إيران تبث اعترافات مسؤول متهم بالتجسس وتقديم معلومات بشأن فخري زاده

قضية أكبري تثير تساؤلات حول مستقبل شمخاني

أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
TT

إيران تبث اعترافات مسؤول متهم بالتجسس وتقديم معلومات بشأن فخري زاده

أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية

لليوم الثاني واصلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية نشر تفاصيل قضية نائب الشؤون الدولية لوزير الدفاع الأسبق علي رضا أكبري، المُدان بالإعدام؛ على خلفية اتهامه بالتجسس. وبثّت وكالات حكومية، صباح الخميس، تسجيلاً مصوراً يتضمن اعترافات «قسرية» يتحدث فيها أكبري عن «تجنيده» في الاستخبارات البريطانية، ويشير إلى دور ضمني في تأكيد قدرة نائب شؤون الأبحاث لوزير الدفاع السابق محسن فخري زاده، الذي ارتبط اسمه بخطط إيران لامتلاك أسلحة نووية، واغتيل قرب طهران قبل عامين.
وجاء نشر فيديوهات الاعترافات في وقت لم تعلّق طهران على طلب لندن إطلاق سراح أكبري الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية. وكتب وزير الخارجية البريطاني جميس كليفرلي، على «تويتر»: «يتعين على إيران وقف إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري والإفراج عنه على الفور... هذا عمل له دوافع سياسية من نظام وحشي لا يكترث إطلاقاً بحياة البشر».
ولم تكن قضية أكبري معروفة إلا بعد بث مقابلة إذاعية من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وتحديداً خدمتها الفارسية، معربة عن مخاوفها من إعدامه، بعدما استدعتها السلطات لمقابلة أخيرة ونقله إلى سجن انفرادي ودعوتها لمقابلة.
وكشف «بي بي سي» الفارسية، في وقت لاحق، عن تسجيل صوتي لأكبري يتحدث عن فترة اعتقالات، وأشار إلى أنه اعترف بكل ما طلبه المحققون أثناء التعذيب وتدهور صحته، مشيراً إلى خضوعه لاستجواب دام 3500 ساعة بعد اعتقاله في 2019. ونقلت «رويترز» قوله: «سجلت الكاميرات كل هذا... وتحت تهديد السلاح ووطأة الإنذارات بالقتل، جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة».
وقبل الكشف عن قضية أكبري، کانت مصادر صحافية تربطها صلات وثيقة بالجهاز الأمني الإيراني، خصوصاً جهاز استخبارات في حكومة حسن روحاني، قد بادرت إلى نشر معلومات أولية عن قضية أكبري، وذلك بعدما نشر مغرد مقرب من «الحرس الثوري» معلومات عن محاكمة مسؤول سابق متنفذ في مراكز صنع القرار ووصفه بـ«جاسوس خارق».
ولم تمر ساعات حتى تناقلت وسائل الإعلام الرسمية بياناً من وزارة الاستخبارات الإيرانية يتهم علي رضا أكبري نائب الشؤون الدولية لوزير الدفاع الأسبق (علي شمخاني حينذاك)، قال إن أكبري حُكم عليه بالإعدام بتهمة التجسس لبريطانيا.
وقال البيان إن أكبري «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو».
وكان أكبري حليفاً مقرَّباً لعلي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والذي شغل منصب وزير الدفاع بين عامي 1997 و2005، وحينها كان أكبري يشغل منصب نائبه.
وأشارت وسائل الإعلام الحكومية إلى مناصب أخرى شغلها أكبري؛ منها نائب الشؤون الدولية في وزارة الدفاع، وتولى أيضاً مهامّ استشارية مركز الأبحاث، التابع لوزارة الدفاع، قبل انتقاله إلى الأمانة العامة في المجلس الأعلى للأمن القومي مع فريق شمخاني، وكان مستشاراً لقائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، وفي نهاية الثمانينات تولّى مسؤولية اللجنة العسكرية لتنفيذ القرار 598 الصادر من مجلس الأمن، والذي أنهى الحرب الإيرانية العراقية. وقالت إنه من المحاربين القدامى في الحرب، إذ شارك فيها لمدة 70 شهراً.
