هل تحقق دبابات الغرب الخفيفة أي اختلاف في أوكرانيا؟

مركبة قتالية ألمانية من طراز ماردر للمشاة... وقررت ألمانيا تزويد أوكرانيا بـ40 دبابة من هذا النوع (رويترز)
مركبة قتالية ألمانية من طراز ماردر للمشاة... وقررت ألمانيا تزويد أوكرانيا بـ40 دبابة من هذا النوع (رويترز)
TT

هل تحقق دبابات الغرب الخفيفة أي اختلاف في أوكرانيا؟

مركبة قتالية ألمانية من طراز ماردر للمشاة... وقررت ألمانيا تزويد أوكرانيا بـ40 دبابة من هذا النوع (رويترز)
مركبة قتالية ألمانية من طراز ماردر للمشاة... وقررت ألمانيا تزويد أوكرانيا بـ40 دبابة من هذا النوع (رويترز)

فاجأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الكثير من المراقبين الأسبوع الماضي بإعلانه أن فرنسا سوف تقدم «دبابات خفيفة» لمساعدة أوكرانيا في القتال ضد روسيا. وسرعان ما أعقب ذلك التزامات مماثلة من الولايات المتحدة وألمانيا. وهذه الأنظمة سوف توفر للقوات الأوكرانية إمكانيات جديدة مهمة، لكنها أيضا تمثل عقبات لوجيستية، واحتمال تصعيد الصراع.
ويقول الخبير العسكري الأميركي تيموثي جيه ماكدونالد في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي إنه للتوضيح فإن ما وعدت فرنسا وأميركا وألمانيا بتقديمه ليس دبابات على الإطلاق. فالدبابات الخفيفة هي في الحقيقة مركبات قتالية مدرعة أصغر، وأخف، وأسرع حركة من دبابات القتال الرئيسية. فالحكومة الفرنسية تعهدت بتقديم عدد غير معروف من المركبات القتالية المدرعة طراز إيه إم إكس 10 - آر سي، بينما الولايات المتحدة وألمانيا سوف تقدمان على التوالي نحو خمسين مركبة قتالية طراز برادلي، وأربعين مركبة قتالية طراز ماردر للمشاة.
ومعظم الدبابات الخفيفة مزودة بمدفع رئيسي بعيار أصغر من أي دبابة عادية وأقل تدريعا. والهدف الرئيسي منها هو استخدامها في مختلف الأدوار، بما في ذلك نقل القوات، وإسناد المشاة، والدعم في الحرب ضد الدروع، والاستطلاع. وبالمقارنة، تعتبر الدبابة الرئيسية طراز إم 1 أبرامز أكثر تدريعا ثقيلا، ومجهزة بمدفع عيار 120 مليمترا لتوفير زيادة في القوة والمدى، ومصممة للتطويق وتدمير مدرعات العدو.
ويتساءل ماكدونالد إن كانت هذه المركبات سوف تحقق أي اختلاف على أرض المعركة في أوكرانيا. ويقول إنه للإجابة عن هذا التساؤل، هناك مستويات حرب تكتيكية وعملياتية يتعين أخذها في الاعتبار.
فعلى المستوى التكتيكي، سوف توفر إضافة المركبات المدرعة للقوات الأوكرانية المزيد من القدرة على التحرك، والسرعة، والحماية في دعم عمليات المشاة. وكل من مركبات إيه إم إكس10 - آر سي، وبرادلي وماردر عبارة عن دبابات خفيفة يمكن استخدامها في مختلف الأراضي والأحوال الجوية، وستكون أسرع استجابة بالنسبة للمواقف المتغيرة على أرض المعركة. واعتمادا على أنظمة الأسلحة التي تقدمها الدول الغربية، يمكن أن توفر هذه الدبابات الخفيفة إمكانيات إطلاق النار عن بعد مما يتيح هزيمة الدبابات الروسية بالصواريخ المضادة للدبابات. وعلى المستوى العملياتي، أثبت الجيش الأوكراني أنه ينفذ عمليات الأسلحة المشتركة بكفاءة. وهذا يعني أنه يستطيع بفاعلية تحقيق تزامن قدرات المشاة، والمدرعات، والمدفعية، والمهندسين، والطيران في مهمة واحدة من أجل هدف مشترك. وسوف تكون الأنظمة الجديدة إضافة لقدرات أوكرانيا المسلحة المشتركة، ولكن هذا لن يحدث بين عشية وضحاها.
فمع تسليم هذه الأنظمة للتوافق مع هجوم في الربيع، سوف تحتاج إلى أسابيع من التدريب على تشغيلها وصيانتها. ومن الممكن أن تحتاج إلى تعديلات لتتلاءم مع العقيدة العسكرية القائمة، وإنشاء مسار لوجيستي لتوفير قطع الغيار والإصلاحات. وهذه عملية مهمة بالنسبة لنظام أسلحة واحد - وإضافة ثلاثة أنظمة سوف يجعل العملية أكثر تعقيدا وربما يتسبب في تحديات لوجيستية كبيرة.
