تباين ليبي بشأن إمكانية الاستفتاء الشعبي على خلافات «القاعدة الدستورية»

وسط مخاوف من سيطرة مناطق غرب البلاد

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وعلى يساره نائبه الثاني عمر بوشاح (المجلس)
خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وعلى يساره نائبه الثاني عمر بوشاح (المجلس)
TT

تباين ليبي بشأن إمكانية الاستفتاء الشعبي على خلافات «القاعدة الدستورية»

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وعلى يساره نائبه الثاني عمر بوشاح (المجلس)
خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وعلى يساره نائبه الثاني عمر بوشاح (المجلس)

على الرغم من مرور أسبوعين على اتفاق رئيسَي مجلسَي: «النواب»، و«الأعلى للدولة»، عقيلة صالح، وخالد المشري، على إحالة «النقاط الخلافية» بـ«الوثيقة الدستورية»، إلى الاستفتاء الشعبي الليبي، حال عدم توصل مجلسيهما إلى حل بشأنها، فإن الانتقادات السياسية حول هذا المقترح والتشكيك في جدواه لم تتوقف، في ظل تساؤلات بشأن كيفية إجرائه في ظل الانقسام السياسي.
بداية، تحدث رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، أسعد زهيو، عما سماه «انفراد صالح والمشري بانتقائية المواد الخلافية بالوثيقة الدستورية التي أعلناها من القاهرة»، مطالباً بضرورة أن يطرحا الوثيقة كلها للاستفتاء؛ أو على الأقل كافة المواد الخلافية المتعلقة بشروط الترشح للرئاسة، وهي: «السماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية، ومن صدرت بحقهم أحكام قضائية غير نهائية، بخوض السباق الرئاسي، من عدمه».
ورأى زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك اتفاقاً بين صالح والمشري على تجاوز سيف الإسلام القذافي في الانتخابات المقبلة»، متابعاً: «لذا لم يهتما بالاستفتاء حول الشرط الأخير المتعلق بصدور أحكام قضائية غير نهائية، على من يرغبون في الترشح».
وذهب إلى أن «صالح والمشري يسعيان لإجراء استفتاء على ما يهتمان به (وهو ما يخص مزدوجي الجنسية والعسكريين)، فالأول مهتم بشأن ترشح (قائد الجيش الوطني) خليفة حفتر، بينما يسعى الثاني لإزاحته»، وقال: «مع الأسف الاثنان يتجاهلان الضرر الذي سيحدث بملف المصالحة الوطنية جراء إقصاء نجل القذافي، وعدد من رموز النظام السابق ممن صدرت أيضاً بحقهم أحكام غير نهائية».
ويرى زهيو أن «ارتياح وتفضيل المشري لخيار الاستفتاء على تلك البنود الخلافية، حتى لو ترشح مزدوجو الجنسية والعسكريون، يعود لتوقعه المسبق رفض الليبيين للفئتين»، وأوضح: «إذا تم الاتفاق على أن يجري الاستفتاء باعتبار ليبيا دائرة واحدة، وفي ظل ارتفاع الكثافة البشرية في العاصمة طرابلس وبقية مدن الغرب الليبي، مقارنة بمدن الشرق والجنوب، فالنتيجة بلا شك رفض ترشح الفئتين».
وانتهى إلى أنه «لم يتم التوصل بعد إلى الشكل الذي سيُجرى عليه الاستفتاء والقانون الخاص به، وهل سيكون باعتبار ليبيا دائرة واحدة، أم 3 دوائر بالأقاليم الثلاثة: برقة وفزان وطرابلس؛ حيث تشترط نسبة (النصف+ واحد) من أصوات الناخبين في كل إقليم على حدة».
بالمقابل، أشار عضو مجلس النواب الليبي، عبد المنعم العرفي، إلى إمكانية طرح الوثيقة الدستورية المكونة من 67 مادة بالكامل للاستفتاء الشعبي، ولكن بعد قيام المجلس بدراستها ومناقشتها والتصديق عليها.
وتوقع العرفي لـ«الشرق الأوسط» أن يجرى الاستفتاء باعتبار ليبيا دائرة واحدة، وقال: «هي وثيقة دستورية جامعة، وبالتالي الاستفتاء عليها سيكون بشكل جمعي ولن تكون به تجزئة؛ فالأمر مختلف عن قانون الاستفتاء على الدستور المقر من البرلمان، والذي يشترط حصول نسبة موافقة (النصف+ واحد) في كل إقليم».
وقلل العرفي مما يطرح حول مخاوف البعض من أن الكثافة البشرية قد تمنح سكان طرابلس الانفراد بالقرار؛ سواء بطرح المواد الخلافية للاستفتاء فقط، أو الوثيقة كلها، متابعاً: «نحن مشاركون بتلك الوثيقة بوصفنا نواباً عن الشعب، ولدينا لجنة أجرت تعديلات على بعض البنود، وستعرض مجدداً على كامل أعضاء مجلس النواب لدراستها ومناقشتها، وسنتحمل المسؤولية عنها أمام الناخبين».
من جانبه، رأى رئيس حزب «تجمع تكنوقراط ليبيا» أشرف بلها، ضرورة عرض «الوثيقة الدستورية» كاملة للاستفتاء الشعبي، محذراً في الوقت ذاته من تداعيات تكريس مبدأ إجراء استفتاء شعبي على فقرة أو مادة بأحد القوانين.
وتوقع بلها لـ«الشرق الأوسط» أن يطلب كل من صالح والمشري تغيير حكومة عبد الحميد الدبيبة، قبل إجراء الاستفتاء: «في محاولة منهما للتهرب من إجرائه، وبالتالي يفشل تحقيق أي خطوة جدية باتجاه إجراء الانتخابات»، حسب قوله.
وتابع: «الانتخابات مثل الاستفتاء، وهما يرفضان إجراء الانتخابات تحت سيطرة حكومة الدبيبة، فكيف سيقبلان نتائج الاستفتاء؟».
وقال: «سنتصدى لهذه المحاولة، وسنطرح إمكانية إجراء الاستفتاء إلكترونياً. الاستفتاء على هذا النحو سيكون أقل تكلفة وأكثر أماناً لأي مواطن، مقارنة بالوجود بمراكز التصويت والتعرض لتهديد ما من أي طرف أو مجموعة مسلحة».
أما عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ضو المنصوري، فانتقد فكرة إجراء الاستفتاء على المواد الخلافية، وتجاهل المطالب الكثيرة التي قدمتها هيئته من قبل لمجلس النواب خلال السنوات الماضية، بإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور الذي انتهت منه منذ عام 2017.
وأوضح المنصوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تكلفة الاستفتاء المقترح من قبلهما حول بند أو مادة، ربما ستفوق تكلفة إجراء الانتخابات. وبما أن المجلسين على استعداد لتقبل ذلك، فمن الأجدى استفتاء الشعب على مشروع الدستور وإغلاق ملف الهيئة التأسيسية، إما بقبول مشروعها ليتحول لدستور للبلاد، وإما برفضه والبحث عن كيفية تعديله».
وانتهى المنصوري قائلاً: «الاستفتاء لا يتم إلا على الدساتير وتعديلاتها، كونها دائمة، ولا يتم على قاعدة أو وثيقة دستورية، فلا توجد تجارب مقارنة لمثل هذا الأمر»، لافتاً إلى أن «القاعدة الدستورية يتم العمل بها لفترة مؤقتة».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.


الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
TT

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم.

وأوضحت البعثة في بيان، تلقت «وكالة الأنباء الألمانية» نسخة منه، أن المناقشات جرت في أجواء بنّاءة وجدية، حيث عبّر المجتمعون عن ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم من خلال صناديق الاقتراع. كما شددوا على ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي.

وتوصل الفريق إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأوصى بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء، كما أعاد الفريق تسمية 3 أعضاء للمفوضية، كان مجلس النواب قد اختارهم سابقاً، و3 آخرين سماهم المجلس الأعلى للدولة في وقت سابق.

وبالإضافة لذلك، شرع أعضاء الفريق المصغر في مناقشة القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة الأممية للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيين في إجراء انتخابات وطنية.

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد أعلنت خلال إحاطتها لمجلس الأمن في فبراير (شباط) الماضي، عن مقاربة من خطوتين لتجاوز عجر مجلسي النواب والدولة عن التوصل لاتفاق بشأن استكمال مجلس المفوضية الوطنية للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية. ويعد الفريق المصغر الخطوة الأولى في هذه المقاربة.

ويتكون الفريق المصغر من 8 أعضاء، مقسمين بين شرق وغرب البلاد. ومَثّل فريق الغرب عضوين من المجلس الأعلى للدولة، وآخرين سمتهم حكومة الوحدة الوطنية، أما الشرق فيمثله عضوان من مجلس النواب وعضوان سمتهم القيادة العامة للقوات المسلحة.

وبسبب الانقسام السياسي، وخلاف على القوانين الانتخابية وبعض المرشحين، فشل الليبيون في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كانت مقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2021.