«الجمهوريون»... والخوف على «الثقافة الأميركية»

تمسّك كيفن مكارثي بالفوز برئاسة مجلس النواب يمكّن أقلية يمينية من السيطرة عليه

من جلسات التصويت لانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي (أ.ف.ب)
من جلسات التصويت لانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الجمهوريون»... والخوف على «الثقافة الأميركية»

من جلسات التصويت لانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي (أ.ف.ب)
من جلسات التصويت لانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي (أ.ف.ب)

حتى الآن لا يُعرف المدى الكامل لحجم التنازلات التي قدمها كيفن مكارثي، رئيس مجلس النواب الأميركي، كي ينال «رضا» حفنة من 21 نائباً من المتشددين اليمينيين، للفوز بالمنصب، إلا أن ما لا شك فيه أن إصرار مكارثي على الترشح والخضوع 15 مرة للابتزاز السياسي كان خدمةً لمصلحته الشخصية، بدلاً من التخلي عن «طموحه» أو التعاون مع الديمقراطيين، ولقد جاء على حساب «المنصب» نفسه، ناهيك من مجلس النواب بوصفها مؤسسة. هذا ما خلص إليه عدد من السياسيين الأميركيين، وخصوصاً من بعض الجمهوريين، ومن وسائل الإعلام الأميركية، من ضفتي «الانقسام السياسي»، إذ اتهم البعض الرئيس السابق دونالد ترمب بإدارة المعركة بهدف منع أي تواصل، علماً بأنه كان بإمكان مكارثي عقد «صفقة» مع 212 نائباً ديمقراطياً، بدلاً من الخضوع لابتزاز كتلة نواب «تجمع الحرية» المتطرف الـ20. وبالفعل نُقل عن زعيم هذه الكتلة النائب ماثيو غايتز قوله إنه تراجع عن رفضه التصويت لمكارثي؛ فقط لأن الأخير «استسلم له كثيراً، لدرجة أنه لم يعد لديه شروط... ما كان يتخيل يوماً أن يطلبها منه».

قد يكون من الصحيح القول إن ما جرى أخيراً في انتخابات رئاسة مجلس النواب الأميركي يعكس تخبطاً سياسياً أكبر من النزاع الحزبي تعيشه الولايات المتحدة، إنه في الواقع يشير إلى أزمة سياسية قد تكون وجودية بالنسبة للجمهوريين، فهؤلاء عجزوا عن تقديم مرشح آخر يستطيع، على الأقل، تمثيل قيَم الرئيس الذي يتغنّى به الجمهوريون، رونالد ريغان، والذي يحتفظ كيفن مكارثي بصورته فوق مكتبه في مجلس النواب. ذلك أن ما تنازل عنه مكارثي، يقع تماماً على النقيض من قيم ريغان، مع أن هذه القيم مثلت دائماً تيار اليمين الجمهوري.
ووفق ما كشفته وسائل الإعلام الأميركية عن تلك «التنازلات»، وافق مكارثي، على سبيل المثال، على إبقاء الإنفاق التقديري بمستويات 2022 المالية، ما يعني خفض 75 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي. وغرّد النائب ماثيو غايتز أنه في «معركته» مع مكارثي، كان «الخاسر الأكبر (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي، والرابح الأكبر دافع الضرائب في الولايات المتحدة». طبعاً ريغان الذي قاد أكبر توسّع عسكري في وقت السلم في التاريخ، وجلبت سياسته القائمة على «السلام من خلال القوة»، النصر في «الحرب الباردة» من دون إطلاق رصاصة واحدة، كان سيذهل من هذا، إذ بينما تحشد الصين وروسيا قواهما، اليوم، لشن «حرب باردة» جديدة ضد الغرب، كان يتوجب على المحافظين الضغط لزيادة الإنفاق العسكري لا خفضه، وفق بعض المحللين.

- هيمنة غلاة «المتشددين»
لكن بعض التحليلات ترى أن «هيمنة» حفنة من المتشددين اليمينيين على الحزب الجمهوري، على حساب تيار «المعتدلين» الذي شكَّل لفترة الغالبية الحزبية، تعكس هشاشة هذا التيار الذي يعجز حتى الساعة عن إنتاج برنامج سياسي واقتصادي واضح، يعيد على الأقل تقاليد «الريغانية» وإرثها، لا بل إن البعض ذهب إلى حد القول إن خوف مكارثي، أو غيره من «المعتدلين» من التواصل مع الديمقراطيين، كان سيؤدي إلى اتهامه بأنه صار «ديمقراطياً»، وهي التهمة التي غالباً ما تطلق على أي جمهوري يتقبّل طروحات الديمقراطيين، والعكس هو الصحيح. وهكذا خرجت النائبة ليز تشيني، والسيناتور ميت رومني، والسيناتور الراحل جون ماكين، والرئيس جورج بوش، وغيرهم، من «عباءة» الجمهوريين، في زمن يقوده تيار «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» المتطرف.
وللتذكير، عندما وضع ريغان الأسس التي أدّت إلى انتصار الولايات المتحدة في «الحرب الباردة» والتغلب على منافسة اليابان الاقتصادية في بداية الثمانينات، كان برنامجه أقرب ما يكون إلى الديمقراطيين، منه إلى جمهوريي اليوم، على مستويي السياستين الخارجية والداخلية. واليوم يطرح الديمقراطيون برنامجاً مؤلماً اقتصادياً في علاقتهم بالصين، لكنه قد يكون ضرورياً، إذا كان الأميركيون راغبين في تكرار ما فعله ريغان، وأكمله بيل كلينتون «الديمقراطي».

