إسرائيل تستقدم عمالاً صينيين على حساب الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون لعبور معبر «إيريز» إلى إسرائيل من شمال قطاع غزة في سبتمبر (رويترز)
عمال فلسطينيون ينتظرون لعبور معبر «إيريز» إلى إسرائيل من شمال قطاع غزة في سبتمبر (رويترز)
TT

إسرائيل تستقدم عمالاً صينيين على حساب الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون لعبور معبر «إيريز» إلى إسرائيل من شمال قطاع غزة في سبتمبر (رويترز)
عمال فلسطينيون ينتظرون لعبور معبر «إيريز» إلى إسرائيل من شمال قطاع غزة في سبتمبر (رويترز)

بدأ عمال صينيون التدفق إلى إسرائيل للعمل في قطاع البناء، ضمن اتفاق إسرائيلي - صيني لاستقدام 3 آلاف عامل من الصين بشكل فوري.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد رفع قيود «كورونا» على الحركة في الصين، سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول نحو 3 آلاف عامل صيني إضافي إلى قطاع البناء في البلاد.
وجاء ذلك بعد المفاوضات المطولة التي أجرتها السلطات الإسرائيلية مع الحكومة الصينية، وسيكون بداية لاستقدام مزيد من العمال الصينيين على حساب العمال الفلسطينيين.
وتخطط سلطة السكان والهجرة في إسرائيل لاستقدام نحو 10 آلاف عامل من الصين خلال عام 2023، على أن يجري تشغيلهم في قطاع البناء الذي يعمل فيه الآن نحو 80 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية، ونحو 23 ألف عامل أجنبي.
وتُعدّ نسبة العمال الفلسطينيين في قطاع البناء الأعلى؛ مقارنة بقطاعات أخرى مثل الصناعة والخدمات، على الرغم من أن الوظائف الشاغرة في قطاع الصناعة في إسرائيل تتجاوز حالياً 14 ألف وظيفة.
وبشكل عام؛ ثمة أكثر من 120 ألف عامل من الضفة الغربية، ونحو 20 ألفاً من قطاع غزة، لكن الاعتماد عليهم مرتبط أكثر بالسياسة الإسرائيلية والأوضاع الأمنية.
وطوال العقود الماضية؛ لم يمتنع الفلسطينيون عن العمل في إسرائيل التي تعاملت مع المسألة من جوانب مختلفة لحاجتها للعمال وانعكاس ذلك اقتصادياً على الفلسطينيين، مع تحويل المسألة إلى ابتزاز اقتصادي. وكانت الحكومة السابقة قد رفعت حصة تصاريح عمال الضفة وكذلك غزة، في إطار خطة تعتمد في جلب الأمن على السلام الاقتصادي وتجاهل المسائل السياسية.
وقد رفعت الحكومة الإسرائيلية السابقة نسبة عمال غزة على اساس أن ذلك سيجدي، وسيجعل حركة «حماس» حذرة قبل أي تصعيد؛ لأنها ستأخذ في الحسبان أن حركة العمال المزدهرة عامل مهم في دعم الاقتصاد؛ إذ تجلب إلى القطاع 90 مليون شيقل شهرياً في ظل وضع اقتصادي صعب. وينسحب الأمر على الفلسطينيين في الضفة الغربية كذلك. وحتى الآن؛ لا توجد مؤشرات على نية الحكومة الإسرائيلية الحالية المس بهذه المعادلة، لكن استقدام آلاف الصينيين قد يكون مقدمة لتجربة ما إذا كان يمكن تقليل عدد العمال الفلسطينيين في المستقبل.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 من جنوده في جنوب لبنان

نقل جنود إسرائيليين مصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى (أرشيفية)
نقل جنود إسرائيليين مصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى (أرشيفية)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 من جنوده في جنوب لبنان

نقل جنود إسرائيليين مصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى (أرشيفية)
نقل جنود إسرائيليين مصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أربعة من جنوده، أحدهم بجروح خطيرة، أمس الأربعاء في جنوب لبنان جراء هجوم بطائرة مسيرة تحمل متفجرات.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت صباح اليوم الخميس عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه تم نقل الجنود المصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى وتم إخطار عائلاتهم.


