جلعاد النجار والبعد الاستعماري للصهيونية

نقده لإسرائيل ينطلق من القلق على وضع اليهود

جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
TT

جلعاد النجار والبعد الاستعماري للصهيونية

جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا

هو بالإنجليزية Gil Anedjar، ومعرّباً «غل أو جل أنيجار»، لكن أحد دارسي الجماعات اليهودية أخبرني أنه يهودي مغربي واسمه الأصلي «جلعاد النجار»، وتضيف بعض المصادر أنه فرنسي أيضاً. يهوديته الإثنية - وهي غير الانتماء الديني - محل اهتمامه ومنطلق دراساته هو، وربما من أسباب عنايته بتاريخ الأديان والصراعات الدينية، حيث يمارس التدريس في جامعة كولومبيا في نيويورك؛ إذ يعمل أستاذاً لتاريخ الأديان والأدب المقارن في عدد من أقسام تلك الجامعة.
يعد النجار حالياً من أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في الولايات المتحدة، لا سيما ما يتصل منها بالعلاقات التاريخية الثقافية التي ربطت الجماعات اليهودية بأوروبا من ناحية، وبالعرب من ناحية أخرى. كتابه الأشهر «اليهودي، العربي: تاريخ للعدو» (2003) دراسة بالغة الأهمية، وسأعرض لها بعد أن أشير إلى أن له كتباً أخرى مهمة أيضاً منها «الساميون: العرق، الدين، الأدب» (2007)، و«دم: نقد للمسيحية» (2014)، فضلاً عن مشاركاته في عدد من الكتب وترجماته لعدد آخر.
وللنجار مواقف سياسية مثيرة للجدل تتضمن في المقام الأول، ومما يهمنا في الوطن العربي، نقده لإسرائيل بوصفها مشروعاً صهيونياً استيطانياً، ومؤازرته للفلسطينيين مؤازرة تتضح من مطالعة كتابه «اليهودي، العربي» الذي يفتتح بقصيدة لمحمود درويش من مجموعته «لماذا تركت الحصان وحيداً؟». أدى ذلك الموقف إلى قيام ديفيد هوروتز، الأستاذ بجامعة هارفارد، وهو يهودي معروف بيمينيته وصهيونيته المتطرفة، بضم النجار إلى 101 من أساتذة الجامعات الأميركية الذين يتهمهم باليسارية أو الشيوعية، والتأثير على الطلاب من خلال تلك الاتجاهات الفكرية والسياسية، التي منها معاداة اليهود وإسرائيل.
المتأمل في آراء النجار يجده فعلاً معادياً لإسرائيل، ولكن ليس لليهود، معادياً للفاشية الصهيونية وجرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخطابها المليء بالادعاء والكذب. وهو في هذا لا يختلف عن نعوم تشومسكي (أحد الذين ضمهم هوروتز للقائمة المرفوضة من قبله)، أو توني جُت أو جودث بتلر وآخرين ليسوا بالقليلين وقفوا وقفات صارمة ومؤسسة في الوقت نفسه على حجج وأسانيد منطقية ووقائعية مستمدة من التاريخ وممارسات الحاضر.
غير أن نقد النجار لإسرائيل ينطلق، كما هو لدى جُت وبتلر وغيرهما، من القلق على وضع اليهود، القلق المنبعث من الانتماء الإثني والإنساني إلى تلك الفئة. يتضح ذلك من دراسة النجار لعلاقة اليهود بأوروبا من ناحية وبالصهيونية من ناحية أخرى. ففي تلك العلاقة يبدو اليهود جماعات إما مضطهدة وإما توظف لأغراض آيديولوجية/دينية وسياسية. يدرس النجار تاريخ تلك العلاقة بين اليهود ويحلل تمظهراتها السياسية والدينية، مركّزاً على التاريخ الفكري، وليس الاجتماعي أو الديني. فهو معنيّ بمفهوم العدو وتطوره في التاريخ الأوروبي، وفي تحليله يظهر اليهود بوصفهم أعداء دينيين بالقدر الذي أدى في القرن التاسع عشر إلى ولادة مفاهيم مثل السامية وآيديولوجيات مثل الصهيونية تسعى إلى التعامل مع ما عرف بالمسألة اليهودية إما عرقياً (السامية) وإما سياسياً ودينياً (الصهيونية). تصنيف اليهود إلى ساميين جعلهم في موقف الاختلاف تجاه العرق الآري، وسمح فيما بعد بظهور آيديولوجيا التطهير العرقي لدى النازيين، الآيديولوجيا التي استغلها زعماء الحركة الصهيونية لترحيل اليهود إلى أوروبا بوصفهم جماعات غير مرحب بها في تلك القارة «الآرية» أو المسيحية البيضاء.