- «الهوية الثقافية الأميركية»
بيد أن جولات الاقتراع الـ15، التي أجريت، الأسبوع الماضي، لاختيار رئيس مجلس النواب، أثبتت أن الديمقراطيين مُوالون لزعمائهم في الكونغرس، أكثر بكثير من الجمهوريين.
هذا ما كشفه استطلاع للرأي أجرته جامعة مونموث، الشهر الماضي، إذ حصل مكارثي على نسبة موافقة صافية تبلغ 9 % فقط بين الجمهوريين، في حين حصلت سلفه نانسي بيلوسي على نسبة موافقة صافية بلغت 59 % بين الديمقراطيين. وفي حين صوّت الديمقراطيون مراراً وتكراراً بالإجماع لمرشحهم حكيم جيفريز، زعيم الأقلية، تعرّض كيفن مكارثي للإهانة تلو الأخرى. بل حتى زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل حصل على نسبة تأييد صافية سلبية تبلغ 23 % بين زملائه الجمهوريين، في حين حصل نظيره زعيم الغالبية الديمقراطية السيناتور تشاك شومر على نسبة تأييد 33 % إيجابية بين زملائه الديمقراطيين.
هذا ليس بالأمر الجديد بل هو امتداد لحقبة مستمرة منذ عام 2015، عندما غادر الجمهوري جون بوينر منصبه رئيساً لمجلس النواب، مع نسبة تأييد سلبية، وسط صيحات الاستهجان والازدراء من زملائه الجمهوريين. وحصل مع إريك كانتور، زعيم الغالبية السابق في مجلس النواب الذي اعتبر ذات مرة المرشح الرئيس ليحل محل بوينر، حين هُزم لإعادة انتخابه في عام 2014. وأيضاً تعرّض ماكونيل عام 2016 لصيحات مماثلة في مؤتمر الجمهوريين. والواقع أن هذه الظاهرة لا تعكس مشكلة «قيادة»، بل حالة استياء داخل الحزب الجمهوري تتجاوز سياسات الحكومة وحدها لتلامس مضمون «الثقافة الأميركية» ككل.
وليس الأمر كما لو أن هؤلاء القادة كانوا أقل فعالية من أقرانهم الديمقراطيين، إذ قد يشعر الديمقراطيون بالقلق بشأن حقوق التصويت، والسيطرة على حمل السلاح، وتغير المناخ، والإجهاض، وهي تحديات يمكن معالجتها، غير أن ما يخشاه الجمهوريون قبل كل شيء هو التغيّرات الاجتماعية والديموغرافية التي يعتقد المسيحيون البيض - وهم قاعدة الحزب الجمهوري - أنها تغيّر وجه أميركا وهويتها وثقافتها.
بول جوسار، أحد النواب من ولاية أريزونا، الذي صوّت ضد آخِر رئيسين جمهوريين للمجلس جون بوينر وبول رايان، قبل أن يعارض في البداية مكارثي أيضاً، ادعى، في العام الماضي، أن الولايات المتحدة تتعرّض للخطر من قِبل الديمقراطيين الذين «يكرهون أميركا، ويكرهون الأشخاص الذين يحبون أميركا، وهم يكرهون الدين وأحفاد الناس الذين بنوا أميركا». وطبعاً أمام هذا النوع من الآراء لا يمكن لأي رئيس مجلس نواب جمهوري أن يصلح الموقف؛ إذ لا أهمية لتمرير القوانين والفوز بالانتخابات إذا كان خصمك الذي يقود التحوّلات الاجتماعية يتحكم في الترفيه الذي يستهلكه الأميركيون والقِيم التي يتعلمونها في المدرسة.
وبالنسبة لعدد من المحافظين، فإن التحوّلات الكبيرة في الثقافة الأميركية، على غرار: تراجع نسبة الأميركيين الذين يعتبرون أنفسهم مسيحيين، وازدياد الأميركيين الذين يتقبلون دور المرأة، وأيضاً ازدياد الأصوات الداعية للتنوّع والمساواة والاندماج، تعد عوامل تخلق «مجتمعاً معادياً» لقيم المحافظين. ولقد وجد استطلاع للرأي أجراه مركز المسح حول الحياة الأميركية، التابع لمعهد «أميركان إنتربرايز» (المحافظ اليميني) عام 2021، أن البروتستانت الإنجيليين البيض - وهم قلب الحزب الجمهوري الحديث وروحه - لديهم نظرة قاتمة لمستقبل أميركا أكثر من أي مجموعة عِرقية أو دينية رئيسية أخرى.
كذلك أظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة ماريلاند، العام الماضي، أن أكثر من 60 % من الجمهوريين يؤيدون إعلان الولايات المتحدة «دولة مسيحية»، لكن وفقًا لمركز «بيو للأبحاث»، انخفضت نسبة الأميركيين الذين يُعرّفون أنفسهم بأنهم «مسيحيون» إلى 64 % في عام 2020، مقابل 90 % في السبعينيات. ويعتقد ما يقرب من 60 % من الجمهوريين أن «العادات والقيم الأميركية» ستضعف أكثر فأكثر إذا فقد البيض غالبيتهم الديموغرافية، ثم إن الأشخاص البيض من غير ذوي الأصول الإسبانية يشكلون الآن حوالي 60 % فقط من السكان، انخفاضاً من حوالي 80 % عام 1980، وهم يشكلون راهناً أقلية من الأميركيين دون سن 16 سنة. وفي حين يصف معظم الجمهوريين الهجوم على «الكابيتول»، في واشنطن، قبل سنتين بأنه «احتجاج مشروع»، فإن مشكلة الحزب لم تعد مع مكارثي أو غيره من قادة الحزب، بل مع المؤسسة التي يقودها، وهي مؤسسة لا يمكنها استعادة أميركا الثمانينيات، بغض النظر عمن هو المسؤول.