وكان أكبري أحد المفاوضين النوويين عندما كان علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ومن هنا طرحت تكهنات حول العلاقات التي تربط أكبري برئيس البرلمان السابق، الذي أثار استبعاده من الترشح للرئاسة جدلاً واسعاً في البلاد نظراً لموقعه وموقع أشقائه في المؤسسة الحاكمة.
في الفيديوهات التي جرى تقطيعها وبثّتها وسائل الإعلام الحكومية، يتحدث أكبري عن «تجنيده» في الاستخبارات البريطانية، في 2004 عبر اتصال مزعوم من السفير البريطاني، وحصوله على «تأشيرة عبر معاملة خاصة».
ويتحدث أكبري عن طبيعة المعلومات التي طُلبت منه أثناء «تجنيده للمخابرات البريطانية»؛ ومنها تحديد أهمية المسؤولين والأشخاص المؤثرين التي تهم الأجانب، خصوصاً في الملف النووي والقضايا المتعلقة بالأنشطة الإقليمية. ومن هنا يشير إلى اسم محسن فخري زاده، مسؤول شؤون الأبحاث في وزارة الدفاع الإيرانية، والذي قدّمته وسائل الإعلام الإيرانية على أنه «عالم نووي بارز»، وربطه وسائل أجهزة استخبارات غربية بمشروع «آماد» الذي استهدف صناعة قنبلة نووية. ووصفته بعض وسائل الإعلام الإيرانية بـ«الجنرال» و«العضو البارز في الحرس الثوري».
ويصرح أكبري في التسجيل: «سئلت إذا كان من الممكن أن يشارك شخص ما، لنفترض الدكتور فخري زاده، في فلان مشروع، لقد قلت: لماذا لا يستطيع».
ولم يتضح توقيت تسجيل الفيديو الذي يشير فيه أكبري إلى اسم محسن فخري زاده الذي قُتل في هجوم عام 2020 خارج طهران. ولم تتضمن تصريحات أكبري إشارة مباشرة إلى مقتل فخري زاده.
في ديسمبر 2020، قال وزير الخارجية الحالي حسين أمير عبد اللهيان إن «وزارة الأمن قد حددت بعض المشاركين في قتل فخري زاده واعتقلتهم». ولم تنشر أية معلومات إضافية حول ما قاله عبد اللهيان عندما كان مستشاراً لشؤون الدولة لرئيس البرلمان.
في فبراير 2021، قال وزير الأمن حينذاك محمود علوي إن أحد كوادر هيئة أركان المسلحة المطرودين شارك في التحضيرات الأولية لاغتيال فخري زاده. وقال علوي، في حديث للتلفزيون الرسمي، في 8 فبراير (شباط)، إن «الشخص الذي قام بالتحضيرات الأولية للاغتيال كان عنصراً من القوات المسلحة، ولم نكن قادرين على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة». وأضاف أن الوزارة طلبت من القوات المسلحة «تكليف شخص لنتعاون في هذه المسألة، لكن الحادث (الاغتيال) للأسف حصل قبل أن تقوم بتعيين مندوب».
واحتجّت هيئة الأركان المسلّحة حينها بشدة على تصريحات علوي، وقالت، في بيان: كان يجدر بعلوي أن «يكون أكثر حذراً في تصريحاته لوسائل الإعلام» لئلا توفَّر أعذار لأعداء إيران، وضمان «كرامة القوات المسلحة» ووزارة الاستخبارات.
وقالت هيئة الأركان إن الشخص المعتقل قبل توظيفه، والانضمام إلى هيئة الأركان، جرى فصله أثناء التدريب بسبب إدمان المخدرات والفساد الأخلاقي في عام 2014. وأضافت: «بما أنه لم يكن من الأشخاص العسكريين، كان يجب أن يكون تحت إشراف وزارة الاستخبارات وليس هيئة الأركان».
وفسّرت وسائل إعلام فارسية في الخارج بث تسجيل اعترافات فخري زاده بأنه «محاولة من الجمهورية الإسلامية لتحميل أكبري مسؤولية مقتل فخري زاده».
- الاعتقال في طهران
وكان لافتاً أن أكبري يظهر في بعض مقاطع الفيديو بحالة جسدية جيدة، وفي بعض أجزاء الفيديو يبدو نحيلاً ومتأثراً بالضغوط.
واعتقل أكبري للمرة الأولى بتهمة التجسس في 2018، قبل إطلاق سراحه بكفالة مالية. ويقول أكبري إنه توجّه إلى بريطانيا بعد إطلاق سراحه، ويزعم أكبري أنه تلقّى تحذيراً من البريطانيين بعد التوجه إلى لندن بشأن عدم العودة إلى طهران، نظراً للتهم الموجهة إليه، وقال: «قالوا لي لن نتمكن من القيام بشيء إذا ذهبت».
