منافسات ساخنة في حفل جوائز «غولدن غلوبز»

استعادت حضورها ومنحت جوائزها للمرة الثمانين

ستيفن سبيلبرغ... «أفضل فيلم درامي»
ستيفن سبيلبرغ... «أفضل فيلم درامي»
TT

منافسات ساخنة في حفل جوائز «غولدن غلوبز»

ستيفن سبيلبرغ... «أفضل فيلم درامي»
ستيفن سبيلبرغ... «أفضل فيلم درامي»

في حفل كبير ودسم وزعت جمعية «ذا هوليوود فورين برس» جوائز غولدن غلوبز السنوية للمرة الثمانين منذ إنشائها سنة 1943.
لكن الاحتفال لم يكن مجرد احتفال معتاد. بل جاء احتفال العودة الرسمية إلى النشاط وتأكيد الحضور وتوفير المزج الفعلي بين الفن والترفيه. بين السينما ككل وبين الفيلم كأداة. الأهم، كان احتفالاً مزدوجاً: هو احتفال بتوزيع الجوائز لمن اختارتهم الجمعية من فائزين من ناحية واحتفاء بعودتها إلى النشاط بعد تلك العاصفة التي هبت عليها ودفعتها لتوزيع جوائز العام الماضي فيما يشبه التجمع المتواضع والخجول.

كيفن كوستنر فاز بجائزة أفضل ممثل في مسلسل درامي

كان على الجمعية، العام الحالي، بعد أن اتهمت بنعوت مختلفة بينها العنصرية والرشوة والنزاعات أن تُعيد طرح نفسها على أساس أن تكون أو لا تكون. أو كما يمكن استعارة المصطلح الإنجليزي To Make or Break، وهي خرجت فائزة كمراسم وكفاعلية مهمة في موسم الجوائز الحالي. لكن حجم المتابعة التلفزيونية هو ما سيتم التأكد منه عندما تخرج خلال اليوم (الخميس) أرقام المتابعين على محطة NBC. تلك الأرقام ستؤكد حجم المتابعة التي حظيت بها الحفلة في وقت تحاول فيه الجمعيات كلها تفادي فتور المشاهدين عن متابعتها. هذا بما في ذلك جمهور حفل الأوسكار الذي يوالي هبوطه من عام لآخر.

كايت بلانشت فازت عن دورها في «Tár»

في هذا النطاق، أعلنت جمعية «ممثلو الشاشة» (Screen Actors Guild) عن عدم بث حفلتها المقبلة (في غضون الأسابيع القليلة المقبلة) على الشاشة الصغيرة كما اعتادت.
حفل الـ«غولدن غلوبز» هو أيضاً بداية طريق صوب مستقبل غير محدد. العقد المبرم بين (NBC) والجمعية لنقل وقائع الحفل انتهى مع إسدال الستار على احتفال أول من أمس. هل ستعمد المحطة إلى تجديد العقد؟ هل ستتنافس على الفرصة محطات أخرى؟ الأرقام المنتظرة ستكون بمثابة الفيصل في هذا الشأن. إن ارتفعت بقيت الجمعية على الهواء المباشر. إذا لم تفعل، تحولت إلى خبر صحافي مكتوب.
تجنباً لنهاية وخيمة كهذه، رفعت جمعية الصحافة الأجنبية عدد المنتسبين ليصبح 96 عضواً (زيادة طفيفة عما كان الوضع عليه)، ومن ثَم قبول تصويت 103 من غير الأعضاء من نقاد وصحافيين عالميين. ذلك أن أحد الاتهامات التي تداولتها بعض الجهات الإعلامية كانت أن الجمعية تشبه النادي الخاص بعدد محدود من الأعضاء ما يعني أن جوائز «غولدن غلوبز» ليست تماماً بتلك الأهمية.

