مواقف تنعى حسين الحسيني وتؤكد اعتداله وحكمته

رحل عن 86 عاماً... وحداد لـ3 أيام

الرئيس حسين الحسيني مغادراً مجلس النواب بعد استقالته في أغسطس 2008 (أ.ف.ب)
الرئيس حسين الحسيني مغادراً مجلس النواب بعد استقالته في أغسطس 2008 (أ.ف.ب)
TT

مواقف تنعى حسين الحسيني وتؤكد اعتداله وحكمته

الرئيس حسين الحسيني مغادراً مجلس النواب بعد استقالته في أغسطس 2008 (أ.ف.ب)
الرئيس حسين الحسيني مغادراً مجلس النواب بعد استقالته في أغسطس 2008 (أ.ف.ب)

أعاد الإعلان عن رحيل رئيس مجلس النواب اللبناني السابق حسين الحسيني، أمس (الأربعاء)، تأكيد اللبنانيين على التمسك بـ«اتفاق الطائف» الذي توصل إليه النواب اللبنانيون عام 1989 وأنهى الحرب الأهلية، بالإشارة إلى دور الحسيني كـ«عرّاب» للاتفاق، فضلاً عن كونه «نذر حياته دفاعاً عن الوطن وهويته الوطنية والقومية»، كما قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ببيان نعي الحسيني، و«قدوة في الاعتدال والحكمة التي أشد ما يحتاجها لبنان الآن»، حسب وصف رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة.
وغيّب الموت الحسيني عن عمر ناهز 86 عاماً، صباح الأربعاء، إثر إصابته بإنفلونزا حادة استدعت نقله إلى غرفة العناية الفائقة في مستشفى الجامعة الأميركية لتلقي العلاج، منذ 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام». وأصدر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مذكرة تقضي بإعلان الحداد الرسمي لمدة 3 أيام، اعتباراً من أمس (الأربعاء)، وتنكس خلالها الأعلام على مباني الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، كما تعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع الحدث الأليم.
ونعى بري الرئيس السابق لمجلس النواب، واصفاً الحسيني بأنه «كبير من كبار لبنان، وقامة وطنية من قاماته التي ما بدّلت تبديلاً، نذرت جلّ حياتها دفاعاً عن الوطن وعن إنسانه ووحدة ترابه وهويته الوطنية والقومية، وجهاداً متواصلاً بالقول والعمل والكلمة الفصل الطيبة». وقال بري إنه «برحيل الحسيني وارتحاله إلى جوار ربه نفقد ويفقد لبنان قيمة إنسانية وتشريعية ونضالية لا تعوض». وأعلن بري تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مقررة اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية إلى يوم الخميس المقبل.
كما نعى ميقاتي، الرئيس الحسيني، وقال: «فقَد لبنان قامة وطنية ودستورية أصيلة»، مضيفاً: «بغيابه تُطوى صفحة مشرقة من تاريخ العمل السياسي والبرلماني العريق». وتابع: «لقد شكّل حضور الحسيني علامة فارقة في تاريخ العمل النيابي في لبنان، وطبع العمل التشريعي بخطوات أساسية على مدى سنوات عدة».
وأشار ميقاتي إلى أنه كان لدور الحسيني الرائد في حقبة مؤتمر «اتفاق الطائف» فضل كبير في إقرار «وثيقة الوفاق الوطني» التي أنهت الحرب اللبنانية. وتابع: «كما عَرف، بحسه الوطني وإدراكه العميق لخصوصية لبنان ودوره، كيف يؤمّن التوازنات اللبنانية في صلب إصلاحات دستورية، تشكل ضمانة الاستقرار في لبنان، فيما لو جرى تطبيقها بالكامل، واستكمل تنفيذها».
وإذ أشار الرئيس فؤاد السنيورة إلى «إسهامات الحسيني» في التوصل لاتفاق «الطائف»، أكد في بيانه دور الحسيني «في الحفاظ والدفاع عن لبنان، وطن الرسالة والعيش المشترك الإسلامي المسيحي». وتابع: «لا شك أن اللبنانيين، في ظل هذه الظروف الحساسة والدقيقة، وطنياً ودستورياً ومؤسساتياً، وفي ظل استمرار تسلط السلاح الخارج عن سلطة الدولة على الحياة الوطنية، يفتقدون الرئيس الحسيني ويشعرون بمدى الحزن الشديد على رحيله». ودعا إلى «التمسك بما ناضل الرئيس الحسيني من أجله ولم يتراجع عنه، وذلك حماية وصيانة لوثيقة الوفاق الوطني في الطائف، وتعزيزاً للفكرة السامية للعيش المشترك بين اللبنانيين لكي يعود لبنان إلى ما يريده اللبنانيون حقاً، وطناً سيداً حراً عربياً مستقلاً ومزدهراً لجميع أبنائه».
واعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن لبنان والوطن العربي «خسرا رمزاً كبيراً وركناً سياسياً مرموقاً عريقاً في وطنيته وعروبته، وترك بصمات تاريخية مشرقة ومشرفة بالمجلس النيابي رئاسة وعضوية». وأشار «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى أن الحسيني «صاحب سيرة حافلة بالعطاءات والمواقف الوطنية والإسلامية الوحدوية نصرة لقضايا الوطن والأمة»، لافتاً إلى أنه ساهم مع الإمام موسى الصدر وإخوانه «في تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وحركة (أمل) ورفع لواء رفع الحرمان عن المناطق المحرومة في لبنان وتصدى للحرب والفتنة بين اللبنانيين»، كما وصفه بأنه «رجل الحوار وداعية الانفتاح والتعاون بين اللبنانيين. عمل بجد لترسيخ العيش المشترك وتحصين السلم الأهلي»، معتبراً أن الراحل «كان من رجالات الدولة الكبار وعلماً من أعلام الوطن، اتسم بالاعتدال والمناقبية الوطنية العالية، واقترن اسمه باتفاق الطائف، حيث أسهم في وقف الحرب والفتنة وإقرار الدستور اللبناني».
من جهته، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنه بوفاة الحسيني «خسر لبنان ركناً تاريخياً وقدوة وطنية وصوتاً للاعتدال وضميراً للتعايش الإسلامي المسيحي، وبلحظة وداعه نجدّد التزامنا صوت الاعتدال والشراكة الوطنية والتطوير السياسي والإنقاذ الداخلي والحماية الوطنية الأخلاقية الشاملة لبلدنا لبنان».
وأكد رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام أن الحسيني «عُرف بمواقفه الصادقة والمخلصة في سبيل الحفاظ على ديمقراطية العمل السياسي من خلال مسؤولياته البرلمانية، وفي مقدمها رئاسة مجلس النواب، في أحلك وأصعب الأوقات، وكذلك فيما أتيح له من مساهمة فعالة وناجحة في إنقاذ لبنان من أتون الحرب والعبور فيه إلى دستوره الجديد، في إطار الجلسات الماراثونية التي انعقدت في الطائف، برعاية عربية ومشاركة نيابية جامعة».
وتابع: «كان دائماً ساعياً إلى المواقف البناءة المرتكزة إلى قناعات دستورية وقانونية شفافة، من أجل تعزيز الوحدة الوطنية ومواكبة اللبنانيين في حفاظهم على وطنهم سيداً حراً مستقلاً».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الخميس، أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تؤدي إلى النزوح، تهدف إلى إحداث «تغيير ديمغرافي دائم».

وقال فولكر تورك، في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «يبدو أن الإجراءات الإسرائيلية مجتمعةً تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي دائم في غزة والضفة الغربية، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار المسؤول الأممي خصوصاً إلى العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام في شمال الضفة الغربية التي تسببت في نزوح 32 ألف فلسطيني.


الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، «تمسكّه بإجراء الانتخابات؛ لأن ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز، المتعلقة بقسم اليمين في الحفاظ على الدستور وحسن تطبيق القوانين»، وهو ما تحدث عنه وزير الداخلية، أحمد الحجار، نافياً وجود أي طلب خارجي بتأجيل الاستحقاق.

