«وثائق سرية» تحرج بايدن... وترمب يتهكم: متى يفتشون منزله؟

انتقادات جمهورية في الكونغرس... ووزارة العدل تفتح تحقيقاً

المبنى الذي يضم مكاتب «مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية» حيث تم العثور على الوثائق السرية (إ.ب.أ)
المبنى الذي يضم مكاتب «مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية» حيث تم العثور على الوثائق السرية (إ.ب.أ)
TT

«وثائق سرية» تحرج بايدن... وترمب يتهكم: متى يفتشون منزله؟

المبنى الذي يضم مكاتب «مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية» حيث تم العثور على الوثائق السرية (إ.ب.أ)
المبنى الذي يضم مكاتب «مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية» حيث تم العثور على الوثائق السرية (إ.ب.أ)

إلى المكسيك لاحقت أسئلة الصحافيين الرئيس الأميركي جو بايدن حول تعامله مع الوثائق السرية التي وجدت في مكتبه القديم، والتي تعود إلى الوقت الذي كان بايدن في منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس باراك أوباما. وطلب المدعي العام ميريك جارلاند من المدعي العام في ولاية إيلينوي جون لاوش فتح التحقيقات حول كيفية وصول الوثائق السرية من البيت الأبيض إلى مكتب بايدن الخاص، فيما اشتعلت الانتقادات من الجمهوريين داخل الكونغرس ضد بايدن بما قد يمهد لتحقيقات أخرى يشرف فيها الجمهوريون في مجلس النواب حول بايدن وأداء إدارته.
وقد اندلعت الأخبار، مساء الاثنين، ومفادها بأن محامي بايدن في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كانوا يقومون بإخلاء مكاتب مركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية (وهو مركز أبحاث تابع لجامعة بنسلفانيا استخدمه بايدن كجزء من علاقته بجامعة بنسلفانيا، حيث كان أستاذاً فخرياً من 2017 إلى 2019) وعثر المحامون على وثائق في خزانة مغلقة، يحتمل أن تكون «وثائق سرية» احتفظ بها بايدن بمكتبه بعد أن ترك منصب نائب الرئيس عام 2017 وقبل إطلاق حملته الرئاسية في عام 2019.
وأشارت شبكة «سي إن إن» إلى أنه تم العثور على 10 وثائق، لكن لم يتضح محتوى هذه الوثائق والملفات التي حملت تسمية «معلومات حساسة» و«معلومات شديدة السرية» والتي عادة ما يتم الحصول عليها من الاستخبارات ويتم تقديمها لكبار المسؤولين الفيدراليين. وأشار مصدر لشبكة «سي إن إن» إلى أن الوثائق لا تحوي أسراراً نووية.
وبموجب القانون، يطلب من أصحاب المناصب الفيدرالية التخلي عن الوثائق الرسمية والسجلات السرية عند انتهاء خدمتهم الحكومية وتسليمها للأرشيف الوطني. وتقوم وزارة العدل الأميركية بالتحقيق في هذا الأمر.
وانتشرت هذه الأنباء بعد لحظات من دخول موكب الرئيس إلى القصر الوطني في مكسيكو سيتي، في زيارة تمثل أول زيارة لرئيس أميركي إلى المكسيك منذ 2014 بينما كان بايدن مشغولاً في اجتماع ثنائي مع الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.
وعندما سأله الصحافيون المصاحبون للرئيس في زيارته للمكسيك حول هذه الوثائق السرية قبل الاجتماع، التزم بايدن الصمت، وبدا في وقت من الأوقات وكأنه مبتسم بينما كان الصحافيون الذين يصيحون يخرجون من الغرفة.
وقال مصدر مطلع على الأمر لشبكة «سي إن إن» إن بايدن لا يزال غير مدرك لما هو وارد في الوثائق الفعلية ولم يكن يعرف أن الوثائق السرية موجودة في مكتبه ولم يكن على علم بها حتى أبلغه محاموه.
وقلل مسؤولو البيت الأبيض من الأمر. وقال ريتشارد ساوبر، المستشار الخاص لبايدن، في بيان إن البيت الأبيض يتعاون مع الأرشيف الوطني ووزارة العدل.
وقال ساوبر في بيان: «تم اكتشاف الوثائق عندما كان المحامون الشخصيون للرئيس يحزمون الملفات الموجودة في خزانة مقفلة استعداداً لإخلاء مكتب في مركز بن بايدن في واشنطن العاصمة. استخدم الرئيس هذا المكتب من منتصف عام 2017 حتى بداية حملة 2020»، مؤكداً أن مكتب مستشار البيت الأبيض أخطر الأرشيف الوطني وقام بتسليم هذه الوثائق في صباح اليوم التالي إلى دار المحفوظات. وشدد ساوبر على تعاون المحامين الشخصيين للرئيس مع إدارة المحفوظات ووزارة العدل لضمان حيازة سجلات إدارة أوباما وبايدن بشكل مناسب.
ومن المرجح أن يحافظ مسؤولو البيت الأبيض، على هذا الموقف لتجنب أي اتهام - حقيقي أو غير حقيقي - بالتأثير على وزارة العدل.