ودون أن يشرح الأسباب التي دفعت إلى العودة إلى طهران، يشير أكبري إلى أنه حاول إيجاد ذرائع لعدم العودة إلى بلاده. ويصرح: «قالوا لي (البريطانيون) سندخلك مستشفى بدعوى إصابتك بجلطة دماغية، ولهذا لم يسمح لك بالسفر إلى طهران، ولديك سبب للبقاء».
في نهاية الاعترافات تظهر عبارة تشير إلى «وقوع (أكبري) في فخ الجنود المجهولين للمهدي المنتظر»؛ وهي التسمية التي تطلقها الأجهزة الأمنية الإيرانية على منتسبيها.
- مستقبل شمخاني
أثارت قضية علي رضا أكبري، المسؤول العسكري الأسبق، بتهمة التجسس، سجالاً حول مستقبل أمين العام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، المسؤول الوحيد الذي يحافظ على منصبه بعد تغيير حكومة حسن روحاني.
وكانت عدة تكهنات قد انتشرت حول مستقبل شمخاني الذي ينحدر من أصول عربية، خلال فترة الحكومة السابقة، وتسربت معلومات عن خلافاته العميقة مع روحاني، ومع ذلك حافظ شمخاني على موقعه. وتكررت التكهنات بشأن مستقبل شمخاني، بعد تولي الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، لكن المفاجأة أن رئيسي الذي يترأس المجلس، أبقى على شمخاني في منصبه، في ظل دور خامنئي في تسمية الأمين العام للمجلس الذي ينظر في أهم القضايا الأمنية والعسكرية، خصوصاً الملف النووي.
وفي جزء من التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه «بي بي سي» الفارسية، يتحدث أكبري عن الاتهام الذي وُجّه إليه من وزارة الأمن. وقال: «يقولون إن علي شمخاني أعطاني معلومات سرية عن الدولة مقابل إهدائه زجاجة عطر وقميصاً، وأنا نقلتها للأجانب، تحت إشراف الاستخبارات؛ لماذا لم تعتقله وزارة الاستخبارات حينذاك؟!». وأضاف: «إذا كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي معلومات البلاد مقابل زجاجة عطر؛ فلماذا لا يجري استدعاؤه؟!».
ولم يصدر أي تعليق من مكتب شمخاني، لكن موقع «نور نيوز»، الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، تناقل خبر اعتقال أكبري، مثل غيره من المواقع الإيرانية. وعلى خلاف التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه «بي بي سي» الفارسية، لم تتطرق فيديوهات الاعترافات إلى أية إشارة إلى شمخاني.
وكتب موقع «رويداد 24» الإيراني أنه «في زمن سيطرة المحافظين على السلطة، شمخاني الخيار الوحيد المتبقي من فريق محمد خاتمي وحسن روحاني». وأضافت: «هناك حقيقة أن مجموعة في الحكومة وأجهزة السلطة لا تريد استمرار وجوده»، وأشار إلى مشرحين لتولّي المنصب من بين جنرالات «الحرس الثوري»؛ وأبرزهم رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني، ووزير الدفاع السابق إسماعيل نجار الجنرال غلام علي رشيد قائد «مقر خاتم الأنبياء» الذي ينسق بين القوات المسلحة أو وزير الداخلية أحمد وحيدي.
في هذا الصدد قالت قناة «إيران إنترناشيونال» إنها حصلت على وثائق وملف من «مصدر مقرَّب من الحرس الثوري»، حول خلفيات إصدار الحكم على أكبري. ووفقاً للقناة «إن اتهامه بالتجسس على خلفية الخلافات بين الحرس الثوري والجهاز الأمني، لإقصاء شمخاني من أركان السلطة».
وقالت القناة إن اتهام أكبري «يستهدف شمخاني وفريق المفاوضين النوويين في الحكومة الأولى من حكومة حسن روحاني». وأضافت القناة أن «أكبري ضابط برتبة عقيد في الحرس الثوري، وكان من المقرر أن يحصل على رتبة عميد لولا الخلافات الداخلية».
وتداولت قنوات على شبكة «تلغرام» تغريدات من أكبري يشيد فيها بأداء شمخاني وروحاني وظريف، ويهاجم في المقابل خصومهم في السلطة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.