إصدارات الدخل الثابت تتقلص في الشرق الأوسط

شركة زراعية سنغافورية تخطط للإدراج المزدوج مع البورصة السعودية

السوق السعودية مرشحة لمزيد من الانفتاح على الإدراجات المزدوجة (أ.ب)
السوق السعودية مرشحة لمزيد من الانفتاح على الإدراجات المزدوجة (أ.ب)
TT

إصدارات الدخل الثابت تتقلص في الشرق الأوسط

السوق السعودية مرشحة لمزيد من الانفتاح على الإدراجات المزدوجة (أ.ب)
السوق السعودية مرشحة لمزيد من الانفتاح على الإدراجات المزدوجة (أ.ب)

بينما أعلنت شركة زراعية عملاقة في سنغافورة نيات الإدراج المزدوج لأول مرة تجريها شركة من خارج بلدان الخليج، قال تقرير خليجي إن الأداء المالي الأفضل الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، انعكس على أداء سوق السندات والصكوك الأولية في المنطقة التي شهدت أحد أكبر التراجعات على أساس سنوي على الإطلاق.
وأعلنت شركة «أولام» السنغافورية لتجارة السلع الأولية، أمس، عن عزمها التوجه نحو طرح عام أولي لـ«أولام الزراعية القابضة»، التي تملك بها حصة أغلبية، في النصف الأول من العام الحالي، عبر إدراج مزدوج في بورصتي سنغافورة والسعودية.
وتمثل الخطوة في حال انعقادها، أول شركة خارج منظومة بلدان دول مجلس التعاون الخليجي يتم طرح أسهمها بالتزامن مع السوق المالية السعودية.
وتلتقي مجموعة «أولام» مع الاستثمار السعودي؛ إذ استكملت بيع حصة قوامها 35.4 في المائة من «أولام الزراعية» إلى «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) – العاملة في تعزيز توجهات السعودية نحو تحقيق الأمن الغذائي - مقابل 1.2 مليار دولار.
وتقدر قيمة الصفقة في «أولام الزراعية» بنحو 3.5 مليار دولار، في حين احتفظت مجموعة «أولام» بالحصة الباقية، في وقت تعمل فيه مع مجموعة من البنوك من أجل الطرح المزدوج المقترح، مشيرة إلى أن بنك «روتشيلد آند كو سنغافورة» سيكون مستشاراً مالياً مستقلاً.
من جانب آخر، قال تقرير صادر عن شركة «كامكو للاستثمار»، مقرها الكويت، إن إصدارات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، انخفضت لأول مرة منذ 3 سنوات لتصل إلى 115.2 مليار دولار في عام 2022، مقابل 236.5 مليار دولار في عام 2021، بانخفاض قدره 120.3 مليار دولار، أو ما يعادل نسبة 51.3 في المائة.
وبحسب التقرير، شهدت الإصدارات الحكومية تراجعاً أكبر بلغ 86.7 مليار دولار بنسبة 55.3 في المائة خلال العام لتصل إلى 70.1 مليار دولار، مقارنة بإصدارات الشركات التي تراجعت بمقدار 34.1 مليار دولار، بانخفاض نسبته 43.1 في المائة، لتصل إلى 45.1 مليار دولار.
وقال التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «بعد 3 سنوات متتالية من النمو المستمر، تراجعت إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2022؛ إذ بلغ إجمالي قيمة الإصدارات 68.7 مليار دولار خلال العام، بتراجع بلغت نسبته 61.6 في المائة بقيمة 110.2 مليار دولار، مقارنة بإصدارات عام 2021 التي وصلت إلى مستويات قياسية قدرها 178.8 مليار دولار».
وعزا التقرير التراجع إلى انخفاض قيمة الإصدارات في الأساس لتراجع إصدارات مصر من أدوات الدين التي بلغت قيمتها 12.9 مليار دولار في عام 2022، مقابل 62.2 مليار دولار تم إصدارها العام السابق.
وفي منطقة الخليج، أبان التقرير أن السندات الصادرة عن دول مجلس التعاون انخفضت للعام الثاني على التوالي، نتيجة لتراجع إصدار كل من الحكومات والشركات على خلفية ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى تحسن ربحية الشركات، مما أدى إلى انخفاض المتطلبات التمويلية.
ووفق «كامكو للاستثمار»، بلغ إجمالي قيمة إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي 39.8 مليار دولار العام الماضي، مقابل 88 مليار دولار في 2021، في حين سجلت إصدارات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، انخفاضاً حاداً، بلغت قيمته 28.9 مليار دولار عام 2022، مقابل 90.8 مليار دولار في عام 2021.
وأشار التقرير إلى أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم ورفع أسعار الفائدة في جميع أنحاء العالم، أدى إلى تدهور أداء أسواق السندات التي سجلت أكبر انخفاض لها منذ عام 1990 على أقل تقدير - على حد وصفه - كما أثرت التوترات الجيوسياسية المتعلقة بالحرب الروسية - الأوكرانية على الأسواق. وتراجعت قراءة مؤشر «بلومبرغ» العالمي للسندات بنسبة 16.3 في المائة خلال عام 2022، وكانت هذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها المؤشر على مدار عامين متتاليين بعد انخفاضه بنسبة 4.7 في المائة العام الماضي.
وشهد العام قيام البنوك المركزية برفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 4 عقود، سعياً منها لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة بعد اتباع سياسات نقدية تيسيرية في عامي 2020 و2021 بهدف تعزيز أنشطة الأعمال بعد جائحة «كوفيد-19».
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 1.5 في المائة بنهاية عام 2021 إلى 3.9 في المائة بنهاية عام 2022، فيما يُعد أعلى معدل نمو سنوي منذ عام 1962 على الأقل، وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة «بلومبرغ».