من هنا تظهر إسرائيل بوصفها صناعة تضافر فيها العداء الأوروبي لليهود والرغبة في التخلص منهم إلى جانب الآيديولوجيا الصهيونية التي وجدت في ذلك العداء تشريعاً لإعادة توطين اليهود في الشرق الأوسط. يقول النجار في حوار أجرته معه إحدى الدوريات بأن أوروبا أقنعت «الصهاينة بأنه ليس لليهود مكان في أوروبا، أو حتى في العالم، وهو موقف ما زال يتبناه بعض الذين يقيمون في أوروبا وغيرها، في أي مكان ما عدا إسرائيل». لكن اقتناع الصهاينة بذلك أو ترحيبهم به لم يعن أن تلك هي الحقيقة لا سيما في العصر الحديث. يؤكد جلعاد النجار ذلك، في الحوار المشار إليه، حين يعبر عن قناعته هو بأن اليهود لا يعانون من وضع أقلوي أو مهدد بالخطر في أوروبا الحديثة، أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية: «أريد أيضاً أن أوضح أن من السخف وعدم المسؤولية القول بأن اليهود في أوروبا الآن أقلية في خطر...». إن كانت هناك أقلية في خطر، يقول الباحث، «فالمسلمون في خطر... وكذلك هم الفقراء والعاطلون عن العمل...».
يواصل النجار تحطيم هذه الأساطير الصهيونية ليقلب بعد ذلك الطاولة على من يتبنونها ويشيعونها في الخطاب السياسي الغربي، فيؤكد في الحوار المشار إليه البعد الاستعماري في المشروع الصهيوني في فلسطين: «الرأي الذي أود التعبير عنه هو أن من المهم جداً أن نواصل التأكيد على البعد الكولونيالي أو الاستعماري للصهيونية، الاستعماري بالمعنى الحصري، المعنى المطلق. من السخف الادعاء بأن إسرائيل لم تقم على أساس استعماري. كان الناس مواطنين في دول، وكانوا يعملون لحساب قوى غربية، وكانت القوى الغربية تعرف ذلك تماماً. كما عرف ذلك هرتزل بالطبع وآخرون».
الأسطورة الأخرى التي يثبت النجار هشاشتها هي أن إسرائيل ليست دولة دينية: «تدعي إسرائيل، على نفس المستوى، أنها دولة علمانية لكن بالطريقة التي تثبت فيها (الجنسية) - مميزة إياها عن (المواطنة) - فإن إسرائيل تؤكد البعد الإثني - بل العرقي - لليهودي وتمحو الاختلاف الديني الذي يظل أساسياً لأساطيرها وسياساتها». هذا البعد الديني يتضح حين ندرك، حسب النجار، أن «الحاخامية هي التي تملك سلطة تحديد من هو اليهودي، الأمر الذي يخلق مشاكل عديدة. الحاخامية تملك السلطة على قانون الأسرة، القانون الذي تتخذ بمقتضاه القرارات (السياسية) المهمة».
هذا التفكيك لهوية إسرائيل والآيديولوجيا الصهيونية التي تحكمها يتواصل في موضع آخر، ومن زاوية مختلفة، حين يتناول جلعاد النجار ما يسميه «دولة الانتحار». هنا يقتبس عبارات لأحد أشهر المدافعين اليهود الأميركيين عن إسرائيل، نورمان بودهورتز، رئيس تحرير مجلة «كومنتري» لعدة عقود، المجلة التي تعد أحد أبرز المنابر للآيديولوجيا الصهيونية في الولايات المتحدة. في تلك العبارات يقول بودهورتز إن إسرائيل تتذكر دائماً قصة «قلعة مسعدة» وانتحار المئات من اليهود حين حاصرهم الرومان قبل ألفي عام، مشيراً إلى أن إسرائيل اليوم ترى في تلك القصة أنموذجاً لما يمكن أن تفعله لو حوصرت، لكن بودهورتز يشير أيضاً إلى أن لدى الإسرائيليين خياراً آخر أو أنموذجاً مختلفاً هو شمشون الذي تقول الحكاية إنه دمر المعبد ليموت هو وأعداؤه.
في ورقته البحثية التي تتناول إسرائيل من حيث هي دولة انتحار، يرى النجار أن ما يقوله بودهورتز يوضح هوية إسرائيل من الزاوية التي يتضح منها أنها كيان سياسي مرتبط عضوياً بالعسكرة، أي الدولة من حيث هي كيان عسكري بالقدر الذي يتجاوز ما تضمنته نظرية المفكر الألماني كارل شمت حول الحرب وعلاقتها بـ«السياسي»، أو ما هو سياسي. يتحدث النجار عن عنف مرتبط بالسياسي وبالدولة ويتمثل بتدمير الذات، التدمير الذي يشير إليه بودهورتز بوصفه خياراً أمام دولة إسرائيل. فالدولة العبرية من ذلك المنظور دولة انتحارية أو مهيئة لتكون كذلك. ويتساءل النجار عن السبب وراء هذه النزعة الانتحارية فيقترح، مستشهداً بآخرين، أنها «تمثل تخلياً عدوانياً من قبل مجتمع عن الذات السلبية المثالية لدى اليهودي الأوروبي القديم»، أي أن اليهودي الإسرائيلي لا يريد أن يكون الضحية مرة أخرى: «ربما يمثل نزوعاً كامناً لدى الإسرائيلي الحديث للقتل العكسي، أي أنه لو اتضح أن كارثة وطنية مثل تلك التي حدثت في الحروب الماضية ستحل أو لو أن أميركا أو قوى أخرى ستقف على الحياد أو تتخلى عن الاستقلال الإسرائيلي، فإن جاهزية إسرائيلية للموت في الحرب ستمثل رغبة إسرائيل في تدمير أميركا أيضاً».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)

