إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليجhttps://aawsat.com/home/article/4212056/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%81%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC
إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج
مصرف البحرين أصدر أول رخصة لتداول الأصول المشفرة في الخليج (الموقع الرسمي للمصرف)
في خطوة ضمن إطار المستجدات المتسارعة في التقنية المالية وعمليات المدفوعات في القطاع الخاص الخليجي، أعلنت شركة «بوابة ترابط»؛ منصة الحلول المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن توقيعها شراكة جديدة مع «رين»، أول منصة مرخصة في المنطقة لتداول الأصول المشفرة.
وتُمثّل الشراكة أول تعاون في المنطقة بين منصة مصرفية مفتوحة ومُزود لخدمات الأصول المشفرة، وستسمح بتسريع معاملات التحويل من العملات التقليدية إلى المشفرة وتخفيض تكاليفها للمستخدمين في البحرين، بالإضافة إلى تمكينهم من الدفع من حساباتهم المصرفية مباشرة دون مغادرة منصة «رين».
وحسب بيان صدر اليوم (الثلاثاء)، ستستخدم الخاصية الجديدة داخل تطبيق «رين» حلول دفع المصرفية المفتوحة التي تقدّمها «بوابة ترابط» لتيسير التحويلات من العملات التقليدية إلى العملات المشفرة، ثم إلى التقليدية، بطريقة أسرع وأكثر كفاءة للمستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهذا يعني تقليل الحاجة إلى إجراء التحويلات المصرفية التقليدية، وبالتالي تقليل الأخطاء المرتبطة بها.
ومعلوم أن التعامل بالعملات المشفرة لم يتم الترخيص له في بعض بلدان دول مجلس التعاون الخليجي، بيد أن هناك بعض البلدان تسمح بالترخيص للمنصات المتخصصة وفق اشتراطات تنظيمية عالية.
وقال عبد الله المؤيد، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«بوابة ترابط»، إن الهدف من الشراكة هو جعل عمليات التحويلات من العملات التقليدية إلى العملات المشفرة أسرع، فضلاً عن تمكين التمويل المباشر من الحسابات المصرفية لهذه العمليات، مضيفاً أن «تداول العملات المشفرة والمحافظ وغيرها من استخدامات تقنية البلوكشين الأخرى هم حلفاؤنا الطبيعيون في فتح أبواب المصرفية والتمويل التقليديين. نعتز بشراكتنا مع (رين) لتقديم نهج مركزه هو المستخدم لخدمات العملات المشفرة عن طريق إتاحة مزايا الحلول الرقمية للمصرفية المفتوحة». عبد الله المؤيد رئيس «منصة ترابط»
من جهته، أضاف جوزيف دلاجو، الرئيس التنفيذي لـ«رين»، أن الاتفاقية ستسهم في تفعيل الاستثمار المالي بمجال الأصول المشفرة في المنطقة، لافتاً إلى أن ذلك سيتم عبر آليات الإيداع السريعة وتمويل الحسابات بسلاسة والاستفادة من تحركات السوق.
ومعلوم أن «رين مانجمنت» هي منصة مرخصة من قبل مصرف البحرين المركزي لحفظ وتداول الأصول المشفرة، في وقت تتزايد قطاعات الأصول المشفرة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متسارعة. إذ وفقاً لـ«تشين أنالسيس»، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي أسرع سوق للأصول المشفرة نمواً في العالم، حيث ارتفع حجم الأصول المشفرة المستلمة في المنطقة بنسبة 48 في المائة في الفترة من بداية العام حتى يونيو (حزيران) من عام 2022. جوزيف دلاجو الرئيس التنفيذي لـ«رين»
في متجر مجوهرات في العاصمة البحرينية المنامة، ينظر الزبائن إلى الحلي أو يسجّلون طلبياتهم، مدركين أنهم لن يخرجوا سوى حاملين لؤلؤاً طبيعياً، وهو الوحيد المسموح بإنتاجه في المملكة الخليجية التي تحرص على الاستفادة من هذا التقليد القديم.
تُعرض أساور وقلائد وأزرار أكمام وسلع جلدية، جميعها مرصّعة باللآلئ الطبيعية، في المتجر الصغير الذي تملكه عائلة مطر، إحدى أقدم الأسر التي تمارس هذه التجارة في البحرين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
تفتخر مديرة المتجر فاتن مطر بأنها تنتمي إلى «أول جيل يضمّ نساء» خلال مائتي عام من انخراط عائلتها في هذا المجال، وتقدّم نصائح للزبائن الذين يطلبون أحياناً تصاميم شاهدوها على
أكد وزير العمل البحريني جميل بن محمد علي حميدان، أن توقعات صندوق النقد الدولي بانخفاض نسبة البطالة في البحرين إلى 4.4 في المائة خلال العام الحالي 2023، تعكس مدى ثقة المجتمع الدولي بالسياسات العامة التي تنفذها المملكة لاستدامة النمو في سوق العمل وجذب مزيد من الاستثمارات المولدة للوظائف في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية.