وحول ماذا يعني هذا لروسيا، يقول ماكدونالد إن رد فعل الجيش الروسي على تقديم هذه المركبات الغربية المدرعة سوف يكون أمرا يستحق المشاهدة. فالجيش الروسي يواصل استخدام العقيدة العسكرية السوفياتية القديمة، ولم يستخدم بعد بفاعلية المناورات المشتركة بالأسلحة. كما أنه يستخدم نماذج القيادة المتدرجة دون تمكين اتخاذ القرار على المستوى الأدنى. ومن المرجح أن يحاول الجيش الروسي إضافة المزيد من الأسلحة والجنود على ما هو متوفر حاليا؛ لكن دون أي تغيير في نهجه التكتيكي والعملياتي، وسوف يستمر في التعرض لخسائر فادحة والتخلي عن أراض. ويمكن أن يكون لتقديم تلك المركبات لأوكرانيا تداعيات استراتيجية، بعضها سيظل غير معروف لبعض الوقت. ولكن من العدل القول إن هذه المركبات يمكن أن ترجح كفة ميزان القتال على الأرض، والذي بدوره سوف يؤدي إلى تصعيد التوترات بين روسيا والغرب. ومن المرجح أن يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقديم هذه الأنظمة عدوانا غربيا. ويمكن اعتبار ذلك تجاوزا لخط أحمر، مما يؤدي لمزيد من التلويحات والتهديدات باستخدام الأسلحة النووية.
أما «ليوبارد - 2» فهي دبابات ثقيلة متطورة ألمانية الصنع، وبالتالي فإن بيع أي منها أو التبرع بها لا بد أن يحصل على موافقة مسبقة من برلين؛ لأن ذلك سيثير حفيظة موسكو. وتطالب أوكرانيا ألمانيا خصوصا بتسليمها هذا النوع من الدبابات، ولم تستجب برلين بعد لطلبها بعد. لكن أعلن الرئيس البولندي أندريه دودا خلال زيارة إلى أوكرانيا الأربعاء أن بلاده مستعدة لأن تزود كييف بـ14 دبابة ثقيلة متطورة من نوع «ليوبارد - 2» على أن يحصل ذلك في إطار تحالف دولي يجري العمل حالياً على بنائه. وخلال زيارة لمدينة لفيف غرب أوكرانيا، قال دودا في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الأوكراني والليتواني إن «فرقة دبابات ليوبارد (14 دبابة) ستُرسَل في إطار تحالف يجري تأسيسه حالياً». وأضاف «كما تعلمون، هناك عدد من الشروط الرسمية التي يجب الوفاء بها، مثل الحصول على الموافقات وما إلى ذلك، لكن الأهم من كل ذلك، نريد أن يكون هذا تحالفاً دولياً»، مشيراً إلى أنه يعتمد على دول أخرى للمساهمة في عمليات التسليم.
ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتصريح نظيره البولندي، قائلاً إن بلاده تتوقع «قراراً مشتركاً» تشارك فيه دول إضافية أخرى مستعدة لإرسال دبابات «ليوبارد». وقال زيلينسكي إن «دولة بمفردها لا يمكنها أن تساعدنا لأننا نحارب آلاف الدبابات الروسية». وأضاف «أعتقد أنه سيكون هناك قرار إيجابي من دولة أخرى لتزويدنا بدبابات حديثة غربية»، من دون أن يسمي الدولة التي يتحدث عنها.
صرح نائب المستشار الألماني، أولاف شولتس، بأنه يرى أنه لا يتعين على الحكومة الاتحادية الحيلولة دون التوريد المخطَّط له لمدرعات «ليوبارد 2» الألمانية من بولندا إلى أوكرانيا. وقال روبرت هابيك، أمس (الخميس)، بالعاصمة، برلين، خلال اجتماع لمجلس إدارة الكتلة البرلمانية لـ«حزب الخضر» الذي ينتمي إليه: «يجب ألا تقف ألمانيا في الطريق عندما تتخذ دول أخرى قرارات بدعم أوكرانيا، بغضّ النظر عن القرار الذي تتخذه ألمانيا».
ويُشار إلى أن ألمانيا تؤدي دوراً محورياً في هذا النقاش حول توريد دبابات من طراز «ليوبارد 2» إلى أوكرانيا؛ لأنه يتم تصنيعها في ألمانيا. وعادة يجب المصادقة على توريد أسلحة ألمانية الصنع لأطراف ثالثة.


مقالات ذات صلة

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.