- وثائق بايدن وترمب
لكن الأنباء أثارت جدلاً كبيراً ومقارنة مع ما حدث مع الرئيس السابق دونالد ترمب في أغسطس (آب) 2021 حينما اقتحم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية منزله في منتجع مار إيه لاغو في ولاية فلوريدا وعثروا على 15 صندوقاً مليئاً بالوثائق والملفات، وأدى الأمر إلى فتح تحقيقات موسعة غير مسبوقة، حيث يواجه ترمب التحقيقات من قبل المحامي الخاص جاك سميث لاحتمال إساءة التعامل مع وثائق سرية.
وأثار الكشف عن احتمال إساءة التعامل مع السجلات السرية أو الرئاسية لبايدن جدلاً واسعاً مما قد يسبب صداعاً سياسياً للرئيس، الذي وصف قرار ترمب بالاحتفاظ بمئات من هذه السجلات في ناديه الخاص في فلوريدا بأنه «غير مسؤول»، وهو ما قد سيحفز الجمهوريين في مجلس النواب على فتح تحقيقات واسعة بشأن بايدن وإدارته.
وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تعقيد نظر وزارة العدل بشأن ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات إلى الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي أعلن ترشحه للسباق للبيت الأبيض في عام 2024 وادعى مراراً وتكراراً أن تحقيق الوزارة في سلوكه هو بمثابة «فساد».

- ترمب يسخر من بايدن
واستغل ترمب هذه الأنباء، وألقى بثقله على موقع التواصل الاجتماعي الخاص به، متسائلاً: «متى سيقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بمداهمة العديد من منازل جو بايدن، وربما حتى البيت الأبيض؟».
ويجادل مسؤولو البيت الأبيض بأن هناك اختلافاً بين الموقفين. وقال ساوبر إن محامي بايدن سلموا الوثائق بمجرد العثور عليها ولم تكن هناك مطالبات من أن كياناً حكومياً لبايدن لتسليم هذه الوثائق، بينما طالب الأرشيف الوطني ترمب بإعادة الملفات والوثائق الحكومية السرية على مدى عدة أشهر، وساوم ترمب في تسليمها حتى اضطرت وزارة العدل إلى إرسال عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي للحصول عليها.
لكن اكتشاف ملفات ووثائق سرية في مكتب بايدن القديم، سيقدم لترمب هدية مجانية ووقوداً ثميناً لاستغلاله لشن حرب ضد بايدن، خاصة أن ترمب أعلن بالفعل عن ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2024.

- تحفز جمهوري في الكونغرس
وأصبحت تلك الأنباء أيضاً نقطة اشتعال في الكونغرس وللجمهوريين في مجلس النواب الحريصين على استخدام سلطاتهم الرقابية الجديدة على إدارة بايدن.
وقال النائب جيمس كومر الذي يرأس لجنة الرقابة في مجلس النواب، لشبكة «سي إن إن» إنه يخطط للضغط على الأرشيف الوطني للحصول على معلومات حول الوثائق السرية التي حصل عليها جو بايدن خلال فترة عمله كنائب رئيس. وقال إنه سيرسل خطاباً إلى الأرشيف - الذي تشرف عليه لجنته - خلال الساعات الـ48 القادمة.
وقال كومر: «انتقد الرئيس بايدن بشدة نقل الرئيس ترمب عن طريق الخطأ وثائق سرية إلى مقر إقامته أو في أي مكان، ويبدو الآن أنه فعل الشيء نفسه... يا للسخرية».
ولم يقل رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي ما إذا كان يعتقد أنه يجب على الجمهوريين في مجلس النواب التحقيق في احتفاظ بايدن بوثائق سرية، لكنه قال إن رد الفعل على احتفاظ ترمب بوثائق سرية كان مدفوعاً بالسياسة. وقال مكارثي: «أعتقد أن هذا يثبت فقط أن ما حاولوا فعله بالرئيس ترمب كان مبالغاً فيه، ويظهر فقط أنهم كانوا يحاولون أن يكونوا سياسيين مع الرئيس ترمب».