ولفت وزير العمل إلى أن هذا التقرير «الصادر من هذه الجهة الدولية المستقلة والمرموقة يعتمد على نهج علمي في تحليل البيانات والمؤشرات الاقتصادية العالمية، ما يعزز موقع المملكة بوصفها وجهة استثمارية وحاضنة متميزة لبيئات الأعمال بفضل ما تزخر به من تشريعات وقوانين متطورة
حقق اقتصاد البحرين نمواً خلال عام 2022 على أساس سنوي بنسبة 4.9 في المائة بالأسعار الثابتة، وهي أعلى نسبة نمو منذ عام 2013، وبنسبة 12.9 في المائة بالأسعار الجارية، جاء ذلك في التقرير الاقتصادي للبحرين لعام 2022 الذي نشرته وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
وجاءت هذه النتائج الإيجابية نتيجة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.2 في المائة بالأسعار الثابتة، محققاً أعلى نسبة نمو منذ عام 2012، متجاوزاً بذلك نسبة النمو المستهدفة ضمن خطة التعافي الاقتصادي والبالغة 5 في المائة، فيما تراجع نمو القطاع النفطي بنسبة 1.4 في المائة.
وسجل القطاع غير النفطي أعلى نسبة مساهمة للناتج المحلي الإجمالي في تار
أعلنت مجموعة «جي إف إتش» المالية موافقة المساهمين على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 6 في المائة من القيمة الاسمية لجميع الأسهم العادية، باستثناء أسهم الخزينة.
وأكد المساهمون تعيين يوسف تقي كعضو مجلس إدارة تكميلي للمجلس في دورته الحالية، وإعادة تعيين المدقق الخارجي للمجموعة لعام 2023، وتم تفويض مجلس الإدارة بتعيين صانع سوق في جميع أو أي من الأسواق المدرج فيها أسهم المجموعة، وذلك بعد موافقة الجهات الرقابية، بما في ذلك سلطة تحديد صانع السوق ومدة العقد، وما إلى ذلك من التفاصيل الأخرى ذات الصلة.
وقال غازي الهاجري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «جي إف إتش»: «في أعقاب عام من النتائج المالية ال
أنهت شركة «center3» التابعة لمجموعة «STC» و«STC البحرين» المسح البحري لنظام «أفريقيا 2 بيرل»، وذلك ضمن مشروع الكابل البحري «أفريقيا 2» في البحرين، الذي سيكون بعد اكتماله الكابل الأطول في العالم بـ45 ألف كيلومتر. ويُشكّل تحالف «أفريقيا 2» نظام اتصال فريداً من نوعه عبر 3 قارات يضم 46 محطة إنزال عبر 33 دولة، ليُعزز دور منطقة الخليج بين دول العالم، حيث سيوفر الكابل خدمات اتصالات وإنترنت آمنة وموثوقة عبر القارات التي يمر فيها، من خلال إضافة محطات إنزال في السعودية والبحرين والكويت وعمان والإمارات وقطر والعراق وباكستان والهند. ويُسهم ربط البحرين عبر هذا النظام في تسريع وتيرة التحول الرقمي لدول مجلس
«الشرق الأوسط» (الرياض)
من الإنفاق السخي إلى «قنبلة الديون»... فرنسا أمام اختبار مالي وسياسي حاسمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5326459-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AE%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%85
من الإنفاق السخي إلى «قنبلة الديون»... فرنسا أمام اختبار مالي وسياسي حاسم
طلاب المدارس الثانوية الفرنسية يتجمعون أمام مدرسة ليسيه صوفي جيرمان الثانوية في باريس (رويترز)
تجد فرنسا نفسها أمام واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ عقود، بعدما تحوّلت سنوات الإنفاق الحكومي المرتفع إلى عبء متزايد على المالية العامة، في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض وتتراجع شهية المستثمرين تجاه السندات الفرنسية، بينما يبدو النظام السياسي عاجزاً عن الاتفاق على إجراءات تصحيحية قادرة على وقف تدهور العجز والدين.
ومع اقتراب عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات من 5 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2002، تتزايد مخاوف الأسواق من دخول ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو في حلقة مفرغة، ترتفع فيها تكلفة خدمة الدين، فتتقلص قدرة الحكومة على تمويل الاستثمارات والإنفاق الاجتماعي، ويؤدي ذلك بدوره إلى زيادة الضغوط على المالية العامة.
وتبلغ ديون فرنسا نحو 4 تريليونات دولار، أي ما يقارب 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تشير تقديرات إلى أن تكلفة خدمة الدين قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار في 2027. وبحلول 2030، من المتوقع أن ترتفع تكلفة خدمة الدين بنحو 59 في المائة، لتصبح واحدة من أكبر بنود الإنفاق الحكومي، وربما تتجاوز الإنفاق العسكري بنهاية العقد.
ولا تقتصر المشكلة على حجم الدين الحالي. إذ تواجه فرنسا استحقاقات تتجاوز قيمتها تريليون دولار حتى عام 2030، بينما تعتزم إصدار ما يقارب 380 مليار دولار من الديون الجديدة العام المقبل، وهو مستوى قياسي، في وقت لم تعد فيه بعض مصادر الطلب التقليدية على السندات الفرنسية بالقوة نفسها التي كانت عليها خلال سنوات أسعار الفائدة المنخفضة.
