إصدارات الدخل الثابت تتقلص في الشرق الأوسط

شركة زراعية سنغافورية تخطط للإدراج المزدوج مع البورصة السعودية

السوق السعودية مرشحة لمزيد من الانفتاح على الإدراجات المزدوجة (أ.ب)
السوق السعودية مرشحة لمزيد من الانفتاح على الإدراجات المزدوجة (أ.ب)
TT

إصدارات الدخل الثابت تتقلص في الشرق الأوسط

السوق السعودية مرشحة لمزيد من الانفتاح على الإدراجات المزدوجة (أ.ب)
السوق السعودية مرشحة لمزيد من الانفتاح على الإدراجات المزدوجة (أ.ب)

بينما أعلنت شركة زراعية عملاقة في سنغافورة نيات الإدراج المزدوج لأول مرة تجريها شركة من خارج بلدان الخليج، قال تقرير خليجي إن الأداء المالي الأفضل الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، انعكس على أداء سوق السندات والصكوك الأولية في المنطقة التي شهدت أحد أكبر التراجعات على أساس سنوي على الإطلاق.
وأعلنت شركة «أولام» السنغافورية لتجارة السلع الأولية، أمس، عن عزمها التوجه نحو طرح عام أولي لـ«أولام الزراعية القابضة»، التي تملك بها حصة أغلبية، في النصف الأول من العام الحالي، عبر إدراج مزدوج في بورصتي سنغافورة والسعودية.
وتمثل الخطوة في حال انعقادها، أول شركة خارج منظومة بلدان دول مجلس التعاون الخليجي يتم طرح أسهمها بالتزامن مع السوق المالية السعودية.
وتلتقي مجموعة «أولام» مع الاستثمار السعودي؛ إذ استكملت بيع حصة قوامها 35.4 في المائة من «أولام الزراعية» إلى «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) – العاملة في تعزيز توجهات السعودية نحو تحقيق الأمن الغذائي - مقابل 1.2 مليار دولار.
وتقدر قيمة الصفقة في «أولام الزراعية» بنحو 3.5 مليار دولار، في حين احتفظت مجموعة «أولام» بالحصة الباقية، في وقت تعمل فيه مع مجموعة من البنوك من أجل الطرح المزدوج المقترح، مشيرة إلى أن بنك «روتشيلد آند كو سنغافورة» سيكون مستشاراً مالياً مستقلاً.
من جانب آخر، قال تقرير صادر عن شركة «كامكو للاستثمار»، مقرها الكويت، إن إصدارات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، انخفضت لأول مرة منذ 3 سنوات لتصل إلى 115.2 مليار دولار في عام 2022، مقابل 236.5 مليار دولار في عام 2021، بانخفاض قدره 120.3 مليار دولار، أو ما يعادل نسبة 51.3 في المائة.
وبحسب التقرير، شهدت الإصدارات الحكومية تراجعاً أكبر بلغ 86.7 مليار دولار بنسبة 55.3 في المائة خلال العام لتصل إلى 70.1 مليار دولار، مقارنة بإصدارات الشركات التي تراجعت بمقدار 34.1 مليار دولار، بانخفاض نسبته 43.1 في المائة، لتصل إلى 45.1 مليار دولار.
وقال التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «بعد 3 سنوات متتالية من النمو المستمر، تراجعت إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2022؛ إذ بلغ إجمالي قيمة الإصدارات 68.7 مليار دولار خلال العام، بتراجع بلغت نسبته 61.6 في المائة بقيمة 110.2 مليار دولار، مقارنة بإصدارات عام 2021 التي وصلت إلى مستويات قياسية قدرها 178.8 مليار دولار».
وعزا التقرير التراجع إلى انخفاض قيمة الإصدارات في الأساس لتراجع إصدارات مصر من أدوات الدين التي بلغت قيمتها 12.9 مليار دولار في عام 2022، مقابل 62.2 مليار دولار تم إصدارها العام السابق.
وفي منطقة الخليج، أبان التقرير أن السندات الصادرة عن دول مجلس التعاون انخفضت للعام الثاني على التوالي، نتيجة لتراجع إصدار كل من الحكومات والشركات على خلفية ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى تحسن ربحية الشركات، مما أدى إلى انخفاض المتطلبات التمويلية.
ووفق «كامكو للاستثمار»، بلغ إجمالي قيمة إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي 39.8 مليار دولار العام الماضي، مقابل 88 مليار دولار في 2021، في حين سجلت إصدارات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، انخفاضاً حاداً، بلغت قيمته 28.9 مليار دولار عام 2022، مقابل 90.8 مليار دولار في عام 2021.
وأشار التقرير إلى أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم ورفع أسعار الفائدة في جميع أنحاء العالم، أدى إلى تدهور أداء أسواق السندات التي سجلت أكبر انخفاض لها منذ عام 1990 على أقل تقدير - على حد وصفه - كما أثرت التوترات الجيوسياسية المتعلقة بالحرب الروسية - الأوكرانية على الأسواق. وتراجعت قراءة مؤشر «بلومبرغ» العالمي للسندات بنسبة 16.3 في المائة خلال عام 2022، وكانت هذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها المؤشر على مدار عامين متتاليين بعد انخفاضه بنسبة 4.7 في المائة العام الماضي.
وشهد العام قيام البنوك المركزية برفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 4 عقود، سعياً منها لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة بعد اتباع سياسات نقدية تيسيرية في عامي 2020 و2021 بهدف تعزيز أنشطة الأعمال بعد جائحة «كوفيد-19».
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 1.5 في المائة بنهاية عام 2021 إلى 3.9 في المائة بنهاية عام 2022، فيما يُعد أعلى معدل نمو سنوي منذ عام 1962 على الأقل، وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة «بلومبرغ».


