هدى إبراهيم الخميس لـ«الشرق الأوسط»: رؤيتنا الاستثمار بطاقات الشباب الإبداعية

تحدثت عن تفاصيل الدورة العشرين لـ«مهرجان أبوظبي»

هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
TT

هدى إبراهيم الخميس لـ«الشرق الأوسط»: رؤيتنا الاستثمار بطاقات الشباب الإبداعية

هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)

يرفع مهرجان «أبوظبي للثقافة والفنون» شعار «إرادة التطور، التوق للريادة»، وهو يطفئ شمعته العشرين. تحرص مؤسِّسته هدى إبراهيم الخميس على «الاستثمار في الإنسان والإسهام في إثراء الرؤية الثقافية للإمارات من خلال تمكين الاقتصاد الإبداعي وترسيخ قيم الفكر المتجدد والحوار، والعمل على نشر الثقافة والتعليم». تنطلق من رؤية هذا الحدث ومسؤوليته المجتمعية لـ«دعم استدامة التنمية واستئناف الحضارة الإنسانية بجميع مكوناتها، والتأكيد على المكانة الراسخة للإمارات في قلب مشهد الإبداع الإقليمي والعالمي». وتسعى للعمل المشترك القائم على التعاون والتضامن بين المؤسسات الثقافية الكبرى محلياً وعالمياً. بالطموح الجميل تبدأ الحوار مع «الشرق الأوسط».
يسعدها استمرار المهرجان في «إعلاء فكر الإمارات وتطوّرها وريادتها، وتقديم جهود تحفيز الدبلوماسية الثقافية، والسعي إلى احتضان القدرات الإبداعية والاستثمار في الشباب». يتسرب تقدير كبير من نبرتها وهي تتحدث عنه «بما يمتلكه من إرث عريق لعقدين من الزمن، وشراكات استراتيجية فاعلة مع أبرز المؤسسات الثقافية والمهرجانات الدولية، يواصل المهرجان ترسيخ قيم السلام والتعايش بين أطياف المجتمع الإماراتي وبناء جسور حوار ثقافي مع العالم؛ مما يتيح تقديم تجارب إبداعية عالمية واستضافة كبار الفنانين والفرق، والإسهام في تعزيز الحضور الإماراتي والعربي على المسارح العالمية؛ وفي الوقت عينه، إرسال فنانين إماراتيين إلى الخارج في دورات تدريبية ومعارض وورش عمل احترافية تعزّز إمكانات قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الإمارات والمنطقة».
الدور الريادي للمهرجان يعود إلى كونه واحدة من أبرز احتفاليات الثقافة والفنون في المنطقة والعالم. منذ تأسيسه في العام 2004، وهو يشغلها. تعتقد مؤسسته أنه لا بد من ارتباط الإنسان بأهداف كبرى يسعى إلى تحقيقها ويكرّس حياته لأجلها. مع وعيها المبكر لأهمية الثقافة والفنون في ارتقاء البشر، سعت إلى صناعة فارق في حياتها وحيوات المحيطين بها، فتروي «فعلتُ ذلك من خلال تبني قيم ريادة العمل الثقافي والفكر المتجدد الحر، وتفرّغت للاطلاع على أبرز تيارات الأصالة والحداثة في الثقافة والفنون. عملت في أبرز المؤسسات الثقافية الإماراتية بإشراف وبتعاون لصيق مع وجوه الثقافة وقاماتها، خصوصاً في أبوظبي التي شهدت منذ الثمانينات حراكاً ثقافياً متميزاً أسهم في ترسيخ مكانتها، عاصمة للثقافة ووجهة للمبدعين والإبداع».
تربط الوصول ببذل جهد للاستمرار في العطاء دون توقف. فالأهم برأيها «أن نكون فاعلين مؤثرين، نلهم الآخرين بابتكارنا طرقاً غير مسبوقة وأنماطاً مبدعة في العمل الثقافي والمجتمعي، خصوصاً لكوننا نتعامل مع مجال يتسم بالحساسية العالية ومع مبدعين لهم رؤاهم وآراؤهم وأفكارهم. لا بد من الانسجام معها لنتمكن من تقديم تجاربهم على أفضل ما يكون».
لكن، ماذا عن تحديات تتربّص فتعرقل الطريق، خصوصاً أمام النساء؟ تجيب «بصفتي امرأة، لم أواجه تحديات إلا وتمكنت من تجاوزها بدعم القيادة الرشيدة وبإلهام من دور ومقام ومكانة الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات؛ القدوة التي كرّست عمرها لاحتضان المرأة الإماراتية والعربية وتمكينها، واليوم تشكّل المثال الأعلى لسيدات العالم في تعزيز الدور القيادي والريادي للمرأة في جميع المجالات».