كما أن البنك المركزي الفرنسي لم يعد يشتري السندات الحكومية، بل يسمح لمحفظته بالتقلص مع استحقاق السندات، بينما خفّض مديرو أصول يابانيون كانوا من المستثمرين المستقرين في السندات الفرنسية تعرضهم للسوق. أما صناديق التحوُّط التي دخلت لتغطية جزء من الفراغ، فقد تعرض بعضها لخسائر مع اشتداد تقلبات السوق.
وتستند هذه المعطيات والأرقام إلى تقارير نشرتها صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز»، تناولت تصاعد أعباء الدين والاقتراض في فرنسا، إلى جانب الاحتجاجات والإضرابات والجمود السياسي الذي يسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2027.
اجتماع أزمة وزاري للحكومة الفرنسية برئاسة سيباستيان ليكورنو لبحث أزمة إغلاق المدارس الثانوية في ساحة بوفو بباريس (أ.ف.ب)
من «مهما بلغت التكلفة» إلى فاتورة الدين
تعود جذور الأزمة إلى سنوات طويلة من الإنفاق العام المرتفع، إذ لم تسجل فرنسا موازنة متوازنة منذ عام 1974. وعلى مدى عقود، توسعت الدولة في تمويل منظومة واسعة من الخدمات الاجتماعية والدعم الحكومي، مما جعل خفض الإنفاق أكثر صعوبة من الناحية الاقتصادية والسياسية.
وعندما تولى إيمانويل ماكرون الرئاسة في 2017، قدّم نفسه باعتباره إصلاحياً قادراً على إعادة المالية العامة إلى مسار أكثر انضباطاً. وأجرى إصلاحات في سوق العمل، وخفَّض ضرائب الشركات، وألغى ضريبة الثروة، وهي إجراءات ساعدت، وفق أنصاره، على دعم النمو وخفض العجز إلى أقل من الحد الأوروبي البالغ 3 في المائة من الناتج في السنوات الأولى من رئاسته.
لكن الأزمات المتلاحقة دفعت ماكرون تدريجياً إلى استخدام الإنفاق الحكومي أداةً رئيسية لاحتواء الاضطرابات.
بدأ ذلك خلال احتجاجات «السترات الصفراء» عندما خصصت الحكومة ما لا يقل عن 10 مليارات يورو لتهدئة الحركة الاحتجاجية، ثم اتسع الإنفاق بصورة كبيرة خلال جائحة «كوفيد-19» وأزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.
وكان شعار ماكرون خلال تلك الفترة «مهما بلغت التكلفة»، في إشارة إلى استعداد الحكومة لتوفير الدعم المالي للشركات والأسر مهما ارتفعت الفاتورة.
لكن بعض الإجراءات التي قُدمت في البداية باعتبارها مؤقتة تحولت إلى التزامات مالية مستمرة. فقد خفضت الحكومة ضرائب الشركات بنحو 10 مليارات يورو إضافية سنوياً، ورفعت أجور العاملين في قطاع الرعاية الصحية العامة، كما موَّلت برنامجاً واسعاً لدعم أجور العاملين في الشركات خلال الجائحة.
ولم تنته بعض برامج الدعم بعد انتهاء عمليات الإغلاق. واستمرت شركات، من المطاعم الصغيرة إلى المؤسسات الكبرى، في الاستفادة من برامج كان يفترض في الأصل أن تكون بمثابة دعم مؤقت خلال الأزمة.
ثم أنفقت الحكومة عشرات المليارات من اليورو على دعم أسعار الطاقة بعد الحرب في أوكرانيا، عبر وضع سقف لأسعار الكهرباء والغاز، واستمر جزء من هذه الإعانات حتى بعد تحسن إمدادات الغاز الأوروبية.
ضباط شرطة فرنسيون يدفعون حاوية نفايات مشتعلة خلال احتجاج طلاب مدرسة ثانوية ضد الحكومة أمام مدرسة كانتو الثانوية في أنغليت جنوب غرب فرنسا (د.ب.أ)
أخطاء في الحسابات تكشف حجم الفجوة
بدأت آثار هذه السياسة تظهر بوضوح في 2023، عندما اكتشفت وزارة المالية الفرنسية أن إيرادات الضرائب جاءت أقل بكثير من التوقعات، بينما تجاوزت بعض بنود الإنفاق تقديراتها.
وفي مذكرة سرية تلقاها وزير المالية آنذاك برونو لومير في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حذر مسؤولو الخزانة من نقص في الإيرادات الضريبية، مشيرين إلى أن ضريبة استثنائية فُرضت على منتجي الطاقة لاستعادة جزء من تكلفة دعم أسعار الطاقة لم تحقق سوى جزء من الإيرادات التي توقعتها الحكومة.