مقالات ذات صلة

صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

الاقتصاد صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

في متجر مجوهرات في العاصمة البحرينية المنامة، ينظر الزبائن إلى الحلي أو يسجّلون طلبياتهم، مدركين أنهم لن يخرجوا سوى حاملين لؤلؤاً طبيعياً، وهو الوحيد المسموح بإنتاجه في المملكة الخليجية التي تحرص على الاستفادة من هذا التقليد القديم. تُعرض أساور وقلائد وأزرار أكمام وسلع جلدية، جميعها مرصّعة باللآلئ الطبيعية، في المتجر الصغير الذي تملكه عائلة مطر، إحدى أقدم الأسر التي تمارس هذه التجارة في البحرين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. تفتخر مديرة المتجر فاتن مطر بأنها تنتمي إلى «أول جيل يضمّ نساء» خلال مائتي عام من انخراط عائلتها في هذا المجال، وتقدّم نصائح للزبائن الذين يطلبون أحياناً تصاميم شاهدوها على

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد «النقد الدولي» يتوقع انخفاض نسبة البطالة في البحرين

«النقد الدولي» يتوقع انخفاض نسبة البطالة في البحرين

أكد وزير العمل البحريني جميل بن محمد علي حميدان، أن توقعات صندوق النقد الدولي بانخفاض نسبة البطالة في البحرين إلى 4.4 في المائة خلال العام الحالي 2023، تعكس مدى ثقة المجتمع الدولي بالسياسات العامة التي تنفذها المملكة لاستدامة النمو في سوق العمل وجذب مزيد من الاستثمارات المولدة للوظائف في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية. ولفت وزير العمل إلى أن هذا التقرير «الصادر من هذه الجهة الدولية المستقلة والمرموقة يعتمد على نهج علمي في تحليل البيانات والمؤشرات الاقتصادية العالمية، ما يعزز موقع المملكة بوصفها وجهة استثمارية وحاضنة متميزة لبيئات الأعمال بفضل ما تزخر به من تشريعات وقوانين متطورة

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد الاقتصاد البحريني يحقق نمواً 4.9 % هو الأعلى منذ 2013

