دعوة لتبني خريطة طريق لدعم التعدين الذكي

«منتدى الرياض» شدد على إبراز إمكانيات الاكتشافات لضمان التحول الطاقوي

جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
TT

دعوة لتبني خريطة طريق لدعم التعدين الذكي

جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)
جانب من منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي أنهى أعماله أمس في الرياض بحضور 130 دولة (الشرق الأوسط)

شدد منتدى مستقبل التعدين الدولي الذي اختتم أعماله بالرياض، أمس (الخميس)، على أهمية تبني خريطة طريق لدعم مناخ التعدين الذكي، وسبل الجدوى التجارية لتطبيقات الهيدروجين، مع تخفيض تكاليف الهيدروجين الأخضر، والتوسع بالمجال وسبل استخدام الهيدروجين في إزالة الكربون في قطاع التعدين.
وأكد المشاركون في المؤتمر على محورية الرياض كمركز تعديني إقليمي عالمي، ومضيها قدما في تطوير المنطقة كمركز عالمي لتحفيز وتعظيم القيمة المضافة لقطاع المعادن الخضراء، وتعزيز الابتكار لخلق معادن خالية من الكربون والملوثات البيئية.

استراتيجية التعدين
من جهته، شدد الأمير سلطان بن خالد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعي، على أن الصندوق يعد من أكبر المقرضين، ويستثمر في الهيدروجين ومرافق الألواح الشمسية والعديد من المنتجات التي ستضاف لخدمة الاقتصاد في المملكة، مشيرا إلى أن استراتيجية التعدين اشتملت على العديد من المبادرات وتتمتع بشفافية تشجع على الاستدامة.
ولفت الأمير سلطان، لدى مشاركته في جلسة بعنوان «المملكة: تطوير وتنمية الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية»، إلى أن الاستثمار في الطاقة يتطلب استثمارات ضخمة وضمانات ووفرة وجودة، موضحا أن التعدين الركيزة الثالثة في «رؤية المملكة 2030»، مشيرا إلى أنه منذ إطلاق الرؤية وصل حجم التمويل إلى 10 مليارات ريال (2.7 مليار دولار).
وأوضح أن قوانين التعدين الجديدة والمعدلة تستخدم إطارا تنظيميا يتسم بالشفافية، وتتبنى مبادئ الاستدامة المناسبة والأثر المجتمعي، مؤكدا على أن الصندوق منذ تأسيسه عام 1974 يلعب دورا محوريا في مجال التمويل الصناعي، ويسهم في دعم العديد من القطاعات، ومنها التعدينية والخدمات اللوجيستية والطاقة.
وشارك في الجلسة الحوارية بالإضافة للأمير سلطان بن خالد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعي، كل من فرح إسماعيل وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط لشؤون التنمية القطاعية والمناطقية، والمهندس سعد الخلب، الرئيس التنفيذي لشركة «سعودي إكسيم»، والدكتور جون سفاكياناكيس مدير البحوث الاقتصادية بمركز الخليج للأبحاث.

فرص العمل
من جهتها، أفصحت فرح إسماعيل وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط لشؤون التنمية القطاعية والمناطقية بالسعودية، عن نمو فرص كبيرة في قطاع التعدين في البلاد، متوقعة أن يوفر القطاع أكثر من 250 ألف وظيفة بحلول 2030.
وشددت إسماعيل على أن قطاع التعدين في المملكة يعد من الركائز الأساسية لمبادرة وبرامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية، مشيرة إلى أن القطاع يلعب دورا كبيرا في المبادرات والبرامج، ويعد مكونا أساسيا للاقتصاد السعودي.
وأكدت خلال مشاركتها جلسة «المملكة: تطوير وتنمية الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية»، على توفر الإجراءات التنظيمية والتشريعية في المملكة، مشيرة إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، تعتبر جزءا رئيسيا من برامج تحقيق الرؤية، مستعرضة استراتيجية تكامل القطاعات بجانب استراتيجية الاستثمار.
من ناحيته، أكد المهندس سعد الخلب المدير التنفيذي لشركة سعودي إكسيم، أن المملكة تحظى بقطاع تعديني يشتمل على الكثير من المعادن، ما يوفر الفرص للمستثمرين والمصدرين، مستعرضا أهمية تعزيز الشراكات مع المستثمرين والموردين والمصدرين والمؤسسات المالية في قطاع التعدين.

الطاقة الخضراء
وشدد خبراء ورؤساء شركات عالمية بمجال التعدين في جلستين حواريتين ضمن جلسات المؤتمر أمس، على قوة الهيدروجين والمعادن الخضراء، وأهمية استخدام الطاقة النظيفة في الصناعة، وعلى ضرورة تضافر الجهود للاكتشاف والاستكشاف، وتخطيط رأس المال البشري.
وأكدوا على أهمية الاعتناء بالبحوث وعملية التطوير، وتعزيز التكامل عبر الصناعات للوصول إلى الانبعاثات الصفرية بحلول 2060، وتفعيل دور القطاع الخاص في هذا الحراك؛ كونه العامل الأساسي في عملية التعدين. وأفرد المؤتمر جلستين حول الهيدروجين والطاقة البديلة، الأولى بعنوان «المنطقة كقوة للهيدروجين والمعادن الخضراء... ودمج الطاقات البديلة والمتجددة في سلسلة القيمة»، والجلسة الثانية بعنوان «الهيدروجين وسلسلة القيمة».