مقالات ذات صلة

صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

الاقتصاد صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

في متجر مجوهرات في العاصمة البحرينية المنامة، ينظر الزبائن إلى الحلي أو يسجّلون طلبياتهم، مدركين أنهم لن يخرجوا سوى حاملين لؤلؤاً طبيعياً، وهو الوحيد المسموح بإنتاجه في المملكة الخليجية التي تحرص على الاستفادة من هذا التقليد القديم. تُعرض أساور وقلائد وأزرار أكمام وسلع جلدية، جميعها مرصّعة باللآلئ الطبيعية، في المتجر الصغير الذي تملكه عائلة مطر، إحدى أقدم الأسر التي تمارس هذه التجارة في البحرين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. تفتخر مديرة المتجر فاتن مطر بأنها تنتمي إلى «أول جيل يضمّ نساء» خلال مائتي عام من انخراط عائلتها في هذا المجال، وتقدّم نصائح للزبائن الذين يطلبون أحياناً تصاميم شاهدوها على

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد «النقد الدولي» يتوقع انخفاض نسبة البطالة في البحرين

«النقد الدولي» يتوقع انخفاض نسبة البطالة في البحرين

أكد وزير العمل البحريني جميل بن محمد علي حميدان، أن توقعات صندوق النقد الدولي بانخفاض نسبة البطالة في البحرين إلى 4.4 في المائة خلال العام الحالي 2023، تعكس مدى ثقة المجتمع الدولي بالسياسات العامة التي تنفذها المملكة لاستدامة النمو في سوق العمل وجذب مزيد من الاستثمارات المولدة للوظائف في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية. ولفت وزير العمل إلى أن هذا التقرير «الصادر من هذه الجهة الدولية المستقلة والمرموقة يعتمد على نهج علمي في تحليل البيانات والمؤشرات الاقتصادية العالمية، ما يعزز موقع المملكة بوصفها وجهة استثمارية وحاضنة متميزة لبيئات الأعمال بفضل ما تزخر به من تشريعات وقوانين متطورة

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد الاقتصاد البحريني يحقق نمواً 4.9 % هو الأعلى منذ 2013