الاقتصاد البحريني يحقق نمواً 4.9 % هو الأعلى منذ 2013

حقق اقتصاد البحرين نمواً خلال عام 2022 على أساس سنوي بنسبة 4.9 في المائة بالأسعار الثابتة، وهي أعلى نسبة نمو منذ عام 2013، وبنسبة 12.9 في المائة بالأسعار الجارية، جاء ذلك في التقرير الاقتصادي للبحرين لعام 2022 الذي نشرته وزارة المالية والاقتصاد الوطني. وجاءت هذه النتائج الإيجابية نتيجة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.2 في المائة بالأسعار الثابتة، محققاً أعلى نسبة نمو منذ عام 2012، متجاوزاً بذلك نسبة النمو المستهدفة ضمن خطة التعافي الاقتصادي والبالغة 5 في المائة، فيما تراجع نمو القطاع النفطي بنسبة 1.4 في المائة. وسجل القطاع غير النفطي أعلى نسبة مساهمة للناتج المحلي الإجمالي في تار

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد «جي إف إتش» توافق على توزيعات نقدية بنسبة 6 %

«جي إف إتش» توافق على توزيعات نقدية بنسبة 6 %

أعلنت مجموعة «جي إف إتش» المالية موافقة المساهمين على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 6 في المائة من القيمة الاسمية لجميع الأسهم العادية، باستثناء أسهم الخزينة. وأكد المساهمون تعيين يوسف تقي كعضو مجلس إدارة تكميلي للمجلس في دورته الحالية، وإعادة تعيين المدقق الخارجي للمجموعة لعام 2023، وتم تفويض مجلس الإدارة بتعيين صانع سوق في جميع أو أي من الأسواق المدرج فيها أسهم المجموعة، وذلك بعد موافقة الجهات الرقابية، بما في ذلك سلطة تحديد صانع السوق ومدة العقد، وما إلى ذلك من التفاصيل الأخرى ذات الصلة. وقال غازي الهاجري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «جي إف إتش»: «في أعقاب عام من النتائج المالية ال

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج

إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج

في خطوة ضمن إطار المستجدات المتسارعة في التقنية المالية وعمليات المدفوعات في القطاع الخاص الخليجي، أعلنت شركة «بوابة ترابط»؛ منصة الحلول المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن توقيعها شراكة جديدة مع «رين»، أول منصة مرخصة في المنطقة لتداول الأصول المشفرة. وتُمثّل الشراكة أول تعاون في المنطقة بين منصة مصرفية مفتوحة ومُزود لخدمات الأصول المشفرة، وستسمح بتسريع معاملات التحويل من العملات التقليدية إلى المشفرة وتخفيض تكاليفها للمستخدمين في البحرين، بالإضافة إلى تمكينهم من الدفع من حساباتهم المصرفية مباشرة دون مغادرة منصة «رين». وحسب بيان صدر اليوم (الثلاثاء)، ستستخدم الخاصية الجدي

«الشرق الأوسط» (دبي)

«مؤشر السوق السعودية» يقفز 3.4 % مسجلاً أكبر مكاسب يومية منذ عام

رجل يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

«مؤشر السوق السعودية» يقفز 3.4 % مسجلاً أكبر مكاسب يومية منذ عام

رجل يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهى «مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي)»، جلسة الاثنين، على ارتفاع بنسبة 3.4 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9762 نقطة، مرتفعاً 323 نقطة، مسجلاً أكبر مكاسب يومية منذ أكثر من عام، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.2 مليار ريال.

وجاء الارتفاع بعد تراجع المؤشر خلال 5 جلسات متتالية، تكبد خلالها خسائر بنحو 750 نقطة، بما يعادل 7.4 في المائة.

الأسهم القيادية تدعم مكاسب السوق

وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنحو 1.9 في المائة إلى 25.66 ريال، فيما صعد سهم «مصرف الراجحي» بنحو 1.4 في المائة إلى 58.90 ريال.

كما صعدت أسهم «معادن» و«أكوا» و«سليمان الحبيب» و«الأهلي السعودي» و«مصرف الإنماء» و«بي إس إف» و«سابك» و«العربي الوطني» بنسب تراوحت بين 4 و7 في المائة.

وسجلت أسهم «البحر الأحمر» و«مرافق» و«الأسماك» و«سيرا» و«باتك» و«طيران ناس» و«الكيميائية» ارتفاعات بالنسبة القصوى أو بالقرب منها.

في المقابل، تراجع سهم «مجموعة تداول» اثنين في المائة، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2026.


