الناطق باسم «حماس»: لم يطرأ أي تغيير على وضعنا في تركيا

الناطق باسم «حماس»: لم يطرأ أي تغيير على وضعنا في تركيا

مصادر إسرائيلية تحدثت عن تزايد ضغط أنقرة على الحركة
الثلاثاء - 17 جمادى الآخرة 1444 هـ - 10 يناير 2023 مـ رقم العدد [ 16114]
إردوغان يصافح هنية قبل لقائهما في إسطنبول فبراير 2020 (أ.ب)

قال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، إن أي تغيير لم يطرأ على علاقة الحركة بالسلطات التركية، حتى بعد التقارب الإسرائيلي - التركي الأخير، وإن كل ما يُنشَر عن تضييق الخناق على مسؤولي الحركة وعناصرها هناك أو ترحيلهم، «مجرد إشاعات إسرائيلية لها أهدافها».
وشدد قاسم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «لم يطرأ أي تغيير على وضع الحركة في ساحة تركيا. وأن ما نشرته (هآرتس) ينضوي في إطار الإشاعات والأكاذيب». لافتاً إلى أن «حماس» منتبهة لمحاولة إسرائيل القديمة والمستمرة في ضرب علاقتها بحلفائها، «بما في ذلك خلق بيئة ضاغطة ضد (حماس) وقوى المقاومة الأخرى في كل الساحات والجبهات». وأن «حماس» حريصة على علاقتها مع الجميع وتتصرف وفق ذلك.
وسخر قاسم من تركيز إسرائيل على تنقل مسؤول مثل العاروري في أكثر من دولة، «بناءً على الضغوط الإسرائيلية ضد الدول». وقال إن شخصاً مثله من الطبيعي أن يتحرك بهذه الطريقة، «في النهاية الاعتبارات الخاصة بـ(حماس) هي التي تحدد كيف تتحرك وأين ومتى». وأن تركيا «لم تطلب أي شيء من الحركة ولا يوجد أي تغيير أجرته الحركة هناك على نشاطها».
وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية، قج ذكرت (امس الإثنين) بأن المخابرات التركية زادت من الضغط على مسؤولي وعناصر حركة «حماس» في الأراضي التركية بعد إتمام المصالحة مع إسرائيل وإعادة تعيين السفراء، حسب تقرير صحيفة «هآرتس» العبرية.
وقالت الصحيفة إن المخابرات التركية قيَّدت أكثر تحركات قيادة «حماس» في أراضيها، على الرغم من أنها لم تستجب تماماً للطلب الإسرائيلي الواضح بإغلاق مكتب الحركة هناك وطرد جميع مسؤولي وقادة ونشطاء الحركة من أراضيها.
وحسب الصحيفة فإنه بدلاً من ذلك عقّدت أنقرة مسـاعي قيادات «حماس» للاستقرار على أراضيها، وهي خطوة رأتها إسرائيل «غير كافية» وليست مُحكمة حتى الآن، لكنها جيدة لجهة إجبار صالح العاروري، المسؤول عن قيادة حركة «حماس» في الضفة الغربية، على البقاء ساعات إضافية أطول على خط تركيا - لبنان.
وخلال أعوام طويلة اشتكت إسرائيل لتركيا من العاروري وقادة «حماس» وكذلك لدول وسيطة للضغط على أنقرة، قبل أن تضع أمامها العام الماضي وبعد استئناف العلاقات، طلباً رسمياً بطرده ورفاقه من الأراضي التركية بصفته المسؤول عن عدة هجمات ضد إسرائيليين.
وينحدر العاروري من قرية عارورة، قرب رام الله، وقد عاش في الضفة الغربية واعتُقل في السجون الإسرائيلية قبل إبعاده إلى الخارج عام 2010، ضمن صفقة وافق عليها وأثارت آنذاك كثيراً من الجدل.
برز نجم العاروري حينما اتهمته إسرائيل في 2014 بمحاولة تشكيل البنية العسكرية لحركة «حماس» في الضفة الغربية، واتهمته بالوقوف خلف تنفيذ «حماس» عمليات عدة، من بينها خطف 3 مستوطنين في الخليل وقتلهم، وهي العملية التي يمكن وصفها بشرارة حرب 2014 على غزة.
ويستقر العاروري لفترة أطول الآن في لبنان، بعد التقييدات التي فُرضت عليه للبقاء خارج تركيا قدر الإمكان، وفي ظل أن قائمة الدول المستعدة لاستضافته محدودة أو غير آمنة.
إلى جانب العاروري، تركز إسرائيل على ضرورة طرد أسرى محررين وصلوا لاحقاً إلى تركيا وراحوا يعملون تحت إمرة العاروري، لمساعدته في بناء بنى تحتية عسكرية في الضفة الغربية، وليس الاكتفاء فقط بتقييد نشاطهم. وأقرت السفيرة الإسرائيلية إيريت ليليان، قبل تسلمها منصبها نهاية العام الماضي، بأن إسرائيل تتوقع مع عودة العلاقات القوية إغلاق مكتب «حماس» في أنقرة.
ورأت ليليان أن أكبر عقبة أمام التقدم الإيجابي في العلاقات، هو وجود مكتب لحركة «حماس» في إسطنبول، معتبرةً أن «حماس منظمة إرهابية، وليس سراً أن إسرائيل تتوقع من تركيا إغلاق هذا المكتب وترحيل النشطاء من هنا». تصريحات ليليان جاءت على الرغم من طرد أنقرة قبل أواسط العام نفسه 2022 عدداً من الناشطين الفلسطينيين من حركة «حماس»، بناءً على قائمة مقدمة إليها من الجانب الإسرائيلي. وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» آنذاك، أن تركيا طردت عدداً من نشطاء حركة «حماس» خلال الأشهر الأخيرة، ونقلت عن مصدر فلسطيني، أن الحديث يدور عن عشرات النشطاء التابعين لحركة «حماس» من الدوائر المختلفة بعدما رفضت تركيا عودتهم إلى أراضيها.
التحرك التركي جاء بعد رسالة إسرائيلية تضمنت أسماء ومعلومات عن تورط جزء منهم في أنشطة عسكرية. وفي ردّهم، توجه الأتراك إلى حركة «حماس» وقالوا لهم إنهم تعهدوا بألا يقوموا بأنشطة مثل تلك من تركيا وأن عليهم الآن المغادرة.
أما «حماس» فواصلت سياسة الصمت تجاه تركيا فيما يخص التعامل مع قادتها ونشطائها منذ أبلغتهم أنقرة بأن بقاءهم على أراضيها مرهون بوقف أي نشاط ضد إسرائيل، حتى بعدما قامت بترحيل أعداد منهم أو رفضت عودتهم. وتدرك «حماس» أنه مع مرور الوقت تتشدد تركيا في إجراءاتها ضد الحركة، بفضل التقارب مع إسرائيل، وهو تقارب مزعج للحركة التي لا تريد إحراق السفن مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وما زال لها وجود على الأراضي التركية، ولا تريد أن تخسره بشكل نهائي.


فلسطين تركيا حماس

اختيارات المحرر

فيديو