هدى إبراهيم الخميس لـ«الشرق الأوسط»: رؤيتنا الاستثمار بطاقات الشباب الإبداعية

تحدثت عن تفاصيل الدورة العشرين لـ«مهرجان أبوظبي»

هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
TT

هدى إبراهيم الخميس لـ«الشرق الأوسط»: رؤيتنا الاستثمار بطاقات الشباب الإبداعية

هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)
هدى إبراهيم الخميس (الشرق الاوسط)

يرفع مهرجان «أبوظبي للثقافة والفنون» شعار «إرادة التطور، التوق للريادة»، وهو يطفئ شمعته العشرين. تحرص مؤسِّسته هدى إبراهيم الخميس على «الاستثمار في الإنسان والإسهام في إثراء الرؤية الثقافية للإمارات من خلال تمكين الاقتصاد الإبداعي وترسيخ قيم الفكر المتجدد والحوار، والعمل على نشر الثقافة والتعليم». تنطلق من رؤية هذا الحدث ومسؤوليته المجتمعية لـ«دعم استدامة التنمية واستئناف الحضارة الإنسانية بجميع مكوناتها، والتأكيد على المكانة الراسخة للإمارات في قلب مشهد الإبداع الإقليمي والعالمي». وتسعى للعمل المشترك القائم على التعاون والتضامن بين المؤسسات الثقافية الكبرى محلياً وعالمياً. بالطموح الجميل تبدأ الحوار مع «الشرق الأوسط».
يسعدها استمرار المهرجان في «إعلاء فكر الإمارات وتطوّرها وريادتها، وتقديم جهود تحفيز الدبلوماسية الثقافية، والسعي إلى احتضان القدرات الإبداعية والاستثمار في الشباب». يتسرب تقدير كبير من نبرتها وهي تتحدث عنه «بما يمتلكه من إرث عريق لعقدين من الزمن، وشراكات استراتيجية فاعلة مع أبرز المؤسسات الثقافية والمهرجانات الدولية، يواصل المهرجان ترسيخ قيم السلام والتعايش بين أطياف المجتمع الإماراتي وبناء جسور حوار ثقافي مع العالم؛ مما يتيح تقديم تجارب إبداعية عالمية واستضافة كبار الفنانين والفرق، والإسهام في تعزيز الحضور الإماراتي والعربي على المسارح العالمية؛ وفي الوقت عينه، إرسال فنانين إماراتيين إلى الخارج في دورات تدريبية ومعارض وورش عمل احترافية تعزّز إمكانات قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الإمارات والمنطقة».
الدور الريادي للمهرجان يعود إلى كونه واحدة من أبرز احتفاليات الثقافة والفنون في المنطقة والعالم. منذ تأسيسه في العام 2004، وهو يشغلها. تعتقد مؤسسته أنه لا بد من ارتباط الإنسان بأهداف كبرى يسعى إلى تحقيقها ويكرّس حياته لأجلها. مع وعيها المبكر لأهمية الثقافة والفنون في ارتقاء البشر، سعت إلى صناعة فارق في حياتها وحيوات المحيطين بها، فتروي «فعلتُ ذلك من خلال تبني قيم ريادة العمل الثقافي والفكر المتجدد الحر، وتفرّغت للاطلاع على أبرز تيارات الأصالة والحداثة في الثقافة والفنون. عملت في أبرز المؤسسات الثقافية الإماراتية بإشراف وبتعاون لصيق مع وجوه الثقافة وقاماتها، خصوصاً في أبوظبي التي شهدت منذ الثمانينات حراكاً ثقافياً متميزاً أسهم في ترسيخ مكانتها، عاصمة للثقافة ووجهة للمبدعين والإبداع».
تربط الوصول ببذل جهد للاستمرار في العطاء دون توقف. فالأهم برأيها «أن نكون فاعلين مؤثرين، نلهم الآخرين بابتكارنا طرقاً غير مسبوقة وأنماطاً مبدعة في العمل الثقافي والمجتمعي، خصوصاً لكوننا نتعامل مع مجال يتسم بالحساسية العالية ومع مبدعين لهم رؤاهم وآراؤهم وأفكارهم. لا بد من الانسجام معها لنتمكن من تقديم تجاربهم على أفضل ما يكون».
لكن، ماذا عن تحديات تتربّص فتعرقل الطريق، خصوصاً أمام النساء؟ تجيب «بصفتي امرأة، لم أواجه تحديات إلا وتمكنت من تجاوزها بدعم القيادة الرشيدة وبإلهام من دور ومقام ومكانة الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات؛ القدوة التي كرّست عمرها لاحتضان المرأة الإماراتية والعربية وتمكينها، واليوم تشكّل المثال الأعلى لسيدات العالم في تعزيز الدور القيادي والريادي للمرأة في جميع المجالات».
