الادعاء العام الإيراني يأمر بالتشدد مع «نزع الحجاب»

القضاء أصدر حكماً إضافياً بالإعدام على المحتجين

إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

الادعاء العام الإيراني يأمر بالتشدد مع «نزع الحجاب»

إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)

وجه المدعي العام الإيراني أوامر إلى الشرطة والمحاكم بالتشدد مع النساء اللاتي ينزعن الحجاب في إيران، في وقت تواجه فيه طهران انتقادات دولية واسعة النطاق على قمع الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال نائب المدعي العام أبو الصمد خرم آبادي في مذكرة نشرتها وكالات حكومية إيرانية إنه «بتوجيه من المدعي العام، تلقت الشرطة مؤخراً أمراً بمعاقبة صارمة لكل مخالَفة لقانون وضع الحجاب في البلاد».
وأضاف المسؤول أن «كشف الحجاب هو مخالفة صريحة، وعلى قوات حفظ النظام توقيف كل من يرتكبه وتقديمه إلى السلطات القضائية المختصة من أجل أن تطبق بحقه العقوبة المناسبة». وأضاف أنه «في سياق وضع توجيهات رئيس السلطة القضائية موضع التنفيذ، على المحاكم إدانة كل المخالفين، مع الغرامة المالية، بعقوبات إضافية (...) مثل الإبعاد، ومنع مزاولة بعض الأعمال وإغلاق مكان العمل»، على ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الحكومي الإيراني.
ويلزم القانون في إيران النساء، سواء كن من الإيرانيات أو الأجانب، وضع غطاء للرأس في الأماكن العامة.
وبعد اندلاع الاحتجاجات نزعت مجموعة من النساء الحجاب في أنحاء طهران ومدن أخرى، وأحرقن وشاح الرأس خلال المسيرات المناهضة للنظام، وانتشرت العديد من الفيديوهات على شبكات التواصل تظهر رؤية سيدات يتجولن بلا غطاء للرأس في الأسواق والمحلات التجارية، من دون أن يكن عرضة لإجراء أو تنبيه من الشرطة.
يأتي تدخل الادعاء العام الإيراني في السجال حول الحجاب بعد خطابين متتاليين من المرشد الإيراني علي خامنئي في غضون خمسة أيام في بداية العام الحالي. ففي الخطاب الأول الذي صادف أول خطاب له أمام حشد من النساء بعد اندلاع الاحتجاجات في 4 يناير (كانون الثاني) الحالي، رفض خامنئي استهداف غير المتحجبات بالكامل. وقال: «ضعف الحجاب ليس بالشيء الصحيح، لكنه لا يجعل ذلك الشخص خارج دائرة الدين والثورة». وقال: «الحجاب ضرورة لا يمكن تشويهها».
في خطابه الثاني، بدا خامنئي أكثر حزماً لإخماد الاحتجاجات، إذ اتهم المحتجين بـ«الخيانة» من جهة، ودعا المسؤولين الإيرانيين من جهة ثانية إلى الاستمرار في قمع الاحتجاجات، قائلاً: «الأجهزة المسؤولة تتعامل بجدية وعدالة مع الخيانة، ويجب عليهم ذلك».
كما أغلق خامنئي الباب بوجه المسؤولين ووسائل الإعلام الداخلية والأوساط السياسية التي عزت الاحتجاجات إلى عوامل مثل الاستياء العام من العجز الإداري والوضع الاقتصادي وتأخر التوصل للاتفاق النووي ورفع العقوبات، وقال خامنئي أول من أمس إن «الاحتجاجات لا تريد القضاء على نقاط الضعف الإدارية والاقتصادية، إنما العكس هو الصحيح، أرادوا القضاء على نقاط قوتنا».
في هذه الأثناء، اتهمت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية التيار المحافظ الذي يسيطر على الحكومة والبرلمان، بالسعي وراء «المصادرة السياسية» للنساء اللاتي لا يلتزمن بالحجاب الكامل. وكتبت الصحيفة أن «استراتيجية جزء من التيار المحافظ هي السعي لمصادرة أو استقطاب تلك المجموعة». وقالت: «لأول مرة يعترفون بوجود هذه الفئة من النساء، ويخاطبونهن». وأشارت إلى تصريحات أدلى بها مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية غلام علي حداد عادل وقال فيها إن «النساء غير المحجبات بالكامل متمسكات بالنظام». وكان المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري قد أثار لغطاً في مطلع الشهر الماضي، عندما أعلن إلغاء «شرطة الأخلاق»، الأمر الذي أثار شكوكاً حول مدى صحته.