حظيت الفنانة مي عز الدين باهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد إعلان زوجها أحمد تيمور مرورها بأزمة صحية استلزمت دخولها إلى العناية المركزة وخضوعها لجراحة طبية.

ونشر تيمور عبر خاصية «ستوري» بحسابه على «إنستغرام» يطلب من الجمهور الدعاء لزوجته التي تعاني المرض منذ أسبوعين، واحتُجزت في المستشفى قبل أسبوع، وخضعت لجراحة، الخميس، في أول تدوينة ينشرها عن مي عز الدين منذ نشر صور احتفالهما بعيد ميلادها الشهر الماضي، والتي لاقت تفاعلاً بين المتابعين.

ولم تكشف مي أو تيمور عن أيّ من المشكلات الصحية سلفاً، مما شكّل مفاجأة لمتابعيهما، فيما تصدَّر اسم مي عز الدين محرّكات البحث في مصر، مع تدوينات على «إكس» تتناقل الخبر، وأخرى تدعو لها بالشفاء العاجل.

وأرجع الناقد المصري محمد عبد الخالق الاهتمام الجماهيري بمتابعة الحالة الصحية للممثلة المصرية إلى كونها «تتمتّع بشعبية كبيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «اعتادت الهدوء على المستوى الإنساني، فلم تقم يوماً بإثارة مشكلة أو افتعال (ترند) من أجل الظهور، الأمر الذي يجعل أخبارها الشخصية، سواء خرجت بإعلان منها على غرار زواجها أو تناولت جوانب من حياتها، محلّ اهتمام».

وارتبطت مي بزوجها أحمد تيمور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مراسم بسيطة اقتصرت على أقارب العروسين، فيما حظي خبر ارتباطها باهتمام واسع، خصوصاً بعد معاناتها عقب رحيل والدتها التي كانت ترتبط بها بشكل كبير، وترك رحيلها تأثيراً كبيراً عليها، كما ذكرت في لقاء تلفزيوني سابق.

ويشير الناقد الفني أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الارتباط بين مي والجمهور لا يقتصر على نشاطها الفنّي، ولكنه يعود إلى أنها نضجت فنياً أمام متابعيها وترتبط بهم، وكانت حريصة مؤخراً على مشاركة جمهورها لحظات السعادة التي عاشتها مع زوجها».

