فيينا تستأنف «ليال الأنس» بقوة

الحضور يرقصون أثناء افتتاح «حفلة الزهور» في فيينا (أ.ف.ب)
الحضور يرقصون أثناء افتتاح «حفلة الزهور» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

فيينا تستأنف «ليال الأنس» بقوة

الحضور يرقصون أثناء افتتاح «حفلة الزهور» في فيينا (أ.ف.ب)
الحضور يرقصون أثناء افتتاح «حفلة الزهور» في فيينا (أ.ف.ب)

عاد موسم الحفلات الراقصة بقوة إلى فيينا، ليعيد إليها «ليال الأنس» باستعراضات راقية على أنغام مقطوعة «الدانوب الأزرق» الشهيرة ليوهان شتراوس، بعد استراحة قسرية فرضتها جائحة «كوفيد - 19»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
وفي مبنى البلدية الضخم المشيَّد على النسق الهندسي القوطي الجديد، يتدافع 2400 مدعو للمشاركة في هذه الحفلة، وسط ديكور مبهر مؤلف من ألف زهرة.
ويقول المدير الفني للحفلة الراقصة، بيتر هوسيك، إن «الجوّ مميز»؛ إذ يشكّل الحدث لمحة عن «الربيع» في عز الشتاء.
ويعود هذا التقليد إلى القرن الثامن عشر حين لم تعد الحفلات الراقصة في البلاط الملكي لعائلة هابسبورغ تقتصر على أفراد الطبقة الأرستقراطية. وقد استعاد سكان فيينا حينها العادات والسلوكيات المرتبطة بهذه الاحتفالات الراقية.
وتقام في هذا الموسم حفلات راقصة مخصصة لأصحاب مهن أو هوايات كثيرة كالصيادين ومديري المقاهي، لكن أيضاً لكل حي، من الأكثر غرابة إلى الأفخم، أي حفلة الأوبرا الراقصة المرتقبة في 16 فبراير (شباط).
ويقول ماركوس غريسلر المكلف شؤون السياحة في غرفة التجارة بالعاصمة النمساوية إن «الحفلات الراقصة تعود بقوة» إلى المشهد المحلي.
ورغم أسعار التذاكر المرتفعة (من 55 إلى 180 يورو للمشاركة في «حفلة الزهور» على سبيل المثال)، تسجل مبيعات التذاكر إقبالاً «ممتازاً»، وقد استُنفدت البطاقات لمواعيد كثيرة في هذا الإطار.
وتأمل فيينا في تحطيم الرقم القياسي المحقَّق في موسم 2019 - 2020، معوّلة على تحقيق إيرادات تبلغ 170 مليون يورو (في مقابل 152 مليون يورو سابقاً)، أي 320 يورو في المعدل للشخص الواحد عن كل حفلة راقصة.
ويوضح غريسلر أن «ثلث السكان في فيينا في سن 15 عاماً وما فوق يعتزمون المشاركة في حفلة راقصة هذا العام»، مقارنة مع عام 2019، من دون احتساب المشاركين الكثيرين الذين يأتون خصيصاً من الخارج.
وفي هذا الزمن المضطرب «يرغب الناس بوضوح في السفر والرقص»، بحسب نوربرت كيتنر مدير مكتب السياحة في المدينة، الذي سجل اسمه للمشاركة في ثلاث حفلات راقصة.
ويوضح كيتنر أن الموسم الذي يبلغ ذروته، خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، «منسوخ» تاريخياً «من الروزنامة المسيحية»، وهو ينتهي قبيل أربعاء الرماد الذي يشكل انطلاق زمن الصوم لدى المسيحيين، ما يرمز إلى الخطيئة وضعف الإنسان.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث الموضوعات المشتركة مع النمسا وترينيداد وتوباغو

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث الموضوعات المشتركة مع النمسا وترينيداد وتوباغو

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، والترينيدادي والتوباغي شون سوبرز المستجدات الإقليمية والموضوعات المشتركة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته النمساوية مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنغر، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كاش بوينت أرينا بملعب نادي ألتاش للكرة النسائية النمساوي (رويترز)

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

أثارت قضية صادمة في النمسا موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية، بعد صدور حكم مخفف بحق رجل أُدين بتصوير لاعبات فريق ألتاش للسيدات خلسة داخل غرف الملابس والصالة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة بياته ماينل رايزنجر خلال لقائهما في الرياض الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قناة نهر الدانوب وسط مدينة فيينا - النمسا (أ.ف.ب)

بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا

تمكن اختبار للحمض النووي من حل لغز تبديل طفلتين حديثتي الولادة في أحد المستشفيات بجنوب النمسا، بعد نحو 35 عاماً على وقوع الخطأ.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.