بوادر اقتراب من اتفاق ينهي الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس ستظهر حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لدى إبحارها قرب بحر العرب (سنتكوم) وفي الإطار وزيرا الخارجية الصيني والإيراني لدى لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس ستظهر حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لدى إبحارها قرب بحر العرب (سنتكوم) وفي الإطار وزيرا الخارجية الصيني والإيراني لدى لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
TT

بوادر اقتراب من اتفاق ينهي الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس ستظهر حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لدى إبحارها قرب بحر العرب (سنتكوم) وفي الإطار وزيرا الخارجية الصيني والإيراني لدى لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس ستظهر حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لدى إبحارها قرب بحر العرب (سنتكوم) وفي الإطار وزيرا الخارجية الصيني والإيراني لدى لقائهما في بكين أمس (أ.ب)

برزت بوادر انفراجة في الحرب الأميركية - الإيرانية، بعدما اقترب الطرفان من التوافق على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الصراع. وجاء هذا بعدما اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة مفاجئة بتجميد عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز مع إبقاء الحصار البحري على إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس» أن الصيغة المطروحة تشمل وقفاً مؤقتاً للتخصيب، ورفعاً تدريجياً للعقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ورفع القيود عن مضيق هرمز ضمن مفاوضات تمتد 30 يوماً.

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في أن يمهّد تعليق العملية الأميركية في المضيق إلى اتفاق طويل الأمد، شاكراً ترمب على «استجابته الكريمة» لطلب باكستان ودول شقيقة، خصوصاً السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.

لكن رغم ذلك، حذّر ترمب، طهران، من ضربات «أقوى وأشد» إذا فشل الاتفاق.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إصرار بلاده على «اتفاق عادل وشامل»، فيما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن «العدو» يسعى لضرب وحدة البلاد ودفعها إلى الاستسلام.

وأدّت بوادر الانفراجة إلى هبوط في أسواق الطاقة، إذ تراجع خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت شهية المخاطر في البورصات العالمية.


التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
TT

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز والتي جسدتها قمة الإليزيه يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي التي تمت حضورياً ومن بُعد وبمشاركة 50 دولة، ثلاثون منها تمثلت برؤساء الدول والحكومات.

ويتمثل الأمر الأول في الصعوبات التي واجهتها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع الحرية» التي بدا سريعاً أن العمل بها مقرون بكثير من المخاطر. والثاني، مشروع القرار المشترك المقدَّم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يُتوقع أن تطول المناقشات بشأنه أياماً طويلة.

وقال الرئيس ​الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه أجرى مزيداً من المحادثات مع الرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌أكد ⁠خلالها ​مجدداً على ⁠أهمية السماح بحرية الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف ماكرون أنه ⁠شجّع الرئيس ‌الإيراني ‌على ​النظر ‌في خطط ‌فرنسا وبريطانيا لتشكيل بعثة دولية لوضع الأسس اللازمة ‌للمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وعمدت باريس، بالتوافق مع شركائها، وعبر مسؤول كبير في الرئاسة، إلى طرح مبادرة «عملية» تقوم أساساً على الفصل بين ملف مضيق هرمز من جهة والمسائل الرئيسية موضع التفاوض بين طهران وواشنطن، أي البرامج النووية والباليستية، وسياسة طهران الإقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة.

ولإظهار جديتها، عمدت باريس إلى توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي كانت تُبحر مقابل الشواطئ القبرصية إلى منطقة الخليج وقد قطعت قناة السويس، وكانت الثلاثاء تُبحر في البحر الأحمر.

بيد أن التحالف الدولي لن ينخرط في مهمة كهذه من غير الحصول على ضمانات من الجانبين الإيراني والأميركي. ولهذا الغرض، تُكثر الدبلوماسية الفرنسية من مشاوراتها، إنْ عبر الاتصالات المباشرة التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع نظيريه الأميركي والإيراني، أو عبر وزير خارجيته جان نويل بارو، الذي أجرى جولة خليجية نهاية الأسبوع الماضي شملت المملكة السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات، فضلاً عن التواصل مع نظيره عباس عراقجي.

وتقترح باريس باسم التحالف «تمكين إيران من عبور مضيق هرمز مقابل التزامها بالدخول في مفاوضات بشأن القضايا الجوهرية مع الأميركيين وأن يلتزم الأميركيون برفع الحصار عن مضيق هرمز مقابل الالتزام الإيراني بقبول التفاوض».

ولا تشير باريس إلى فترة زمنية محددة ولا إلى ما قد يحصل في حال لم يتوصل الطرفان، في نهاية المفاوضات إلى اتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تريد باريس التزاماً إيرانياً بعدم استهداف البواخر وناقلات النفط العابرة في المضيق، وأن «تتوافر لديها الوسائل الكفيلة بطمأنة الفاعلين في مجال الملاحة، أي مالكي السفن وشركات التأمين وغيرها، حتى نتمكن من العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب. هذا هو الهدف، وهو هدف يمكن تحقيقه». وحسب باريس، فإن مبادرة كهذه «تصب في مصلحة الجميع، كما أنها تتمتع بالصدقية، وتستند إلى قرارات واضحة والتزامات محددة».

