السوداني: أسسنا علاقة شراكة استراتيجية مع ألمانيا

برلين مهتمة باستيراد الغاز... وبغداد تسعى لاستثمارات في قطاع الطاقة

المستشار الألماني ورئيس الوزراء العراقي يستعرضان حرس الشرف في برلين، أمس (أ.ب)
المستشار الألماني ورئيس الوزراء العراقي يستعرضان حرس الشرف في برلين، أمس (أ.ب)
TT

السوداني: أسسنا علاقة شراكة استراتيجية مع ألمانيا

المستشار الألماني ورئيس الوزراء العراقي يستعرضان حرس الشرف في برلين، أمس (أ.ب)
المستشار الألماني ورئيس الوزراء العراقي يستعرضان حرس الشرف في برلين، أمس (أ.ب)

دعا رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني الشركات الألمانية، أمس الجمعة، إلى الاستثمار في قطاع الطاقة في العراق، وخصوصاً النفط والغاز والكهرباء وتحقيق شراكات جدية في هذه المجالات. في حين كشف المستشار الألماني أولاف شولتس أن ألمانيا تُجري محادثات مع الحكومة العراقية بشأن إمكانية استيراد الغاز الطبيعي من الدولة الغنية بالنفط، في وقتٍ تسعى فيه برلين لتنويع مصادر الطاقة بعد تراجع واردات الوقود الأحفوري من روسيا.
ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن السوداني قوله، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس: «لقد وقّعنا مذكرة تفاهم مع شركة سيمنز الألمانية في مجال إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية لزيادة الطاقة الإنتاجية وتأمين طاقة كبيرة، كما أن هناك توجهاً للتفاهم مع شركة سيمنز في مجال تدريب العراقيين في مجال الطاقة».
وأضاف «أن اجتماعنا اليوم (أمس) أسس لعلاقة وشراكة استراتيجية بين العراق وألمانيا، وهي بالأصل علاقات متميزة. وألمانيا قدمت الدعم للعراق في المجال العسكري، وهناك فِرق استشارية لتدريب القوات العراقية، هذه كلها محط تقدير، فضلاً عن المساعدة في المناطق المحرَّرة».
وأكد «أن الحكومة العراقية تثمّن دور ألمانيا في دعم العراق في مواجهة الإرهاب، ونؤكد أن قواتنا الأمنية بكامل صنوفها قادرة على ردع الإرهاب، ووصلنا إلى مرحلة السيطرة والجاهزية لحفظ الأمن والاستقرار».
ولفت إلى أن العراق، اليوم، «لا يحتاج إلى قوات قتالية على الأرض، وما هو موجود حالياً فريق استشاري للتحالف الدولي. وهذه الفِرق تخضع إلى المراجعة لتحديد حجم هذه البعثات للتدريب والمدة والمهامّ لتطوير القدرات العسكرية العراقية».
وشدد السوداني على «أن الحكومة العراقية جادّة في موضوع محاربة الفساد والمضيّ بالإصلاح الاقتصادي، وطرحنا أمام الجانب الألماني فرصاً استثمارية في مجالات الغاز المصاحب لعمليات إنتاج النفط، وأيضاً الغاز الطبيعي والبتروكيميائيات وقطاعات الصحة والزراعة والصناعة».
وذكر رئيس الحكومة العراقية أن البحث مع الجانب الألماني «تطرّق إلى مجال استرداد الأموال العراقية المهرّبة (الآثار)، وأيضاً الاستفادة من التجربة الألمانية في مجال الطاقة المتجددة ولمسنا جِدّية من الجانب الألماني لتحقيق هذه التفاهمات».
وقال إن الحكومة العراقية تحرص على «علاقات خارجية متوازنة واستعادة دور العراق الريادي في المنطقة وتقريبِ وجهات النظر وخفض التوترات في المنطقة والعالم».
وقال شولتس إن ألمانيا تُجري محادثات مع الحكومة العراقية بشأن إمكانية استيراد الغاز الطبيعي من الدولة الغنية بالنفط، في وقتٍ تسعى فيه برلين لتنويع مصادر الطاقة بعد تراجع واردات الوقود الأحفوري من روسيا. وأضاف: «تحدثنا أيضاً عن شحنات غاز محتملة لألمانيا، واتفقنا على البقاء على اتصال وثيق».
ولم يذكر شولتس تفاصيل أخرى عن أحجام الغاز التي تأمل ألمانيا في استيرادها من العراق.
والتقى السوداني أيضاً الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير. وأفاد بيان لمكتب السوداني بأن اللقاء بحث مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل توطيدها، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح البيان أنه جرى، خلال اللقاء، تناول آليات التعاون المتبادل بين البلدين وسبل تطويره في مجالات الاقتصاد والطاقة.
ودعا السوداني، خلال اجتماعه في مقر إقامته بالعاصمة برلين مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية سفينيا شولتسه، إلى التعاون مع ألمانيا وتفعيل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وغيرها من القطاعات الحيوية في العراق، وفقاً لبيان للحكومة العراقية.
ووفق البيان، فقد شهد الاجتماع بحث عدد من ملفات التعاون في مجال التنمية والاقتصاد والاستثمار، وتعزيز الشراكة بين الجانبين بهذا الصدد.
وكان السوداني قد أكد، خلال لقائه ممثلي الشركات الألمانية في مستهلّ زيارته إلى ألمانيا، أول من أمس الخميس، ثقة العراق بالشركات الألمانية؛ لما تمتاز به من خبرة وكفاءة عاليتين وسمعة عالمية، مشيراً إلى أن هناك توجهاً للحكومة نحو المزيد من مشاركة هذه الشركات في إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية في العراق.
ووجّه السوداني الدعوة إلى «الشركات الألمانية للاستثمار في العراق بمختلف المجالات، ولا سيما الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة والغاز والبتروكيماويات»، ودعم خطة الحكومة العراقية في تطوير قطاع الطاقة والكهرباء.
وقال السوداني، في تصريحات للبعثة الإعلامية المرافقة له: «طرحنا على الشركات الألمانية مزايا الاستثمار في العراق، ونحن ندعم الشراكة بين الشركات الألمانية والعراقية».
وأضاف: «زيارتنا إلى ألمانيا ليست بروتوكولية، بل هي من أجل الإصلاح الاقتصادي وتفعيل القطاعات الصناعية والزراعة واستثمار الغاز، حيث توجد فرص واعدة للاستثمار أمام الشركات الألمانية في العراق».
وثمّن السوداني دعم الحكومة الألمانية للمكون الإيزيدي في العراق، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية أصدرت مؤخراً قراراً تاريخياً بإعطاء حق تملك الأرض للإيزيديين في العراق.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات بين الجيشين، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر الجانب الأميركي، وقبلها عبر «الميكانيزم» و«اليونيفيل»، مما يشير إلى توتر لا يرقى إلى مستوى المواجهة في العلاقة بين الجيشين.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارة سابقة إلى بيروت (أرشيفية - قيادة الجيش)