إصلاحات «رؤية 2030» ترفع تصنيف السعودية في مؤشر الشفافية العقارية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

إصلاحات «رؤية 2030» ترفع تصنيف السعودية في مؤشر الشفافية العقارية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

دخلت السعودية فئة الأسواق العقارية الشفافة للمرة الأولى في تاريخها، محتلةً المرتبة 35 عالمياً في مؤشر الشفافية العقارية العالمي لعام 2026 الصادر عن شركتي «جيه إل إل» و«لاسال»، في تحسن عزته الشركة إلى الإصلاحات التنظيمية ومبادرات التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030».

جاءت المملكة ضمن ثلاث دول سجلت أكبر تحسن في مستوى الشفافية العقارية عالمياً، وفق المؤشر الذي يقيّم 88 دولة و146 مدينة استناداً إلى 260 عاملاً، تشمل بيانات السوق وأطر الحوكمة والبيئات التنظيمية والقانونية وإجراءات إتمام الصفقات ومعايير الاستدامة.

وأسهمت الإصلاحات التنظيمية ومبادرات رقمنة البيانات في تعزيز تصنيف المملكة، ومن بينها إطلاق المنصة الرسمية للمؤشرات العقارية، التي توفر بيانات مركزية عن أسعار الإيجارات والبيع وأحجام المعاملات، إلى جانب تشديد الأطر التنظيمية لتسليم مشروعات التطوير العقاري المبيعة على الخريطة، وتعزيز المعايير المطبقة على الشركات العقارية المدرجة في السوق المالية السعودية.

وقال محمد تقي الدين، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «جيه إل إل»، إن ارتفاع مستوى الشفافية يعزز الثقة المؤسسية ويدعم تحويل الخطط الاقتصادية إلى استثمارات طويلة الأجل، من خلال توفير رؤية أوضح لأساسيات السوق وتحسين قدرة المستثمرين على تقييم الأداء والعوائد والمخاطر.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي ومدير قسم أسواق رأس المال لدى «جيه إل إل» في السعودية، سعود السليماني، إن دخول المملكة فئة الأسواق الشفافة يعكس أثر «رؤية 2030» في تعزيز مكانتها لدى المستثمرين الدوليين، مشيراً إلى أن ارتفاع مستوى الشفافية يسهم في خفض المخاطر المتصورة وتعميق السيولة وتعزيز ثقة المستثمرين في الأصول التجارية والسكنية والبديلة.

وعلى المستوى العالمي، أظهر المؤشر تحسن درجات الشفافية في ثلثي الأسواق التي شملها المسح. كما ارتفعت أحجام المعاملات في الأسواق عالية الشفافية بنسبة 64 في المائة خلال العامين الماضيين، واستحوذت هذه الأسواق على أكثر من 80 في المائة من الاستثمار العقاري المباشر عالمياً.

وأشار التقرير إلى تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العقاري، إذ يستخدم أكثر من 90 في المائة من المستأجرين والمستثمرين أدواته لتحليل مجموعات البيانات، بالتزامن مع ارتفاع حصة القطاعات العقارية البديلة، مثل مراكز البيانات وسكن الطلاب ومنشآت الرعاية الصحية، إلى 20 في المائة من الاستثمارات العالمية في القطاع.


أرباح البنوك السعودية تقترب من 20 مليار دولار في 9 أشهر

مجموعة من البنوك السعودية في أحد الأماكن العامة (الشركة)
مجموعة من البنوك السعودية في أحد الأماكن العامة (الشركة)
TT

أرباح البنوك السعودية تقترب من 20 مليار دولار في 9 أشهر

مجموعة من البنوك السعودية في أحد الأماكن العامة (الشركة)
مجموعة من البنوك السعودية في أحد الأماكن العامة (الشركة)

واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيق الأرباح القياسية، مدعوماً بنمو التمويل والطلب على الائتمان وتوسع النشاط الاقتصادي؛ إذ ارتفع صافي أرباح البنوك العشرة المدرجة في السوق الرئيسية إلى 19.62 مليار دولار (73.58 مليار ريال) خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بنمو 6.84 في المائة، مقارنة بـ18.37 مليار دولار (68.87 مليار ريال) خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.