عقبات أفشلت التفاوض

يرى الجانب الفرنسي أن تجزئة العقبات التي أفشلت حتى اليوم التفاوض بين طهران وواشنطن، مفيدة من عدة أوجه: الأول، التعاطي المباشر مع الأزمة الحادة التي تصيب الاقتصاد الدولي بسبب تعثر سلاسل إمداد الطاقة من النفط والغاز، فضلاً عن الأسمدة الضرورية للزراعة. والثاني، تجنب اشتعال الحرب مجدداً بما لها من تداعيات إقليمية ودولية.

والثالث، استعادة الثقة اللازمة لتهدئة أسواق النفط، وكذلك خفض أقساط التأمين واستعادة التدفقات الطبيعية للتجارة. فيما يرتبط الرابع بتخوف فرنسي - أوروبي من رغبة الجانب الأميركي في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول المسائل الأساسية لا يكون «منسوجاً بدقة»، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

لذا، فإن تهدئة الأمور بفضل عودة حرية الملاحة في المضيق ستتيح الوقت الكافي لمناقشة مسائل بالغة التعقيد لا تتناول فقط «النووي» ولكن أيضاً كل ما يترتب عليه لاحقاً من رفع العقوبات وتحرير الأموال الإيرانية المحجوزة في العواصم الأوروبية وغير الأوروبية.

وإسراع باريس في تحويل حضور «شارل ديغول» ترى فيه مصادر الإليزيه «إشارة مفادها بأننا لسنا فقط مستعدين لتأمين مضيق هرمز، بل إننا قادرون على ذلك أيضاً». وتتوقع باريس أن تعمد دول أخرى، أوروبية، مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا، وآسيوية، مثل الهند وإندونيسيا وربما الصين، وأفريقية وخليجية إلى إرسال قطع بحرية للمشاركة في هذه العملية التي يريدها أطراف التحالف الدولي «دفاعية فقط» و«بعيدة عن أطراف المواجهة»، ما من شأنه أن يضمن لها حيادها وصدقيتها وتقبل الطرفين لوجودها ولمهمتها. ومنذ البداية حرص التحالف على الالتزام بالحيادية والابتعاد قدر الإمكان عمّا تقوم به أميركا في المنطقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (في الوسط إلى اليمين) يزور حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال زيارته قبرص 9 مارس 2026 (أ.ب)

ما يميّز التحالف البحري...

إذا توافرت هذه الشروط، فإن التحالف البحري، وفق ما يؤكده المصدر الرئاسي، «قادر على توفير ونشر الوسائل (القطع البحرية وما تحتاج إليه) القادرة على ضمان أمن البواخر والناقلات التي تعبر المضيق».

والسمة البارزة لما يطرحه التحالف أن مهمته تتم بالتفاهم والتعاون مع الجانب الإيراني، الأمر الذي يميزها عن «مشروع الحرية» الأميركي الذي أرادت الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى فرضه بالقوة والإكراه، الأمر الذي كاد يشعل مجدداً الحرب.

واستعان المصدر الرئاسي بالحادثة التي تعرضت لها ناقلة الحاويات الفرنسية المملوكة لشركة «سي إم آي ـ سي جي إم» التي مقرها مدينة مرسيليا الفرنسية المتوسطية للتدليل على فشل المبادرة الأميركية. وقال المصدر الرئاسي إن ما حصل مساء الاثنين، من استهداف الناقلة المسجلة في جزيرة مالطا «يبرز مرة أخرى وجاهة النهج الذي اتخذناه» ويبيّن في الوقت عينه «صعوبة توصل الأميركيين والإيرانيين إلى صيغة تحافظ على حرية الملاحة» وذلك بسبب التعقيدات المترتبة على الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن.

ما جاء على لسان المصدر الرئاسي ليس سوى «مقدمة» لما تم التوافق بشأنه في قمة باريس الشهر الماضي، أي مجموعة من المقترحات، أو في أفضل الأحوال التزامات مبدئية يتعين ترجمتها اليوم، في حال قُبل الطرح الذي يقدمه التحالف الدولي البحري، إلى خطوات إجرائية.

وأفادت باريس بأن اجتماعات تحصل لتخطيط الانتشار وإظهار أن التحالف يمتلك خطة عملانية يمكن السير بها سريعاً، وأنه قادر على تنفيذها. ولا شك أن توافر قناعة من هذا النوع سيكون لها تأثيرها على الأجواء العامة المحيطة بالصناعة النفطية. لكن قبل ذلك كله يتعين ترقب أمرين: الأول، الردود المفترض أن تصدر عن العاصمتين المعنيتين؛ واشنطن وطهران. والآخر، النقاشات التي ستدور في مجلس الأمن الدولي وكيفية التوفيق بينها وبين ما تستبطنه مبادرة التحالف.