وستكون تلك الاعتداءات والاستهدافات وآليات التنسيق جزءاً من جلسة المفاوضات العسكرية التي يعقدها ممثلون عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي بفلوريدا في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقالت مصادر وزارية، مواكبة للمحادثات الدولية، إن هذه الجلسة لن تناقش أي ملف مدني، إذ لن يشارك فيها مفاوضون مختصون بالقانون أو الاقتصاد، بل ستقتصر على مشاركة عسكريين، وسيرأسها رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات مع إسرائيل السفير سيمون كرم، وتحضرها أيضاً السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض.

وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المحادثات «ستقتصر على الملفات الميدانية والعسكرية، مثل وقف إطلاق النار، ووقف التجريف، وإمكانية توسيع المناطق النموذجية أو إحراز تقدم في ملف التحقق منها»، إضافة إلى ملف الأسرى.

لبنان لن يقاطع المفاوضات

وفي ظل تعثر انعقاد الجلسة الثامنة من المفاوضات في روما التي تناقش عادة الملفات السياسية والاقتصادية والميدانية عبر وفود عسكرية ومدنية، والتي ستُرجأ إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، «رأى الجانب الأميركي أن الأنسب أن تُعقد جلسة تقتصر على ممثلين عسكريين، تناقش الأمور الميدانية».

وتثبت هذه الجلسة أنه «لا قطيعة في المفاوضات، ولا تجميد لها»، رغم تراجع الآمال بأن تحقق أي تقدم على مستوى الملفات المطروحة، وخصوصاً ملفي المناطق النموذجية والأسرى. ويضع الجانب الأميركي جدول الأعمال للجلسة، وسيناقش الوفد اللبناني الثوابت التي عبر عنها الرئيس اللبناني جوزيف عون في مؤتمر باريس، ورئيس الحكومة نواف سلام في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسبما أكدت المصادر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

عشرات الضباط والعسكريين منذ 2023

ويحتل ملف الجيش اللبناني ودوره وآليات التنسيق والاتصالات جانباً من الأولويات اللبنانية. فمنذ اشتعال الحرب في 8 أكتوبر 2023، قتل أكثر من 70 ضابطاً وجندياً من الجيش اللبناني في الجنوب خلال ثلاث سنوات من الحرب مع إسرائيل، بعضهم قضوا في استهدافات مباشرة، وآخرون في انفجار مخلفات الحرب.