لنعد إلى «مهرجان أبوظبي» المنتظر إقامته طوال الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس (آذار) المقبل. تتأمل دوراته العشرين وتراها «محطة تاريخية تراكم إرثاً عريقاً من الإنجاز والإنتاج والتكليف الحصري». تسرّها استضافة «كبار الفنانين العالميين الذين يحتفلون معنا بهذه اللحظة المحورية من عمر المهرجان»، وتشرح «يضم مهرجان 2023 مجموعة فعاليات تدمج بين عروض حية وأخرى افتراضية تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية. الحضور على موعد مع أكثر من 300 عرض حي ورقمي يقدمه أكثر من ألف فنان من أنحاء العالم. يتضمن المهرجان أيضاً عروضاً للمرة الأولى عالمياً». فعالياته وبرامجه كانت على الدوام قريبة إلى قلبها، تحفّزها على التفكير بالمسؤولية الكبيرة للارتقاء بالعمل وتقديم الأفضل مع كل دورة.
نسألها رأيها بالتقدم التكنولوجي ودوره في تمكين القطاع الثقافي والفني والصناعات الإبداعية. تراه دوراً إيجابياً «يمنح هذا التقدم وتطوّر الحياة اليومية في العصر الحالي فوائد تساعد على تسهيل وصول الفنون إلى جمهور عريض. هو بالفعل ما حدث خلال أزمة (كوفيد - 19)؛ حيث تمكنا من تصميم برنامج يدمج بين الفعاليات التقليدية والافتراضية، لتستمر رسالة الفن بالوصول إلى أكبر عدد من الجمهور».
تُصوّب وجهة التحدي «يتمثل العامل الأبرز لاستدامة قطاع الثقافة الفنون في التكيف مع التغييرات المختلفة. فالتأثير الذي يؤديه التقدم التكنولوجي في الثقافة والنشاطات الثقافية، متعدّد الجوانب يطال العديد من المجالات، بينها الثقافة والفنون. لا بد من التطوّر والانفتاح على استخدامات التكنولوجيا، فالمحك هنا كيفية استخدامها في النهضة التعليمية، الفكرية والثقافية».
الشباب هم الأولوية، فتكمل «رؤيتنا هي الاستثمار في طاقاتهم الإبداعية وصقل مواهبهم واحتضان قدراتهم الفنية. أعتقد أننا استطعنا تطويع أدوات نمتلكها من رقمية ومباشرة في الوصول إلى أكبر فئة منهم. هنا، لا أعد مهمتنا شاقة في العمل على تعزيز حضور الثقافة وأنشطتها في حياتهم، بقدر ما هي ممتعة وهادفة. فكم من شاب إماراتي وشابة إماراتية، وكم من فنان عربي ناشئ، رعينا مواهبه، وها هو اليوم يعتلي مرتبة تقرّبه إلى العالمية وجوائزها من غرامي إلى أوسكار».
إذن، لا صعوبة في الدمج بين الماضي والحاضر، والانتماء إلى الأصالة والحداثة معاً؟ ردّها «الإمارات الدولة العصرية التي تحتفل بموروثها وتعتز بثقافتها وتراثها وهويتها، هي خير دليل على انتفاء الصعوبة. أستعيد مقولة المغفور له الشيخ زايد (ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخرا لهذا الوطن وللأجيال القادمة)؛ للتأكيد بأننا نتقدم ونتطوّر منطلقين بجذور قوية وأصالة راسخة».
نتوقف عند رؤية «نحن الإمارات 2031» المرتكزة على جودة التعليم، رقي الثقافة، وعمق المعرفة، للسؤال: هل ثمة خشية على صنّاع المشهد الثقافي من ظلمات تقتل هذا النور؟
تصف الرؤية بـ«خريطة طريق لمرحلة جديدة ومتفردة لبناء مستقبل أكثر إشراقاً»، وتؤكد «الثقافة هي حكاية الإنسانية وستظل ذات أثر وحضور بارزين في حياتنا جميعاً الآن وفي المستقبل. لا يمكنني أن أخشى على ثقافتنا ومستقبلها في ظل احتضان قيادتنا الرشيدة للتطور والمعرفة والانفتاح، وبمتابعة يومية ودعم متواصل من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لكل مجريات الحراك الثقافي، وحرصه على دعم المبدعين وتكريمهم وتقدير إنجازاتهم».
نختم من بيروت التي ولدت فيها لوالد هو رجل أعمال سعودي وأم سورية، علماً بأنها إماراتية الجنسية أيضاً. شهدت في العاصمة اللبنانية تنوعاً ثقافياً وحضارياً ترك فيها التأثير. هنا سؤال عن الهويات المزدوجة: الجذور السعودية وما تذكر من بيروت وسوريا؟
تجيب، أنّ ولادتها من أب سعودي وأم سورية ونشأتها في لبنان، ودراستها في فرنسا، وعملها وعيشها في الإمارات، وزواجها من بحريني، كلها عوامل أسهمت في تكوين شخصيتها الثقافية المحتفلة بالتنوع والاعتزاز بالانتماء إلى مجموع ثقافات «لا أقول هويات، فهويتي عربية تغتني بصفات وخصائص متعلقة بكل بلد من هذه البلدان والأماكن. محظوظة بعلاقتي الإبداعية والوجودية والوجدانية بعواصم ثقافة ومعرفة وفكر ونور وحضارة عريقة، من الدرعية في السعودية، إلى بيروت ودمشق وباريس وأبوظبي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
TT

