التشديد الأمني السعودي للمنافذ الاستراتيجية دفع «داعش» إلى استهداف المساجد

القوات الأمنية أحبطت مخططًا متزامنًا مع هجمات الكويت وتونس وفرنسا

بعض الاسلحة والمعدات التي ضبطت أثناء مداهمة رجال الأمن للجماعات الإرهابية (واس)
بعض الاسلحة والمعدات التي ضبطت أثناء مداهمة رجال الأمن للجماعات الإرهابية (واس)
TT

التشديد الأمني السعودي للمنافذ الاستراتيجية دفع «داعش» إلى استهداف المساجد

بعض الاسلحة والمعدات التي ضبطت أثناء مداهمة رجال الأمن للجماعات الإرهابية (واس)
بعض الاسلحة والمعدات التي ضبطت أثناء مداهمة رجال الأمن للجماعات الإرهابية (واس)

استطاع الأمن السعودي خلال الأسابيع الماضية، تنفيذ عمليات استباقية كانت على وشك التنفيذ، وخططت لاستهداف عدد من المساجد خلال صلاة الجمعة ضمن أسابيع متتابعة في مدينتي الرياض والدمام، وذلك لإثارة الفتنة الطائفية وإشاعة الفوضى. وقد أحبط رجال الأمن السعوديون أحد مخططات تنظيم داعش الإرهابي، الذي كان يستهدف مسجدا يصلي فيه نحو 3 آلاف معظمهم عسكريون، بالتزامن مع التفجيرات الذي تبناها التنظيم الإرهابي التي وقعت في الكويت وتونس وفرنسا، حيث لجأت التنظيمات الإرهابية في السعودية بعد التشديد عليها، إلى استهداف المساجد لتنفيذ مخططاتها في إثارة الفتنة أو قتل رجال الأمن.
وأعلنت وزارة الداخلية السعودية، أن العمليات الإرهابية الدامية التي تمت متزامنة في 26 يونيو (حزيران) الماضي في ثلاث قارات، كان مخططا أن تكون العاصمة السعودية، هي المحطة الرابعة لهجمات «داعش» الإرهابي الذي يدار من مناطق الصراعات، وذلك في مسجد تابع لمبنى قوات الطوارئ الخاصة. إلا أن اليقظة الأمنية، وسرعة التحقيقات، قادت إلى إحباط العمل الإرهابي، الذي كان على وشك التنفيذ.
وأوضح أحمد الموكلي وهو الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية أمس، حمل في طياته مفاجآت كثيرة ليس فقط من حيث أعداد الموقوفين، ولا من حيث الأهداف والعمليات التي كان تنظيم داعش الإرهابي، ينوي القيام بها عبر جماعات التكفير والإرهاب.
وقال الموكلي، إن عملية إحباط رجال الأمن لهذه المخططات الإرهابية، يدل على يقظة وجهود المؤسسات الأمنية التي أصبحت تملك الخبرة الكافية والاستراتيجيات العالية للتعامل مع هذه التنظيمات، مهما اختلفت مسمياتها.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن العنصر المشترك بين المقبوض عليهم، هو الإخلال بالأمن وإحداث الفوضى، وأن استهداف مساجد في المنطقة الشرقية خلال الأسابيع الماضية، هو «محاولة لتكريس الطائفية التي تعتبر أحد أسباب تجذر الإرهاب وإشاعة الفوضى، وهو ما لمسناه ورأيناه بأعيننا في بعض دول المناطق المضطربة».
ولفت الموكلي إلى أن تزامن تنفيذ العمليات الإرهابية التي وقعت في الكويت وتونس وفرنسا في 26 من الشهر الماضي، هو من أساسيات العمل العسكري الإجرامي الذي اعتاد الإرهابيون عليها في تنفيذ الأعمال الإجرامية الكبيرة التي تتم في أماكن مختلفة وفي توقيت واحد، مقابل الحصول على زخم إعلامي للتنظيم، وإيحاء قوته وانتشاره، وهو ما يترك انطباعا لدى بعض المغرر بهم بقوة التنظيم وتفوقه على الدول، ليدفع بهم للالتحاق به وهذا أحد أساليب التجنيد التي امتهنتها التنظيمات الإرهابية.
