أزمة المعيشة تتسيد المخاطر العالمية

«منتدى دافوس» يتوقع إقبالاً قياسياً

رئيس «منتدى دافوس» بورغ برنده متوسطاً المديرتين التنفيذيتين سعدية زاهدي (يمين) وميريك دوسك خلال مؤتمر صحافي تمهيدي لجلسات العام الحالي (إ.ب.أ)
رئيس «منتدى دافوس» بورغ برنده متوسطاً المديرتين التنفيذيتين سعدية زاهدي (يمين) وميريك دوسك خلال مؤتمر صحافي تمهيدي لجلسات العام الحالي (إ.ب.أ)
TT

أزمة المعيشة تتسيد المخاطر العالمية

رئيس «منتدى دافوس» بورغ برنده متوسطاً المديرتين التنفيذيتين سعدية زاهدي (يمين) وميريك دوسك خلال مؤتمر صحافي تمهيدي لجلسات العام الحالي (إ.ب.أ)
رئيس «منتدى دافوس» بورغ برنده متوسطاً المديرتين التنفيذيتين سعدية زاهدي (يمين) وميريك دوسك خلال مؤتمر صحافي تمهيدي لجلسات العام الحالي (إ.ب.أ)

تُشكل أزمة تكلفة المعيشة الناجمة عن التضخم؛ الذي تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا وإعادة فتح الاقتصاد بعد وباء «كوفيد19»، الخطر العالمي الأول خلال العامين المقبلين، وفقاً لتقرير أعده «المنتدى الاقتصادي العالمي».
هذا الخطر؛ الذي يتسبب في حدوث توترات شديدة في مناطق عدة من العالم بدفع الملايين من الناس إلى هوة الفقر المدقع مع تأجيج التوترات المجتمعية، يتجاوز مخاطر الكوارث الطبيعية والأحداث المناخية القاسية، وحتى النزاعات؛ وفق التقرير.
وذكر بيان من «المنتدى الاقتصادي العالمي»، أصدره بمناسبة نشر تقرير حول المخاطر العالمية لعام 2023 شمل استبيان آراء 1200 خبير وصانع قرار، أن «النزاعات والتوترات الجيو - اقتصادية أدت إلى سلسلة من المخاطر العالمية شديدة الترابط». وتشمل هذه المخاطر: «الضغط على إمدادات الطاقة والغذاء المتوقع أن يستمر خلال العامين المقبلين، والارتفاع الحاد في أزمة تكلفة المعيشة، وتكلفة الديون» بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة، وفق البيان.
واضاف البيان أن هذه المخاطر «تلحق ضرراً بجهود مكافحة تهديدات أخرى طويلة الأمد؛ خصوصاً تغير المناخ» وانهيار التنوع البيولوجي، وذلك قبل 5 أيام من بدء الاجتماع السنوي لـ«المنتدى الاقتصادي العالمي» الذي سيعقد في دافوس بين 16 و20 يناير (كانون الثاني) الحالي.
ويدعو التقرير؛ الذي أُعد بالتعاون مع شركة «مارش ماكلينان»، المختصة في تقديم المشورة في إدارة المخاطر، وشركة «زيورخ للتأمين»، إلى اتخاذ إجراءات تعاون عالمية عاجلة بهدف وضع نوافذ عمل «تتقلص بسرعة».
وأوضح البيان أن «الوباء العالمي، والحرب في أوروبا، أديا إلى وضع أزمات الطاقة والتضخم والغذاء والأمن في المقام الأول»، مشيراً كذلك إلى خطر «استقطاب المجتمعات عبر التضليل والمعلومات الخاطئة» أو حتى «الحروب الجيو - اقتصادية». وأكد البيان على أنه «ما لم يبدأ العالم في التعاون بشكل فعال بشأن الاعتدال لتغير المناخ والتكيف المناخي، فإن السنوات العشر المقبلة ستؤدي إلى مزيد من الاحتباس الحراري والانهيار البيئي».
وبالتوازي؛ فإن الأزمات المرتبطة بالتنافس الجيوسياسي بين مختلف البلدان «تهدد بخلق ضائقة مجتمعية على مستوى غير مسبوق، مع غياب الاستثمارات في الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، مما يفاقم من تآكل التماسك الاجتماعي»... وخلص التقرير إلى نتيجة ضارة أخرى لهذا التنافس متمثلة في استئناف التسلح والعسكرة؛ لا سيما من خلال التقنيات الحديثة أو الفاعلين المارقين.
يذكر أن عدداً قياسياً مرتفعاً من رجال الأعمال وقادة الحكومات يتوافدون على «منتجع دافوس» السويسري لمناقشة التحديات التي تتراوح بين التباطؤ الاقتصادي العالمي، والانهيار البيئي، مع عودة «المنتدى الاقتصادي العالمي» إلى مقر انعقاده الشتوي.
وكان «المنتدى» تعرض لانتقادات من البعض بوصفه محفلاً حوارياً للأثرياء، لكنه يصر على أن لديه القدرة على جمع صناع القرار معاً في عالم يواجه أزمات متعددة وسط ازدياد انعدام الثقة الجيوسياسي.
وقال كلاوس شواب، مؤسس «المنتدى» ورئيسه التنفيذي، في المؤتمر الصحافي السابق لانعقاد «المنتدى»: «ما زلنا جميعاً محصورين في التفكير بعقلية الأزمة»، في إشارة إلى عالم يواجه حرب أوكرانيا، وتغير المناخ، وأزمة إمدادات الطاقة والغذاء، المتزامنة.
وكان آخر تجمع شتوي بالحضور الشخصي للمشاركين في «دافوس» في عام 2020، قبل أيام فقط من إعلان أن تفشي «كوفيد19» صار «حالة طوارئ صحية عالمية». وأقيم «المنتدى» في 2021 عبر الإنترنت بعد تغيير موعده من يناير إلى مايو (أيار) بعد ارتفاع في الإصابات.
وعن برنامج «المنتدى»، الذي يشمل مجموعة من حلقات النقاش وتجمعات وفعاليات غير رسمية على مدى أسبوع تحت شعار «التعاون في عالم منقسم»، قال شواب: «ينبغي أن يساعد (دافوس) في تغيير هذه العقلية».
وبينما سيكون غياب الوفد الروسي واضحاً، فقد أشاد المنظمون بإقبال قياسي من حيث عدد المشاركين وتنوعهم، مع توقعات بمشاركة صينية «رفيعة المستوى». وسيحضر 52 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب 56 وزيراً للمالية، و19 محافظاً لبنوك مركزية، و30 وزيراً للتجارة، و35 وزيراً للخارجية. وسيكون قادة «الأمم المتحدة» و«صندوق النقد الدولي» و«منظمة التجارة العالمية» من بين 39 من رؤساء الوكالات الدولية.
كما يستضيف منتجع التزلج الراقي أكبر عدد على الإطلاق من مسؤولي الشركات؛ إذ سيشارك في فعاليات «المنتدى» ما يزيد على 600 مدير تنفيذي؛ من بين 1500 من قادة الأعمال، منهم أكبر عدد على الإطلاق من المديرات التنفيذيات.
ومن المقرر أن تركز المناقشات على التحديات قصيرة المدى، مثل كيفية تجنب مخاطر حدوث ركود عالمي في عام 2023، وكيفية ضمان عدم تراجع الجهود العالمية للتصدي لتغير المناخ بسبب أزمة الطاقة التي تفاقمت بسبب حرب أوكرانيا والعقوبات على روسيا.