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها. هذا الحدث لم يثر الاهتمام فقط لندرته، بل فتح أيضاً باب التساؤلات حول الوضع القانوني للمولود، وما إذا كان سيحصل على الجنسية الأميركية تلقائياً أم لا، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقعت الحادثة في الرابع من أبريل (نيسان) على متن رحلة الخطوط الجوية الكاريبية رقم BW005، التي كانت في طريقها من كينغستون، عاصمة جامايكا، إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك. وبحسب تسجيل صوتي بثته شبكة «سي بي إس نيوز»، أبلغ الطيار مراقبة الحركة الجوية بحدوث الولادة أثناء اقتراب الطائرة من المدرج.

وفي لحظة لافتة، سأل مراقب الحركة الجوية الطيار: «هل خرج؟»، ليأتي الرد سريعاً: «نعم، سيدي». بل إن المراقب اقترح، على سبيل الدعابة، تسمية المولود «كينيدي» تيمّناً باسم المطار الذي كانت الطائرة تستعد للهبوط فيه.

هل يحصل المولود على الجنسية الأميركية؟

تنص القوانين الأميركية على منح الجنسية تلقائياً لأي طفل يُولد داخل أراضي الولايات المتحدة، ويشمل ذلك المجال الجوي التابع لها. غير أن العامل الحاسم في هذه الحالة هو تحديد الموقع الدقيق للطائرة لحظة الولادة، وهو أمر لم يُحسم بعد بشكل رسمي.

وعقب هبوط الطائرة، كان الطاقم الطبي بانتظار الأم وطفلها عند بوابة الوصول، حيث تلقّيا الرعاية اللازمة. ولم تُكشف هوية الأم أو المولود، اللذين انضما إلى فئة نادرة للغاية، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الولادات على متن الطائرات التجارية لا يتجاوز 100 حالة حول العالم.

وفي بيان رسمي، أكدت الخطوط الجوية الكاريبية وقوع حالة طبية طارئة على متن الرحلة، موضحة أن إحدى الراكبات وضعت مولودها خلال الرحلة من جامايكا إلى نيويورك، وأن الأم وطفلها حصلا على الرعاية الطبية فور الوصول. كما أشادت الشركة بكفاءة طاقمها في التعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة جميع الركاب.

التفاصيل القانونية للحالة

أوضح خوان كارلوس ريفيرا، وهو محامي هجرة مقيم في ميامي، أن الأساس القانوني في هذه القضية يقوم على مبدأ «حق الأرض»، المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

وبيّن أن المجال الجوي الأميركي يُعد جزءاً من أراضي الولايات المتحدة، وبالتالي، إذا وُلد الطفل أثناء وجود الطائرة ضمن نطاق 12 ميلاً بحرياً من الساحل الأميركي، فإنه يُمنح الجنسية الأميركية تلقائياً بحكم الميلاد، دون الحاجة إلى تقديم طلب رسمي.