وذكر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن العمليات الإرهابية المتزامنة، تهدف إلى بث الرعب والقلق في كل مناطق العالم، بحيث تصبح كل دولة في حالة تأهب واستعداد للخلايا النائمة لهذه التنظيمات. وتسعى حتى تكون كل دولة لا تستبعد وجود عنصر من «داعش» لديها، وهو ما يترتب عليه استعدادات أمنية كبيرة تؤدي لاستنزاف بعض الدول ويكلفها جهودا بشرية هائلة ومبالغ مالية طائلة، فضلا عن أنه يرفع مستوى القلق الشعبي إلى أعلى حد نتيجة توقع حدوث عمل إرهابي في أي لحظة.
من جهة أخرى، أوضح الدكتور أحمد الأنصاري وهو مستشار أمني، أن أصحاب الفكر الإرهابي والإجرامي لجأوا إلى المساجد بعد ثبوت جاهزية الأمن السعودي في تأمين وتحصين جميع المنافذ الاستراتيجية أمامهم من مقرات حكومية ومنافذ أمنية.
ووصف الدكتور الأنصاري، أن الهدف الجديد للتنظيم الإرهابي بأنه «الحلقة الآمنة وهي المساجد، بحيث إن الإرهابيين على دراية كاملة بأن أبوابها مفتوحة خلال أوقات الصلوات الخمس، ولا يحتاج المصلي إلى إجراءات تفتيش».
ورأى الأنصاري أن الهدف من استهداف المساجد، هو ضرب اللحمة الوطنية التي تشكل اتحادا بين الطائفتين السنية والشيعية في أي دولة من دول الخليج، ليكون مدخلا لاختلال التوازن الأمني ومن ثم تفريق الصف وإشاعة الفوضى والكراهية والصراع بين الطائفتين مثلما حدث في سوريا والعراق.
وأكد المستشار الأمني، أن الحروب العقائدية تعد الأخطر على مر التاريخ، ودائما ما تكون حروبا بالوكالة، تديرها دول لاستغلال التنظيم الذي يقع في دولة أخرى تشهد صراعات وفتنا، وذلك لتحقيق أغراض ومصالح الدولة المستفيدة في تنفيذ مخططاتها ضد السعودية.
وأشاد الأنصاري بالجهاز الأمني السعودي الذي وصفه بالقوي، رغم كل المخططات والمؤامرات التي تحاك لإثارة الفوضى وتفريق اللحمة الوطنية، من خلال الحروب الطائفية التي يحاولون إشعالها في البلاد، وتجنيد الشباب الصغير في السن، وأصحاب السوابق والمجرمين والمنحرفين فكريا.
ولفت المستشار الأمني إلى أن السعودية مستهدفة منذ فترة طويلة، بحيث إن حادثة اقتحام الحرم المكي في عام 1979 كانت أول عملية إرهابية منظمة، ثم قامت حرب أفغانستان وذهب الشباب السعودي لدحر التمدد الشيوعي، الذي نتج عنه فكر «القاعدة» وتنظيمها، والمسلسل الطويل في وجود الأحزاب وقوتها المغناطيسية في جذب الشباب الإرهابيين تحت اسم «المجاهدين».
وأضاف: «بلغ تفكير الإرهابيين خلال التسعينات إلى مرحلة محاربة العدو الأكبر والمقصود به أميركا، ومن يسيرون في فلكها، وكانت السعودية ومصر لهما الحصة الأكبر من هذه الاتهامات، وحينما حدث الغزو الأميركي للعراق وما تلاه من أحداث وانتقلت المواجهة من أفغانستان إلى العراق، وأصبحت حاضنة للإرهابيين، ثم تلتها ثورة سوريا، وتحولت إلى حرب ومقاومة النظام السوري، وتوطيد علاقته مع التنظيمات الإرهابية مثل (داعش) وأخواته، بالتعاون مع إيران، ومنحه القوة والعتاد لتهديد السلم في المنطقة العربية وإشاعة الفوضى فيها بالوكالة».
ورأى أن كل المؤشرات تؤكد أن تنظيم داعش هو وراء كل الكوارث الموجودة في المنطقة العربية وسبب وجوده تحقيق طموح إيران في التوسع الفارسي وإعادة إحياء الإمبراطورية الإيرانية.



وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح الصباح والعماني بدر البوسعيدي، آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما من الشيخ جراح الصباح وبدر البوسعيدي، يوم الاثنين، الجهود المشتركة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.


السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)
الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

أكدت السعودية، الاثنين، أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، مُشدِّدة على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً أشمل يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة، ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

جاء ذلك خلال الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في مدينة بروكسل البلجيكية، الذي ترأسته السعودية والاتحاد الأوروبي والنرويج، تحت شعار «كيف نمضي نحو السلام في أعقاب حرب غزة؟»، وبمشاركة ممثلي 83 دولة ومنظمة دولية.

ونوَّهت الدكتورة منال رضوان، الوزير المفوض بوزارة الخارجية السعودية، التي مثَّلت بلادها في الاجتماع، أن التحدي القائم يتمثل في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تقدم لا رجعة فيه نحو السلام، مضيفة أن الأمن والحل السياسي غير قابلين للفصل، وأي استقرار دون أفق سياسي موثوق سيكون مؤقتاً وغير مستدام.

وأشارت رضوان إلى أن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 والخطة الشاملة ودعم جهود مجلس السلام توفر نافذة حقيقية لمواءمة مسارات وقف إطلاق النار، والإغاثة الإنسانية، والحوكمة، والأمن، وإعادة الإعمار ضمن إطار متكامل، مشددة على أن الاستقرار لا يمكن أن يكون بديلاً عن السيادة.

انعقاد الاجتماع التاسع لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في بروكسل الاثنين (وزارة الخارجية السعودية)

ولفتت إلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق، مع أهمية التقدم في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار بطريقة تمنع الازدواجية، مؤكدةً دعم السعودية الكامل للبرنامج الإصلاحي الذي تقوده الحكومة الفلسطينية تمهيداً لعودتها إلى غزة في نطاق الحفاظ على وحدة القطاع والضفة الغربية.

وبيَّنت ممثلة السعودية أن نزع السلاح يجب معالجته ضمن إطار سياسي ومؤسسي أوسع قائم على الشرعية وبهدف نهائي واضح يتمثل في تجسيد الدولة الفلسطينية، مشيرة إلى أن الوضع في الضفة الغربية يشهد تصعيداً خطيراً يهدد حل الدولتين، ومشددةً على أن حماية المدنيين الفلسطينيين عنصر أساسي في أي جهد لتحقيق الاستقرار.

وأكدت رضوان على دعم السعودية للمبادرات التي تعزز الحماية، وسيادة القانون، وبناء قدرات المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك دعم قطاعي الشرطة والعدالة، موضحةً أن أي ترتيبات أمنية لن تكون مستدامة دون احترام القانون الدولي ورفض الإجراءات التي ترسخ الاحتلال.

وشدَّدت على أن دور قوة الاستقرار الدولية يجب أن يكون محدداً زمنياً وداعماً للمؤسسات الفلسطينية وليس بديلاً عنها، مؤكدة أن «إعلان نيويورك» يمثل مرجعاً مهماً لربط الترتيبات الأمنية بمسار سياسي موثوق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية.

واختتمت ممثلة السعودية كلمتها بالتأكيد على وجوب أن تقود أي جهود للاستقرار إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 عاصمتها القدس الشرقية، مجددةً التزام المملكة بالعمل مع شركائها في التحالف لتحقيق السلام العادل والشامل.

Your Premium trial has ended


«الداخلية» السعودية تُحذر من حملات الحج الوهمية

وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)
وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)
TT

«الداخلية» السعودية تُحذر من حملات الحج الوهمية

وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)
وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

حذَّرت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، من حملات الحج الوهمية والمكاتب غير المرخصة لخدمة حجاج الداخل، داعيةً إلى الإبلاغ عن مخالفي تعليمات موسم الحج.

وحثت «الداخلية» في بيان، الجميع على عدم الانسياق خلف الإعلانات المضللة بمختلف المواقع والمنصات، والتحقق من نظامية الحملات المرخصة لخدمات حجاج الداخل من خلال موقع وزارة الحج والعمرة.

ودعا البيان إلى المبادرة بالإبلاغ عن مخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج عبر الرقم (911) بمناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، وعبر الرقم (999) في بقية مناطق المملكة.

وأعلنت «الداخلية»، الثلاثاء الماضي، العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

وبدأ الأمن العام في السعودية، الأسبوع الماضي، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال موسم الحج من الجهات المعنية.

كانت وزارة الداخلية قد أشارت في وقت سابق، إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك ابتداءً من 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وكشفت «الداخلية» عن وقف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى خلال الفترة من 18 أبريل حتى 31 مايو (أيار) المقبل.