الناطق باسم «حماس»: لم يطرأ أي تغيير على وضعنا في تركيا

مصادر إسرائيلية تحدثت عن تزايد ضغط أنقرة على الحركة

إردوغان يصافح هنية قبل لقائهما في إسطنبول فبراير 2020 (أ.ب)
إردوغان يصافح هنية قبل لقائهما في إسطنبول فبراير 2020 (أ.ب)
TT

الناطق باسم «حماس»: لم يطرأ أي تغيير على وضعنا في تركيا

إردوغان يصافح هنية قبل لقائهما في إسطنبول فبراير 2020 (أ.ب)
إردوغان يصافح هنية قبل لقائهما في إسطنبول فبراير 2020 (أ.ب)

قال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، إن أي تغيير لم يطرأ على علاقة الحركة بالسلطات التركية، حتى بعد التقارب الإسرائيلي - التركي الأخير، وإن كل ما يُنشَر عن تضييق الخناق على مسؤولي الحركة وعناصرها هناك أو ترحيلهم، «مجرد إشاعات إسرائيلية لها أهدافها».
وشدد قاسم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «لم يطرأ أي تغيير على وضع الحركة في ساحة تركيا. وأن ما نشرته (هآرتس) ينضوي في إطار الإشاعات والأكاذيب». لافتاً إلى أن «حماس» منتبهة لمحاولة إسرائيل القديمة والمستمرة في ضرب علاقتها بحلفائها، «بما في ذلك خلق بيئة ضاغطة ضد (حماس) وقوى المقاومة الأخرى في كل الساحات والجبهات». وأن «حماس» حريصة على علاقتها مع الجميع وتتصرف وفق ذلك.
وسخر قاسم من تركيز إسرائيل على تنقل مسؤول مثل العاروري في أكثر من دولة، «بناءً على الضغوط الإسرائيلية ضد الدول». وقال إن شخصاً مثله من الطبيعي أن يتحرك بهذه الطريقة، «في النهاية الاعتبارات الخاصة بـ(حماس) هي التي تحدد كيف تتحرك وأين ومتى». وأن تركيا «لم تطلب أي شيء من الحركة ولا يوجد أي تغيير أجرته الحركة هناك على نشاطها».
وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية، قج ذكرت (امس الإثنين) بأن المخابرات التركية زادت من الضغط على مسؤولي وعناصر حركة «حماس» في الأراضي التركية بعد إتمام المصالحة مع إسرائيل وإعادة تعيين السفراء، حسب تقرير صحيفة «هآرتس» العبرية.
وقالت الصحيفة إن المخابرات التركية قيَّدت أكثر تحركات قيادة «حماس» في أراضيها، على الرغم من أنها لم تستجب تماماً للطلب الإسرائيلي الواضح بإغلاق مكتب الحركة هناك وطرد جميع مسؤولي وقادة ونشطاء الحركة من أراضيها.
وحسب الصحيفة فإنه بدلاً من ذلك عقّدت أنقرة مسـاعي قيادات «حماس» للاستقرار على أراضيها، وهي خطوة رأتها إسرائيل «غير كافية» وليست مُحكمة حتى الآن، لكنها جيدة لجهة إجبار صالح العاروري، المسؤول عن قيادة حركة «حماس» في الضفة الغربية، على البقاء ساعات إضافية أطول على خط تركيا - لبنان.
وخلال أعوام طويلة اشتكت إسرائيل لتركيا من العاروري وقادة «حماس» وكذلك لدول وسيطة للضغط على أنقرة، قبل أن تضع أمامها العام الماضي وبعد استئناف العلاقات، طلباً رسمياً بطرده ورفاقه من الأراضي التركية بصفته المسؤول عن عدة هجمات ضد إسرائيليين.
وينحدر العاروري من قرية عارورة، قرب رام الله، وقد عاش في الضفة الغربية واعتُقل في السجون الإسرائيلية قبل إبعاده إلى الخارج عام 2010، ضمن صفقة وافق عليها وأثارت آنذاك كثيراً من الجدل.
برز نجم العاروري حينما اتهمته إسرائيل في 2014 بمحاولة تشكيل البنية العسكرية لحركة «حماس» في الضفة الغربية، واتهمته بالوقوف خلف تنفيذ «حماس» عمليات عدة، من بينها خطف 3 مستوطنين في الخليل وقتلهم، وهي العملية التي يمكن وصفها بشرارة حرب 2014 على غزة.