مقالات ذات صلة

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

دعت موفدة أميركية رفيعة المستوى أمس (الثلاثاء)، البرازيل إلى تقديم دعم قوي لأوكرانيا ضد روسيا «المتنمرة»، لتثير القلق من جديد بشأن تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي حمّل فيها الغرب جزئياً مسؤولية الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. والتقت ليندا توماس – غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي تزور برازيليا، مع وزير الخارجية ماورو فييرا، وزوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكن لم يجمعها أي لقاء بالرئيس اليساري نفسه. وفي كلمة ألقتها أمام طلاب العلاقات الدولية بجامعة برازيليا، قالت الموفدة الأميركية إن نضال أوكرانيا يتعلق بالدفاع عن الديمقراطية. وأضافت: «إنهم يقاتلون ضد متنمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: ترمب يتوعّد بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تبرم إيران اتفاقاً

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (أ.ب)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«فتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل طهران باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكرياً، وستستمر في تكبد الهزيمة، فسيحرص الرئيس ترمب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى»، مضيفة أن «الرئيس لا يهدد عبثاً، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى». وأشارت إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس «شارك في المناقشات حول إيران خلال الفترة الماضية».


بعد التأجيل بسبب حرب إيران... ترمب يزور الصين منتصف مايو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

بعد التأجيل بسبب حرب إيران... ترمب يزور الصين منتصف مايو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيزور الصين في زيارة دولة يومي 14 و15 مايو (أيار)، حيث سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ، على أن يقوم الأخير بزيارة متبادلة إلى واشنطن في موعد لاحق، وفق ما أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين يوم الأربعاء.

وكان من المقرر أن تُجرى الزيارة الأسبوع المقبل، لكنها تأجلت في ظل الحرب المستمرة التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.


استطلاعات الرأي الأميركية تكشف انقساماً حاداً حول حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

استطلاعات الرأي الأميركية تكشف انقساماً حاداً حول حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي دخل فيه الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران أسبوعه الرابع، أظهرت استطلاعات جديدة للرأي العام الأميركي صورة واضحة لانقسام سياسي واجتماعي عميق داخل الولايات المتحدة. وكشفت عن واقع معقّد: فالأميركيون يريدون منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهم يرفضون الانخراط في حرب طويلة ترفع أسعار البنزين وتُعرّض قواتهم للخطر.

وتُظهر النتائج أن الرئيس ترمب لا يزال يحظى بدعم مستقر داخل قاعدته من حركة «ماغا»، لكن الغالبية ترى أن التصعيد العسكري ضد إيران مفرط، وتدعو إلى إشراك الحلفاء أو العودة إلى المسار الدبلوماسي. ويرى محللو الاستطلاعات أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها ترمب للمحادثات قد تكون حاسمة: إما أن تُحوّل القلق الشعبي إلى دعم لتسوية، وإما تُعيد التصعيد وتُفاقم الاستياء الذي بدأ يتحوّل إلى «عبء سياسي» حقيقي على الإدارة الجمهورية قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويشير استطلاع «إيكونوميست - يوغوف» الذي أُجري هذا الأسبوع، واستطلاع «أسوشييتد برس - نورك» الذي أُجري بين 19 و23 مارس (آذار) 2026، إلى توافق في النتائج؛ إذ يربط معظم الأميركيين الحرب مباشرة بارتفاع أسعار البنزين، ويعدون التصعيد العسكري «مفرطاً»، فيما يظل الرئيس دونالد ترمب يحظى بدعم محدود لكنه مستقر نسبياً.

ويُظهر استطلاع «إيكونوميست - يوغوف» أن 55 في المائة من الأميركيين يرفضون تعامل ترمب مع الصراع مع إيران (مقابل دعم 36 في المائة)، وهي نسبة قريبة جداً من نتائج الأسبوع الماضي التي بلغت 56 في المائة. أما النتيجة الأبرز فهي أن «تقريباً جميع الأميركيين» يرون أن الصراع يرفع أسعار البنزين: 69 في المائة يعتقدون بوجود ارتفاع «كبير جداً»، و20 في المائة يرون ارتفاعاً «قليلاً»، فيما لا يتوقع أحد تقريباً انخفاض الأسعار.