وتحدث الحجار عن «ارتفاع احتمال حصول الانتخابات في موعدها»، معلناً أن عدد المرشحين وصل حتى مساء الأربعاء إلى 30 شخصاً، «والوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيل الانتخابات، وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام».

وأتت مواقف الحجار قبيل جلسة الحكومة التي عُقدت في السرايا الحكومي برئاسة رئيسها، نواف سلام، حيث جرى البحث في جدول أعمال مؤلف من 29 بنداً، أقرّ معظمها وأرجئت أخرى.

وتركزت الجلسة على ملف تعزيز إيرادات الدولة ومكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، إضافة إلى معالجة التعديات على الأملاك البحرية والنهرية، وعائدات المقالع والكسارات، وإقرار مشروع قانون لتحفيز الاستثمارات، وتشكيل لجنة لإعداد خطة لترشيد استخدام الإنترنت لدى الأطفال.

سلام: لمكافحة أي وجه من وجوه التهريب

وعند انتهاء الجلسة تلا وزير الإعلام، بول مرقص، المقررات الرسمية، موضحاً أن المجلس ناقش سبل تحسين الجباية، لا سيما عبر مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، حيث شدد رئيس الحكومة على «مكافحة أي وجه من وجوه التهرب الضريبي أو الجمركي»، مشيراً إلى إحالة ملفات إلى القضاء واتخاذ إجراءات بحق المتخلّفين عن سداد الرسوم.

وأشار مرقص إلى أن وزير المال عرض إجراءات الوزارة المتعلقة بضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة والرسوم، مؤكداً «إحالة المتقاعسين إلى القضاء واتخاذ تدابير إضافية بحقهم، منها إدراجهم على أنظمة الجمارك لمنعهم من الاستيراد أو التصدير؛ مما دفع عدداً من كبار المكلفين إلى تسديد متأخراتهم». كما لفت إلى أن تركيب أجهزة الـ«سكانر» أسهم في الحد من التهرب، وأن عدد المصرّح لهم إلكترونياً خلال العامين الماضيين تجاوز 727 ألف مكلف، في ظل توسيع خدمات الدفع الإلكتروني وتحديث الأنظمة.

وأضاف أن وزير الأشغال عرض خطوات إعداد دراسة بشأن التعديات على الأملاك البحرية، تمهيداً لعرض أرقام دقيقة قريباً، فيما قدّمت وزيرة البيئة عرضاً عن عائدات المقالع والكسارات، على أن تُعقد جلسات خاصة لإقرار الإجراءات النهائية في هذا الملف.

دمج ذوي الإعاقة: تحوّل وطني

وعدّت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أن قرار دمج ذوي الإعاقة، الذي أقرته الحكومة، يشكّل تحوّلاً وطنياً حقيقياً، وكتبت على منصة «إكس»: «للمرة الأولى، يتم إقرار إطار جامع وموحّد يضع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب السياسات العامة، ويكرّس الشمولية كخيار حكومي واضح لا رجعة عنه».

كما أعلنت الوزيرة أنه سيجري إطلاقها قريباً بشكل رسمي؛ «لنبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي، وترجمة المبادئ إلى سياسات ملموسة تعزّز تكافؤ الفرص، وتضمن المشاركة الكاملة، وتضع حداً للتهميش».


فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)

لا تُخفي قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة خشيتها من «انهيار كامل»؛ إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعد حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران، وبدرجات أقل تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى. وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

مقاتل من «الجهاد الإسلامي» يراقب عمليات البحث عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

واستشهد أحد المصادر بأن معدل صرف المخصصات للعنصر الواحد تراجع إلى 200: 400 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل) كل 60 أو 70 يوماً، وذلك مقارنة بـ800: 2200 شيقل كل شهر أو أربعين يوماً لبعض العناصر والنشطاء البارزين، قبل الحرب.