ويتوزع هؤلاء إلى 46 عسكرياً سقطوا في عامَي 2023 و2024، حسب إحصاء «الدولية للمعلومات»، فيما وثقت بيانات الجيش اللبناني 27 ضابطاً وعسكرياً منذ بدء الحرب التي اشتعلت إثر إطلاق «حزب الله» 6 صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس (آذار) الماضي، وحتى الوقت الحاضر.

آخر تلك الحوادث وقعت الأربعاء في بلدة النبطية الفوقا، حيث أصيب عسكري بجروح بليغة، جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات الحرب. وأفادت قيادة الجيش في بيان بإصابة عسكري و3 مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. وقالت: «نتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه»، لافتة إلى أنه «تجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة».

حظر المؤسسات الرسمية من المنطقة الأمنية

والنبطية الفوقا، أخليت بشكل تام من السكان، نتيجة القصف المتكرر عليها، مما حولها إلى منطقة خطرة، وينتشر الجيش على أطرافها ومداخلها. وعادة ما يطلب السكان من الجيش مرافقتهم إليها، لزيادة الطمأنينة نتيجة الثقة بالجيش.

العلم اللنباني يرتفع في بلدة الحنية مقابل بلدة المنصوري التي تفجر القوات الإسرائيلية منازلها (رويترز)

وفي المقابل، يتكرر الاستهداف الإسرائيلي للجيش في أي منطقة يحظر الجيش الإسرائيلي الدخول إليها، وبرز ذلك في استهداف آلية عسكرية أسفرت عن مقتل ضابطين وجندي في منطقة الخردلي في يونيو (حزيران) الماضي، كما بالاحتكاك في بلدة ديرميماس الأسبوع الماضي.

ومع أن لبنان لا يرى أن هناك رسالة إسرائيلية موجهة للجيش حصرياً، تقول مصادر أمنية إن الجانب الإسرائيلي «يطبق نموذج المنطقة الأمنية المحظورة على جميع اللبنانيين، بمعزل عما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين في الجيش أو مؤسسات رسمية». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن ما جرى في بلدة ديرميماس الأسبوع الماضي، لجهة الاحتكاك مع الجيش اللبناني الذي انتشر بطلب من الأهالي «هو نموذج مما تحاول إسرائيل فرضه، وعزل المنطقة الأمنية التي استحدثها عن العمق اللبناني والمؤسسات الرسمية»، رغم أن الجيش اللبناني لا يعترف بغير الحدود الدولية، ويعدّ الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية احتلالاً.

إدانة لاستهداف الجيش

ويفعّل الجيش اللبناني اتصالاته بالجانب الأميركي، سواء «الميكانيزم» أو مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) عن كل حادث، لمنع الاحتكاك، وتدعم السلطة السياسية والبرلمان اللبناني موقف الجيش الذي ينتشر تنفيذاً لقرار السلطة التنفيذية.

ويؤكد النائب مارك ضو أن ارتكاب الجرائم بحق الجيش اللبناني الذي ينفذ أوامر الحكومة لتثبيت الاستقرار وبسط الأمن في الجنوب، وهو أمر مُدان ومستنكر. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى آليات تواصل بين قيادة الجيش اللبناني و«اليونيفيل» و«الميكانيزم» لمراجعة تلك الاعتداءات على العسكريين والتنسيق في هذا الإطار لمنع الارتكابات بحق العسكريين وضبط الوضع الأمني، في إشارة إلى التنسيق المباشر بين قيادة الجيش وقيادة «الميكانيزم» التي يرأسها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.


مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
TT

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

نفّذت فرق مختصة من وزارتي الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث مسحاً جيولوجياً وجيوفيزيائياً في منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل، بغية أخذ عينات جصية وغضارية، ومعرفة أسباب التصدعات.

وأوضحت محافظة دير الزور، عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، أن الهدف من المسح هو الوقوف على أسباب التصدعات الظاهرة، وتقييم سلامة الموقع. وبينت المحافظة أن المسح الجيولوجي - الجيوفيزيائي تم بمشاركة المركزين الوطنيين للزلازل ولإدارة المواد الخطرة.