من يحسم نهائي مونديال 2030؟ «برنابيو» في الواجهة

مستوى التنسيق والتعاون بين الأطراف الثلاثة المشاركة في تنظيم البطولة لا يزال بعيداً عن الصورة المثالية (رويترز)
مستوى التنسيق والتعاون بين الأطراف الثلاثة المشاركة في تنظيم البطولة لا يزال بعيداً عن الصورة المثالية (رويترز)
TT

من يحسم نهائي مونديال 2030؟ «برنابيو» في الواجهة

مستوى التنسيق والتعاون بين الأطراف الثلاثة المشاركة في تنظيم البطولة لا يزال بعيداً عن الصورة المثالية (رويترز)
مستوى التنسيق والتعاون بين الأطراف الثلاثة المشاركة في تنظيم البطولة لا يزال بعيداً عن الصورة المثالية (رويترز)

تتصاعد المنافسة بين إسبانيا والمغرب على استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030، في وقت لا يزال فيه «فيفا» بعيداً عن حسم الملف رسمياً، إذ لن تبدأ عملية اتخاذ القرار النهائي قبل العام المقبل على الأقل، وربما تمتد إلى 2028. ومع ذلك، تبدو ملامح المشهد واضحة، إذ تشير المعطيات المتداولة داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تقدم ملعب «سانتياغو برنابيو» في مدريد لاستضافة المباراة الأهم في البطولة، على أن تقام إحدى مباراتي نصف النهائي في الدار البيضاء، والأخرى في برشلونة.

وحسب صحيفة «آس» الإسبانية، فإن شيئاً لم يتغير حتى الآن في التصور المطروح لاستضافة نهائي مونديال 2030، رغم التوتر الإعلامي والجماهيري المتصاعد بين إسبانيا والمغرب بشأن هوية المدينة التي ستحتضن المباراة. وترى الصحيفة أن إسبانيا لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في عالم كرة القدم، في حين حقق المغرب تقدماً ملحوظاً على مختلف المستويات خلال السنوات الأخيرة، لكنه لا يزال بعيداً عن حجم التأثير الإسباني داخل منظومة اللعبة.

ويرتبط ملف «برنابيو» أيضاً بعلاقة سابقة بين ريال مدريد وجياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، إذ تشير «آس» إلى وجود تفاهم غير مكتوب بين الطرفين منذ فترة طويلة يقوم على فكرة إقامة النهائي في ملعب النادي المدريدي. ورغم أن العلاقات بين إنفانتينو وريال مدريد شهدت فتوراً خلال الفترة الماضية، فإن ذلك لا يعني، وفق الصحيفة، أن التصور السابق قد أُلغي.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من عدم اليقين داخل «فيفا»، لن تتضح كثير من تفاصيلها قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، المقررة في مارس، والتي يخوضها إنفانتينو سعياً إلى ولاية جديدة، أو في نهاية نوفمبر عندما تتضح الصورة بشأن وجود منافس له في السباق الانتخابي. وترى «آس» أن نتائج هذه العملية قد تؤثر في عدد من الملفات العالقة داخل كرة القدم العالمية، ومن بينها ترتيبات مونديال 2030.

وكان ملف استضافة النهائي قد عاد إلى الواجهة مراراً خلال الفترة الماضية، مع تبادل التصريحات والإشارات من الجانبين الإسباني والمغربي بشأن المدينة المرشحة للمباراة. وتكشف هذه المنافسة، حسب الصحيفة الإسبانية، عن أن مستوى التنسيق والتعاون بين الأطراف الثلاثة المشاركة في تنظيم البطولة لا يزال بعيداً عن الصورة المثالية، رغم أن المشروع المشترك يضم إسبانيا والمغرب والبرتغال.

ويحظى المغرب حالياً بحضور سياسي ورياضي متزايد، بالتزامن مع حملات للترويج لجاهزية ملاعبه والبنية التحتية الخاصة بالبطولة، إلى جانب إشارات وُصفت بأنها داعمة من جانب إنفانتينو، وهو ما أسهم في زيادة التكهنات حول إمكانية نقل النهائي إلى المغرب. لكن الملف، حسب «آس»، كان قد تضمن منذ مرحلة الترشح تصوراً أوّلياً يقضي بإقامة النهائي في ملعب «سانتياغو برنابيو»، من دون أن يتحول ذلك إلى اتفاق ملزم، باعتبار أن «فيفا» هو الجهة التي تملك القرار النهائي بشأن تنظيم كأس العالم.