- تراجع المعتدلين أمام الفوضى
رغم ذلك يقول البعض إن «معتدلي» الحزب الجمهوري تخلّوا عن ثقلهم وتحفّظاتهم لمصلحة التيار المتشدد، وصوّتوا لمصلحة القواعد والنظم الجديدة التي أقرها المجلس الـ118، يوم الاثنين، مثل وضع حد أقصى للإنفاق، وإلغاء زيادة 80 مليار دولار لتمويل مصلحة الضرائب... وهي أمور من شأنها إضعاف الرقابة على الفساد. وتقدم حزمة القواعد هذه مؤشراً على مدى الضرر الذي أحدثه كيفن مكارثي عندما استسلم لأكثر الأعضاء تطرفاً في حزبه. وشبّهوا تلك القواعد بأنها «تمرد» جديد بوسائل أخرى.
إذ بعد سنتين من الهجوم على مبنى «الكابيتول»، لا يزال الجمهوريون يهاجمون عمل الحكومة، ويُتهَم مكارثي بأنه فتح الباب أمام الفوضى، من خلال ضمّه للمدافعين عن تحريض دونالد ترمب على الهجوم ومنكري نتائج الانتخابات، إلى هيئات المجلس ولجانه الرئيسة. كذلك اتهم رئيس مجلس النواب الجديد بأنه يحاول إنقاذ طموحاته السياسية من خلال الموافقة على إضفاء «الطابع المؤسسي على الفوضى»؛ ليس فقط للعامين المقبلين، بل على مستقبل مجلس النواب أيضاً. فمن الناحية العملية، ما قام به لا يقل عن تمكين هؤلاء المتشددين من التحكم بعمل مجلس النواب، عبر التخلي عن كل أداة تحفظ النظام فيه.
ولعل الأسوأ من ذلك كله أن صندوق تمويل حملات الحزب الجمهوري وافق على ألا يعمل بعد الآن ضد المتطرفين اليمينيين، في جلّ الانتخابات التمهيدية للجمهوريين. وهذه خطوة من المؤكد أنها ستزيد عدد المتشددين، الذين قد لا يتوانون عن مهاجمة «الكابيتول» مجدداً، وفقاً للبعض. ومن أجل ضمان انتخابه رئيساً للمجلس، استسلم مكارثي لهؤلاء المتشددين مضحياً بهيبة ومكانة الكونغرس نفسه.
وقال آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، ساخراً: «على المرء التحقق والتأكد الآن من أن كيفن مكارثي لا يزال لديه كليتان».
على أية حال، بالنسبة للجمهوريين، ما جرى ليلة 6 يناير (كانون الثاني) كان بمثابة «كارثة» لم تجرِ منذ أكثر من 160 سنة، حين احتاج الأمر إلى هذا العدد من جلسات الاقتراع، والأولى منذ قرن من الزمان لم يتيسر اختيار رئيس المجلس من الاقتراع الأول. ولقد نقلت محطات التلفزيون الأميركية جلسات المجلس المفتوحة، واستمع الأميركيون لتبادل الجمهوريين الشتائم، حين أشاروا إلى بعضهم البعض بألقاب كـ«طالبان» و«الإرهابيين» و«محتجزي الرهائن»، بعدما تعطلت قوانين الرقابة والتحكم بما يجري داخل القاعة، جراء الفشل في انتخاب الرئيس والمصادقة على تعيين النواب، وتثبيت قواعد العمل، وتشكيل اللجان.