لنعد إلى «مهرجان أبوظبي» المنتظر إقامته طوال الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس (آذار) المقبل. تتأمل دوراته العشرين وتراها «محطة تاريخية تراكم إرثاً عريقاً من الإنجاز والإنتاج والتكليف الحصري». تسرّها استضافة «كبار الفنانين العالميين الذين يحتفلون معنا بهذه اللحظة المحورية من عمر المهرجان»، وتشرح «يضم مهرجان 2023 مجموعة فعاليات تدمج بين عروض حية وأخرى افتراضية تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية. الحضور على موعد مع أكثر من 300 عرض حي ورقمي يقدمه أكثر من ألف فنان من أنحاء العالم. يتضمن المهرجان أيضاً عروضاً للمرة الأولى عالمياً». فعالياته وبرامجه كانت على الدوام قريبة إلى قلبها، تحفّزها على التفكير بالمسؤولية الكبيرة للارتقاء بالعمل وتقديم الأفضل مع كل دورة.
نسألها رأيها بالتقدم التكنولوجي ودوره في تمكين القطاع الثقافي والفني والصناعات الإبداعية. تراه دوراً إيجابياً «يمنح هذا التقدم وتطوّر الحياة اليومية في العصر الحالي فوائد تساعد على تسهيل وصول الفنون إلى جمهور عريض. هو بالفعل ما حدث خلال أزمة (كوفيد - 19)؛ حيث تمكنا من تصميم برنامج يدمج بين الفعاليات التقليدية والافتراضية، لتستمر رسالة الفن بالوصول إلى أكبر عدد من الجمهور».
تُصوّب وجهة التحدي «يتمثل العامل الأبرز لاستدامة قطاع الثقافة الفنون في التكيف مع التغييرات المختلفة. فالتأثير الذي يؤديه التقدم التكنولوجي في الثقافة والنشاطات الثقافية، متعدّد الجوانب يطال العديد من المجالات، بينها الثقافة والفنون. لا بد من التطوّر والانفتاح على استخدامات التكنولوجيا، فالمحك هنا كيفية استخدامها في النهضة التعليمية، الفكرية والثقافية».
الشباب هم الأولوية، فتكمل «رؤيتنا هي الاستثمار في طاقاتهم الإبداعية وصقل مواهبهم واحتضان قدراتهم الفنية. أعتقد أننا استطعنا تطويع أدوات نمتلكها من رقمية ومباشرة في الوصول إلى أكبر فئة منهم. هنا، لا أعد مهمتنا شاقة في العمل على تعزيز حضور الثقافة وأنشطتها في حياتهم، بقدر ما هي ممتعة وهادفة. فكم من شاب إماراتي وشابة إماراتية، وكم من فنان عربي ناشئ، رعينا مواهبه، وها هو اليوم يعتلي مرتبة تقرّبه إلى العالمية وجوائزها من غرامي إلى أوسكار».
إذن، لا صعوبة في الدمج بين الماضي والحاضر، والانتماء إلى الأصالة والحداثة معاً؟ ردّها «الإمارات الدولة العصرية التي تحتفل بموروثها وتعتز بثقافتها وتراثها وهويتها، هي خير دليل على انتفاء الصعوبة. أستعيد مقولة المغفور له الشيخ زايد (ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخرا لهذا الوطن وللأجيال القادمة)؛ للتأكيد بأننا نتقدم ونتطوّر منطلقين بجذور قوية وأصالة راسخة».
نتوقف عند رؤية «نحن الإمارات 2031» المرتكزة على جودة التعليم، رقي الثقافة، وعمق المعرفة، للسؤال: هل ثمة خشية على صنّاع المشهد الثقافي من ظلمات تقتل هذا النور؟
تصف الرؤية بـ«خريطة طريق لمرحلة جديدة ومتفردة لبناء مستقبل أكثر إشراقاً»، وتؤكد «الثقافة هي حكاية الإنسانية وستظل ذات أثر وحضور بارزين في حياتنا جميعاً الآن وفي المستقبل. لا يمكنني أن أخشى على ثقافتنا ومستقبلها في ظل احتضان قيادتنا الرشيدة للتطور والمعرفة والانفتاح، وبمتابعة يومية ودعم متواصل من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لكل مجريات الحراك الثقافي، وحرصه على دعم المبدعين وتكريمهم وتقدير إنجازاتهم».
نختم من بيروت التي ولدت فيها لوالد هو رجل أعمال سعودي وأم سورية، علماً بأنها إماراتية الجنسية أيضاً. شهدت في العاصمة اللبنانية تنوعاً ثقافياً وحضارياً ترك فيها التأثير. هنا سؤال عن الهويات المزدوجة: الجذور السعودية وما تذكر من بيروت وسوريا؟
تجيب، أنّ ولادتها من أب سعودي وأم سورية ونشأتها في لبنان، ودراستها في فرنسا، وعملها وعيشها في الإمارات، وزواجها من بحريني، كلها عوامل أسهمت في تكوين شخصيتها الثقافية المحتفلة بالتنوع والاعتزاز بالانتماء إلى مجموع ثقافات «لا أقول هويات، فهويتي عربية تغتني بصفات وخصائص متعلقة بكل بلد من هذه البلدان والأماكن. محظوظة بعلاقتي الإبداعية والوجودية والوجدانية بعواصم ثقافة ومعرفة وفكر ونور وحضارة عريقة، من الدرعية في السعودية، إلى بيروت ودمشق وباريس وأبوظبي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
TT