كما جاءت إيرادات ضريبة القيمة المضافة أقل من المستهدف، في حين جرى التقليل من تقدير تكلفة الإنفاق الحكومي بنحو 3 مليارات يورو.
وقدّر مسؤولو الخزانة آنذاك أن هذه الأخطاء يمكن أن ترفع عجز الموازنة لعام 2023 إلى 5.2 في المائة من الناتج، مقارنة بتقدير سابق عند 4.9 في المائة، ما كان سيترك فجوة بنحو 9.2 مليار يورو في المالية العامة.
وفي فبراير (شباط) التالي، أظهرت مذكرة أخرى أن العجز قد يصل إلى 5.6 في المائة في 2023، بينما يمكن أن يتسع عجز 2024 إلى 5.7 في المائة، مقارنة بتقدير قدره 4.4 في المائة في الموازنة التي أقرها البرلمان.
وأصبح أمام لومير فجوة تقارب 40 مليار يورو يتعين سدها، لكنه رأى أن الحكومة لا تستطيع إجراء تخفيضات بالحجم المطلوب من دون موافقة البرلمان.
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو يتحدث خلال اجتماع أزمة وزاري مشترك بشأن إغلاق المدارس الثانوية في ساحة بوفو بباريس (أ.ف.ب)
السياسة تعطل العلاج
هنا اصطدمت الحسابات الاقتصادية بالواقع السياسي.
كانت الحكومة بحاجة إلى خفض الإنفاق، لكن أي محاولة لتمرير إجراءات تقشفية واسعة كانت تهدد بإشعال مواجهة جديدة داخل الجمعية الوطنية، المنقسمة بين اليمين المتطرف والوسط المؤيد لماكرون وتحالف يساري واسع.
وكان رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال يفضل استخدام الصلاحيات التنظيمية للحكومة لإجراء التخفيضات من دون فتح معركة برلمانية واسعة، خشية أن تطالب المعارضة في المقابل بزيادة الضرائب، بما قد يضر بالنمو.
لكن عامل الانتخابات كان حاضراً أيضاً
ومع اقتراب انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 2024، كان ماكرون متردداً في الدخول في مواجهة مالية كبيرة مع الناخبين. وبعد أن حقق حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان نتائج قوية في الانتخابات الأوروبية، اتخذ ماكرون قراراً مفاجئاً بحل الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وثيقة كُتب عليها «مشروع قانون موازنة 2027» بعد عرض مشروع موازنة الدولة لعام 2027 في باريس (أ.ف.ب)
بدلاً من أن تعزز الانتخابات موقعه، أدت النتيجة إلى برلمان منقسم إلى ثلاثة معسكرات رئيسية، مما جعل تمرير موازنة تتضمن تخفيضات كبيرة في الإنفاق أكثر صعوبة.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الموازنة الفرنسية رهينة مفاوضات سياسية متكررة، وسقط رؤساء حكومات حاولوا فرض إجراءات لإعادة الانضباط إلى المالية العامة.
وتجاوز عجز الموازنة الفرنسية 5 في المائة من الناتج خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما تشير تقديرات حديثة إلى أنه قد يصل إلى 6.8 في المائة بحلول 2030 إذا لم تُتخذ إجراءات أكثر صرامة.
الأسواق تبدأ بفرض الانضباط
بالنسبة إلى المستثمرين، لم تعد المشكلة مجرد أرقام في الموازنة، بل أصبحت مسألة قدرة الدولة على اتخاذ القرارات اللازمة لتغيير المسار.
وتقول الأسواق كلمتها من خلال أسعار السندات.
فمع ارتفاع العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تقترب من 5 في المائة، أصبحت فرنسا تدفع للاقتراض أكثر من دول كانت تعد في السابق من أكثر الحالات هشاشة في منطقة اليورو، مثل إيطاليا واليونان.
ويحذر المستثمرون من أن ارتفاع أسعار الفائدة جاء في أسوأ توقيت ممكن بالنسبة إلى فرنسا، إذ تضطر الحكومة إلى إعادة تمويل كميات ضخمة من الديون التي أُصدرت في عصر الفائدة المنخفضة.
ويشير مستشار المحافظ الاستثمارية في شركة «كارمييناك» كيفن ثوزيه إلى معادلة بسيطة لكنها شديدة القسوة: إذا تجاوز معدل الفائدة على الدين معدل نمو الاقتصاد، فإن الدين سيواصل الارتفاع ما لم تُجرَ تخفيضات كبيرة في الإنفاق، وفق ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».
وهذا ما يطلق عليه الاقتصاديون «تأثير كرة الثلج»، حيث تؤدي زيادة الدين إلى ارتفاع مدفوعات الفائدة، التي ترفع بدورها العجز والدين، فتحتاج الحكومة إلى الاقتراض أكثر، وهكذا تتكرر الحلقة.
وتقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن دين فرنسا قد يصل إلى 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2050 إذا لم تُخفَّض النفقات.
وزير الاقتصاد والمالية والصناعة الفرنسي رولان ليسكور يلقي كلمة عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء (أ.ف.ب)
أزمة مالية تتزامن مع أزمة اجتماعية
ولا تجري هذه التطورات في فراغ سياسي.