خريطة طريق
وبينما دعت الجلسة الأولى إلى أهمية تبني خريطة الطريق والتقنية لدعم مناخ التعدين الذكي، فإن الجلسة الثانية، ناقشت تحليل الجدوى التجارية لتطبيقات الهيدروجين، وتكاليف الهيدروجين الأخضر، والتوسع بالمجال وسبل استخدام الهيدروجين في إزالة الكربون من قطاع التعدين.
وأكد المشاركون في جلسة حوارية ضمن جلسات المؤتمر أمس، على ضرورة تجاوز التحديات التي تواجه الطاقة البديلة والمتجددة، وسلاسل الإمداد في ظل الأزمات الحالية والحرب الروسية الأوكرانية، مشددين على أهمية طرح حلول جديدة لتنشيط وتطوير الأنشطة الكربونية، مؤمنين على ما قدمته المملكة من محفزات وممكنات في الاتجاه.
وحذروا من الأضرار المترتبة على التلوث الجوي في عدم استخدام الطاقة النظيفة، ما ينعكس على صحة الإنسان، وارتفاع التكاليف الصحية على الحكومات بسبب التلوث الجوي، مؤكدين على أن الشركات تسعى في أعمالها إلى اختيار الأماكن المناسبة والمهيأة ذات التكاليف المناسبة، منوهين بتجربة المملكة في سعيها أن تكون خضراء في العديد من الصناعات.

المعادن الخضراء
ولفتوا في الجلسة التي جاءت بعنوان «المنطقة كقوة للهيدروجين والمعادن الخضراء... ودمج الطاقات البديلة والمتجددة في سلسلة القيمة»، أن السوق ستسمح بتبني التقنيات الحديثة، وتفعيل دور القطاع الخاص للمشاركة في التعدين، مؤكدين على الدور المحوري للحكومات في تسريع التجارب الأولية والاختبارات للتقنيات.
وأقر المشاركون بأهمية المبادرات السعودية، ودورها في تسهيل عملية التعدين؛ وفقا لـ«رؤية المملكة 2030»، مع الاهتمام بالمبادرات طويلة المدى بدءاً من إنتاج الهيدروجين في نيوم وبرامج وفعاليات الطاقة، وتصنيع السيارات الكهربائية للوصول إلى المستهدفات الرئيسية لتحقيق نسبة 50 في المائة من مصادر الطاقة، ولتكون مصادر الطاقة من وسائل الطاقة المتجددة.

إبراز الإمكانيات
وشدد مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثانية الذي أنهى أعماله أمس في الرياض، على إبراز إمكانية البلدان المشاركة، وتحديداً المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لاكتشاف المعادن الرئيسية، والتي بدورها تساهم في التحول الطاقوي لضمان مستقبل العالم.
وأشار المشاركون في جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي، إلى أهمية استخدام الطاقة النظيفة، والوصول إلى الانبعاثات الصفرية بحلول 2060، مع تفعيل دور القطاع الخاص في هذا الحراك، كونه العامل الأساسي في عملية التعدين، وكذلك بحث مكامن قوة الهيدروجين والمعادن الخضراء. وقال المهندس خالد الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، إن بلاده تحظى ببنية تحتية متقدمة من حيث الموانئ والسكك الحديدية وشبكات الطرق، وتم تصنيف كفاءة موانئ الدولة من الأعلى عالمياً، ليصب جميع ذلك في تمكين قطاع التعدين. من جانبه، شدد عبد السلام صالح، وزير البترول والمعادن والطاقة الموريتاني، على أهمية المؤتمر المقام حالياً في الرياض، حيث يجمع المسؤولين وكبرى الشركات لإبراز إمكانية دول المنطقة في اكتشاف المعادن لإحداث تحول طاقوي يضمن استمرارية الحياة على الكرة الأرضية. ولفت إلى ضرورة تناول العلاقة بين المعادن والتحول الطاقوي لضمان مستقبل العالم، ولا يمكن ذلك إلا بوجود المعادن الأساسية لتكنولوجيا التحول، مؤكداً أن المؤتمر يركز على الإشكالية وإمكانية الدول المشاركة لتوفير هذه المعادن، وضمان التحول الطاقوي الأساسي لجميع بلدان العالم.

قيمة الثروات
من جهته، أفاد المهندس أسامة الزامل، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، بأنه جار العمل على تعظيم قيمة الثروات المعدنية للحصول على المنتجات النهائية المصنعة من خلال تكامل الجهود، بدءًا من التنقيب عن المعادن وصولا إلى الإنتاج والتصدير. وتابع الزامل أنه يمكن إحداث نقلة نوعية في المزايا الاجتماعية واستغلال الموارد الموجودة كونها إمكانات وقدرات ضخمة.

قاعدة بيولوجية
من ناحيته، ذكر المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن من أبرز جهود المملكة استثمار 700 مليون دولار في تطوير قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية التي ستغطي الدرع العربي الممتد على مساحة 700 ألف كيلومتر مربع، وأنه سيتم الانتهاء منها بشكل قياسي بحلول 2025. وواصل أن بلاده تبذل جهودا كبيرة لتعزيز البيئة التشريعية للاستثمار في التعدين من خلال إدخال قوانين وأنظمة جديدة تقاس وفقاً للمناطق الرائدة في العالم، والتي تراعي مصالح المستثمرين، وتعزيز الشفافية، إلى جانب توفير الوصول إلى البيانات الجيولوجية الوطنية، وتقديم الحوافز والبنية التحتية لإنشاء قطاع تعدين رائد عالميا.
وزاد المديفر أن الثقة بمستقبل التعدين أمر مهم لتطوير استراتيجية التعدين، بالإضافة إلى استمرار الحوار والتعاون من أجل خلق عمليات تساهم في كسب ثقة المجتمعات المحلية، وتضمن حماية البيئة.


مقالات ذات صلة

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

الاقتصاد 1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات أن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي ارتفع بمقدار 15.61 مليار دولار في يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

أعلنت «أرامكو السعودية» إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.