وسجَّلت المصارف العشرة زيادة في الأرباح قدرها 1.26 مليار دولار (4.71 مليار ريال)، وهي: «البنك الأهلي السعودي»، و«مصرف الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، و«مصرف الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وحقق «مصرف الراجحي» أعلى صافي أرباح خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مسجلاً 20.87 مليار ريال، بنمو 13.3 في المائة، مقارنة بنحو 18.41 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2025.

وجاء «البنك الأهلي السعودي» ثانياً بصافي ربح بلغ 19.48 مليار ريال، بنمو 4.57 في المائة، مقارنة بأرباح بلغت 18.62 مليار ريال في الفترة المماثلة من 2025.

وحل «بنك الرياض» ثالثاً بأرباح ناهزت 8.13 مليار ريال، بنمو 4.6 في المائة، مقارنة بـ7.77 مليار ريال خلال الفترة ذاتها من 2025.

أحد العملاء يقوم بعملية سحب من إحدى مكائن الصرافة السعودية (مصرف الراجحي)

24.75 مليار ريال أرباح الربع الثالث

وعلى مستوى الربع الثالث من عام 2026، ارتفعت أرباح البنوك السعودية العشرة المدرجة في السوق الرئيسية بنسبة 4.8 في المائة، بزيادة بلغت نحو 301 مليون دولار (1.13 مليار ريال)، مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.

وبلغت الأرباح المجمعة للبنوك خلال الربع الثالث نحو 6.6 مليار دولار (24.75 مليار ريال)، مقابل 6.3 مليار دولار (23.62 مليار ريال) خلال الربع المماثل من عام 2025.

وحافظ «مصرف الراجحي» على صدارته لأرباح القطاع خلال الربع الثالث من 2026، بعد تحقيقه صافي ربح بلغ 7.1 مليار ريال، بنمو 11.73 في المائة. وحل «البنك الأهلي السعودي» ثانياً بأرباح بلغت 6.45 مليار ريال، رغم تراجعها بنسبة هامشية بلغت 0.29 في المائة، بينما جاء «بنك الرياض» ثالثاً، بعد نمو أرباحه بنسبة 6.6 في المائة، لتصل إلى 2.865 مليار ريال.

صورة من داخل أحد فروع «بنك الرياض» في السعودية (المركز الإعلامي)

نمو التمويل وتنويع الإيرادات

وفي تعليق على الأداء المالي للمصارف السعودية، قال الخبير المالي والاقتصادي، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع أرباح البنوك السعودية المدرجة إلى 73.58 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بنمو 6.84 في المائة، يعكس متانة القطاع المصرفي، وقدرته على الاستفادة من النشاط الاقتصادي وتحويله إلى عوائد مستدامة، إلى جانب دوره في تمويل الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية.

وأوضح أن أبرز العوامل المؤثرة في ربحية البنوك تتمثل في نمو التمويل، وكفاءة إدارة تكلفة الأموال، وتنويع مصادر الإيرادات، وضبط المصروفات والمخاطر؛ مشيراً إلى أن توسع النشاط الاقتصادي والمشروعات التنموية يوفر فرصاً إضافية لنمو التمويل والخدمات المصرفية المقدمة للشركات، بما في ذلك المدفوعات وإدارة النقد.

وأضاف أن تحقيق البنوك العشرة المدرجة نمواً في أرباحها خلال الأشهر التسعة الأولى، يعكس اتساع نطاق التحسن في أداء القطاع، وعدم اقتصاره على بنوك محددة؛ لافتاً إلى أن استدامة هذا النمو ترتبط بجودة الأرباح، ومدى تحسن الإيرادات التشغيلية الأساسية، والمحافظة على مستويات السيولة وكفاية رأس المال، إلى جانب ضبط معدلات التعثر والمخصصات.

وأشار الخالدي إلى أن تباطؤ نمو أرباح القطاع خلال الربع الثالث إلى 4.8 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 6.84 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى، إلى جانب التراجع الطفيف في أرباح بعض البنوك، يعكس تفاوت الأداء بين المصارف، في ظل المنافسة على الودائع وتكلفة التمويل واختلاف كفاءة توظيف الأصول.