«أرجنتينا 1985» أفضل فيلم أجنبي

كثير مما قيل بحق الجمعية كان خطأ ونابعاً من روح المنافسة أو الغيرة على المكانة التي أنجزتها الجمعية خلال سنواتها المديدة. ليس أنها لم تكن تحتاج إلى تصويب وترتيب بيت، لكن بعض التهم كانت تنطق بوضوح برغبة مطلقيها بإسكات الجمعية مرة واحدة وإلى الأبد.
خصائص فنية
حفل أول من أمس (الثلاثاء) كان تحدياً، ومن لبى دعوة الحضور أعلن بطريقة غير مباشرة رضاه عن التوجه الاحترافي الجديد للجمعية وشاركها رغبتها في فتح صفحة جديدة وأكثر جدية. نتيجة التحدي أن الحفل لم يخل من وجوه وأسماء الصف الأول من الممثلين والمخرجين سواء من بين المرشحين أو من بين المقدمين: أوستن بتلر (الممثل الأول في Elvis)، هيو جاكمان (عن The Son)، راف فاينس (The Menu)، أوليفيا كولمن (Empire of the Light)، ميشيل يوه (Everything Everywhere all at Once) وعشرات آخرين. بذلك فإن جدار المقاطعة الهوليوودية المعلنة سابقاً تهاوى بكامله أو بمعظمه.
ما عزز رغبة هوليوود بقبول عودة الجمعية إلى أحضانها قيام المخرج ستيفن سبيلبرغ بقبول دعوة الحضور ما جعل استقطاب الأسماء الكبيرة الأخرى أسهل مما بدا عليه الأمر قبل أشهر قليلة.
فيلم سبيلبرغ الجديد «The Fablemans» كان العمل الذي انتزع جائزة غولدن غلوب كأفضل فيلم درامي. جاوره، في نطاق جائزة أفضل فيلم كوميدي « جنيّات إنشِرين» الآيرلندي للمخرج مارتن مكدونا. وفي حين خرجت ميشيل يوه بـ«غولدن غلوب» أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو ميوزيكال عن «كل شيء كل مكان كله في وقت واحد» نال البريطاني كولِن فارل الجائزة نفسها في المسابقة الرجالية. من بين الفائزين في الدراما أوستن بتلر عن «ألفيس» وكايت بلانشت عن «Tár». جميع هؤلاء كانوا من بين من لم يتأخر عن قبول دعوة الحضور. كذلك حضر الممثل إيدي مورفي الحفل حيث مٌنح جائزة سيسيل ب. دَميل الخاصة.
حين النظر إلى الخصائص الفنية للنتائج فإن تباين الآراء بمن استحق ومن لم يستحق أو توسط المسافة بين الاستحقاق وعدمه يصبح أساسياً.
الحال أن «ذا فابلمانز» لسبيلبرغ لم يكن أفضل أفلام سبيلبرغ وبالكاد أفضل من منافسه الأول في قائمة أفضل فيلم درامي وهو «أفاتار: طريق الماء». يتكلم الناقد هنا عن الجهد المبذول والإدارة الجمعية لكل عناصر العمل من زاوية جهد جيمس كاميرون مقابل ما قام به سبيلبرغ.
على صعيد الفيلم الكوميدي أو الموسيقي فإن المنافسة الكبيرة كانت متساوية بين « جنيّات إنشِرين» لمارتن مكدونا وبين «بابلون» لداميان شازيل. فوز مكدونا مستحق لأن البساطة التي تحركت فيها وبها أحداث فيلمه لم تكن إنجازاً سهلاً. ومن بين الأفلام المشتركة في هذه المسابقة (الثلاثة الأخرى هي «كل شيء...» و«غلاس أونيون: لغز سكاكين مسلولة» (Glass Onion‪:‬ Knives Out Mystery) و«مثلث الحزن» (Triangle of Sadness) (وهو إنتاج شاركت فيه 10 دول أولها السويد) لم يكن هناك ما جاوز «جنيّات إنشِرين» مناعة وبراعة.
فوز غير سهل
وبينما نالت كايت بلانشت جائزة أفضل ممثلة في دور درامي عن دورها البارع في Tár عنوة عن ميشيل ويليامز عن «ذا فابلمانز» وآنا دي أرماس (Blonde) وأوليفيا كولمن «إمبراطورية الضوء» وفيولا ديفيز (The Woman King)، فضل المصوّتون أن تذهب جائزة أفضل ممثل في دور درامي إلى الوجه الجديد أوستن بتلر. فوزه أطاح بجهود جيريمي بوب (عن The Inspection) وبيل ناي (Living) وهيو جاكمان (The Son) و- خصوصاً - برندان فريزر عن «الحوت»، الذي لم يكن فقط الفيلم الذي أقبل عليه فرايزر بحماس كبير فأضاف إلى وزنه ليجسد شخصية الأستاذ البدين الذي لا يوجد في الأفق ما سيساعده على وقف نهمه للطعام فقط، بل كان بمثابة فيلم العودة إلى الأضواء بعد غياب كذلك.
المقابل الكوميدي للممثلات في دور أول فيه ما يخدش منطق الناقد عموماً. في «كل شيء كل مكان...» هل لعبت ميشيل يوه دوراً أفضل من ذاك الذي أدّته لسلي مانفيل في «ميسز هاريس تذهب إلى باريس» (Mrs‪.‬ Harris Goes to Paris)؟ أو إيما تومسون عن «حظ سعيد يا ليو غراند» (Good Luck to You‪، ‬ Leo Grande)؟.
رجالياً في المضمار نفسه، جاء أداء كولِن فارل في «جنيّات إنشِرين» متماسكاً ورصيناً (أفضل من العديد من أداءاته السابقة) وساعدته طبيعة الفيلم السهلة الممتنعة في تجسيد الدور من دون هفوات.
حين الانتقال إلى الأدوار المساندة (حيث لا تفريق بين أفلام درامية أو كوميدية) خرجت أنجيلا باسيت بالجائزة عن دورها في (Black Panther‪:‬ Wakanda Forever). لم يكن فوزاً سهلاً إذ جاورتها في المنافسة كيري كوندون عن أدائها الملحوظ في «جنيّات إنشِرين» وكاري موليغن عن دورها في «هي قالت» (She Said). جايمي لي كيرتس كان حضوره كوميدياً لافتاً في «كل شيء. كل مكان...» كذلك دولي دي ليون في «مثلث الحزن».
رجالياً نال الغولدن غلوب كأفضل ممثل مساند كي هاي كوان عن «كل شيء...» لكنه لم يكن في الواقع أفضل من برندان غليسون في «جنيّات إنشِرين» أو براد بت في «بابلون» أو إيدي ردماين عن «الممرض الجيد» (The Good Nurse).
في مجال الإخراج خطف سبيلبرغ الجائزة عن «ذا فابلمانز»، كما ذكرنا، تاركاً منافسيه يستنشقون غبار الهزيمة وهم جيمس كاميرون ودانيال كواين مع دانيال شاينرت مخرجي «كل شيء...»، وباز لورمان عن «ألفيس» الذي، للمصادفة كان أفضل أفلامه من «مولان روج» وصاعداً. منافس قوي آخر لجانب كاميرون ضد سبيلبرغ كان مارتن مكدونا عن فيلمه الآيرلندي المذكور.

