إيران تبث اعترافات مسؤول متهم بالتجسس وتقديم معلومات بشأن فخري زاده

قضية أكبري تثير تساؤلات حول مستقبل شمخاني

أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
TT

إيران تبث اعترافات مسؤول متهم بالتجسس وتقديم معلومات بشأن فخري زاده

أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية

لليوم الثاني واصلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية نشر تفاصيل قضية نائب الشؤون الدولية لوزير الدفاع الأسبق علي رضا أكبري، المُدان بالإعدام؛ على خلفية اتهامه بالتجسس. وبثّت وكالات حكومية، صباح الخميس، تسجيلاً مصوراً يتضمن اعترافات «قسرية» يتحدث فيها أكبري عن «تجنيده» في الاستخبارات البريطانية، ويشير إلى دور ضمني في تأكيد قدرة نائب شؤون الأبحاث لوزير الدفاع السابق محسن فخري زاده، الذي ارتبط اسمه بخطط إيران لامتلاك أسلحة نووية، واغتيل قرب طهران قبل عامين.
وجاء نشر فيديوهات الاعترافات في وقت لم تعلّق طهران على طلب لندن إطلاق سراح أكبري الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية. وكتب وزير الخارجية البريطاني جميس كليفرلي، على «تويتر»: «يتعين على إيران وقف إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري والإفراج عنه على الفور... هذا عمل له دوافع سياسية من نظام وحشي لا يكترث إطلاقاً بحياة البشر».
ولم تكن قضية أكبري معروفة إلا بعد بث مقابلة إذاعية من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وتحديداً خدمتها الفارسية، معربة عن مخاوفها من إعدامه، بعدما استدعتها السلطات لمقابلة أخيرة ونقله إلى سجن انفرادي ودعوتها لمقابلة.
وكشف «بي بي سي» الفارسية، في وقت لاحق، عن تسجيل صوتي لأكبري يتحدث عن فترة اعتقالات، وأشار إلى أنه اعترف بكل ما طلبه المحققون أثناء التعذيب وتدهور صحته، مشيراً إلى خضوعه لاستجواب دام 3500 ساعة بعد اعتقاله في 2019. ونقلت «رويترز» قوله: «سجلت الكاميرات كل هذا... وتحت تهديد السلاح ووطأة الإنذارات بالقتل، جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة».
وقبل الكشف عن قضية أكبري، کانت مصادر صحافية تربطها صلات وثيقة بالجهاز الأمني الإيراني، خصوصاً جهاز استخبارات في حكومة حسن روحاني، قد بادرت إلى نشر معلومات أولية عن قضية أكبري، وذلك بعدما نشر مغرد مقرب من «الحرس الثوري» معلومات عن محاكمة مسؤول سابق متنفذ في مراكز صنع القرار ووصفه بـ«جاسوس خارق».
ولم تمر ساعات حتى تناقلت وسائل الإعلام الرسمية بياناً من وزارة الاستخبارات الإيرانية يتهم علي رضا أكبري نائب الشؤون الدولية لوزير الدفاع الأسبق (علي شمخاني حينذاك)، قال إن أكبري حُكم عليه بالإعدام بتهمة التجسس لبريطانيا.
وقال البيان إن أكبري «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو».
وكان أكبري حليفاً مقرَّباً لعلي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والذي شغل منصب وزير الدفاع بين عامي 1997 و2005، وحينها كان أكبري يشغل منصب نائبه.
وأشارت وسائل الإعلام الحكومية إلى مناصب أخرى شغلها أكبري؛ منها نائب الشؤون الدولية في وزارة الدفاع، وتولى أيضاً مهامّ استشارية مركز الأبحاث، التابع لوزارة الدفاع، قبل انتقاله إلى الأمانة العامة في المجلس الأعلى للأمن القومي مع فريق شمخاني، وكان مستشاراً لقائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، وفي نهاية الثمانينات تولّى مسؤولية اللجنة العسكرية لتنفيذ القرار 598 الصادر من مجلس الأمن، والذي أنهى الحرب الإيرانية العراقية. وقالت إنه من المحاربين القدامى في الحرب، إذ شارك فيها لمدة 70 شهراً.
وكان أكبري أحد المفاوضين النوويين عندما كان علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ومن هنا طرحت تكهنات حول العلاقات التي تربط أكبري برئيس البرلمان السابق، الذي أثار استبعاده من الترشح للرئاسة جدلاً واسعاً في البلاد نظراً لموقعه وموقع أشقائه في المؤسسة الحاكمة.