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة بشأن «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية» (IEEPA)، مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم توضيحات شاملة حول الخطوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق العالمية.

التمسك بالاتفاقيات الثنائية

وأكدت المفوضية في بيان رسمي أن الوضع الراهن لا يخدم أهداف التجارة والاستثمار «العادلة والمتوازنة والمتبادلة» التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين في البيان المشترك للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الصادر في أغسطس (آب) 2025.

وشدد البيان على مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، يتوقع من واشنطن الوفاء بالتزاماتها كاملة.

حماية الشركات والمصدرين الأوروبيين

وجاء في نص البيان: «ستعمل المفوضية دائماً على ضمان حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. يجب أن يحصل المصدّرون والشركات الأوروبية على معاملة عادلة، وبيئة تتسم بالقدرة على التنبؤ واليقين القانوني».

كما ركزت المفوضية على النقاط الجوهرية التالية:

  • سقف التعريفة الجمركية: ضرورة استمرار استفادة المنتجات الأوروبية من المعاملة الأكثر تنافسية، وعدم رفع الرسوم الجمركية فوق السقف الشامل المتفق عليه مسبقاً.
  • الآثار الاقتصادية: حذرت المفوضية من أن الرسوم الجمركية هي بمثابة ضرائب ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات، وتؤدي إلى زعزعة استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تحركات دبلوماسية مكثفة

وفي إطار الاستجابة السريعة للأزمة، أعلنت المفوضية عن إجراء اتصالات وثيقة مع الإدارة الأميركية؛ إذ أجرى مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، محادثات هاتفية يوم السبت مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، لبحث سبل الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة عبر الأطلسي.

واختتمت المفوضية بيانها بالتأكيد على استمرار الاتحاد الأوروبي في توسيع شبكة اتفاقيات التجارة «صفر تعريفة» حول العالم، لتعزيز النظام التجاري القائم على القواعد الدولية، والعمل كمرساة للاستقرار الاقتصادي العالمي في مواجهة المتغيرات المفاجئة.


مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».