الاقتصاد البحريني يحقق نمواً 4.9 % هو الأعلى منذ 2013

حقق اقتصاد البحرين نمواً خلال عام 2022 على أساس سنوي بنسبة 4.9 في المائة بالأسعار الثابتة، وهي أعلى نسبة نمو منذ عام 2013، وبنسبة 12.9 في المائة بالأسعار الجارية، جاء ذلك في التقرير الاقتصادي للبحرين لعام 2022 الذي نشرته وزارة المالية والاقتصاد الوطني. وجاءت هذه النتائج الإيجابية نتيجة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.2 في المائة بالأسعار الثابتة، محققاً أعلى نسبة نمو منذ عام 2012، متجاوزاً بذلك نسبة النمو المستهدفة ضمن خطة التعافي الاقتصادي والبالغة 5 في المائة، فيما تراجع نمو القطاع النفطي بنسبة 1.4 في المائة. وسجل القطاع غير النفطي أعلى نسبة مساهمة للناتج المحلي الإجمالي في تار

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد «جي إف إتش» توافق على توزيعات نقدية بنسبة 6 %

«جي إف إتش» توافق على توزيعات نقدية بنسبة 6 %

أعلنت مجموعة «جي إف إتش» المالية موافقة المساهمين على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 6 في المائة من القيمة الاسمية لجميع الأسهم العادية، باستثناء أسهم الخزينة. وأكد المساهمون تعيين يوسف تقي كعضو مجلس إدارة تكميلي للمجلس في دورته الحالية، وإعادة تعيين المدقق الخارجي للمجموعة لعام 2023، وتم تفويض مجلس الإدارة بتعيين صانع سوق في جميع أو أي من الأسواق المدرج فيها أسهم المجموعة، وذلك بعد موافقة الجهات الرقابية، بما في ذلك سلطة تحديد صانع السوق ومدة العقد، وما إلى ذلك من التفاصيل الأخرى ذات الصلة. وقال غازي الهاجري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «جي إف إتش»: «في أعقاب عام من النتائج المالية ال

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج

إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج

في خطوة ضمن إطار المستجدات المتسارعة في التقنية المالية وعمليات المدفوعات في القطاع الخاص الخليجي، أعلنت شركة «بوابة ترابط»؛ منصة الحلول المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن توقيعها شراكة جديدة مع «رين»، أول منصة مرخصة في المنطقة لتداول الأصول المشفرة. وتُمثّل الشراكة أول تعاون في المنطقة بين منصة مصرفية مفتوحة ومُزود لخدمات الأصول المشفرة، وستسمح بتسريع معاملات التحويل من العملات التقليدية إلى المشفرة وتخفيض تكاليفها للمستخدمين في البحرين، بالإضافة إلى تمكينهم من الدفع من حساباتهم المصرفية مباشرة دون مغادرة منصة «رين». وحسب بيان صدر اليوم (الثلاثاء)، ستستخدم الخاصية الجدي

«الشرق الأوسط» (دبي)

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، عن أن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها، في خطوة استباقية تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعصف بها تداعيات الصراع الراهن. وتتجاوز الكمية المقترحة نحو 182 مليون برميل، وهي الكمية التي طُرحت إبان الأزمة الأوكرانية عام 2022، مما يعكس حجم القلق الدولي من القفزات السعرية الراهنة. وعلى الرغم من أن وزراء طاقة مجموعة السبع لم يتفقوا فوراً على التنفيذ، مطالبين الوكالة بتقييم أعمق للوضع، فإن مجرد تسريب أنباء هذه الخطة أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة لخامَي برنت وتكساس، في محاولة من البيت الأبيض لتصوير الحرب وكأنها «انتهت» بهدف تهدئة روع المتداولين.