لكن إثبات هذا الحق يتطلب توثيق موقع الطائرة بدقة وقت الولادة، وهو ما يستدعي الرجوع إلى بيانات الرحلة، مثل إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المسجلة على متن الطائرة، لتحديد ما إذا كانت الولادة قد حدثت داخل المجال الجوي الأميركي أم خارجه.

وفي حال تأكدت الولادة داخل هذا النطاق، يمكن للعائلة التقدّم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي أو شهادة ميلاد من الولاية المعنية —وغالباً ما تكون نيويورك في هذه الحالة— مع تقديم الوثائق اللازمة، مثل سجلات الرحلة، والتقارير الطبية الخاصة بالولادة، وأي مستندات صادرة عن شركة الطيران تؤكد موقع الطائرة.

وأشار ريفيرا إلى أن مختصي جوازات السفر في وزارة الخارجية الأميركية هم الجهة المسؤولة عن البت في مثل هذه الحالات. كما شدد على نقطة مهمة، وهي أن حصول الطفل على الجنسية الأميركية لا يمنح والديه تلقائياً أي امتيازات تتعلق بالهجرة.


دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
TT

دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

«بعدو أليف... بعدك ظريف... بعدو بيعنيلك متلي الخريف»... كثيرون ردّدوا الجملة بعد السيدة فيروز وزياد الرحباني، لكنّ قلّةً استطاعت أن تضفي عليها الرقّة والإحساس كما فعلت دانية الصبّان.

«لا شكّ في أن فيديو أغنية (بيذكّر بالخريف) هو نقطة تحوّل في مسيرتي»، تقول الفنانة السعودية الشابة في حوار مع «الشرق الأوسط». على منصة «إنستغرام» وحدها، حقّق الفيديو البسيط شكلاً والمؤثّر مضموناً وصوتاً، والذي نُشر منتصف فبراير (شباط) الماضي، أكثر من 1.5 مليون مشاهدة كما اجتذب تعليقات عددٍ كبير من المشاهير العرب وتفاعُلَهم.

تجلس دانية خلف مقود السيارة، غالباً بعد أن يهبط الليل، تُوجّه كاميرا الهاتف صوب وجهها وتغنّي. هكذا تتوجّه إلى متابعيها مؤخّراً.

«لولا أبي وأمّي لما رآني أحد ولا سمع الناس صوتي، لكنتُ على الأرجح جالسة وحدي خلف باب غرفتي»، تبوح الصبّان (22 سنة). فالفتاة تحمل فوق وجهها قصة غير اعتيادية. هي قصة طفلةٍ كبرت لتكتشف إصابتها بداءٍ مزمن وعصيٍّ على العلاج. السمَكيّة تصيب البشرة بجفافٍ حادّ وتَقشُّر، ما يتسبّب بظهور طبقات إضافية من الجِلد.

لولا دعم والدَيها لبقيَت دانية أسيرة المرض وأحكام الناس (صور الصبّان)

لم يكن التعايش مع المرض صعباً على دانية، بِقَدر ما كان التعايُش مع نظرات الناس وأحكامِهم شبه مستحيل. «بعدما تأكّد والداي من أنني شخص يهاب المجتمع ويتجنب الاختلاط بالناس لئلّا يروا مرضي، وجدا في السوشيال ميديا الحل المثالي الذي قد يجعلني أتشجّع وأواجه الأمر الواقع». وقد أثبت ذلك فائدته فعلاً، ليس في إبراز موهبة الشابة الاستثنائية ومَنحِها دعماً معنوياً فحسب، بل في تسليحها كذلك ضد قسوة الآخرين. وهل من بيئةٍ أخصَب من وسائل التواصل الاجتماعي لتفجير الأحقاد وجَلد الآخرين من دون مبرّر؟

إلا أنّ دانية الصبّان كانت أقوى من التجريح الذي تعرّضت له وما زالت. وكما كان لصوتِها العذب فعلُ البلسَم على مسامع وقلوب عشرات آلاف المتابعين، كان لإطلالتها الرقميّة أثرٌ ساحر بأن جعلَتها تعبر باب الغرفة الموصَد إلى العالم الشاسع.

وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت دانية في الشفاء من خجلها ورهاب المجتمع (إنستغرام)

تغنّي دانية الصبّان منذ الرابعة من عمرها. اقتصرت الموهبة في البداية على جدران البيت وقاعات المدرسة، إلى أن أدركَ الوالدان أنّ ما في حنجرةِ ابنتهما يستحقّ أكثر. بدأت بإعادة أغانٍ معروفة على طريقتها، ثم فاجأها الاستوديو الذي تتعاون معه بأغنيةٍ مُعَدّةٍ لها. سجّلتها وأصدرتها لتنطلق منذ ذلك الحين رحلة الأعمال الخاصة المتعددة اللهجات، من الخليجية مروراً بالمصرية وليس انتهاءً بالعراقية.

لا تُنكر الفنانة الصاعدة أنّ الفيديوهات التي تؤدّي فيها أغاني معروفة لفنانين سواها، تحقّق أرقاماً أعلى من الأغاني الخاصة. «طبعاً هذا يضايقني قليلاً لأني أضع مجهوداً كبيراً في أعمالي الخاصة»، تقول الصبّان. لكنها سرعان ما توضح بصراحةٍ جريئة: «لولا تلك الأغاني الـcovers لما كنت وصلت إلى الناس وإلى حيث أنا اليوم».

يلعب والد دانية دوراً أساسياً في اختيار الأغاني الخاصة، وهو أيضاً يملك موهبة الغناء لكنه لم يحترفه. أمّا النصيحة التي يكرّرها لها فهي أنّ الأغاني يجب أن تضع ذوق الناس أوّلاً قبل أن تروقَ لها شخصياً. وهي تصغي باقتناعٍ إلى والدها الذي يشكّل بالنسبة لها السنَد والقدوة.

أما من بين الفنانين، فالصبّان متأثّرة بكلٍ من شيرين وحسين الجسمي، كما تحلم بأن يجمعها المسرح يوماً ما بأحدهما أو بأيٍ من كبار مطربي العالم العربي. فإطلالاتها المباشرة أمام الناس لا تزال معدودة على أصابع اليد الواحدة، كانت أبرزها مشاركة في مسابقة للأغنية الوطنية فازت فيها بالمرتبة الأولى. وهي تضع تلك اللحظة في صدارة أجمل لحظات حياتها.

تحلم الشابة السعودية بأن يجمعها المسرح بكبار الفنانين العرب (إنستغرام)

لم تدرس دانية الموسيقى غير أنّ المشروع على قائمة أحلامها كذلك، وهي تتفرّغ حالياً لتخصّصها الجامعي في الإعلان والتسويق. بين الدراسة والواجبات العائلية والاجتماعية، تمضي معظم وقتها. أما ما تبقّى من ساعات فتتواصل خلالها مع متابعيها عبر الأغاني والنغمات.

ما زالت حتى اليوم، وبعد أكثر من 6 سنوات على اتّخاذها قرار الخروج إلى الضوء، تواجه التنمّر والتعليقات السلبية والهدّامة على غرار: «كيف تغنّي وأنتِ شكلك هيك». «أواجه بالصمت وعدم الاكتراث»، تعلّق الشابة التي منحتها تجربة المرض حكمة مَن يكبرونها سناً. وغالباً ما تكرّر الصبّان أنّ صوتها هو أثمن ما لديها: «صوتي هو الهِبة التي عوّضني بها الله عن مرضي».

في زمنٍ تتحوّل فيه وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصاتٍ لإطلاق السموم والأحقاد، استطاعت دانية الصبّان أن تجعل من السوشيال ميديا منصةً لانطلاقتها الفنية المدوية. وهي جعلت منها كذلك حليفةً لها في كَسر الخجل والحواجز بينها وبين الناس.

ما تقوم به الفنانة السعودية الصاعدة أكثر من مجرّد رحلة موسيقية، وأبعد من فيديوهاتٍ غنائية تنال الإعجابات والتعليقات. تختصر رسالتها الإنسانية بعبارةٍ بسيطة: «لو أحد عنده حلم ممنوع يوقفه أي شيء عن تحقيقه». ودانية الصبّان هي في الواقع الوجه الجميل والنغم الرقيق، بمواجهة عالمٍ افتراضيّ غالباً ما تتحكّم به أصوات الكراهية والتوحّش.


العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.