ففرنسا تدخل خريف 2026 على وقع إضرابات للقطاع العام، واحتجاجات طلابية، وإغلاق مدارس، وحواجز في الموانئ، واضطرابات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.
ويخطط مدرسون وموظفون حكوميون لتنظيم احتجاجات ضد مقترحات تجميد الأجور، في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة لتمرير الموازنة.
كما شهدت مئات المدارس اضطرابات وعمليات إغلاق، في حين أصبحت الاحتجاجات الطلابية واحدة من أكثر مظاهر الغضب وضوحاً، مع شكاوى من تراجع التمويل وتدهور المنشآت ونقص المدرسين.
وتتداخل هذه الأزمة الاجتماعية مع ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب مع إيران، وهو ما يعيد إلى الأذهان احتجاجات «السترات الصفراء» التي بدأت في 2018 بسبب ارتفاع أسعار الوقود قبل أن تتحول إلى حركة أوسع ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.
ويبدو ماكرون مدركاً لحساسية تكرار ذلك السيناريو. فقد ترأس الأسبوع الماضي اجتماعاً لقادة مجموعة السبع اتفق خلاله على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطيات، في محاولة لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود.
لكن أسعار الطاقة ليست سوى جزء من المشكلة.
ففرنسا تواجه في الوقت نفسه ارتفاعاً في تكاليف الرعاية الصحية والمعاشات مع تقدم السكان في العمر، إضافة إلى زيادة الإنفاق العسكري في ظل الحرب في أوكرانيا وتراجع الدور الأمني الأميركي في أوروبا.
موازنة تحت رحمة اليمين المتطرف
يحاول رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تمرير موازنة تتضمن زيادات ضريبية وتجميداً لبعض برامج الإنفاق الاجتماعي، بينها مساعدات الإسكان والإعانات العائلية.
لكن نجاحه يعتمد بدرجة كبيرة على موقف حزب «التجمع الوطني» بزعامة مارين لوبان، الذي يملك 118 مقعداً من أصل 577 في الجمعية الوطنية، وهو أكبر حزب منفرد في البرلمان.
ويرى محللون أن لوبان قد تختار الامتناع عن التصويت بدلاً من إسقاط الموازنة، خصوصاً أنها قد تحتاج إلى تجنُّب تحمُّل مسؤولية أزمة مالية أكبر إذا فازت بالانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل.
وتترقب الأسواق خطاباً تلقيه لوبان حول برنامجها الاقتصادي، بحثاً عن مؤشرات على مدى تغير موقف حزبها من المالية العامة منذ حملتها الرئاسية السابقة في 2022.
وتواجه لوبان اختباراً دقيقاً: فهي بحاجة إلى طمأنة أسواق السندات إلى أن حكومتها المحتملة لن تزيد العجز، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على خطاب سياسي ينتقد الاتحاد الأوروبي وسياساته المالية.
ولهذا يرى بعض المحللين أن الانتخابات الفرنسية المقبلة قد تكون لحظة مفصلية لا تقل أهمية عن الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016، ليس فقط بسبب الاقتصاد، بل بسبب مستقبل علاقة فرنسا بالاتحاد الأوروبي.
الشرطة الفرنسية تعتقل متظاهراً أثناء قيام طلاب بتنظيم اعتصام أمام مدرسة سيزار باجيو الثانوية في مدينة ليل (أ.ف.ب)
هل تقترب فرنسا من أزمة ديون؟
رغم كل هذه الضغوط، لا يرى المستثمرون أن أزمة ديون على غرار اليونان أصبحت حتمية.
فمنطقة اليورو تمتلك اليوم أدوات مالية ونقدية أكثر تطوراً مما كانت عليه خلال أزمة الديون السيادية قبل أكثر من عقد، كما أن البنك المركزي الأوروبي يمثل شبكة أمان مهمة في حال تصاعُد اضطرابات الأسواق.
لكن المشكلة أن فرنسا ليست اليونان.
فحجم اقتصادها ودورها المركزي في الاتحاد الأوروبي يجعلان أي أزمة فرنسية أكبر بكثير من أن تكون مجرد مشكلة لدولة واحدة. ولذلك فإن اضطراب سوق السندات الفرنسية يمكن أن ينتقل بسرعة إلى أسواق أوروبية أخرى ويزيد تكلفة التمويل في منطقة اليورو بأكملها.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الوضع الحالي يحمل تكلفة اقتصادية حتى من دون حدوث أزمة مالية شاملة، إذ ستتجه حصة متزايدة من موارد الدولة إلى خدمة الدين بدلاً من الاستثمار في البنية التحتية أو التعليم أو التحوُّل الصناعي أو الدفاع.
ويصف الاقتصادي الأميركي كينيث روغوف الوضع بأنه «قطار يتحرك ببطء نحو كارثة»، مشيراً إلى أن أسواق السندات بدأت تعكس عدم استدامة المسار المالي الفرنسي، وإن لم تصل بعد إلى مرحلة الذعر.