مي عز الدين وزوجها (صفحتها على «فيسبوك»)

ويرى أنّ خروج زوجها لإعلان الخبر عبر مواقع التواصل سيتبعه بالتأكيد متابعة لطمأنة الجمهور على حالتها، بغض النظر عن قرارهما سواء بالكشف عن التفاصيل أو الاكتفاء بتوضيح التطوّرات، لافتاً إلى أنّ بعض الفنانين يكونون أحياناً مضطرّين للإعلان عن أزماتهم الصحية تجنباً لأخبار غير صحيحة تُنشر عنهم مع ظهورهم في المستشفيات، وتداول أنباء عبر مواقع التواصل حول حياتهم.

رأي يدعمه محمد عبد الخالق، مؤكداً أنّ «أخبار مرض الفنانين، لا سيما عندما تكون مفاجئة أو غير متوقَّعة، تحظى باهتمام كبير في المتابعة والترقّب لتطوّراتها»، مشيراً إلى أنّ حالة الفرح التي صاحبت إعلان مي عز الدين ارتباطها تحوّلت إلى حالة تعاطف كبير مع إعلان مرضها المفاجئ.

وكان يفترض أن تطلّ مي عز الدين على الجمهور في رمضان من خلال مسلسل «قبل وبعد» الذي أعلنت تقديمه، لكن فريق العمل فضَّل تأجيل التصوير لضيق الوقت، على أن يُعرض العام المقبل، فيما كان آخر حضور درامي لها في رمضان الماضي من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه» الذي نالت عن دورها فيه إشادات جماهيرية ونقدية.


«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان
TT

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

مع انقضاء الثلث الأول من شهر رمضان، اتّضحت ملامح الدراما التي تلاقي الرواج أو الإعجاب، أو تحظى بالاثنين معاً. فمن بين الأعمال التلفزيونية المنافِسة ما اخترق الشاشة بسبب قيمته الفنية وقصته الجذّابة، ومنها ما صنع الترند لفرادة شخصياته وأداء ممثّليه، أو حتى بفعلِ السجال الذي تسبّب به.

مع العلم أنّ أحد المعايير الأساسية لتحديد نجاح المسلسل، هو دخولُه البيوت العربية على اختلاف هويّاتها ولهجاتها؛ كأن يتصدّر مسلسلٌ مصريّ في لبنان، أو أن ينال مسلسل سوريّ الإعجاب في القاهرة، أو أن يُجمِع الكل على دراما سعودية أو خليجية.

«الست موناليزا»

يلاقي هذا المسلسل المصري تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي منذ أولى حلقاته الـ15. ولعلّ أبرز الأسباب في ذلك شخصية «موناليزا» التي تؤدّيها الممثلة مي عمر. انقسمت الآراء فوراً حول طيبة الشخصية التي رأى فيها البعض سذاجة، فيما تعاطف البعض الآخر معها. و«موناليزا» هي طاهية في فندق تجمعها الصدفة بحبّ الطفولة «حسن» (أحمد مجدي)، فتظنّ أنها بزواجها به ستحقق أحلامها كلها. لكنها سرعان ما تكتشف أنه تزوّجها طمعاً بميراثها لتنقلب حياتها جحيماً على يدَيه وأيادي أُسرته، غير أنها تستسلم للواقع ولكذبه بدل أن تتمرّد.

تتصدّر «الست موناليزا» ومعها مي عمر الترند في عدد كبير من الدول العربية، لا سيما أن الممثلة تقدّم دوراً لا يشبه كل ما سبق أن قدّمته. ويحتدم الجدال الافتراضي بين المشاهدين حول ما إذا كانت القصة مطابقة للمنطق. لكن ربما على المتابعين التحلّي بالصبر، بما أنّ المسلسل مستوحى من قصة واقعية هي جريمة زوجيّة هزّت الرأي العام في مصر.

«بخمس أرواح»

تخطّى المسلسل حدود سوريا ولبنان لتتردّد أصداء شخصياته وأحداثه مختلف أنحاء العالم العربي. راهنت شركة «سيدارز آرت - الصبّاح إخوان» على قصة المغنية «سماهر» وحبيبها «شمس»، فكسبت الرهان. ويشكّل الثنائي كاريس بشّار وقصي خولي روح العمل، حيث يواجهان معاً أحداثاً غريبة تمتحن علاقتهما العاطفية؛ بدءاً باكتشاف العامل في فرز النفايات «شمس» أنه ابن الملياردير «أمير باديس» ووريثه، وصولاً إلى محاولات سماهر إثبات نسب ابنها.

