لبنان: رهان على تبدّل خيار النواب «التغييريين» من انتخابات الرئاسة

TT

لبنان: رهان على تبدّل خيار النواب «التغييريين» من انتخابات الرئاسة

لم يطرأ أي تبدّل على التوازنات النيابية في البرلمان اللبناني قبل الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية التي أرجئت حتى الخميس المقبل، إلّا إعلان نواب في أحزاب المعارضة وكتلة التغيير عن «تحرّك بدأ في الأيام الماضية لكسر جمود الملفّ الرئاسي»، وإن لم تكن مفرطة بتفاؤلها بـ«وصول هذا التحرّك إلى نتيجة حاسمة أقلّه قبل موعد جلسة الخميس»، ما يعني أن الصورة ستبقى على حالها.
واستفاد بعض القيادات السياسية من مناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، لتبادل بعض الأفكار التي تخرج المشهد من رتابته، وتحدّث عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب غياث يزبك، عن «زحمة اتصالات وعمل حثيث لإنضاج تسوية تجمع قوى المعارضة على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية»، لكنه رأى أن «هذه الاتصالات» لم تحدث تبدلاً جذرياً بالمواقف، سواء لجهة الإجماع على اسم ميشال معوّض أو شخصية بديلة عنه. وأكد يزبك لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «محاولات حثيثة لجمع المعارضة على اسم يعطيها قوّة دفع حاسمة، وهذا لن يكون إلّا بموافقة ميشال معوّض، وهو ليس بعيداً عن هذا الحراك الإيجابي الذي يفترض أن يوصلنا إلى انتخاب رئيس سيادي».
وعمّا إذا كانت الاتصالات تشمل نواب التغيير، لفت يزبك إلى أن التغييريين «لم يظهروا حتى الآن مؤشراً على تبدّل مواقفهم وإمكانية التفاهم معهم على كلمة سواء حول رئيس سيادي نواجه به الطرف الآخر».
وعاد إلى الواجهة طرح اسم قائد الجيش العماد جوزيف عون كرئيس توافقي يحظى بقبول داخلي وخارجي أمام غياب أكثرية نيابية مرجّحة سواء لقوى المعارضة أو لـ«حزب الله» وحلفائه، واعتبر النائب يزبك أن قائد الجيش «شخصية محترمة ومن أبرز الأسماء المطروحة التي تستقطب إجماعاً عالياً حولها، لكن لم نصل حتى الآن إلى الطرح الجدّي والنقاش العميق بشأنه، بانتظار الظروف التي تحكم الاستحقاق الرئاسي».
وتراهن أحزاب المعارضة على تبدّل في خيارات نواب التغيير الذين يغردون خارج سرب كتل الأحزاب التقليدية التي تعاقبت على الحكم في العقود الثلاثة الماضية، وكشف عضو كتلة التغيير النائب إبراهيم منيمنة، عن «وجود حراك معين بدأ قبل أيام لجمع أكبر عدد من الكتل على اسم مرشح رئاسي لكنه لم ينضج بعد». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «البعد الخارجي لا يزال الأكثر تأثيراً بسبب التعطيل الذي تمارسه قوى المنظومة الحاكمة لجلسات انتخاب الرئيس». وقال: «نحن كنواب تغيير نسعى لتقديم أفكار في هذا المجال كما فعلنا خلال طرحنا للمبادرة الرئاسية، ونجاح هذه الأفكار رهن تقبل القوى الأخرى لمناقشتها». ولفت إلى أن «نواب التغيير لديهم خيارات واضحة، واستعداد للتلاقي مع أحزاب وقوى المعارضة».
ويحمّل حزب «القوات اللبنانية» نواب التغيير أو بعضهم مسؤولية إخفاق قوى المعارضة في الاتفاق على مرشح واحد، وردّ النائب منيمنة على ذلك، بالتذكير بأن «القوات اللبنانية اتخذت خيارها بتسمية مرشحها (ميشال معوض) من دون التشاور مع الآخرين». وقال: «هناك مبالغة في إحراج قوى التغيير، وعندما طرحنا مبادرتنا الرئاسية لم يتجاوب أحد معنا». ولم يخفِ منيمنة أن اسم قائد الجيش مطروح بقوّة، لكنه لفت إلى أن نواب التغيير «عبروا أكثر من مرة عن رفضهم لتعديل الدستور، وعدم الخلط بين السياسة والعسكر، لكنّ الأمور ما زالت قيد البحث ويجب أن نطرح مقاربة تحرّك هذا الملفّ، ونحن بانتظار اكتمال الصورة».
في المقابل، لا يزال «الحزب التقدمي الاشتراكي» متمسكاً بترشيح النائب معوض لما يتميّز به من مواصفات تعطيه أفضلية عن سواه، على حدّ تعبير عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب أكرم شهيب، الذي أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن معوّض «المرشّح التوافقي الأفضل بالاستناد إلى موقفه الحواري وخطابه ودوره». وذكر بأن ميشال معوض «ابن شهيد اتفاق الطائف الرئيس رينيه معوض، وهو بنى نفسه بنفسه». وقال: «لا يمكن الوصول إلى مرشح توافقي إلا إذا كان لدى الفريق الآخر (حزب الله وحلفاؤه) مرشح رئاسي، وما زالوا حتى الآن يصوتون بالورقة البيضاء التي لا توصل إلى توافق ولا تؤسس لحوار»، لافتاً إلى أن «الحزب غير متفاهم مع حلفائه حتى الآن، وللأسف التعطيل الدائم يقف وراءه باسيل».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.