وبعدما تسربت أنباء هذه الخطة وأدت إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا السلاح الاستراتيجي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض؛ فهل يمكن للبراميل المُخزّنة في الكهوف والمستودعات الغربية أن تعوّض شريان النفط العالمي في مضيق هرمز؟ وهل يمتلك الغرب «النفس الطويل» الكافي لمواجهة انسداد ملاحي قد يمتد لأسابيع أو أشهر؟

مضخات النفط تعمل في حين تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بالقرب من ماكيتريك في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ترسانة الطوارئ: هل تكفي لمواجهة التاريخ؟

الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، وفقاً للوكالة التي تشرف على عمليات السحب المنسق من المخزونات. وقد ساعدت الوكالة، ومقرها في باريس، في تنفيذ خمسة تدخلات من هذا النوع: قبل حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصارَي «ريتا» و«كاترينا» في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابةً للاضطرابات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

ومن بين أعضاء الوكالة، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي في أربعة مواقع عالية التأمين على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، تحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل نقلاً عن «بلومبرغ»، أي أنها ممتلئة بنسبة 60 في المائة فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.

أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. تمتلك البلاد نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.

انقسام دولي: هل السحب ضرورة أم مغامرة؟

على الصعيد الدبلوماسي، لم يكن المسار نحو تفعيل هذه الخطة يسيراً؛ فقد أخفق وزراء طاقة مجموعة السبع في اجتماعهم يوم الثلاثاء في الاتفاق فوراً على الإفراج عن الاحتياطيات، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بإجراء تقييم شامل للموقف أولاً. وبرز الموقف الفرنسي بوصفه أحد أبرز المعرقلين للتحرك المتسرع؛ إذ صرح وزير المالية الفرنسي بأن المجموعة لم تصل بعد إلى النقطة التي تستوجب سحب المخزونات، مفضلاً التريث رغم تأييد دول أخرى في المجموعة للإفراج المنسق.

وسبق هذا الاجتماع اجتماع آخر لوزراء مالية المجموعة يوم الاثنين، الذين قالوا بدورهم إنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنهم أكدوا استعدادهم لذلك.

وأبدى ترمب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي الأميركي. وقد وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت الأسعار المرتفعة للطاقة بأنها مؤقتة.

أما بالنسبة إلى الدول الأخرى، فقد وجّهت اليابان قواعد تخزين النفط لبدء استعدادات السحب من المخزون، حسبما ذكرت صحيفة «نيكي»، مما يشير إلى أن البلاد قد تمضي قدماً بشكل مستقل، إلا أن الحكومة قالت إنها لم تتخذ أي قرار بعد. وقالت الهند في 9 مارس (آذار) إنها لا تخطط للسحب من مخزونها الاحتياطي.

مضخة نفطية في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

هل تحل الأزمة بالاحتياطيات؟

يرى موقع «يورو إنتليجنس» أن خصمَي الإدارة الأميركية الحقيقيين في هذه الحرب هما خاما برنت وغرب تكساس. فالمشكلة الأساسية تكمن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للنفط الخام المنقول بحراً. ويؤكد التحليل أن أي محاولة للتدخل عبر الاحتياطيات الاستراتيجية ستصطدم بحجم الكارثة؛ فإجمالي ما تمتلكه دول الوكالة مجتمعة مخصص في الأصل لحالات الطوارئ القصوى مثل الزلازل والحروب الشاملة، وليس لمجرد كبح الأسعار عند تجاوزها حاجز 100 دولار. وفي حال الفقد الشامل لإمدادات المضيق، فإن هذه المخزونات لن تكفي العالم سوى لـ120 يوماً فقط، وهي فترة تنتهي بـ«نضوب» سلاح الطاقة الغربي تماماً.

وتزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى الطبيعة الهيكلية لهذه الاحتياطيات؛ حيث يشير «يورو إنتليجنس» إلى وجود تفاوت كبير في كيفية إدارتها بين الدول. ففي حين تسيطر الحكومة الفرنسية بالكامل على مخزوناتها، لا تمتلك بريطانيا مخزونات حكومية مباشرة وتعتمد على القطاع الصناعي. كما أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات موجود فعلياً داخل خطوط الأنابيب للحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية، مما يجعل سحبه فوراً أمراً غير واقعي.