أجنبية وتلفزيونية
ماكدونا عوّض ذلك بالفوز بغولدن غلوب أفضل سيناريو متجاوزاً سبيلبرغ وتوني كوشنر عن كتابتهما لفيلم «ذا فابلمانز»، وتود فيلد عن «تار»، ودانيال كواين ودانيال شاينرت عن «كل شيء...» والنص الجيد الذي كتبته سارا بولي عن «نساء تتحدث» (Women Talking).
كان هناك تنافس قوي بين تلك الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية قادها «كله هادئ على الجبهة الغربية» (All Queit on the Western Front) للألماني إدوارد بيرغر، و«أرجنتينا 1885» لسانتياغو متري (أرجنتيني)، و«كلوز» (Close) للوكاس دونت (بلجيكا)، و«قرار بالمغادرة» لبارك تشان - ووك (كوريا الجنوبية)، و«RRR» لأس أس راجامولي (الهند)، هذا قبل أن تذهب للفيلم الأرجنتيني ذي الطابع السياسي والمصنوع بإلمام جيد.
في نطاق أفلام الرسوم (أنيميشن) نال غويلرمو دل تورو ما يستحقه عندما خطف جائزة هذا القسم عن فيلمه «بينوكيو».
الجزء التلفزيوني من جوائز «غولدن غلوبز» ذهبت إلى «منزل التنين» (House of the Dragon) كأفضل مسلسل درامي، و«أبوت إليمنتاري» (Abbott Elementary) في نطاق المسلسل الكوميدي.

الممثلات الفائزات تلفزيونياً هن:
* أفضل ممثلة في مسلسل درامي: زندايا عن «يوفوريا» (Euphoria).
* أفضل ممثلة عن مسلسل كوميدي أو ميوزيكال: كوينتا برنسون عن (Abbott Elementary).
* أفضل ممثلة في مسلسل قصير: أماندا سيرفرايد عن (The Dropout).
* أفضل ممثلة في دور مساند في مسلسل قصير أو فيلم مصنوع للتلفزيون: جنيفر كوليدح عن (The White Lotus).
* أفضل ممثلة في دور مساند في مسلسل كوميدي أو درامي: جولا غارنر عن (Ozark).

الممثلون الفائزون تلفزيونياً:
* أفضل ممثل في مسلسل درامي: كيفن كوستنر عن (Yellowtone).
* أفضل ممثل في مسلسل كوميدي: جيريمي ألن وايت عن (The Bear).
* أفضل ممثل في مسلسل قصير أو فيلم مصنوع للتلفزيون: إيفان بيترز عن (The Jeffrey Dahmer Story).
* أفضل ممثل في دور مساند في مسلسل قصير أو فيلم مصنوع للتلفزيون: بول وولتر هاوز عن (Black Birdd).
* أفضل ممثل في دور مساند في مسلسل كوميدي أو درامي: تايلر جيمس وليامز عن (Abbott Elementary).