- تغييرات واعدة لتنشيط الديمقراطية
في المقابل يجادل البعض بأنه لكي تستعيد الولايات المتحدة مكانتها والفوز في السباق الجديد مع القوى الدولية الأخرى، عليها أن تعيد تنشيط ديمقراطيتها. ووفق هؤلاء فإن انتخابات 2020 أطلقت بداية هذه العودة، وتوّجتها انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2022، التي لم تَحرم فقط الجمهوريين من تحقيق «موجتهم الحمراء»، بل وهزيمة غالبية المرشحين المتشددين. ووفق تقرير لـ«الفورين أفيرز»، فإن حقبة الإصلاح الديمقراطي تتواصل، مع إقدام عدد من الولايات الأميركية على تحديث إجراءات التصويت الخاصة بها وتيسيرها، وإلغاء التلاعب الحزبي في الدوائر الانتخابية، واتخاذ خطوات لجعل تمويل الحملات الانتخابية أكثر شفافية. هذا ما حصل في ولايات ماين وألاسكا ونيفادا وأوريغون ومينيسوتا.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه مقابل «احتجاز» 21 من نواب اليمين المتطرف القيادة الجمهورية الوطنية رهينة في واشنطن، الأسبوع الماضي، كان هناك شيء مختلف تماماً يجري في ولايات أخرى، بما فيها ساوث كارولينا؛ رمز «الكونفدرالية»، التي يسيطر عليها الجمهوريون. فقد واجه التيار الرئيس المعتدل للحزب تحديات من اليمين المتشدد، شبيهة بما حصل خلال انتخاب مكارثي. لكن بدلاً من الانضمام إليه، قلب جمهوريو ساوث كارولينا الأمور بصمت، وطالبوا أعضاء «تجمع الحرية» الـ19 في الولاية، بالالتزام بقواعد تمنعهم من شن حملات ضد زملائهم الجمهوريين أو انتهاك سرّية المناقشات بين أعضاء الحزب، مع التهديد بحرمانهم من عضوية التجمع الجمهوري، ما يؤدي فعلياً إلى تهميشهم.
وتكرر الأمر في ولاية أوهايو، مع قرار مختلف، ولكن موازٍ. فبعدما حصل ديريك ميرين، المتشدد المناهض للإجهاض والداعم لما يسمى قوانين الحق في العمل، على دعم الغالبية الجمهورية ليصبح رئيساً لمجلس نواب الولاية، هُزم في التصويت العام من قِبل ائتلاف من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذي دعم مرشحاً جمهورياً معتدلاً هو جيسون ستيفنز. وفي ولاية بنسلفانيا، التي تنتظر نتائج الانتخابات الخاصة لـ3 مقاعد شاغرة لتحديد السيطرة على مجلس النواب، انضم عدد كافٍ من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويت من الحزبين، في الثالث من هذا الشهر، لجعل مارك روزي، الديمقراطي الوسطي، رئيساً لمجلس النواب. وفي ولاية ألاسكا أعلن 17 من أصل 20 عضواً في مجلس شيوخ الولاية، تشكيل ائتلاف غالبية من الحزبين في نوفمبر (تشرين الثاني)، جرى تفويضه لإدارة المجلس. ولم يختر المجلس بعدُ قادته لسنة 2023-2024، لكن في العام الماضي كانت الجمهورية لويز ستوتس رئيسة لمجلس النواب، والديمقراطي كريس توك زعيماً للغالبية.
في المقابل يحذر تقرير «فورين أفيرز» من أن الديمقراطية الأميركية لا تزال غير آمنة. وهو يورد كأمثلة: تعذّر إقرار تشريعات تهدف إلى الحد من تأثير المال، والإخفاق في تقوية حقوق التصويت وتوسيعها، وإنهاء التلاعب في الدوائر الانتخابية، والفشل بضمان المعايير الأخلاقية للمسؤولين المنتخبين وتعزيز أمن الانتخابات. ويضيف التقرير أن الأسوأ من كل ذلك هو أن عدداً من الولايات تحرّكت لتقييد الوصول إلى الاقتراع وجعل تصويت الأقليات أكثر صعوبة، كما جرى في فلوريدا وتكساس. وكان الأمر الأكثر إثارة للقلق أن بعض المجالس التشريعية في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون يسعى إلى وضع نظرية عن «الهيئات التشريعية المستقلة للولاية» من شأنها تمكين هذه الهيئات من تشكيل دوائر انتخابية، وحتى تزوير القواعد الانتخابية، لتحقيق ميزة حزبية، من دون أية رقابة من قِبل المحاكم أو المحافظين أو لجان إعادة تقسيم الدوائر، ما يحوّل الولايات المتحدة إلى مجموعة من ولايات «الحزب الواحد».