هل يتراجع ترمب عن أهدافه؟

في الاستطلاع نفسه، يتوقع 49 في المائة من الأميركيين أن ترمب «لن يتراجع مبكراً» عن تحقيق أهداف الولايات المتحدة، مقابل 21 في المائة فقط يتوقعون تراجعه. ويظهر الانقسام الحزبي بوضوح: 71 في المائة من الجمهوريين يعتقدون أنه لن يتراجع، بينما ينقسم الديمقراطيون (36 في المائة مقابل 31 في المائة).

أما استطلاع «أسوشييتد برس - نورك» فيؤكد هذه الصورة ويُعمّقها، مشيراً إلى أن 59 في المائة من الأميركيين يقولون إن «التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران قد تجاوز الحد». كما ارتفع القلق بشأن قدرة الأسر الأميركية على شراء البنزين إلى 45 في المائة (مقابل 30 في المائة باستطلاع سابق بعد فوز ترمب).

ومع ذلك، يحظى هدف «منع إيران من الحصول على سلاح نووي» بتأييد واسع، إذ يرى ثلثا الأميركيين أنه هدف «مهم جداً» أو «مهم». لكن الهدف المقابل، وهو الحفاظ على انخفاض أسعار النفط والغاز، يحظى بتأييد مماثل، ما يضع البيت الأبيض أمام معادلة صعبة، وفقاً للمحللين.

الحلفاء ومضيق هرمز

ويبرز الاستطلاعان أيضاً موقفاً واضحاً تجاه حلفاء الولايات المتحدة؛ ففي استطلاع «إيكونوميست - يوغوف»، يقول 56 في المائة من الأميركيين إن الولايات المتحدة «تحتاج إلى مساعدة الحلفاء» (60 في المائة من الديمقراطيين و57 في المائة من الجمهوريين)، وأنه لا ينبغي لها التحرك بمفردها في ملف إيران. كما يرى كثيرون أن على الدول الأخرى تحمّل مسؤولية المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، إذ يعتقد 40 في المائة أن «الدول الأخرى مسؤولة عن مساعدة الولايات المتحدة في منع إيران من إغلاق المضيق»، مقابل 15 في المائة فقط يرون أن المسؤولية تقع على واشنطن وحدها.

لكن عند السؤال عمّا إذا كان ينبغي للحلفاء الاستجابة لطلب أميركي، ينخفض التأييد إلى 47 في المائة، ويرتفع الرفض إلى 26 في المائة، خصوصاً بين الديمقراطيين (44 في المائة) والمستقلين (30 في المائة).

ويُظهر الاستطلاع أيضاً انقساماً لافتاً داخل الجمهوريين؛ إذ يؤيد نحو 90 في المائة من أنصار «ماغا» مطالبة الحلفاء بالمساعدة، مقابل 62 في المائة فقط من الجمهوريين غير المنتمين للحركة. وفي المقابل، يؤيد 61 في المائة من الأميركيين أن «تساعد الولايات المتحدة حلفاءها إذا طلبوا»، وترتفع هذه النسبة بين الجمهوريين (76 في المائة) وتصل إلى 81 في المائة بين مؤيدي «ماغا».

من يستفيد من الحرب؟

أما بشأن من «يستفيد» من الحرب، فيُظهر استطلاع «إيكونوميست - يوغوف» أن غالبية الأميركيين (55 في المائة) يرون أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر، بينما يعتقد 48 في المائة أن ترمب سيستغلّ الوضع لصالحه. في المقابل، يرى 59 في المائة أن الولايات المتحدة «ستتضرّر» من الحرب، و66 في المائة أن «الشعب الإيراني سيتضرّر»، و80 في المائة أن إيران ستتضرر. كما يؤكد 81 في المائة من الأميركيين أن «الشعب الإيراني يجب أن يقرر من يحكمه».

وتنقسم الآراء حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستجني نفعاً أم ستتضرر من الحرب بشكل حاد وفق الانتماء الحزبي؛ إذ يرى غالبية الديمقراطيين (83 في المائة) ومن المستقلين (64 في المائة) أن الولايات المتحدة ستتضرر، مقابل 29 في المائة فقط من الجمهوريين. وعلى الجانب الآخر، يرى نحو نصف الجمهوريين (52 في المائة) أن الولايات المتحدة ستجني نفعاً من الحرب، بينهم 65 في المائة من مؤيدي «ماغا»، مقابل 27 في المائة فقط من الجمهوريين غير المؤيدين للحركة.