وهنا تكمن المعضلة الأساسية لفرنسا: الأسواق تطالب بخفض الإنفاق والعجز، بينما الناخبون يحتجون على تراجع الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسيون يخشون دفع ثمن إجراءات التقشُّف قبل الانتخابات.
وبذلك لم تعد أزمة فرنسا مجرد مشكلة حسابية يمكن حلها بزيادة الضرائب أو خفض الإنفاق في موازنة واحدة، بل أصبحت اختباراً لقدرة الدولة على إعادة تعريف العلاقة بين الإنفاق العام والنمو، وبين دولة الرفاه والقدرة على تمويلها.
فبعد عقود من الاعتماد على الإنفاق العام لتخفيف الأزمات، تجد فرنسا نفسها أمام حقيقة أكثر صعوبة: المال الذي كان يبدو متاحاً بلا حدود عندما كانت الفائدة منخفضة لم يعد مجانياً، والأسواق بدأت تطالب بثمن سنوات الإنفاق المتراكم.
البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5326449-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-78-%D9%81%D9%8A-2027
البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027
سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع بحلول نهاية العام الحالي، بعد انكماش إقليمي متوقع بنسبة 2.1 في المائة في 2026، في انعكاس لتفاقم التداعيات الاقتصادية للحرب وتعطل حركة الطاقة والتجارة.
وتكشف أحدث توقعات البنك الدولي، الواردة في تقرير «أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان»، عن تدهور حاد مقارنة بتقديراته الصادرة في أبريل (نيسان). ففي ذلك الوقت، كان البنك يتوقع نمو اقتصادات المنطقة، باستثناء إيران، بنسبة 1.8 في المائة خلال 2026، بينما كان يتوقع نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 1.3 في المائة.
وبذلك، تراجعت توقعات نمو المنطقة بنحو 3.9 نقطة مئوية مقارنة بتقدير أبريل، بينما تحولت توقعات دول مجلس التعاون من نمو 1.3 في المائة إلى انكماش 4.3 في المائة، أي بتدهور قدره 5.6 نقطة مئوية.
«هرمز» يقلب حسابات الخليج
ويعكس هذا التغيير اتساع نطاق الصدمة منذ أبريل، مع استمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتعطل صادرات الطاقة، وامتداد آثار الصراع إلى التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والأسواق المالية.
ويتوقع البنك الدولي أن تنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.3 في المائة في المتوسط خلال 2026، مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في 2025.
ويمثل ذلك تحولاً لافتاً عن أزمات الطاقة التقليدية، التي كانت تؤدي فيها زيادة أسعار النفط إلى تعزيز إيرادات الدول المصدرة للطاقة. أما في الأزمة الحالية، فقد أدى تعطّل حركة النفط عبر مضيق هرمز إلى الحد من قدرة المنتجين على تصدير الخام، مما جعل ارتفاع الأسعار غير كافٍ لتعويض أثر تراجع الكميات المصدرة.
رجل يسير حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية بوسط مدينة الرياض (رويترز)
وفي المقابل، أظهرت الاقتصادات المستوردة للنفط قدراً أكبر من الصمود، إذ يتوقع البنك الدولي ارتفاع معدل نموها إلى 4.3 في المائة في 2026، مقابل 3.9 في المائة في 2025.
ولا تقتصر تداعيات الصراع على قطاع الطاقة، إذ امتدت إلى السياحة والطيران والخدمات اللوجستية، بينما أدت اضطرابات الشحن إلى زيادة تكاليف الاستيراد وفرض ضغوط إضافية على سلاسل الإمداد، ولا سيما أسعار المواد الغذائية.
السعودية تحافظ على مسار التعافي
وعلى مستوى السعودية، يتوقع البنك الدولي أن ينتقل الناتج المحلي الحقيقي للفرد من مستوى أعلى قليلاً من مستواه في 2019 خلال 2025 إلى مستوى أدنى منه في 2026، قبل أن يستفيد الاقتصاد من تحسن إنتاج وصادرات الهيدروكربونات مع انحسار الصدمة.
وعلى صعيد المالية العامة، يقدّر البنك الدولي العجز المالي للمملكة بنحو 6.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.7 في المائة في 2027.
كما يتوقع تحسن رصيد الحساب الحالي، مع تراجع العجز من 1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 0.9 في المائة في 2027.
وتشير هذه التقديرات إلى أن التأثير الأكبر للصراع يتركز في 2026، بينما يتوقع البنك الدولي تحسناً في المؤشرات المالية والخارجية مع تعافي إنتاج الهيدروكربونات وصادراتها في العام التالي.
صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
الفقر يتزايد في المنطقة
وفي الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات، تأتي الصدمة فوق مواطن ضعف قائمة أصلاً، بينما يشير البنك الدولي إلى أن الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أصبح أكثر تركّزاً في البيئات الهشة والمتأثرة بالصراعات.
وتستحوذ المنطقة على نحو 14 في المائة من فقراء العالم الذين يعيشون في فقر مدقع، لتأتي في المرتبة الثانية بعد أفريقيا جنوب الصحراء. كما أنها المنطقة الوحيدة عالمياً التي لا تزال مستويات الفقر فيها أعلى من مستويات ما قبل الجائحة.