مقالات ذات صلة

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

دعت موفدة أميركية رفيعة المستوى أمس (الثلاثاء)، البرازيل إلى تقديم دعم قوي لأوكرانيا ضد روسيا «المتنمرة»، لتثير القلق من جديد بشأن تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي حمّل فيها الغرب جزئياً مسؤولية الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. والتقت ليندا توماس – غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي تزور برازيليا، مع وزير الخارجية ماورو فييرا، وزوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكن لم يجمعها أي لقاء بالرئيس اليساري نفسه. وفي كلمة ألقتها أمام طلاب العلاقات الدولية بجامعة برازيليا، قالت الموفدة الأميركية إن نضال أوكرانيا يتعلق بالدفاع عن الديمقراطية. وأضافت: «إنهم يقاتلون ضد متنمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» و«لن تستسلم أبداً» تحت الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وسجلت الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المرة الأولى في تاريخ المنظمة الدولية الممتد لـ81 عاماً التي يطأ فيها رئيس دولة في حالة حرب مع الولايات المتحدة، أرض نيويورك، لإلقاء كلمة أمام الجمعية، علماً بأنه كان يدير شؤون بلاده لسبعة أشهر من مكان غير معروف بسبب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

ومنذ وصوله إلى نيويورك، يخضع بزشكيان لحماية جهاز الخدمة السرية، وفقاً للبروتوكول الأميركي، ويتنقل في شوارع مانهاتن ضمن قوافل سيارات الدفع الرباعي، فضلاً عن عقده سلسلة مكثفة من الاجتماعات الدبلوماسية.

ومع توجه بزشكيان إلى المنصة لإلقاء كلمته، التي بدأها بالإشارة إلى الخسائر المدنية الناجمة عن الحرب، واتهامه الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية في انتهاك للقانون الدولي، انسحبت الدبلوماسية الأميركية الوحيدة في قاعة الجمعية العامة.

وأكد بزشكيان أن الإيرانيين يتظاهرون «ليلاً كل يوم» على مدى الأشهر السبعة الماضية دعماً لبلادهم، في إشارة إلى ما يقوم به المتشددون المؤيدون للنظام من مسيرات ليلية منذ بداية الحرب.

وكذلك رفع بزشكيان صوراً للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي اغتيل في اليوم الأول من الغارات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي. كما رفع صورة لتلاميذ مدارس إيرانيين قُتلوا في اليوم نفسه في غارات منفصلة. وصوّر بلاده «ضحية للعدوان» الأميركي - الإسرائيلي، قائلاً: «يجب أن تكون إيران قوية لتجنب التهديد، ولتجنب تهديد مستقبلها». وأضاف: «بُنيت أنظمتنا الدفاعية بحيث لا يمكن لأحد أن يعتقد أن قصف المدن الإيرانية سيمر من دون رد».

وإذ اتهم واشنطن بـ«الإرهاب» لاغتيالها خامنئي، قال إن ترمب «يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستزداد في مواجهة العقوبات والضغوط المتزايدة والترهيب. لن ننحني ولن نستسلم أبداً».

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

وأصرَّ على أن طهران لن تسمح باستخدام مضيق هرمز، الذي تُحاصره بشكل متقطع منذ بداية الحرب؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، لشنّ عدوان على بلاده. وقال: «لا يمكننا السماح للبعض بالوصول الحرّ إلى هذا الممر المائي وتعزيز مصالحهم من خلاله، في حين يستخدمونه في الوقت نفسه لفرض عدوانهم علينا».

وادعى أيضاً أن إيران لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني، مسجلاً الشكوك الدولية المتزايدة بهذا البرنامج، ولا سيما بعدما خصبت إيران اليورانيوم بكميات أكبر بكثير وبدرجات أعلى بكثير من النسب المتعارف عليها للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وقال بزشكيان: «بالنسبة لبلادنا، تُعدّ التكنولوجيا النووية السلمية جزءاً لا يتجزأ من تقدمنا». وكرر موقف إيران الداعي إلى انسحاب القوات الأميركية من الشرق الأوسط. وقال: «يجب حل قضايا منطقتنا داخل المنطقة، على أيدي دولها، من دون أن تصبح أدوات في يد قوى خارجية».

وانتقد بزشكيان إسرائيل لهجماتها على إيران. ولمح إلى وجود ازدواجية في المعايير لدى المجتمع الدولي، قائلاً إن «إسرائيل تقتل، في حين إيران... تخضع للعقوبات». وعدّ أنها «مأساة حقيقية، قد تُثير سخرية أي شخص يسمعها، في أحسن الأحوال».

ورداً على كلام ترمب قبل 24 ساعة، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة»، مشدداً على أن بلاده «لن تُجبر على الاستسلام».

لقاءات ترمب

وقبل ذلك، ناقش ترمب أوضاع منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب مع إيران، مع عدد من الزعماء والمسؤولين الكبار من العرب والمسلمين في نيويورك، في حين قلل المسؤولون الإيرانيون من شأن المحادثات الأخيرة مع نظرائهم الأميركيين، الذين شددوا على ضرورة تسويّة كل المشاكل الراهنة مع النظام في طهران؛ من وقف تهديداته ضد الملاحة البحرية والدول المجاورة، إلى معالجة ملفات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والجماعات الموالية لها في كل من العراق واليمن ولبنان.