ومن المنتظر أن تبدأ «فيفا» خلال الأشهر المقبلة مرحلة جديدة من الإعداد للبطولة، تتضمن تأسيس الشركة التي ستتولى إدارة عمليات كأس العالم، وهي خطوة لم تبدأ بعد بصورة رسمية. وبعد إطلاق هذه العملية، سيبدأ الاتحاد الدولي مراجعة ملفات المدن والملاعب المرشحة، إلى جانب القيام بزيارات ميدانية وتقييم مدى جاهزية المنشآت الجديدة، والتحديثات المطلوبة على الملاعب القائمة بما يتوافق مع معايير البطولة.

وسيكون ملعب النهائي أحد أبرز الملفات التي ستخضع لهذا التقييم، خصوصاً أن تجربة كأس العالم الأخيرة أظهرت أن «فيفا» قد تُدخل تعديلات على أماكن إقامة المباريات حتى بعد تحديدها مبدئياً. وكان نهائي مونديال 2026 مقرراً في البداية في دالاس قبل أن يتم نقل المباراة إلى ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي خلال عام 2024.

وبناءً على ذلك، فإن الصراع الإسباني ـ المغربي على نهائي مونديال 2030 لا يزال في مراحله الأولى، فيما يبقى «سانتياغو برنابيو» المرشح الأبرز في التصور الحالي، إلى حين بدء «فيفا» رسمياً عملية تقييم المدن والملاعب واتخاذ القرار النهائي بشأن توزيع المباريات.


مورينيو: ديوماند إمكاناته هائلة… وغولر يصنع الفارق مع الريال

كشف مورينيو عن قدرته على توظيف ديوماند في أكثر من موقع (رويترز)
كشف مورينيو عن قدرته على توظيف ديوماند في أكثر من موقع (رويترز)
TT

مورينيو: ديوماند إمكاناته هائلة… وغولر يصنع الفارق مع الريال

كشف مورينيو عن قدرته على توظيف ديوماند في أكثر من موقع (رويترز)
كشف مورينيو عن قدرته على توظيف ديوماند في أكثر من موقع (رويترز)

أشاد البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، بالإمكانات التي يمتلكها عدد من لاعبي فريقه، وفي مقدمتهم الإيفواري الشاب ديوماند، والتركي أردا غولر، وذلك عقب قيادة فريقه إلى الفوز على رايو فايكانو 4 - 1، السبت، ضمن منافسات الدوري الإسباني، في مباراة شهدت تبايناً واضحاً في أداء الفريق بين شوطيها.

وعاد ريال مدريد إلى طريق الانتصارات في الدوري بعد عرض قوي خلال الشوط الأول، قبل أن يتراجع مستواه بدنياً وذهنياً في النصف الثاني من اللقاء. وأقر مورينيو بأن فريقه لم يكن قادراً على الحفاظ على الإيقاع ذاته طوال المباراة، مشيراً إلى أن التراجع كان متوقعاً في ظل الظروف البدنية للاعبين.

وقال المدرب البرتغالي في المؤتمر الصحافي عقب المباراة، وفقاً لما نقلته صحيفة «ماركا» الإسبانية: «أستطيع وصف المباراة بأنها كانت من 45 دقيقة. خلال هذا الشوط، انتهى كل شيء. كنت أعلم أن الفريق لا يملك القوة البدنية والذهنية لخوض الشوط الثاني بالطريقة التي لعب بها الأول، وكنت أتوقع أن تسير الأمور على هذا النحو».

وضرب مورينيو مثالاً بالإنجليزي جود بيلينغهام، الذي عانى من تراجع الأداء في الدقائق الأخيرة، موضحاً أن اللاعب ارتكب أخطاء عدة في بناء اللعب، كما تراجعت قدرة الفريق على الضغط والتسديد على المرمى. وأضاف: «الصورة التي تلخص كل شيء هي الطريقة التي لعب بها بيلينغهام آخر عشر دقائق. تقريباً ارتكب أخطاء في كل محاولات البناء، وكانت هناك صعوبة في الضغط والتسديد على المرمى».

وفي حديثه عن المنافسة على مراكز التشكيلة الأساسية، أشاد مورينيو بالمستوى الذي يقدمه أردا غولر، مؤكداً أن اللاعب التركي يترك أثراً إيجابياً واضحاً عندما يكون داخل الملعب، وأن دخوله أمام رايو أسهم في استعادة استقرار أداء الفريق.