وفي 2024، كان 14.3 في المائة من سكان المنطقة يعيشون بأقل من 3 دولارات يومياً، مقارنة بـ10.4 في المائة عالمياً، بينما عاش 26.9 في المائة بأقل من 4.20 دولار يومياً، مقابل 18.9 في المائة على مستوى العالم.
ويتوقع البنك الدولي استمرار الاتجاهات السلبية حتى 2026، مع تزايد تركّز الفقر في الاقتصادات المتأثرة بالصراعات والهشاشة، حيث يؤدي النزوح وضعف أسواق العمل وتآكل الأصول والخدمات الأساسية إلى جعل التعافي أكثر صعوبة.
تعافٍ قوي مشروط بانحسار الصراع
ويرى البنك الدولي أن المنطقة قادرة على تحقيق تعافٍ قوي إذا تراجعت حدة الصراع بحلول نهاية 2026. وباستثناء إيران، يتوقع التقرير أن يصل النمو الإقليمي إلى 7.8 في المائة في 2027، مدفوعاً بصورة رئيسية بتعافي إنتاج الهيدروكربونات وصادراتها.
لكن التعافي لن يكون تلقائياً، إذ يمكن أن تستمر آثار البنية التحتية المتضررة والاستثمارات المؤجلة واستنزاف الهوامش المالية الوقائية في الضغط على النمو لفترة طويلة بعد انحسار الصدمة المباشرة.
وقال أوسمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إن حماية الأسر الأكثر احتياجاً واستعادة القدرات الإنتاجية والاستثمار في بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود في قطاعي الطاقة والنقل ستكون أساسية لتجنب تحول الصدمة المؤقتة إلى خسائر دائمة في رأس المال البشري وآفاق النمو ومستويات المعيشة.
وأضاف أن البلدان التي تعزز قدرتها على الصمود وتبني قدراتها ستكون في وضع أفضل للاستفادة من فرص المستقبل، مشدداً على أهمية السلام والاستقرار في تحقيق التنمية المستدامة للمنطقة.
كويتيون في حديقة الشهيد في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
الذكاء الاصطناعي فرصة للنمو
وبالتوازي مع تداعيات الصراع، يسلط التقرير الضوء على تحول طويل الأجل يمكن أن يعيد تشكيل اقتصادات المنطقة، يتمثل في صعود الذكاء الاصطناعي.
وتقدر رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، روبرتا غاتي، أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز إنتاجية ما بين 13 و20 في المائة من الوظائف في المنطقة، مقابل أقل من 10 في المائة من الوظائف التي تواجه مخاطر الأتمتة على المدى القريب.
ويرجح التقرير أن يكون الأثر الرئيسي للذكاء الاصطناعي في المنطقة مرتبطاً بزيادة الإنتاجية أكثر من فقدان الوظائف، مع استفادة العمال والمنشآت القادرة على توظيف هذه الأدوات بفاعلية.
لكن تحقيق هذه المكاسب يتطلب سد فجوات هيكلية لا تزال تحد من انتشار التكنولوجيا، من بينها محدودية تمثيل لغات المنطقة وبياناتها في أنظمة الذكاء الاصطناعي العالمية، وضعف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الفجوات في رأس المال البشري والبنية التحتية ومحدودية ديناميكية القطاع الخاص.
تعاون إقليمي
ويشير التقرير إلى أن التعاون الإقليمي يمكن أن يكون أحد المسارات الرئيسية لتعظيم مكاسب الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تفاوت قدرات دول المنطقة في هذا المجال.
ويمكن لدول رائدة، مثل السعودية والإمارات، مشاركة خبراتها في تطوير النماذج والحوكمة مع بقية دول المنطقة، في حين تستطيع الاقتصادات متوسطة الدخل توفير المواهب والبيانات المحلية.
أما الاقتصادات الأكثر هشاشة، فيمكنها الاستفادة من أدوات «الذكاء الاصطناعي الصغير»، وهي تقنيات منخفضة التكلفة ومصممة لأغراض محددة ويمكن تشغيلها على أجهزة محمولة أساسية، بما يساعد على تحسين الخدمات الأساسية ودعم منشآت الأعمال المحلية.
ويخلص التقرير إلى أن قدرة المنطقة على تجاوز الصدمة الحالية لن تعتمد فقط على عودة إنتاج النفط وصادراته، وإنما أيضاً على معالجة مواطن الضعف الهيكلية والاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري، بما يتيح تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرك إضافي للإنتاجية والنمو.
ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5326446-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D8%A5%D8%B9%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%88%D9%91%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AF
ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود
ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أمراً تنفيذياً يخفف القيود على استخدام الديزل الملوّن المعفى من الضرائب، في خطوة قال إنها ستوفر «ملايين» الدولارات للمزارعين وتخفض تكاليف السلع، في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل بعد الحرب مع إيران، ما زاد الضغوط على المستهلكين والشركات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ووقّع ترمب الأمر أمام حشد في مدينة غراند آيلاند بولاية نبراسكا، خلال جولة انتخابية للجمهوريين، قائلاً إن القرار سيخفض تكاليف المزارعين ويساعد في دفع أسعار السلع إلى الانخفاض.