في الفيديوهات التي جرى تقطيعها وبثّتها وسائل الإعلام الحكومية، يتحدث أكبري عن «تجنيده» في الاستخبارات البريطانية، في 2004 عبر اتصال مزعوم من السفير البريطاني، وحصوله على «تأشيرة عبر معاملة خاصة».
ويتحدث أكبري عن طبيعة المعلومات التي طُلبت منه أثناء «تجنيده للمخابرات البريطانية»؛ ومنها تحديد أهمية المسؤولين والأشخاص المؤثرين التي تهم الأجانب، خصوصاً في الملف النووي والقضايا المتعلقة بالأنشطة الإقليمية. ومن هنا يشير إلى اسم محسن فخري زاده، مسؤول شؤون الأبحاث في وزارة الدفاع الإيرانية، والذي قدّمته وسائل الإعلام الإيرانية على أنه «عالم نووي بارز»، وربطه وسائل أجهزة استخبارات غربية بمشروع «آماد» الذي استهدف صناعة قنبلة نووية. ووصفته بعض وسائل الإعلام الإيرانية بـ«الجنرال» و«العضو البارز في الحرس الثوري».
ويصرح أكبري في التسجيل: «سئلت إذا كان من الممكن أن يشارك شخص ما، لنفترض الدكتور فخري زاده، في فلان مشروع، لقد قلت: لماذا لا يستطيع».
ولم يتضح توقيت تسجيل الفيديو الذي يشير فيه أكبري إلى اسم محسن فخري زاده الذي قُتل في هجوم عام 2020 خارج طهران. ولم تتضمن تصريحات أكبري إشارة مباشرة إلى مقتل فخري زاده.
في ديسمبر 2020، قال وزير الخارجية الحالي حسين أمير عبد اللهيان إن «وزارة الأمن قد حددت بعض المشاركين في قتل فخري زاده واعتقلتهم». ولم تنشر أية معلومات إضافية حول ما قاله عبد اللهيان عندما كان مستشاراً لشؤون الدولة لرئيس البرلمان.
في فبراير 2021، قال وزير الأمن حينذاك محمود علوي إن أحد كوادر هيئة أركان المسلحة المطرودين شارك في التحضيرات الأولية لاغتيال فخري زاده. وقال علوي، في حديث للتلفزيون الرسمي، في 8 فبراير (شباط)، إن «الشخص الذي قام بالتحضيرات الأولية للاغتيال كان عنصراً من القوات المسلحة، ولم نكن قادرين على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة». وأضاف أن الوزارة طلبت من القوات المسلحة «تكليف شخص لنتعاون في هذه المسألة، لكن الحادث (الاغتيال) للأسف حصل قبل أن تقوم بتعيين مندوب».
واحتجّت هيئة الأركان المسلّحة حينها بشدة على تصريحات علوي، وقالت، في بيان: كان يجدر بعلوي أن «يكون أكثر حذراً في تصريحاته لوسائل الإعلام» لئلا توفَّر أعذار لأعداء إيران، وضمان «كرامة القوات المسلحة» ووزارة الاستخبارات.
وقالت هيئة الأركان إن الشخص المعتقل قبل توظيفه، والانضمام إلى هيئة الأركان، جرى فصله أثناء التدريب بسبب إدمان المخدرات والفساد الأخلاقي في عام 2014. وأضافت: «بما أنه لم يكن من الأشخاص العسكريين، كان يجب أن يكون تحت إشراف وزارة الاستخبارات وليس هيئة الأركان».
وفسّرت وسائل إعلام فارسية في الخارج بث تسجيل اعترافات فخري زاده بأنه «محاولة من الجمهورية الإسلامية لتحميل أكبري مسؤولية مقتل فخري زاده».
- الاعتقال في طهران
وكان لافتاً أن أكبري يظهر في بعض مقاطع الفيديو بحالة جسدية جيدة، وفي بعض أجزاء الفيديو يبدو نحيلاً ومتأثراً بالضغوط.
واعتقل أكبري للمرة الأولى بتهمة التجسس في 2018، قبل إطلاق سراحه بكفالة مالية. ويقول أكبري إنه توجّه إلى بريطانيا بعد إطلاق سراحه، ويزعم أكبري أنه تلقّى تحذيراً من البريطانيين بعد التوجه إلى لندن بشأن عدم العودة إلى طهران، نظراً للتهم الموجهة إليه، وقال: «قالوا لي لن نتمكن من القيام بشيء إذا ذهبت».
ودون أن يشرح الأسباب التي دفعت إلى العودة إلى طهران، يشير أكبري إلى أنه حاول إيجاد ذرائع لعدم العودة إلى بلاده. ويصرح: «قالوا لي (البريطانيون) سندخلك مستشفى بدعوى إصابتك بجلطة دماغية، ولهذا لم يسمح لك بالسفر إلى طهران، ولديك سبب للبقاء».
في نهاية الاعترافات تظهر عبارة تشير إلى «وقوع (أكبري) في فخ الجنود المجهولين للمهدي المنتظر»؛ وهي التسمية التي تطلقها الأجهزة الأمنية الإيرانية على منتسبيها.
- مستقبل شمخاني
أثارت قضية علي رضا أكبري، المسؤول العسكري الأسبق، بتهمة التجسس، سجالاً حول مستقبل أمين العام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، المسؤول الوحيد الذي يحافظ على منصبه بعد تغيير حكومة حسن روحاني.