يتّسم «بخمس أرواح» بأحداثه المتسارعة والمشوّقة، أما المفتاح الأساسي لجاذبيّته وجماهيريّته فهي حتماً شخصية سماهر التي شكّلت مفاجأة كبيرة للجمهور. ففي دورها هذا، تجاوزت الممثلة السورية كاريس بشّار كل التوقّعات، أكان بصوتها المميز غناءً أو بلهجتها العراقيّة التي أثارت الجدال.

«مولانا»

كلّما أطلّ الممثل السوري تيم حسن بشخصيةٍ جديدة، صنعَ لها بصمةً تلتصقُ فوراً في أذهان الناس. هكذا هي الحال مع «جابر» بطل مسلسل «مولانا»، الذي تحوّل إلى ترند ليس بسبب حكايته، بل بسبب لثغته المفتعلة ولتصرّفاتٍ غريبة ومضحكة يقوم بها، كأن يتعطّر بالليمون.

هو «زابر» إذن وليس جابر، وتنسحب تلك اللثغة على كلامه، مما دفع بمحلّات الدجاج والحلويات في عدد من العواصم العربية، إلى استعارتها منه ورفع لافتات كُتب عليها «شاورما دزاز» و«حلاوة الزبن».

تبنّت المحلّات التجارية لثغة «جابر» مبتكرةً إعلانات مستوحاة منها (إنستغرام)

اللافت في «مولانا»، الذي تشارك في بطولته الممثلتان منى واصف ونور علي، التناقض بين تصرّفات «جابر» والشخصية التي من المفترض أن يؤدّيها. فهو ينتحل صفة وليّ يعلّق أهل القرية آمالهم على حكمته، إلّا أنّ طباعه مختلفة تماماً، وهي تخدم الفنتازيا التي بُنيت عليها الحبكة.

وقد أُثير الجدل حول المسلسل كذلك، بسبب ما قال المتابعون إنه تشابُه بينه وبين فيلم «مارمولك» (السحليّة) الإيراني، الذي يروي قصة سارقٍ يهرب إلى إحدى القرى ليجد نفسه شيخاً لها.

«دَرش»

من بين مسلسلات رمضان المتصدّرة الترند حول العالم العربي وليس في مصر حصراً، «دَرش» من بطولة مصطفى شعبان. هذا المسلسل أيضاً مبنيّ على دراما الشخصية، أي إنّ البطل يتقدّم على القصة.

تتبدّل شخصيات شعبان بمعدّل شخصية في كل حلقة، بعد أن يتعرّض لحادثة تُفقده الذاكرة في الحلقة الأولى. فيتنقّل بين شخصيات متعددة من بينها رجل أعمال، وطبيب، وإمام مسجد، ومرنّم في كنيسة، ومهندس، ومنتج. ولعلّ عنصر الغموض هذا هو ما جعل الجمهور يلتفّ حول مسلسل «درش» ويترقّب أحداثه ومزيداً من التحوّلات في شخصية شعبان.

«صحاب الأرض»

هو المسلسل الذي أثار سخط إسرائيل ودفع بالكابتن إيلا، المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي، إلى الردّ المباشر، واصفةً إياه بأنه «غسيل عقول وتزييف حقائق».

العمل ذو الحلقات الـ15 يغوص في حرب غزة، على خلفيّة دخول قافلة طبية مصرية القطاع ليتشابك مصير إحدى طبيباتها مع مصير رجل فلسطيني يهجس بإنقاذ ابن شقيقه المصاب في الحرب.

«صحاب الأرض» من بطولة منّة شلبي وإياد نصار، وهو يصوّر كيف أنّ الحب والعلاقات الإنسانية العميقة قادرة أن تنمو تحت القصف ووسط الدماء. ويُعدّ العمل أول دراما اجتماعية توثّق لنكبة غزة، وهو يوظّف تقنياتٍ تصويرية وإخراجية ضخمة لا تستخفّ بالحدَث ولا بعين المُشاهد.

«شارع الأعشى 2»

مستنداً إلى النجاح الكبير الذي حقّقه خلال رمضان الماضي في موسمه الأول، عاد المسلسل السعودي «شارع الأعشى» بزخمٍ في موسمٍ ثانٍ زاخرٍ بالتحوّلات. لا يستنسخ الجزء الجديد ما مضى بل يبني عليه لتطوير قوس الشخصيات. وتُلاقي الأحداث إعجاب المتابعين، ليس السعوديين منهم فحسب، إذ امتدّ الاهتمام بـ«شارع الأعشى» من الخليج إلى المحيط.