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية في عام 2023، عندما عرض التفاوض مجاناً على صفقات شراء السيارات لأشخاص غرباء التقاهم عبر منصة «ريديت».

كان يريد تأسيس شركة، لكنه قرر أولاً أن يتعلم تفاصيل السوق ويختبر احتياجات العملاء بنفسه.

ولم يبدأ في تحصيل أموال مقابل خدماته إلا بعد إبرام نحو 50 صفقة.

وبعد 3 سنوات، أصبحت شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض تجربة الشراء داخل معارض السيارات.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، أبرمت الشركة أكثر من 3000 صفقة، وحققت إيرادات بلغت 2.3 مليون دولار في عام 2025، بينما تسير على طريق تجاوز 3 ملايين دولار هذا العام. ويعمل لديها 15 موظفاً، جميعهم عن بُعد.

وبلغ إجمالي أكبر بنود الإنفاق في الشركة خلال عام 2025 نحو 1.5 مليون دولار، شملت الرواتب والبرمجيات والخدمات القانونية والمحاسبية.

وتوفر الشركة لعملائها، في المتوسط، نحو 6300 دولار في كل صفقة تفاوض على شراء سيارة.

لا ينصح معظم العملاء بتوظيفه

يعتمد مؤسس «Delivrd» أسلوباً غير معتاد في تسويق خدماته؛ فهو يخبر معظم الأشخاص الذين يتصلون به بأنهم لا يحتاجون إلى توظيفه.

ولا يقدم نفسه على أنه صاحب «وصفة سحرية» أو طريقة سرية للحصول على أفضل صفقة. ويقول إن العملاء يستعينون به ليس لأنهم غير قادرين على التفاوض بأنفسهم، بل لأنهم لا يريدون القيام بهذه المهمة.

كما يشارك معظم ما يعرفه مجاناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويرى أن من يملك الوقت والصبر ويتعامل مع معرض سيارات موثوق يمكنه توفير أتعاب الخدمة والتفاوض بنفسه.

6 سنوات داخل معارض السيارات كشفت المشكلة الحقيقية

بدأ مؤسس الشركة مسيرته المهنية مندوب مبيعات في منظومة «فيرايزون»، حيث احتل المرتبة الأولى بين العاملين في المبيعات.

بعد ذلك، انتقل إلى قطاع السيارات، وأمضى 6 سنوات أصبح خلالها مديراً للتمويل في قطاع السيارات، ضمن أفضل 1 في المائة من العاملين في هذا المجال.