Oil Prices Retreat as Investors Weigh Supply Outlook, Middle East Tensions

FILE PHOTO: Oil storage tanks and facilities of a Sinopec plant in Shanghai, China, March 26, 2026.  REUTERS/Go Nakamura/File Photo
FILE PHOTO: Oil storage tanks and facilities of a Sinopec plant in Shanghai, China, March 26, 2026. REUTERS/Go Nakamura/File Photo
TT

Oil Prices Retreat as Investors Weigh Supply Outlook, Middle East Tensions

FILE PHOTO: Oil storage tanks and facilities of a Sinopec plant in Shanghai, China, March 26, 2026.  REUTERS/Go Nakamura/File Photo
FILE PHOTO: Oil storage tanks and facilities of a Sinopec plant in Shanghai, China, March 26, 2026. REUTERS/Go Nakamura/File Photo

Oil prices fell more than 1% on Thursday as investors weighed risks to supply from attacks on shipping through the Strait of Hormuz against US efforts to cut petroleum shipping costs by easing sanctions on vessels.

Brent crude futures fell $1.64, or 1.6%, to $104.42 a barrel by 0337 GMT, while US West Texas Intermediate crude futures were down 98 cents, or 1%, to $94.11, reversing gains from the previous session.

WTI rose to a three-week high in the prior session after Iran said it was deploying new tactics to target ships in the Strait ‌of Hormuz and ‌keep oil prices high.

A container ship and a dry bulk ‌carrier ⁠both sank near ⁠the strait in the past 24 hours after being hit by projectiles in separate incidents, maritime officials said on Wednesday.

Attacks around the waterway have surged over the past 10 days, with Iran saying it is stepping up strikes in response to the US blockade of its ports and tougher sanctions introduced last month.

With the Iran war having disrupted shipping and driven up freight costs to record highs, the Trump administration is considering easing sanctions on so-called shadow-fleet vessels that have ⁠transported oil and petroleum products from countries including Russia, Iran and ‌Venezuela to help ease prices, a US official said ‌on Wednesday.

The new talks center on the United States potentially allowing "legal oil" to flow on previously sanctioned ‌vessels, the US official said.

Increased output from Russia and the Middle East has kept ‌a lid on prices. Russia's crude oil production rose by 65,000 barrels per day in September to 8.43 million bpd but remained down 870,000 bpd year over year, the International Energy Agency said on Wednesday.

The IEA also said crude oil exports from Middle East Gulf producers rose by 4.4 million bpd ‌in September to around 75% of prewar levels.

"While there is little concrete evidence of a near-term peace deal, oil continues to find ⁠its way to ⁠buyers through alternative routes and logistical arrangements," said Phillip Nova's head of market insights, Priyanka Sachdeva, in a client note.

"These workarounds have helped prevent a more severe supply shock, although they come at a higher cost and leave global flows vulnerable to further disruption."

In the US, crude oil and distillate inventories fell, while gasoline stocks rose last week, market sources said on Wednesday, citing data from the American Petroleum Institute.

Crude stocks fell by 11.1 million barrels in the week ended October 9, sources said. That was a much bigger draw than analysts polled by Reuters expected.

"Despite the sharp inventory draw, oil prices barely reacted. The failure to rise on bullish news suggests investors are cautious about chasing prices higher at current levels," said Haitong Futures in a note on Thursday.

Official numbers from the US Energy Information Administration are due at 12 p.m. EDT (1600 GMT), delayed by a day following the Columbus Day holiday on Monday.


Saudi E-commerce Registrations Rise 25% in Q3 2026

The Saudi flag. Asharq Al-Awsat
The Saudi flag. Asharq Al-Awsat
TT

Saudi E-commerce Registrations Rise 25% in Q3 2026

The Saudi flag. Asharq Al-Awsat
The Saudi flag. Asharq Al-Awsat

Saudi Arabia’s active e-commerce commercial registrations increased by 25 percent year-on-year by the end of the third quarter of 2026, according to the Ministry of Commerce.

The Kingdom recorded 52,259 active e-commerce commercial registrations by the end of Q3 2026, an increase of 10,577 registrations compared with 41,682 during the same period in 2025.

The ministry also revealed the top five regions with the highest number of active e-commerce commercial registrations. Riyadh topped the list with 23,061 registrations, followed by Makkah with 13,177 and the Eastern Province with 7,792.

Madinah ranked fourth with 2,198 registrations, followed by Al-Qassim with 1,659.