وأكد أن النتائج المالية تعكس قوة القطاع المصرفي السعودي، إلا أن المحافظة على وتيرة النمو تتطلب تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتنمية الإيرادات المستدامة، والتوسع في التمويل، مع المحافظة على جودة الأصول وإدارة المخاطر، مشدداً على أهمية انعكاس نمو النشاط المصرفي على الاقتصاد، من خلال تمويل المشروعات الإنتاجية، ودعم توسع المنشآت، وتوفير فرص العمل.

مبنى بنك «الإنماء» في الرياض (موقع البنك الإلكتروني)

توقعات باقتراب الأرباح من 100 مليار ريال

وتوقع الخالدي أن تقترب أرباح البنوك السعودية من 100 مليار ريال بنهاية عام 2026، مقارنة بنحو 90 مليار ريال في عام 2025، بنمو يتجاوز 10 في المائة، شريطة استمرار زخم الأداء خلال الربع الأخير من العام، مدعوماً بنمو الأعمال المصرفية وتحسن الكفاءة التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع الأرباح المجمعة للبنوك السعودية إلى نحو 73.58 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بنمو 6.84 في المائة، يعكس متانة القطاع المصرفي وقدرته على الاستفادة من النشاط الاقتصادي المتنامي في المملكة؛ مشيراً إلى أن تحقيق البنوك العشرة المدرجة نمواً في أرباحها يؤكد اتساع نطاق التحسن في الأداء المالي للقطاع.

وأوضح أن التوسع في التمويل والطلب المتزايد على الائتمان من الأفراد والشركات شكَّلا أحد أبرز المحركات الرئيسية لنمو الأرباح، من خلال زيادة صافي دخل التمويل والاستثمار وتوسع المحافظ الائتمانية للبنوك، لافتاً إلى استفادة المصارف من تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية السعودية 2030»؛ خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والطاقة والمرافق.

وأضاف أن استمرار الطلب على التمويل العقاري والاستهلاكي أسهم في دعم الإيرادات التشغيلية، وهو ما انعكس على أداء «مصرف الراجحي» الذي تصدر أرباح القطاع بنحو 20.87 مليار ريال، بنمو 13.3 في المائة، مستفيداً من حصته السوقية في قطاع الأفراد وقاعدته الواسعة من الودائع، التي تمنحه ميزة تنافسية في إدارة تكلفة التمويل.

وأشار عمر إلى أن نمو النشاط الائتماني أسهم كذلك في تعزيز الإيرادات غير التمويلية، بما يشمل رسوم الخدمات المصرفية والوساطة وإدارة الثروات، إلى جانب تحسين الكفاءة التشغيلية نتيجة التوسع في حجم الأصول والتمويل.

أسعار الفائدة وجودة الأصول تحددان مسار النمو

وفيما يتعلق بتوقعات الربع الأخير من العام الحالي، رجَّح عمر استمرار نمو أرباح البنوك السعودية، بما يدعم تسجيل مستويات قياسية بنهاية عام 2026، مدفوعاً باستمرار الطلب على التمويل، وتسارع إغلاق الصفقات التمويلية المرتبطة بالمشروعات الحكومية والرأسمالية قبل نهاية السنة المالية.

ولفت إلى أن مسار أسعار الفائدة واتجاهها نحو التيسير قد يسهمان في تخفيف تكلفة الأموال والودائع على البنوك، ودعم الطلب على الاقتراض والاستثمار من القطاع الخاص، معتبراً أن قدرة المصارف على إدارة هوامش الربحية وتكلفة التمويل ستكون من العوامل المؤثرة في نتائج الفترة المقبلة.

وأكد أن جودة الأصول ومستويات التغطية للمخصصات الائتمانية تمنح البنوك السعودية مرونة في مواجهة مخاطر التعثر المحتملة والمحافظة على استدامة الربحية؛ مشيراً إلى أن استمرار نمو الأرباح يعكس الدور المتنامي للقطاع المصرفي في تمويل النشاط الاقتصادي والمشروعات التنموية، ودعم مستهدفات التنويع الاقتصادي في المملكة.