ورغم نجاحه في عمله، لاحظ أن كثيراً من العملاء كانوا يغادرون معارض السيارات، وهم يرددون عبارة مفادها أنهم «يكرهون شراء السيارات».

وكان العملاء يشتكون من الانتظار الطويل، وكثرة الأخذ والرد، والشعور بأن الأمور تُفرض عليهم بدلاً من أن تتم لمصلحتهم.

وحاول إصلاح هذه المشكلات من داخل القطاع، فجعل الإجراءات أسرع وأكثر شفافية، لكن شكاوى العملاء استمرت.

وبعد سماع الشكوى نفسها في 8 صفقات متتالية داخل مكتب التمويل، خلص إلى أن تحسين أداء موظف واحد لن يكون كافياً، وأن المشكلة تكمن في نموذج تجربة شراء السيارات نفسه. عندها قرر مغادرة القطاع.

أنفق 10 آلاف دولار لمعرفة ما يريده العملاء فعلاً

إلى جانب الصفقات التي أبرمها مجاناً عبر «ريديت»، أجرى مؤسس «Delivrd» بحثاً موسعاً للسوق.

ودفع لـ100 شخص بطاقات هدايا من «أمازون» بقيمة 100 دولار لكل منهم، مقابل الجلوس مع محاور مستقل استعان به، والتحدث لمدة ساعتين عن احتياجاتهم الحقيقية عند شراء سيارة.

وأظهرت المقابلات أن العملاء لا ينظرون إلى السعر بالطريقة التي تفترضها صناعة السيارات.

فإلى جانب المال، كانوا يهتمون بوقتهم، وشعورهم بالسيطرة على عملية الشراء، والثقة والوضوح.

وبناءً على ذلك، صممت «Delivrd» نموذج أعمالها حول هذه العناصر الأربعة، بدلاً من التركيز على مقدار الأموال التي يمكن توفيرها للعملاء.

5 أشخاص يعملون على كل صفقة خلف الكواليس

يشارك 5 أشخاص في كل صفقة داخل «Delivrd»، لكن العميل لا يتعامل سوى مع اثنين منهم.

أما بقية الفريق فيعمل خلف الكواليس؛ إذ يتولى باحثون العثور على أفضل الصفقات المتاحة، بينما يراقب أحد الموظفين المستندات ويتحقق من مطابقتها لما تم الاتفاق عليه، ويتولى آخر التأكد من تسليم السيارة في حالة مثالية.

ولا تعتمد الشركة في إيراداتها على خدمات التفاوض وحدها، إذ تحقق أيضاً دخلاً من إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي وشراكات العلامات التجارية.

راتب سنوي يبلغ 186 ألف دولار... لكن الموظفين أولاً

يحصل مؤسس «Delivrd» على راتب يبلغ نحو 186 ألف دولار سنوياً، لكنه يقول إنه يحرص على توفير راتب عام كامل لكل موظف جديد قبل أن يحصل على أي أموال إضافية لنفسه.

ويستند هذا النهج إلى رغبته في تغطية المخاطرة التي يتحملها الموظفون عند الانضمام إلى شركة ناشئة.

وتسير «Delivrd» نحو إبرام ما بين 400 و700 صفقة شهرياً بحلول الصيف.

ورغم عدم وضوح المدة التي سيستمر فيها هذا النموذج، يرى مؤسس الشركة أن كل صفقة تقرّبه خطوة إضافية من صناعة لا تحتاج في نهاية المطاف إلى شركة مثل «Delivrd» حتى تكون عملية شراء السيارات فيها أكثر سهولة ووضوحاً.


«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض، وتقدم، بحسب ما كشفت عنه، حوارات شخصية تتطرق إلى أسئلة لم يسبق أن أجابت عنها علناً. ومن المقرر عرض السلسلة في وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وكشفت ميلانيا ترمب، يوم الأربعاء، عن المشروع الجديد، موضحة أنه سيكون «مختلفاً تماماً» عن فيلمها الوثائقي الأخير «ميلانيا»، الذي تابع تحركات السيدة الأولى خلال الأيام العشرين التي سبقت مراسم تنصيب زوجها، الرئيس دونالد ترمب، لولاية رئاسية ثانية.