وقال مورينيو: «أردا يلعب كثيراً عندما يكون في الملعب. وسأقول بكل تأكيد إن ديوماند لو لم يبدأ أساسياً اليوم، لكان السؤال الأول الذي سأواجهه هو: لماذا لا يلعب ديوماند؟ على مقاعد البدلاء، لا ترى سوى الجودة». وأوضح أن التبديلات ستختلف من مباراة إلى أخرى، مشيراً إلى أن غولر «يملك تأثيراً إيجابياً جداً في طريقة لعب الفريق»، وأنه «عندما دخل، صنع الفارق في استقرار اللعب».

وحظي ديوماند بإشادة خاصة من المدرب البرتغالي، الذي أكد أن اللاعب لا يزال في مرحلة التطور، لكنه يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله لشغل أكثر من مركز هجومي. وقال مورينيو: «أنا أكبر سناً بقليل من أن أشعر بالضغط. هناك تشكيلات مختلفة؛ أحياناً يتعين عليك أن تصلي كي لا يتعرض أحد للإصابة، وأحياناً تكون لديك حلول كثيرة».

وأضاف: «سيتحسن تدريجياً. لا يملك وقتاً طويلاً في المستوى العالي، ولا يزال أمامه الكثير ليتعلمه من الناحية التكتيكية، لكنه يمتلك إمكانات مذهلة. في المواجهات الفردية، والتمرير، والتسديد، يمنحنا خيارات كثيرة».

وكشف مورينيو عن قدرته على توظيف ديوماند في أكثر من موقع، موضحاً: «يمكنه اللعب في مركز فينيسيوس، أو في الجهة اليمنى، كما يستطيع أردا اللعب هناك أو في مكان بيلينغهام. في الوقت الحالي، أريد أن أساعده على التطور».

وفيما يتعلق بالبرازيلي فينيسيوس جونيور، أبدى مورينيو ثقته بقدرة اللاعب على استعادة أفضل مستوياته التهديفية، مؤكداً أن حالته البدنية باتت أفضل من أي وقت مضى، رغم حاجته إلى استعادة جزء بسيط من سرعته القصوى.

وقال: «بدنياً، فينيسيوس أفضل من أي وقت مضى. ينقصه ملليمتر واحد للوصول إلى سرعته القصوى. قدرته على تكرار المجهودات هائلة، وهو يمر بمرحلة استيعاب ذلك». وأردف: «إنه قوي ذهنياً جداً، ويعرف ريال مدريد أكثر من أي شخص آخر. يلعب بمسؤولية كبيرة، وهي مسؤولية اللعب لريال مدريد والمنتخب البرازيلي. إنه هادئ، وستأتي الأهداف».

وعن رضاه عن العمل الذي يقدمه الفريق منذ توليه المهمة، أكد مورينيو أن هناك جوانب إيجابية كثيرة، مشيراً إلى أن الانسجام يحتاج إلى الوقت، خصوصاً أن المجموعة لم تكتمل إلا قبل فترة قصيرة.

وقال: «أنا سعيد، لأننا نعمل معاً منذ ثلاثة أشهر، رغم أننا لا نستطيع احتساب الفترة إلا منذ اكتمال المجموعة. ما نقوم به يحمل كثيراً من الأمور الإيجابية، ونحن نتقدم خطوة بخطوة، ونحاول التحسن دائماً».

وتطرق المدرب البرتغالي إلى قراره إنهاء المباراة بصورة أكثر تحفظاً بعد تقدم ريال مدريد 3 - 1، موضحاً أنه فضّل تأمين النتيجة بدلاً من البحث عن مزيد من الاستعراض الهجومي، قبل أن ينجح فريقه في تسجيل الهدف الرابع.

وقال مورينيو: «الأمر بسيط. أريد الفوز، وأريد الفوز بأكبر عدد ممكن من الأهداف. لكن عندما تكون متقدماً 3 - 1، ولا يتبقى سوى خمس دقائق، ويكون لديك ظهير قوي جداً في رايو وقادر على تشكيل الخطورة، شعرت بأن الأفضل هو إغلاق الباب».

واختتم بالحديث عن الهدف الأخير الذي سجله الفريق: «بالنسبة لي، انتهى وقت المراوغات وتسجيل الأهداف. وبعد ذلك سجلنا الهدف الرابع، وكان ذلك أفضل».