The growth in commercial registrations in the e-commerce sector reflects the increasing prevalence of commercial activities conducted through digital channels across the Kingdom.


صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 1.3 في المائة في العام الحالي، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة، التي خلّفت آثاراً متفاوتة بين دول المنطقة.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن الاقتصادات المتأثرة مباشرة بالنزاع تواجه ضغوطاً شديدة، في حين أظهرت اقتصادات أخرى في المنطقة، إلى جانب معظم دول القوقاز وآسيا الوسطى، قدرة أكبر على الصمود. وأوضح أن مسار التعافي يعتمد بدرجة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وتأتي التوقعات بعد نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 3.3 في المائة في 2025، بما يعكس حجم الصدمة المتوقعة خلال العام الحالي، قبل ارتداد قوي في العام المقبل. غير أن أزعور أكد أن التوقعات الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين اقتصادات المنطقة، وأن التعافي لن يكون متساوياً بين الدول.

تفاوت بين مصدّري النفط ومستورديه

وأوضح أزعور أن الدول المصدّرة للنفط التي تأثرت مباشرة باضطرابات الطاقة والتجارة ستواجه انكماشاً ملحوظاً في 2026، رغم أن ارتفاع أسعار النفط سيوفر بعض الدعم لأوضاعها المالية والخارجية. ومن المتوقع أن يقود التعافي التدريجي في الإنتاج والتجارة إلى انتعاش قوي في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027، إلا أن مستويات الإنتاج ستظل دون المسار الذي كان متوقعاً قبل اندلاع النزاع.

في المقابل، حافظ النشاط الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط ضمن المنطقة على قدر من المرونة خلال 2026، ومن المتوقع أن يستمر ذلك. وأسهمت تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة والأوضاع المالية الميسّرة والدعم الحكومي في الحد من الأثر الفوري للصدمة، وإن كانت الهوامش المتاحة أمام السياسات الاقتصادية تتقلص.

وتوقّع الصندوق ارتفاعاً معتدلاً في التضخم لدى هذه الاقتصادات خلال 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً في الفترة اللاحقة.

سفينة شحن الحاويات «هوي فا» التي ترفع العلم الصيني تمر عبر خليج عمان قبالة سواحل خور فكان في إمارة الشارقة (أ.ف.ب)

مخزونات أقل ومخاطر أكبر

وأشار أزعور إلى أن أثر صدمة الطاقة كان أقل حدة مما أوحت به التقديرات الأولية، بفضل الفوائض المتراكمة قبل الحرب، وإنتاج الدول غير الخليجية، وطرق النقل البديلة، وتكيّف الطلب، والسحب من المخزونات. لكنه حذّر من أن هذه العوامل وفّرت وقتاً للتكيّف، من دون أن تكون موارد مستدامة، إذ تراجعت المخزونات المتاحة وضاقت الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لارتفاعات أكبر في الأسعار إذا تجددت الاضطرابات.

وعدّ استمرار الحرب لفترة أطول الخطر الأبرز على التوقعات، محذراً من أن أي اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية ستضعف النشاط الاقتصادي لدى مصدّري النفط في الخليج، وتزيد الضغوط التضخمية، وتفاقم الضغوط على الأوضاع المالية والخارجية في أنحاء المنطقة.

كما حذّر من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي أو تعتمد على التمويل الخارجي. وتظل الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء ومحدودية الحيز المالي، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.

دعوة إلى دعم موجّه وإعادة بناء الهوامش المالية

ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والاستدامة المالية، مع استخدام السياسة النقدية خط الدفاع الأول عند ظهور ضغوط تضخمية، وتكاملها مع سياسة مالية حصيفة، ولا سيما في الدول محدودة الموارد المالية.

وشدّد على أهمية إعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الأطر المالية، محذراً من اللجوء إلى الدعم الواسع النطاق، ومفضّلاً تقديم مساعدات نقدية مؤقتة وموجّهة إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما يحافظ على كلفة التدخل ضمن حدود الموازنات.

وعلى المدى الطويل، أكد أهمية المؤسسات القوية والأطر النقدية الموثوقة واستقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تنويع التجارة وتعميق التكامل الإقليمي وتعزيز القدرة على تبنّي التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية ودعم النمو.

وأشار أزعور إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، منذ 2020، على تمويل بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة، كما نفّذ خلال السنة المالية 2026 نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة. ومن المقرر أن يصدر الصندوق تقريره الإقليمي الكامل في 22 أكتوبر (تشرين الأول) في دبي، متضمناً تقييماً أكثر تفصيلاً للتطورات الاقتصادية وأولويات السياسات.