وأوضحت ميلانيا ترمب، البالغة من العمر 56 عاماً، أن العمل الجديد سيأخذ طابعاً أكثر مباشرة وشخصية، قائلة: «إنه أشبه بحوارات مباشرة وشخصية معي؛ حيث سأجيب عن بعض الأسئلة الخاصة التي لم يسبق للناس سماع إجابات عنها من قبل، لذا فالأمر مثير للاهتمام».

ولم تكشف السيدة الأولى عن الموعد المحدد لطرح السلسلة، لكنها أشارت إلى أنه من المقرر إطلاقها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

ويأتي المشروع الجديد في إطار اتفاق أوسع أبرمته ميلانيا ترمب مع شركة «أمازون» قبيل مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية. وبموجب الاتفاق، حصلت «أمازون» على حقوق مشاريع وثائقية تتعلق بالسيدة الأولى خلال فترة ولاية زوجها، في صفقة بلغت قيمتها 40 مليون دولار.

وإلى جانب تكاليف الحصول على حقوق التوزيع، أنفقت «أمازون» ما يقدر بـ35 مليون دولار على تسويق فيلم «ميلانيا» قبيل طرحه في دور العرض في 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وحقق الفيلم، الذي أخرجه بريت راتنر، إيرادات إجمالية بلغت 16.7 مليون دولار، بعدما حصد 7 ملايين دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، مسجلاً بذلك أفضل أداء في شباك التذاكر لفيلم وثائقي.

ورغم ذلك، تعرض الفيلم لانتقادات لاذعة من جانب عدد من نقاد السينما السائدين، الذين وصفوه بأنه «عمل ترويجي مطوّل» أو «وسيلة لتحسين الصورة العامة»، بدلاً من أن يكون سرداً وافياً لقصة السيدة الأولى وحياتها.

وشارك محللون في صناعة السينما هذا الرأي، معتبرين أن الفيلم يمثل، من وجهة نظرهم، نوعاً من الاستثمار السياسي من جانب جيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون».

ومع ذلك، أشاد الرئيس ترمب بالفيلم الوثائقي في شهر فبراير (شباط)، واصفاً زوجته بأنها «نجمة سينمائية كبيرة»، وذلك في سياق حديثه عن أدائها في دور العرض خلال فترة عرضه.

وقال ترمب للصحافيين آنذاك: «لطالما قلتُ إن الأمر ينطوي على متاعب؛ إذ لا يوجد في الأسرة الواحدة متسع لنجمين».

وأضاف أن دور العرض «تكتظ بالجمهور»، مشيراً إلى أن النساء على وجه الخصوص «يعدن لمشاهدة العمل مرتين أو ثلاثاً أو حتى أربع مرات».

وفي شهر فبراير أيضاً، صرّح مارك بيكمان، كبير مستشاري السيدة الأولى ووكيل أعمالها، لمجلة «بيبول» (PEOPLE)، بأن ميلانيا ستواصل طرح أعمال سينمائية وتلفزيونية، مع التركيز، على الأرجح، على موضوعات تتعلق بنمط الحياة وتستهدف، بصورة خاصة، الجمهور النسائي.


جدل متواصل بشأن مقترح لإنشاء كيان للمواقع الإخبارية في مصر

ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
TT

جدل متواصل بشأن مقترح لإنشاء كيان للمواقع الإخبارية في مصر

ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)

تواصل الجدل في مصر حول مقترح وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، إنشاء كيان للمواقع الإخبارية، مع اعتراضات سجّلها أعضاء بمجلس نقابة الصحافيين عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، معلنين رفضهم المقترح واستغراب توقيت طرحه.

وكان وزير الإعلام المصري ضياء رشوان قد تحدث خلال لقائه مع رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية الحاصلة على تصاريح بالعمل من «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، في اجتماع عُقد مساء الاثنين، عن مقترح بإنشاء كيان يجمع مسؤولي المواقع الإخبارية على غرار «غرفة صناعة السينما» المسجلة باتحاد الصناعات منذ سنوات عدَّة.

وأكد رشوان أن الكيان المقترح يجب أن يجري العمل عليه من خلال القائمين على إدارة المواقع الإلكترونية أنفسهم لتنظيم عملهم بشكل واضح والدفاع عن مصالحهم، مشيراً إلى «عدم وجود أي كيان منظّم يجمعهم، وعدم وجود لقاءات بين القائمين على المواقع بشكل يجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات جماعية تدعم مصالحهم وتفيد العاملين لديهم، مع الالتزام بالدستور والقانون».