علاوة على ذلك، يبرز تحدي «إعادة الملء»؛ إذ إن أي كمية تُسحب اليوم سيتحتم على الغرب شراؤها لاحقاً لاستبدالها، مما سيخلق ضغطاً شرائياً هائلاً في الأسواق عندما تحاول دول الخليج استعادة نشاطها، وهو ما يضع الأسواق في حالة «كش ملك» تقنية لا مخرج سهلاً منها.

معضلة اللوجيستيات

ومع تصاعد وتيرة النقاشات حول جدوى هذه الخطوة، تبرز معضلة «العامل الزمني» بوصفه أحد القيود الفيزيائية الخفية؛ فعملية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست مجرد قرار سياسي يُنفّذ بضغطة زر، بل هي عملية لوجيستية معقدة يستغرق وصول نفطها إلى الأسواق فعلياً فترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حداً أدنى. فبمجرد صدور الأمر، تحتاج المنشآت إلى وقت لتجهيز الضخ، ثم تأتي مرحلة النقل عبر خطوط الأنابيب إلى المواني، وصولاً إلى شحنها وتفريغها في المصافي.

ومثال على ذلك أن القدرة القصوى للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي تبلغ نحو 4.4 مليون برميل يومياً، وفقاً لموقع وزارة الطاقة الأميركية، ويستغرق وصول النفط من مواقع التخزين إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور القرار الرئاسي. علما بأن هناك أسباباً لوجيستية أيضاً؛ فإدارة ترمب تحاول إعادة ملء الاحتياطي، وقد تعهد الرئيس بملئه «عن آخره»، لكن المخزون ليس مصمماً لاستقبال النفط وإخراجه في الوقت نفسه. بالإضافة إلى ذلك، قالت الإدارة إن السحب الذي بدأه الرئيس السابق جو بايدن قد أضر بالمنشآت، وما زالت أعمال الإصلاح جارية.

هذا الفارق الزمني يعني أن الأسواق ستظل تحت رحمة التقلبات الفورية لعدة أسابيع، قبل أن يلمس المستهلك أي أثر مادي لزيادة المعروض، وهو ما يجعل سلاح الاحتياطيات أداة «ردع نفسي» أكثر من كونه حلاً تقنياً للحرائق السعرية المشتعلة لحظياً.

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بشورلاين في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ثلاثة قيود تحكم السعر

من جانبه، استعرض موقع «أويل برايس» ثلاثة قيود تجعل من الصعب السيطرة على الأسعار عبر القرارات المكتبية فقط، أولها تآكل «القدرة الفائضة» التي لا يمكنها في أحسن أحوالها تعويض سوى جزء بسيط من التدفقات المفقودة عبر مضيق هرمز. أما القيد الثاني فهو «مرونة الطلب»، حيث اقتربت الأسعار من مستوى 120 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يُوصف تاريخياً بأنه «محفّز الركود»، حيث تضطر الشركات والمستهلكون إلى تقليص نشاطهم قسرياً. وأخيراً، يبرز تراجع حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى 415 مليون برميل بوصفه عائقاً ثالثاً؛ إذ إنه لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عقدين، مما يقلص من قدرة واشنطن على المناورة طويلة الأمد.

ويختتم المحللون بتوقع سيناريوهات قاتمة في حال فشل الحلول الدبلوماسية واستمرار الانسداد الهيكلي؛ فإذا تضررت البنية التحتية لمعالجة النفط في المنطقة قد تتجاوز الأسعار حاجز 140 دولاراً للبرميل. وفي هذه الحالة، لن تكون المشكلة في «السعر» فحسب، بل في التدافع العالمي المحموم للحصول على البراميل الفيزيائية لتسيير قطاعات النقل والزراعة التي تعتمد كلياً على النواتج المقطرة مثل الديزل. وهكذا، تبدو خطة وكالة الطاقة الدولية وكأنها محاولة لشراء الوقت، في مواجهة أزمة تتجاوز قدرة الدول على الاحتواء ما لم يتم تأمين الممرات المائية الحيوية بشكل دائم، حسب المحللين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».