وجاء اجتماع ترمب هذا على هامش الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بُعيد توجيهه إنذاراً حاداً لإيران بأن عليه اتخاذ «قرار كبير» بعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا لم يستجب النظام الإيراني للمطالب الأميركية بشكل يزيل أي شكوك في إمكان حصوله على سلاح نووي، ووقف اعتداءاته ضد الدول المجاورة وضد السفن التجارية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى وقف دعم الجماعات الموالية له، بما في ذلك باليمن، حيث تهدد جماعة الحوثي أمن دول الجوار والملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في لبنان، حيث يعمل «حزب الله» كـ«رأس حربة» في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن الميليشيات التي تزعزع استقرار العراق.

وتفيد تقارير بأن إدارة الرئيس ترمب باتت مقتنعة بضرورة رفض المطالب الإيرانية بـ«وقف الحرب على كل الجبهات»؛ لأنها «تعني فقط حماية وكلائها من الضغوط الهائلة التي تتعرض لها في الوقت الراهن».

مع العرب والمسلمين

وشارك في الاجتماع مع الرئيس الأميركي كل من الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري أحمد الشرع، ورؤساء الوزراء العراقي علي الزيدي واللبناني نواف سلام والمصري مصطفى مدبولي، وولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ووزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والبحريني عبد اللطيف الزياني، والأردني أيمن الصفدي، والسفير العماني طلال بن سليمان بن حبيب الرحبي.

في خطابه أمام الجمعية العامة، أعلن ترمب أنه «أمام قرار مصيري» و«كبير» إذا لم يتوصل إلى اتفاق مع إيران.

اجتماع جيد

وعلى رغم التهديد العلني بـ«تدمير» النظام الإيراني، أعلن ترمب أن مسؤولين أميركيين، بينهم صهر ترمب جايد كوشنر ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، اجتمعوا مع مفاوضين إيرانيين بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، الثلاثاء، لمدة ثلاث ساعات في مقر بعثة قطر لدى المنظمة الدولية، وفقاً لما كشف عنه أحد الدبلوماسيين لـ«الشرق الأوسط». وقال: «كان اجتماعاً جيداً للغاية».

وقال ويتكوف إن المحادثات أجريت عبر وسطاء تنقلوا بين الفريقين، معبراً عن أمله في أن «يُثبت هذا الجهد أنه بناء وواعد».

روبيو

وسبق اللقاء تصريح لوزير الخارجية ماركو روبيو، قال فيه إن ترمب منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي وصل إلى نيويورك قبيل عودة ترمب إلى واشنطن العاصمة استعداداً لاستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يأتي إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة. وأوضح روبيو أن «هذا رئيس يحرص على لقاء أي شخص في أكثر الأحيان؛ لأنه يؤمن بأهمية التواصل مع الناس لحل المشاكل. هذا لا يعني بالضرورة الموافقة على كل الآراء، ولكنه أمرٌ بالغ الأهمية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في المقابل، قلل الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من شأن المحادثات مع الجانب الأميركي، مطالباً واشنطن بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة. وقال: «لم يكن هذا جديداً».

الجبهات والميليشيات

وأكد بقائي أن طهران نقلت شروطاً، تتضمن إنهاء الحرب على كل الجبهات ووقف «الأعمال العدوانية» الأميركية.

غير أن المسؤولين الأميركيين رفضوا خلال الأيام الأخيرة مطالبات النظام الإيراني بوقف الحرب على كل الجبهات، عادّين أن هذه محاولة لحماية جماعات مثل جماعة الحوثي في اليمن، و«الحشد الشعبي» و«كتائب حزب الله» وغيرهما من الميليشيات الموالية لإيران في العراق، و«حزب الله» في لبنان.

وأوضح مسؤولون إيرانيون لوكالة «رويترز» أن اللقاء الذي أشارت إليه بعض وسائل الإعلام بين عراقجي وويتكوف «لم يكن مباشراً، بل جرى عبر وسيط قطري»، يعتقد أنه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأثارت أولى المحادثات المكوكية بين الولايات المتحدة وإيران منذ أشهر آمالاً، الأربعاء، بإمكان إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على رغم أن أياً من الجانبين لم يُعلن أي تغيير في مواقفه.

منذ توقف المفاوضات الدبلوماسية في يوليو (تموز) الماضي، تبادل الطرفان إطلاق النار مراراً، إلا أن ترمب امتنع عن استئناف الضربات بشكل كامل بعد تلقيه نصيحة من قادته العسكريين بأن الذخيرة بدأت تنفد. وهذا ما نفاه ترمب بشدة.

وانهارت مذكرة التفاهم التي توصل إليها الأميركيون والإيرانيون قبل أشهر بسبب ظهور خلافات حادة على قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي قبل الحرب.