ورشوان، الذي عُيّن وزيراً للإعلام بالحكومة المصرية في فبراير (شباط) الماضي بعد عودة وزارة الإعلام التي أُلغيت لنحو 5 سنوات، شغل سابقاً منصب نقيب الصحافيين، وهو أحد الأسماء المطروحة بقوة للترشح في انتخابات النقابة المقررة خلال شهر مارس (آذار) المقبل.

وأكد مساعد الوزير للإعلام الرقمي خالد البرماوي، في تدوينة على «فيسبوك»، أن «جوهر المقترح لا يتعلق بإنشاء نقابة جديدة أو سحب أي اختصاص من نقابة الصحافيين، وإنما بإيجاد مظلة مؤسسية تمثل المواقع والمنصات الإعلامية الإلكترونية نفسها، وتمنح هذا القطاع صوتاً موحداً في القضايا التي تخصه».

ويستند التصور، وفق البرماوي، إلى أن «المؤسسات يمكن أن تتعاون في الملفات المشتركة، مع احتفاظ كل منها بمساحتها التنافسية في المحتوى والوصول إلى الجمهور، مع طرح فكرة الكيان باعتبارها أداة لمواجهة تحديات تتجاوز إمكانات المؤسسات منفردة، من بينها تنظيم سوق الإعلان الرقمي، وتطوير أدوات قياس الجمهور، والتفاوض مع المنصات العالمية، وحماية حقوق المحتوى في ظل التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي».

ويرى رئيس تحرير موقع «بصراحة»، محمود سعد الدين، ضرورة التفرقة بين الكيان أو الرابطة المقترحة وبين نقابة الصحافيين، موضحاً أن الفكرة تقوم على التنسيق وتوفير مظلة للمواقع والعاملين بها، ولا تستهدف إنشاء كيان موازٍ للنقابة أو انتزاع اختصاصاتها أو ممارسة دور نقابي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «العاملين في المواقع الإلكترونية يعانون من غياب مظلة مؤسسية تضمن حقوقهم وتتحدث باسمهم عند مواجهة مشكلات مرتبطة بعملهم»، مشيراً إلى أنه يعمل رئيساً لتحرير موقع إلكتروني منذ أربع سنوات، وخلال هذه الفترة لم يجد العاملون بالمواقع مظلة نقابية واضحة تمثلهم، رغم وجود نقاشات جرت أكثر من مرة مع أعضاء بمجلس نقابة الصحافيين حول هذه الإشكالية، لكنها لم تنتهِ إلى نتائج.

وهنا يشير رئيس تحرير موقع «تليغراف مصر»، سامي عبد الراضي، إلى أن «مبادرة إنشاء كيان أو اتحاد للمواقع الإلكترونية كان من الأفضل أن تأتي من المواقع نفسها، وليس عبر دعوة من وزير الإعلام»، عادّاً أن توقيت طرح الفكرة أسهم في إثارة جدل داخل الوسط الصحافي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جانباً من اللغط جاء نتيجة تفسير تصريحات الوزير بصورة غير دقيقة، أو وفقاً لرؤية أصحابها، مع الأخذ في الاعتبار أن الأفكار يمكن مناقشتها وقبولها أو رفضها، لكن طرحها خلال اجتماع مع وزير بالحكومة جعلها تثير مساحة أكبر من الجدل، فضلاً عن التوقيت الذي طُرحت فيه في ظل النقاشات القائمة داخل الوسط الصحافي بين العاملين في الصحافة الورقية والإلكترونية حول عضوية نقابة الصحافيين».

وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين محمود كامل لـ«الشرق الأوسط» إن التوقيت الحالي غير مناسب للحديث عن إنشاء «كيان» يضم المؤسسات الصحافية والمواقع الإلكترونية، موضحاً أن «الجدل الذي أثير حول المقترح ارتبط بدرجة كبيرة بطريقة نقل التصريحات المنسوبة إلى وزير الإعلام، لكون التصريح نُقل بصورة غير دقيقة، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من الالتباس بشأن طبيعة الفكرة وأهدافها، وهو ما يعكس جانباً من المشكلات التي تواجهها الصحافة في التعامل مع المعلومات ونقل التصريحات».