وشرح المصدر أنه «حتى على مستوى القيادات، فقد تراجعت المخصصات للقيادات إلى 1000 شيقل على أبعد تقدير كل شهرين أو كثر، مقارنة بأكثر من 3000 شيقل كل شهر تقريباً قبل الحرب».

وأكد مصدر آخر في أحد الفصائل الصغيرة أن «نشطاء مجموعته لم يصرفوا شيئاً منذ أكثر من 3 أشهر، ويعتمدون على تبرعات مالية تصل من جهات أخرى بشكل متقطع (كل شهرين تقريباً أو أكثر) لتوزيع مبلغ 200 شيقل فقط على العنصر».

العقوبات تزيد المصاعب

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، خلال الشهور القليلة الماضية، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.

وتتلقى بعض الفصائل بشكل مباشر دعماً من إيران، وبدرجة أقل تعتمد على صلات مع «حزب الله» اللبناني منذ سنوات تأسيسها خاصةً في «انتفاضة الأقصى» الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000.

ووفق مصادر من «الجهاد» فقد «تسبب نضوب الموارد، في تأثر أنشطة جمعيات خيرية تتبع الحركة، كما تراجعت مخصصات (مؤسسات إنسانية) أخرى وباتت تعمل بالحد الأدنى من نشاطاتها، رغم أنها تتبع مباشرةً النظام الإيراني».

ووفقاً لأكثر من مصدر من الحركة فإن «الجهاد» تواجه أزمة مالية غير مسبوقة سواء داخل قطاع غزة أو خارجه، وتحديداً في ساحتي لبنان بسبب الضربات التي تلقاها «حزب الله»، وسوريا التي ضعفت فيها الحركة كثيراً منذ انهيار نظام بشار الأسد.

رجال إطفاء في موقع هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف مقراً لحركة «الجهاد الإسلامي» في دمشق مارس 2025 (إ.ب)

وتوضح المصادر أن «الجهاد» ربما تكون آخر المتضررين من احتمالات «الانهيار» بعدّها «حركة مهمة، ولها قاعدة شعبية وتستطيع تدبير بعض أمورها في حال استقرت الأوضاع الأمنية بالداخل والخارج»، وفق قول أحد المصادر القريبة من الحركة.

لكن احتمالات التداعي تبدو أكثر قرباً لدى الفصائل الأخرى المرتبطة بإيران، إذ إنها كانت خلال سنوات ما قبل الحرب تعتمد على تمويل من حركة «حماس»؛ إلا أن الأخيرة أوقفت بفعل الحرب وتزايدت مشكلاتها المالية.

لكن «حماس» تملتك مصادر مالية متنوعة، كما أن سنوات حكمها للقطاع مكنتها من خلق «مشاريع استثمارية» داخل وخارج القطاع، تعتمد عليها إلى جانب ما جنته حكومتها من أموال ضرائب وغيرها.

اعتذار من جهات إيرانية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهات إيرانية أبلغت بعض قيادات تلك الفصائل، اعتذارها عما يجري نتيجة الظروف الصعبة التي تواجهها إيران، الأمر الذي أثر على إمدادات الدعم المالي والعسكري.

حاملة طائرات أميركية أمام جزيرة كريت بالبحر المتوسط الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر الميدانية، فإن معدلات القلق من توجيه ضربة إلى إيران تزيد الخوف من انهيار الفصائل المرتبطة بها، خاصة في ظل وضعها المالي الهش، مؤكدة أن «هناك بعض العناصر الميدانية أو المسلحة اضطروا للبحث عن أعمال بسيطة لإعالة عائلاتهم رغم الملاحقة الإسرائيلية».

وأشارت المصادر إلى أن من «تخلوا عن الحذر الأمني تحت وطأة الضغوط المالية لا يمكن وصفهم بالأكثرية؛ إذ إن الغالبية من قيادات وعناصر لا تزال تنفذ المهام الموكلة إليها، معولين على اتفاق دبلوماسي يوقف الضربة الأميركية لإيران».