وفي نهاية الشهر الماضي، نفى سعيد رضا عاملي، أمين «اللجنة العليا للثورة الثقافية» ضمناً الإشارات بشأن نهاية «شرطة الأخلاق»، وقال إن اللجنة «لم يكن لديها قرار بشأن (دورية الإرشاد)».
وبعد خطاب خامنئي الأسبوع الماضي، دعت اللجنة العليا للثورة الثقافية، الخاضعة لمكتب خامنئي، المسؤولين والأجهزة المعنية بالحجاب إلى «مواجهة بعض السلوكيات الخارجة عن الأعراف في قضية الحجاب»، وحذرت من «الوقوع في فخ وضعه الأعداء».
وقال البيان إن مواجهة سوء الحجاب «يجب أن تكون ذكية وواقعية». وفي تأييد لكلام خامنئي، قال البيان إن «ضعف الحجاب يجب ألا يفسر بأنه عدم إيمان بالمبادئ الدينية ومعارضة للثورة والجمهورية الإسلامية».
وجاء الإعلان عن الطلب القضائي من الشرطة التشدد في قمع المخالفات، بعد أيام من كشف وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الشرطة استأنفت تحذير مالكي السيارات من عدم التزام سيدات على متنها قواعد اللباس الإلزامية خصوصاً وضع الحجاب، بعد تعليق ذلك في خضم الاحتجاجات.
وفي الأسابيع الماضية، أغلقت السلطة القضائية عدداً من المقاهي والمطاعم، بعضها لفترة مؤقتة، على خلفية عدم التزام روادها وضع الحجاب.
واعتباراً من عام 2020 بدأ مالكو السيارات في إيران يتلقون رسائل نصية قصيرة عبر هواتفهم بحال سجلت الشرطة على متن المركبة، مخالفة لقواعد الحجاب. وكانت هذه الرسالة تشير إلى تسجيل هذه المخالفة، وتحذر من «إجراءات قضائية وقانونية» في حال تكرارها، إلا أن الرسائل المرسلة حديثاً، لا يرد فيها التلويح بإجراءات قانونية.
يتزامن تركيز السلطات على الحجاب دون غيرها من مطالب المحتجين، في وقت خطف إصرار السلطات على تنفيذ أحكام الإعدام وتوجيه أحكام إعدام جديدة، الأضواء من القضايا الأخرى المطروحة في الاحتجاجات.
وأعلن القضاء إصدار أحكام بالإعدام بحق 18 شخصاً على خلفية المشاركة في الاحتجاجات. وتم تنفيذ أربعة من هذه الأحكام، وصادقت المحكمة العليا على اثنين آخرَين. ويمكن لخمسة محكوم عليهم بالإعدام استئناف العقوبة، بينما أمرت المحكمة العليا بإعادة محاكمة ستة آخرين.
وأفادت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية بصدور حكم بإعدام جواد روحي بعد إدانته بتهم «الإفساد في الأرض» و«الردة» و«تدمير وإحراق الممتلكات العامة» وقيادة الاحتجاجات في مدينة نوشهر الشمالية. وأفاد موقع القضاء بأن روحي «كان زعيم مجموعة من مثيري الشغب في مدينة نوشهر (بشمال إيران)، وحرض المواطنين وشجعهم على الشغب»، مشيراً إلى أن الحكم الصادر في حقه قابل للاستئناف.
وأتى الإعلان عن حكم الإعدام الجديد غداة تأكيد القضاء إصدار ثلاثة أحكام مماثلة في حق كل من صالح مير هاشمي ومجيد كاظمي وسعيد يعقوبي بعد اتهامهم بـ«الحرابة»، وإدانتهم بالضلوع في عملية قتل ثلاثة من عناصر قوات الأمن في محافظة أصفهان وسط البلاد في 16 نوفمبر (تشرين الثاني). في هذه الأثناء، أفادت رويترز نقلاً عن محامية فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني بأن محكمة قضت بسجن موكلتها لمدة خمس سنوات.
وأكدت المحامية بذلك تقارير نشرتها مواقع إصلاحية تم تداولها الأحد، ولم تذكر المحامية تفاصيل التهم الموجهة إلى النائبة السابقة، فائزة هاشمي، لكن المدعي العام في طهران وجّه اتهامات إليها العام الماضي بالدعاية ضد النظام الإيراني.
وكتبت المحامية ندى شمس على تويتر: «عقب اعتقال السيدة فائزة هاشمي، حُكم عليها بالسجن خمس سنوات لكن الحكم ليس نهائياً».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.