من جديد، تضع هذه الدراما المرأة السعودية في الصدارة، مسلّطةً الضوء على التحديات الاجتماعية التي كان عليها أن تواجهها خلال حقبتي السبعينات والثمانينات. ويتجدّد الرهان على القدرات التمثيلية للفنانين إلهام علي، وخالد صقر، وعائشة كاي، ولمى عبد الوهاب. ويتميز هذا الموسم بنقلةٍ نوعيّة تضع شخصياته أمام اختباراتٍ ومواجهاتٍ مصيرية حاسمة.

«إفراج»

استناداً إلى أرقام محرّكات البحث والمواضيع المتصدّرة السوشيال ميديا، يحظى مسلسل «إفراج» بمتابعةٍ كبيرة، لا سيما في مصر. ولا شكّ في أنّ قصة المسلسل هي أحد مفاتيح نجاحه، إلى جانب أداء الممثل عمرو سعد.

يتابع المشاهدون بحماسةٍ وفضول تطوّرات الأحداث في حياة «عبّاس الريّس» بعد خروجه من السجن حيث أمضى 15 عاماً، متهماً بقتل زوجته وابنتَيه. صحيحٌ أنّ الغلاف تشويقيّ إلا أنّ للحبكة أبعاداً نفسية، إذ تختلط المشاعر على عبّاس ما بين الرغبة في الانتقام، والندم، والبحث عن الغفران.

«الغمّيضة»

من بين الأعمال الدرامية المتصدّرة خليجياً، المسلسل الكويتي «الغمّيضة» الذي يعود هو الآخر إلى حقبة السبعينات. تروي القصة يوميات عائلة تتعرّض الأم فيها، وهي خيّاطة كفيفة، للاستغلال من بناتها.

نجحت هذه الدراما العائلية في نقل أجواء الحقبة الزمنية، من ديكورات، وأزياء، وماكياج، وموسيقى. كما لفتت الممثلة هدى حسين الأنظار بشخصية «وداد» الكفيفة. وتشكّل كلٌّ من هدى حسين والممثلة لولوة الملا علامةً فارقة في المسلسل، وتحصدان ثناء الكثيرين حول العالم العربي.

«عين سحريّة»

بما أنّ شهيّة الجمهور العربي مفتوحة على الألغاز والجريمة، كان من البديهيّ أن يفرض مسلسل «عين سحرية» نفسه من بين أعمال رمضان هذه السنة. ويتابع المشاهدون باهتمام تطوّرات أحداث القصة الشيّقة، إذ يضطرّ «عادل»، (عصام عمر)، تحت ضغط الظروف المادية، إلى أن يزرع كاميرات مراقبة بشكلٍ سرّي مقابل المال. تلتقط إحدى تلك الكاميرات جريمة قتل تنفّذها سيدة بحقّ زوجها وعشيقته. يحاول عادل إخفاء ما جرى، إلا أن ذلك ينقلب ضده ويقوده إلى مافيا نافذة يقودها المحامي الفاسد «زكي»، (باسم سمرة).

«القيصر: لا مكان لا زمان»

شكّل سقوط نظام الأسد في سوريا وما تكشّف عنه من معاناة لدى السوريين لا سيّما في المعتقلات والسجون، مادّة دسمة لصنّاع الدراما. تعدّدت الأعمال التي تطرح هذه القضية من «المحافظة 15»، إلى «الخروج من البئر»، وليس انتهاءً بمسلسل «القيصر: لا مكان لا زمان».

تسبّب هذا العمل تحديداً، الذي يؤدّي بطولته غسان مسعود وسلّوم حداد وفايز قزق، بجلَبة كبيرة، مثيراً حفيظة جزء من الجمهور، لا سيّما عائلات المعتقلين والمفقودين. وقد دفع بهم الأمر إلى إصدار بيانٍ أعربوا فيه عن رفضهم القاطع تحويل مأساتهم «إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات»، وأضاف البيان: «إن جراحنا التي ما زالت تنزف ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، وأنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني».

من بين المسلسلات الرمضانية التي تحقّق رواجاً كذلك: «حدّ أقصى»، و«الكينج»، و«علي كلاي»، و«فن الحرب»، و«المدّاح» في جزئه الأخير.


فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.