وقال ترمب إن سائق الشاحنة المعتاد سيوفر أكثر من 100 دولار في كل مرة يملأ فيها خزان شاحنته، مضيفاً أن الإجراء سيوفر ملايين الدولارات للمزارعين ويخفض تكاليف السلع.
وأوضح البيت الأبيض في مذكرة بشأن القرار أن الديزل الملوّن مخصص للاستخدام خارج الطرق، بما في ذلك الأنشطة الزراعية، وهو معفى من ضرائب الإنتاج الفيدرالية وضرائب الولايات، ويُصبغ بلون مميز لأغراض الرقابة وإنفاذ القانون. ومن شأن رفع القيود مؤقتاً أن يخفف ضغوط التكاليف على الشركات التي تعتمد على الديزل.
لكن باتريك دي هان، من منصة «غاز بادي» التي تراقب أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة، قال الأسبوع الماضي، عندما بدأت الأنباء عن الإجراء المحتمل بالظهور، إن الأمر التنفيذي قد يوفر أموالاً لمستخدمي الديزل على الطرق، لكنه لن يخفض تكاليف الوقود للمزارعين، الذين يستخدمون بالفعل الديزل الملوّن المعفى من الضرائب.
وكتب دي هان على منصة «إكس»: «الضرائب ليست المشكلة، بل الإمدادات».
ويأتي تحرك ترمب في وقت قفزت فيه أسعار الديزل في أعقاب الحرب مع إيران، ما أثار قلق الناخبين وزاد الضغوط على الجمهوريين. كما يمثل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء أحد أبرز مصادر استياء الناخبين من أداء الإدارة الأميركية في الاقتصاد، ولا سيما في المناطق الريفية التي دعمت ترمب والحزب الجمهوري في الانتخابات الأخيرة.
وقال ترمب إن جولته الحالية تمثل جزءاً من تحرك انتخابي يمتد 32 يوماً قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، شملت حتى الآن ولايات جمهورية محافظة مثل أوكلاهوما وألاباما. ومن المقرر أن يتوجه الأربعاء إلى تكساس للمرة الثانية خلال أسبوعين، لعقد تجمع انتخابي في سان أنطونيو.
وكان السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس، الذي كان حاكم نبراسكا سابقاً، قد عُيّن ثم انتُخب لشغل مقعد السيناتور بن ساس بعد استقالته لتولي رئاسة جامعة فلوريدا في 2023. ويخوض ريكيتس حالياً انتخابات للحصول على أول ولاية كاملة مدتها 6 سنوات في مجلس الشيوخ، في مواجهة المرشح المستقل دان أوزبورن، في سباق لم يكن متوقعاً في البداية أن يكون تنافسياً، لكنه بات يحظى باهتمام الحزبين على المستوى الوطني.
أسعار الغذاء والوقود تضغط على الجمهوريين
يواجه الجمهوريون رياحاً انتخابية معاكسة في ظل استياء الناخبين في أنحاء الولايات المتحدة من طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، بما في ذلك استمرار ارتفاع أسعار الوقود والبقالة.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لدى الناخبين في المناطق الريفية، التي دعمت ترمب وحزبه في الانتخابات الأخيرة.
وأثارت خطة إدارة ترمب السماح بمزيد من واردات لحوم الأبقار الأجنبية اعتراضات قوية في نبراسكا، الولاية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية الماشية. ويريد ترمب خفض أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين، لكن مربي الماشية عارضوا مقترح زيادة الواردات، محذرين من أنه قد يضر بالمنتجين المحليين.
وقال ريكيتس لوكالة «أسوشييتد برس» إن خطة استيراد لحوم أبقار أجنبية منخفضة الجودة لا تساعد مربي الماشية في نبراسكا، داعياً البيت الأبيض إلى تغيير السياسة والتركيز على إجراءات طويلة الأجل من شأنها زيادة حجم القطيع وخفض أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين في نهاية المطاف.
وخلال التجمع في غراند آيلاند، أعرب مؤيدون لترمب عن ثقتهم بقدرته على معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقالت مارلين أبيل، من غارفيلد في ولاية كانساس، إنها تعتقد أن إعادة بناء الاحتياطيات وحل الوضع في إيران سيؤديان إلى انخفاض أسعار الوقود، كما توقعت تراجع أسعار المواد الغذائية واستقرار الاقتصاد.
وأعرب ديفيد كونكل، الذي نشأ في مزرعة ويقيم في لينكولن بولاية نبراسكا، عن ثقته بأن الأوضاع ستتحسن على المدى الطويل. لكنه قال إن ارتفاع أسعار البنزين والديزل ولحوم الأبقار ليس مسؤولية ترمب، مضيفاً أن الرئيس لا يستطيع ببساطة خفض الأسعار بقرار مباشر.