وعلى رغم من الهجمات شبه اليومية على ناقلات النفط، ازدادت حركة الملاحة عبر المضيق تدريجياً في الأسابيع الأخيرة. وقد دفع منتجو النفط لشركات الشحن رسوماً تصل إلى ربع قيمة الشحنة مقابل إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال، والملاحة في المضيق، ونقل النفط الخام إلى سفن أخرى خارجه.

ومع ذلك، لا تزال الاضطرابات تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية. وازداد خطر حدوث المزيد من الاضطرابات منذ عاود الحوثيون المدعومون من إيران تهديداتهم لمضيق باب المندب، واعتداءاتهم على المملكة العربية السعودية.


بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة أندروز المشتركة، مساء الأربعاء، لتتجه الأنظار صباح الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام للرئيس الصيني مراسم عسكرية استثنائية وحفاوة بروتوكولية لافتة، في أول زيارة دولة يقوم بها رئيس صيني إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.

وتبدو الزيارة، في ظاهرها، احتفالاً بتحسن العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، لكنها تخفي وراء الأعلام والعروض العسكرية ومأدبة الدولة اختباراً أكثر صعوبة. هل يستطيع ترمب وشي تحويل الهدنة الهشة التي أوقفت تصعيد حربهما التجارية إلى صيغة أكثر استقراراً، أم أن الخلافات حول المعادن النادرة وتايوان والذكاء الاصطناعي وإيران ستكشف سريعاً حدود العلاقة الشخصية التي يراهن عليها كلاهما؟

ومن المقرر أن يخرج ترمب عن التقليد البروتوكولي المعتاد بتوجهه شخصياً، الأربعاء، إلى قاعدة أندروز لاستقبال شي وزوجته بينغ لي يوان. ويبدأ البرنامج الرسمي، الخميس، بمراسم استقبال في البيت الأبيض يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة، وتتضمن عزف النشيدين وكلمتين للزعيمين واستعراضاً عسكرياً، قبل عرض جوي تشارك فيه قاذفة «بي-2» وأربع مقاتلات «إف-22».

وتعقب المراسم محادثات رسمية بين الزعيمين، بينما يقيم ترمب مأدبة دولة لضيفه مساء الخميس، على أن يُختتم البرنامج الجمعة بلقاء آخر وزيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني.

استقرار وتهدئة التصعيد

لكن خلف الحفاوة، يدخل الزعيمان غرفة المفاوضات بأهداف مختلفة. فالرئيس ترمب يريد تمديد الهدنة التجارية، وضمان تدفّق المعادن النادرة، وزيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية والطائرات، والحصول على تعاون بكين بشأن إيران. أما الرئيس الصيني شي، فيريد هدنة تجارية أطول، وتخفيف بعض القيود الأميركية على التكنولوجيا والاستثمار، وضمان عدم استخدام واشنطن الرسوم بصورة متكررة للضغط على الاقتصاد الصيني، إضافة إلى إحراز تقدم في القضية الأكثر حساسية لبكين وهي تايوان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم 14 مايو في بكين (رويترز)

ولهذا، يُخفّض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) سقف التوقعات. ويرى إدغارد كاغان، السفير الأميركي السابق لدى ماليزيا والمستشار لدى المركز، أن الزيارة ستكون على الأرجح ثقيلة في المظاهر والرمزية وخفيفة في التقدم الجوهري، وأن الزعيمين باتا ينظران إلى لقاءاتهما المباشرة باعتبارها أداة ضرورية للحفاظ على استقرار العلاقة. وتحتاج الصين إلى هذا الهدوء للتركيز على تحديات اقتصادها، بينما يريد ترمب تجنب إشعال مواجهة تجارية جديدة في وقت تخوض فيه واشنطن مواجهة ممتدة مع إيران وتقترب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني).

المعادن تُغيّر ميزان الضغط

تختلف القمة عن بداية ولاية ترمب الثانية في نقطة جوهرية. فقد أثبتت بكين أنها تمتلك بدورها أدوات اقتصادية قادرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة. فالصين تسيطر على نحو 70 في المائة من تعدين المعادن النادرة عالمياً، وأكثر من 85 في المائة من قدرات تكريرها، ونحو 90 في المائة من إنتاج السبائك والمغناطيسات المرتبطة بها. وعندما فرضت قيوداً على صادرات بعضها، ظهرت تداعياتها على صناعات أميركية تمتد من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية.

عناصر حرس الشرف الصيني يستعدون لمراسم استقبال شي لترمب في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

وهكذا، تغيرت معادلة التفاوض من سؤال حول كيفية استخدام ترمب الرسوم والسوق الأميركية للضغط على الصين، إلى سؤال أكثر تعقيداً: إلى أي مدى يستطيع كل طرف الضغط على الآخر قبل أن تبدأ التكلفة في إصابة مصالحه الاقتصادية؟

وتريد واشنطن، في الجانب التجاري، تسريع المشتريات الصينية لفول الصويا والقمح واللحوم، وإحراز تقدم في التزام شراء 200 طائرة من طائرات «بوينغ»، إضافة إلى ضمان تدفق المعادن الحيوية. أما الخلاف الأهم فيدور حول مدة الهدنة التجارية، إذ تريد بكين تمديدها لعامين، بينما عرض الجانب الأميركي ستة أشهر فقط، في إشارة إلى أن واشنطن لا تريد التخلي عن ورقة الرسوم لفترة طويلة.