وكان جبل الباغوز في ريف دير الزور الشرقي قد شهد تصدعات حادة وانزلاقاً صخرياً كبيراً عام 2021، أدى إلى انهيار أجزاء من المرتفع الصخري وقطع الطريق العام المؤدي إلى البلدة.



الخبير الجيولوجي الدكتور محمد عصام سويدة، أوضح في تصريح لـ«سانا»، أن منطقة «جهفة الباغوز» فيها وضع جيولوجي «من توضعات نيوجينية، تبلغ سماكتها الجصية 20 متراً، يتخللها بعض المستويات الغضارية»، لافتاً إلى أن هذه المنطقة عانت هبوطاً جانبياً وشقوقات وتوضعات، فيما تراوحت مسافة الفتحة في الشق الرئيسي بين نصف المتر والمتر، وبلغ التباعد في الهبوط الأول نحو مترين.

قياس عمق التشققات الأرضية في الباغوز بدير الزور بواسطة عدة جهات سورية (محافظة دير الزور)

وأشار سويدة إلى أنه تم أخذ عينات من التوضعات الجصية الكتلية، سميكة التوضع، لقياس درجة النقاوة فيها، ومن التوضعات الغضارية لتحليل العمر الزمني لها، منوهاً بأن المنطقة هي الوحيدة في المكان التي تعرضت لعمليات انزلاق، نتيجة وجود توضعات غضارية، ضمن التوضعات الجصية.

وبيّن سويدة أنه جرى إجراء قياسات كهربائية للمنطقة، لتحديد سماكة هذه التوضعات، وكانت نتيجة الدراسة وجود توضعات جصية بحدود 20 متراً، مقاومتها عالية، وتأتي بعدها السويات الغضارية وتكون مقاومتها منخفضة.

أبخرة جبل الكوكب

وكانت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا، قد صرحت قبل أيام بأنها تتابع من خلال فرقها الظواهر المسجلة مؤخراً في منطقة جبل كوكب بمحافظة الحسكة، والمتمثلة في تصاعد أبخرة من بعض المواقع وظهور عدد من الانخسافات والتشققات في سطح الأرض.

فرق مختصة في المسح الجيولوجي تستطلع منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية» بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل (محافظة دير الزور)

وتُشير المعطيات الأولية إلى أن جبل كوكب يقع ضمن نطاق الحقل البركاني في شمال شرقي سوريا، وهي منطقة تتميز بتكوينات بركانية وتراكيب جيولوجية وتكتونية متداخلة، الأمر الذي يستدعي دراسة الظاهرة وفق منهجية علمية متكاملة، وعدم حصر أسبابها بعامل جيولوجي واحد قبل استكمال أعمال القياس والتحليل.

وأرجعت الدراسة الأولية إلى احتمال ارتباط تصاعد الأبخرة بحركة المياه الجوفية أو السطحية، وتسربها عبر الشقوق والفوالق إلى أعماق الأرض؛ حيث يمكن أن تتفاعل مع الصخور والتكوينات الجيولوجية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتشكّل أبخرة أو غازات، وصعودها إلى السطح عبر المسارات والشقوق الطبيعية.

كما أن طبيعة بعض التكوينات الجيولوجية في المنطقة قد تسمح، في ظروف معينة، بحدوث عمليات إذابة أو تجوية تحت سطح الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشكل فراغات أو مناطق ضعف، وهو ما يمكن أن يرتبط بظهور بعض الانخسافات، إلا أن تحديد العلاقة المباشرة بين هذه العوامل يتطلب استكمال الدراسات الميدانية والجيوفيزيائية.

المؤسسة شددت على أن ما جرى تسجيله يُمثل معطيات أولية قيد الدراسة، ولا يمكن اعتماد تفسير نهائي للظاهرة قبل استكمال القياسات والتحاليل الفنية اللازمة.

وفيما يتعلق بالانخسافات والتشققات الأرضية، تعمل الفرق المختصة على دراسة طبيعة التربة والصخور والتكوينات الواقعة تحت سطح الأرض، والتحقق من وجود أي فراغات أو مناطق ضعف يمكن أن تكون مرتبطة بهذه الظاهرة. كما ستتم متابعة تطور مواقع الانخساف والتشققات، ورصد أي تغيرات جديدة في أبعادها أو طبيعتها، بما يتيح تقييم احتمالية توسعها أو ظهور مواقع إضافية.