وكانت عدة تكهنات قد انتشرت حول مستقبل شمخاني الذي ينحدر من أصول عربية، خلال فترة الحكومة السابقة، وتسربت معلومات عن خلافاته العميقة مع روحاني، ومع ذلك حافظ شمخاني على موقعه. وتكررت التكهنات بشأن مستقبل شمخاني، بعد تولي الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، لكن المفاجأة أن رئيسي الذي يترأس المجلس، أبقى على شمخاني في منصبه، في ظل دور خامنئي في تسمية الأمين العام للمجلس الذي ينظر في أهم القضايا الأمنية والعسكرية، خصوصاً الملف النووي.
وفي جزء من التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه «بي بي سي» الفارسية، يتحدث أكبري عن الاتهام الذي وُجّه إليه من وزارة الأمن. وقال: «يقولون إن علي شمخاني أعطاني معلومات سرية عن الدولة مقابل إهدائه زجاجة عطر وقميصاً، وأنا نقلتها للأجانب، تحت إشراف الاستخبارات؛ لماذا لم تعتقله وزارة الاستخبارات حينذاك؟!». وأضاف: «إذا كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي معلومات البلاد مقابل زجاجة عطر؛ فلماذا لا يجري استدعاؤه؟!».
ولم يصدر أي تعليق من مكتب شمخاني، لكن موقع «نور نيوز»، الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، تناقل خبر اعتقال أكبري، مثل غيره من المواقع الإيرانية. وعلى خلاف التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه «بي بي سي» الفارسية، لم تتطرق فيديوهات الاعترافات إلى أية إشارة إلى شمخاني.
وكتب موقع «رويداد 24» الإيراني أنه «في زمن سيطرة المحافظين على السلطة، شمخاني الخيار الوحيد المتبقي من فريق محمد خاتمي وحسن روحاني». وأضافت: «هناك حقيقة أن مجموعة في الحكومة وأجهزة السلطة لا تريد استمرار وجوده»، وأشار إلى مشرحين لتولّي المنصب من بين جنرالات «الحرس الثوري»؛ وأبرزهم رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني، ووزير الدفاع السابق إسماعيل نجار الجنرال غلام علي رشيد قائد «مقر خاتم الأنبياء» الذي ينسق بين القوات المسلحة أو وزير الداخلية أحمد وحيدي.
في هذا الصدد قالت قناة «إيران إنترناشيونال» إنها حصلت على وثائق وملف من «مصدر مقرَّب من الحرس الثوري»، حول خلفيات إصدار الحكم على أكبري. ووفقاً للقناة «إن اتهامه بالتجسس على خلفية الخلافات بين الحرس الثوري والجهاز الأمني، لإقصاء شمخاني من أركان السلطة».
وقالت القناة إن اتهام أكبري «يستهدف شمخاني وفريق المفاوضين النوويين في الحكومة الأولى من حكومة حسن روحاني». وأضافت القناة أن «أكبري ضابط برتبة عقيد في الحرس الثوري، وكان من المقرر أن يحصل على رتبة عميد لولا الخلافات الداخلية».
وتداولت قنوات على شبكة «تلغرام» تغريدات من أكبري يشيد فيها بأداء شمخاني وروحاني وظريف، ويهاجم في المقابل خصومهم في السلطة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)

لا يزال حصار «هرمز» مستمراً، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتح المضيق، بينما فتح فشل إبرام الاتفاق مع إيران باب التهديدات باستئناف الحرب.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أمس، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

وأكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

وأعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً من سنغافورة، حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم».

إلى ذلك؛ يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وبينما ترفض أطراف إقليمية فرض رسوم دائمة على الملاحة، فإنها لا تمانع صيغة قصيرة الأجل لخدمات مثل إزالة الألغام أو أغراض مماثلة.

داخلياً، في إيران، أفيد بأن تياراً متشدداً يضغط على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفريق التفاوض، لمنعه من «تقديم تنازلات أكثر إلى الولايات المتحدة».


متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».