وفي المقابل، تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها، وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة، وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة.

إيران وتايوان

وتحتل إيران مساحة قوية على جدول الأعمال. فالصين تمتلك علاقات اقتصادية واسعة مع طهران، بينما يريد ترمب زيادة الضغط الاقتصادي على إيران ودفعها إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة.

ومن المتوقع أن يطلب من شي استخدام النفوذ الاقتصادي الصيني للمساعدة في هذا الاتجاه. وتدرك بكين أن قدرتها على التأثير في طهران تمنحها ورقة إضافية في مفاوضاتها مع واشنطن. ويتساءل مراقبون عن ماذا تستطيع الصين تقديمه لترمب في إيران، وما الذي ستطلبه في المقابل في التجارة أو التكنولوجيا أو تايوان؟

وتظل تايوان القضية الأكثر قدرة على كشف حدود التقارب، فبكين تريد موقفاً أميركياً أكثر مراعاة لمطالبها، وتضغط بشأن وقف مبيعات الأسلحة للجزيرة، بينما تراقب تايبيه وحلفاء واشنطن في آسيا بحذر أي تغيير في اللغة الأميركية. فالصين تريد من واشنطن الانتقال من القول إنها «لا تدعم» استقلال تايوان إلى موقف أكثر وضوحاً في «معارضة» الاستقلال، وهو فارق لغوي محدود ظاهرياً لكنه يحمل دلالات استراتيجية كبيرة. ولهذا لن ينصب الاهتمام بعد القمة على الصفقات التجارية وحدها، وإنما على الكلمات المستخدمة في أي بيان مشترك، وعلى ما إذا كان شي استطاع انتزاع أي تحول في الموقف الأميركي من تايوان.

«خط ساخن» للذكاء الاصطناعي

وقد يأتي أحد التطورات الأكثر ابتكاراً من ملف الذكاء الاصطناعي. فقد ناقش وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ إنشاء آلية لإخطار الطرف الآخر بالحوادث الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تمس الأمن القومي، وهي فكرة تشبه «الخط الساخن» المستخدم لمنع سوء التقدير بين القوى الكبرى.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (يسار) يتحدث إلى جانب الممثل التجاري جاميسون غرير خلال مؤتمر صحافي في نيويورك في 20 سبتمبر (أ.ف.ب)

ولا تعني المبادرة نهاية المنافسة التكنولوجية. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على الرقائق والنماذج المتقدمة والاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، لكن وجود قناة لإدارة الأزمات قد يشكل إحدى النتائج القليلة الملموسة التي يستطيع الزعيمان إعلانها.

وبالنسبة إلى شي، فإن مشهد الزيارة نفسه يمثل جزءاً من المكسب. فالاستقبال الشخصي في قاعدة أندروز، والمراسم العسكرية، ومأدبة الدولة، واللقاءات الممتدة على ثلاثة أيام تمنح بكين صورة قوة تستقبلها واشنطن باعتبارها نداً استراتيجياً لا مجرد منافس تجاري. أما ترمب، فيراهن على أن علاقته الشخصية مع شي يمكن أن تنتج ما لم تستطع الرسوم وحدها تحقيقه. ولذلك، قد لا تكون النتيجة الأهم «صفقة كبرى»، وإنما تثبيت معادلة منافسة بلا انفجار، وضغوط بلا قطيعة، وصفقات محدودة تمنع الحرب التجارية من الاشتعال مجدداً.


روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً لفترة من الوقت، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك أيضاً خيارات عسكرية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح روبيو، في تصريحات للصحافيين بالأمم المتحدة، أن المحادثات بشأن إيران، أمس، كانت إلى حد كبير تبادلاً للأفكار والرسائل.

وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، قال وزير الخارجية الأميركي إنه لن يكون هناك أي تقدّم في معالجة الصراع ما لم تكن الجهات الخارجية، التي قال إنها تقف وراء تأجيج الحرب، مستعدة لاستخدام نفوذها.

وأشار إلى أنه في حال التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار في السودان، سيكون من الممكن البناء عليه.

وعن التوترات في الضفة الغربية، حذّر روبيو من أن آخر ما تحتاج إليه إسرائيل أو منطقة الشرق الأوسط هو تحوّل الضفة الغربية المحتلة إلى «أزمة» جديدة، في ظل ما تشهده من تصاعد في عنف المستوطنين حيال الفلسطينيين.

وقال روبيو إن «آخر ما تحتاج إليه إسرائيل أو ما تحتاج إليه المنطقة هو أزمة إضافية أو بؤرة توتر إضافية، ونحن ندرك أن هذا هو الواقع وهذا ما يحدث».