديث عن (ربع الجنيه) صار جزءاً من الذكريات»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

تراجع حاد

وظل الجنيه المصري محتفظاً بمكانته لعقود طويلة، حتى مع ربطه بالدولار عام 1962، قبل تراجعه تدريجياً وأصبح الدولار الواحد يعادل حالياً نحو 50 جنيهاً، ما انعكس مؤخراً على المادة المعدنية التي يُصنع منها، فالعملة التي بدأت رحلتها من الذهب والفضة، انتهت إلى خامات اقتصادية منخفضة التكلفة، في محاولة لتقليل نفقات الإنتاج، ومواجهة ظواهر مثل نقص «الفكة» و«صهر العملات».

وحسب الموقع الإلكتروني للبنك المركزي المصري، فقد صدر (ربع الجنيه) الورقي للمرة الأولى عام 1917 عن البنك الأهلي المصري، عندما كان يتولى مهام البنك المركزي، قبل أن يشهد خمسة إصدارات رئيسية بأشكال وتصميمات مختلفة في أعوام 1952 و1961 و1976 و2001، لكن بسبب التضخم تقلص وجود هذه العملة في الأسواق بحدة، عاماً بعد عام، مع تراجع قيمتها الشرائية أمام موجات التضخم المتلاحقة.

نصف الجنيه (فيسبوك)

وحسب تعبير محمد أشرف، 61 عاماً وهو من هُواة جمع العملات، فإن (ربع الجنيه) أصبح من «العملات التي تجاوزها الزمن»، ويقول إن «ربع الجنيه الورقي، ومن قبله ربع الجنيه المعدني المثقوب من المنتصف، انتقلا تدريجياً من التداول اليومي إلى مجموعات جامعي العملات، سواء للاقتناء أو الاستبدال أو البيع»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «أهدى أحفاده أوراقاً من عملة ربع الجنيه بعد أن وقّع لهم عليها، لتظل تذكاراً لمرحلة زمنية كانت فيها قيمة العملة تكفي لشراء ما لم تعد تشتريه اليوم».

وكانت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي اعتزامها طرح عملة معدنية جديدة من فئة الـ«2 جنيه»، مؤكدة أن الخطوة تستهدف دعم هيكل الفئات النقدية، وتعزيز توافر «الفكة» في الأسواق، في مؤشر على اتجاه السياسة النقدية نحو تعزيز استخدام الفئات المعدنية الأكبر بدلاً من إعادة إصدار العملات الورقية الصغيرة.

عملات منقرضة

ويصف الدكتور وائل النحاس، المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، ربع الجنيه بأنه بات من «العملات المنقرضة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «اختفاء الفئات الصغيرة من التعاملات اليومية يعكس تآكل قيمتها مع ارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبه من زيادات متتالية في أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي أفقدها دورها في المعاملات اليومية».

جدير بالذكر أنه حتى يناير (كانون الثاني) 2011 كان متوسط سعر صرف الدولار أمام الجنيه يعادل 5.5 جنيه، لكن الاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، بالإضافة إلى تبني الحكومة خطة إصلاح اقتصادي تتضمن إصلاحات هيكلية في الاقتصاد المصري مع الاستقرار على سعر صرف مرن للعملة؛ أسهما في انخفاض قيمة الجنيه بشكل حاد.

عملة ورقية مصرية من فئة ربع الجنيه (البنك المركزي المصري)

ويقول النحاس إن «ربع الجنيه ينتمي إلى ما يمكن وصفه بـ(العملات الوسيطة) أو فئات (الفكّة)، التي تُستخدم لتيسير المعاملات الصغيرة، غير أن السوق لم تعد تتعامل فعلياً مع ما هو أقل من الجنيه أو الجنيهين»، على حد تعبيره.

ويضيف أن «استمرار تراجع القوة الشرائية يفسر الاتجاه إلى طرح فئات معدنية أعلى، مثل العملة الجديدة من فئة الجنيهين، وربما لاحقاً فئات وسيطة أخرى، لتلبية احتياجات التداول اليومي».

تذكارات

ويرى المستشار الاقتصادي أن «مصير ربع الجنيه بات أقرب إلى مصير عملات (المليم) أو (الشلن) و(البريزة)، و(الريال) التي انتقلت من دائرة الاستخدام العملي إلى نطاق التذكارات التاريخية وأسواق المقتنيات والأنتيكات، بعدما أصبحت قيمتها الشرائية غير قادرة على مواكبة أسعار السلع والخدمات».

وتعكس المعاملات اليومية في المتاجر وغيرها تراجع الجنيه، حيث لم يعد الجنيه الواحد قادراً بمفرده على شراء أي منتج أو سلعة باستثناء بعض أنواع «البونبوني»، وتلجأ متاجر إلى إعطاء بعض أنواع الحلوى الصغيرة للزبائن بديلاً للجنيه في حالة عدم توفر «الفكة».