خمسة دروس تعلمها العالم خلال سنوات جائحة «كوفيد»

الأوبئة الفيروسية تنتشر سريعاً بين البلدان
الأوبئة الفيروسية تنتشر سريعاً بين البلدان
TT

خمسة دروس تعلمها العالم خلال سنوات جائحة «كوفيد»

الأوبئة الفيروسية تنتشر سريعاً بين البلدان
الأوبئة الفيروسية تنتشر سريعاً بين البلدان

لأن جائحة «كوفيد - 19»، لن تكون الوباء الأخير الذي تواجهه البشرية، عمد ثلاثة خبراء للأمراض المعدية بجامعة سنغافورة الوطنية، هم جيرمي ليم، وبريان تشاو، وآن جوي، إلى تحديد 5 دروس من جائحة «كورونا» التي ضربت العالم قبل ثلاث سنوات؛ للاستفادة منها في مواجهة أوبئة مماثلة في المستقبل.
وأول هذه الدروس التي أشار إليها الخبراء الثلاثة، هو ما يعرف بـ«الاستثمار الوقائي»، وذهبوا إلى أن «جائحة كورونا، أظهرت أن التأهب الاستباقي يظل مفتاحاً لإدارة الأوبئة في المستقبل، حيث كانت لدى الدول التي واجهت تحديات مع حالات تفشٍ أقل في السنوات الأخيرة، بنية تحتية أهلتها بشكل جيد للاحتواء الأولي لـ(كورونا)».
ويقول الخبراء، في تقرير نشره الجمعة الموقع الإلكتروني للجامعة، إن «كوريا الجنوبية والسنغال، تمكنتا، مع دروس سابقة من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) وإيبولا على التوالي، من إدارة الأمور بشكل جيد، كما أن المناطق الجغرافية في آسيا المتأثرة بمرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) مثل هونغ كونغ وسنغافورة، كانت لديها خطط استجابة تمكنت من تكييفها بسرعة مع (كوفيد - 19)».
وكان الدرس الثاني، الذي أورده الخبراء، هو «الإبداع والرشاقة» في تكييف وإعادة تصميم البنية التحتية، فمثلاً استغل مشروع «وارب سبيد» بأميركا، عقوداً من البحث في لقاحات «الرنا مرسال» المخصصة للعناية بالسرطان، وقام بتكييفها لإنتاج أول اللقاحات لمواجهة «كورونا المستجد»، الفيروس المسبب لـ«كوفيد - 19»، باستخدام تلك التقنية.
و«وارب سبيد»، هي شراكة بين القطاعين العام والخاص أطلقتها حكومة الولايات المتحدة؛ لتسهيل وتسريع تطوير وتصنيع وتوزيع لقاحات «كوفيد - 19».
أما الدرس الثالث، فتمثل في «الثقة»، حيث كشف الوباء، بحسب الخبراء، كيف يمكن أن يكون عدم الثقة مدمراً، ويتجلى ذلك في أشكال متعددة مثل حملات المعلومات المضللة، ونظريات المؤامرة، وما شابه ذلك.
ويقول الخبراء إن «التواصل المفتوح والشراكات التعاونية المبنية على الثقة بين الوكالات الحكومية، وكيانات الصحة العامة، والجماعات الدينية والمجتمعية، والجمهور، من أهم الشروط الضرورية لمكافحة الوباء بنجاح».
وأضافوا: «للأسف، كان أداء عديد من البلدان ضعيفاً في هذا الاتجاه، وانعكس ذلك على حدوث تأخير بالتطعيمات وتدخلات الصحة العامة».
ومن أهمية الثقة، إلى جدوى «التعاون العالمي»، كان الدرس الرابع الذي ذكره الخبراء، حيث قالوا إنه «لم يعد من الممكن ترك الأوبئة للدول بمفردها، كي تتعامل معها، حيث أدى انتشار الهجرة والسفر إلى انتشار الأمراض بسرعة أكبر عبر الحدود، ما يتطلب استجابة جماعية على المستوى الدولي».
وأشاروا إلى أن وكالات الصحة العامة فوق الوطنية، مثل منظمة الصحة العالمية، تحتاج إلى القيام بأدوار ومسؤوليات أكبر، بالإضافة إلى تخصيص مزيد من الموارد في المراقبة والاستجابة للجوائح.
وكان الدرس الأخير، الذي ذكره الخبراء، هو «الالتزام بالمساواة»، وقالوا إنه «للمضي قدماً، من أجل تحقيق الأمن الصحي العالمي، يجب ضمان التنمية الصحية العادلة».
وأشاروا إلى أنه «على الرغم من الإشادات المبكرة بقدرة دولة مثل سنغافورة على احتواء الوباء، فإننا رأينا تفشياً غير مسبوق داخل مساكن العمال المهاجرين».
وأضافوا: «هذا يعزز حقيقة واقعية، وهي أنه لن يكون أي شخص آمناً على الإطلاق حتى يصبح الجميع بأمان، وهذه الحقيقة صحيحة على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية».
ومن جانبه، يصف خالد شحاتة، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط (جنوب مصر) الدروس الخمسة التي أشار إليها العلماء بأنها «عالجت كل الملاحظات التي تم رصدها خلال ثلاث سنوات من الوباء»، لكنه يتعجب من أن «دولة كبيرة مثل الصين لم تستوعب أحد أهم هذه الدروس، وهو التعاون العالمي».
ويقول شحاتة إن «الصين اختارت أن تدير الأزمة بسياسة خاصة بها، يُخشى حالياً أن تتسبب في ظهور متحورات جديدة لن يكون بالإمكان منع انتقالها من الصين إلى دول أخرى، كما أنها لا تبدي تعاوناً كبيراً مع المجتمع الدولي في الكشف عن البيانات والمعلومات عن تطور الأوضاع بالداخل».
ولفت إلى أن حدود قوة أي وباء قادم لا يمكن توقعها، مضيفاً: «إذا كنا نعتبر أن جائحة (كوفيد - 19) شديدة لأنها قتلت أكثر من 6.6 مليون شخص في أنحاء العالم جميعها حتى الآن، فإن العالم شهد أوبئة أخرى كانت أكثر فتكاً، فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن إنفلونزا عام 1918، قتلت 50 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم، وفي القرن الرابع عشر قتل (الطاعون الأسود) ما بين 30 في المائة، و60 في المائة من الأوروبيين جميعاً في أربع سنوات فقط».
وتابع شحاتة: «قد يكون ثمن الوباء المقبل أعلى من ثمن هذا الوباء، والعالم بحاجة إلى أن يكون مستعداً، وهذه الدروس الخمسة التي أشار إليها الخبراء يمكن أن تساعد في ذلك».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.