في السياق، أدلى مختصون آخرون بآرائهم في هذه الظاهرة، إذ عدّ الدكتور عبد المنعم عيسى حسن، المدرس في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة حمص وابن مدينة الحسكة، أنه «استناداً إلى المعطيات المتاحة حالياً، لا توجد أدلة كافية تسمح بربط الانبعاثات المرصودة في منطقة جبل كوكب بنشاط بركاني حديث».

وشرح حسن أن «جبل كوكب يُمثل مركزاً بركانياً بازلتياً قديماً، ولم تسجل قواعد البيانات البركانية العالمية المعتمدة نشاطاً هولوسينياً معروفاً له أو اضطراباً بركانياً حديثاً».

من جهة أخرى، وفي إطار الحرص على السلامة العامة، أوصت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية بالابتعاد عن مواقع الانخسافات والتشققات، وتجنب الاقتراب من حوافها، وعدم السماح بمرور الأشخاص أو الآليات داخل المواقع التي تظهر فيها مؤشرات على عدم استقرار سطح الأرض.


12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت أظهرت فيه إحصائيات رسمية أن 70 في المائة من حالات الوفاة بالقطاع خلال عام 2025 كانت نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية.

وأعلنت مصادر طبية رسمية، ظهر الأربعاء، عن مقتل 4 فلسطينيين في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على مركبة تجر عربة صغيرة لحمل ركاب إضافيين، وذلك في أثناء مرورها بطريق عام بمحيط مقر مجلس الوزراء الفلسطيني سابقاً بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب بالحادث 14 آخرون بجروح متفاوتة وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي ومستشفى القدس التابع للهلال الأحمر.

وأظهرت مقاطع فيديو التقطها مواطنون بالمكان، أن الصاروخ الذي أطلق على المركبة والعربة المجرورة، قد فصل بينهما وأصاب بشكل مباشر العربة ما أدى لتحويل الجثث إلى أشلاء، فيما أصيب فلسطينيون بالبتر، في وقت تعرضت فيه المركبة الرئيسية للحرق.

سيارة مدمرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

وسبق ذلك أن أصيب 4 فلسطينيين بغارة استهدفتهم في محيط منطقة أصداء بمواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، وصفت حالة اثنين منهم بالحرجة.

فيما قتلت فلسطينية نتيجة إطلاق طائرة مروحية إسرائيلية عند نحو الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي، صاروخاً على شقة سكنية بالقرب من مجمع الشفاء الطبي، فيما أصيب مواطنون آخرون بينهم زوج السيدة في الهجوم نفسه، ووصفت حالته بالخطيرة.

وأصيب عند منتصف الليل، 3 فلسطينيات بجروح متفاوتة إثر شظايا أصابت خياماً يقطنّها غرب حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، إثر قصف جوي نفذته طائرات حربية إسرائيلية بنحو 4 صواريخ على أهداف عند مفترق الحي. فيما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني أن الطائرات دمرت مبنى سكنياً مكوناً من عدة طوابق، وهاجمت أهدافاً بمحيطه.

جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتعرضت المنطقة لقصف مدفعي عنيف استمر لساعات، وسط إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، ما خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط سكان مخيمات النزوح القريبة.

وقتل مساء الثلاثاء، 4 فلسطينيين في غارة استهدفت عدة أشخاص قرب مخيم حلاوة شرق جباليا البلد شمالي قطاع غزة، فيما قتل آخر بالتزامن في غارة استهدفت سطح منزل عائلته غربي حي التفاح شرق مدينة غزة، وسبق ذلك سلسلة غارات أدت إحداها فجراً لاغتيال عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، ومرافقه مهند أبو فول.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير رسمي صادِر عن وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة بغزة، أنه تم تسجيل 24.650 حالة وفاة خلال عام 2025، وأن 70.1 في المائة من أسباب الوفاة كانت نتيجة الاستهداف المباشر من الاحتلال، تلته أمراض القلب بنسبة 7.7 في المائة. وشكل الذكور النسبة الأكبر من الوفيات بـ73.4 في المائة، مقابل 26.6 في المائة للإناث.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، سجلت محافظة غزة النسبة الأعلى من الوفيات بـ37.3 في المائة، تليها شمال غزة (20.2 في المائة)، وخان يونس (19.5 في المائة)، والوسطى (12.3 في المائة)، ثم رفح (10.7 في المائة). فيما أبرز التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في معدل وفيات الأطفال دون سن الـ5 سنوات ليرتفع إلى 33.4 لكل 1.000 مولود حي خلال عام 2025.