ويستقر العاروري لفترة أطول الآن في لبنان، بعد التقييدات التي فُرضت عليه للبقاء خارج تركيا قدر الإمكان، وفي ظل أن قائمة الدول المستعدة لاستضافته محدودة أو غير آمنة.
إلى جانب العاروري، تركز إسرائيل على ضرورة طرد أسرى محررين وصلوا لاحقاً إلى تركيا وراحوا يعملون تحت إمرة العاروري، لمساعدته في بناء بنى تحتية عسكرية في الضفة الغربية، وليس الاكتفاء فقط بتقييد نشاطهم. وأقرت السفيرة الإسرائيلية إيريت ليليان، قبل تسلمها منصبها نهاية العام الماضي، بأن إسرائيل تتوقع مع عودة العلاقات القوية إغلاق مكتب «حماس» في أنقرة.
ورأت ليليان أن أكبر عقبة أمام التقدم الإيجابي في العلاقات، هو وجود مكتب لحركة «حماس» في إسطنبول، معتبرةً أن «حماس منظمة إرهابية، وليس سراً أن إسرائيل تتوقع من تركيا إغلاق هذا المكتب وترحيل النشطاء من هنا». تصريحات ليليان جاءت على الرغم من طرد أنقرة قبل أواسط العام نفسه 2022 عدداً من الناشطين الفلسطينيين من حركة «حماس»، بناءً على قائمة مقدمة إليها من الجانب الإسرائيلي. وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» آنذاك، أن تركيا طردت عدداً من نشطاء حركة «حماس» خلال الأشهر الأخيرة، ونقلت عن مصدر فلسطيني، أن الحديث يدور عن عشرات النشطاء التابعين لحركة «حماس» من الدوائر المختلفة بعدما رفضت تركيا عودتهم إلى أراضيها.
التحرك التركي جاء بعد رسالة إسرائيلية تضمنت أسماء ومعلومات عن تورط جزء منهم في أنشطة عسكرية. وفي ردّهم، توجه الأتراك إلى حركة «حماس» وقالوا لهم إنهم تعهدوا بألا يقوموا بأنشطة مثل تلك من تركيا وأن عليهم الآن المغادرة.
أما «حماس» فواصلت سياسة الصمت تجاه تركيا فيما يخص التعامل مع قادتها ونشطائها منذ أبلغتهم أنقرة بأن بقاءهم على أراضيها مرهون بوقف أي نشاط ضد إسرائيل، حتى بعدما قامت بترحيل أعداد منهم أو رفضت عودتهم. وتدرك «حماس» أنه مع مرور الوقت تتشدد تركيا في إجراءاتها ضد الحركة، بفضل التقارب مع إسرائيل، وهو تقارب مزعج للحركة التي لا تريد إحراق السفن مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وما زال لها وجود على الأراضي التركية، ولا تريد أن تخسره بشكل نهائي.


مقالات ذات صلة

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

المشرق العربي ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

في أول إجراء قضائي من نوعه ضد حركة «حماس» في لبنان، تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّها على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

المشرق العربي «السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّ حركة «حماس» على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وتعريض أمن لبنان للخطر. وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، ويعد أول تحرك قضائي ضد «حماس» في لبنان، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، باعتباره الهدف رقم واحد للاغتيال، وهي تهديدات علقت عليها «حماس» بقولها، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه إسرائيل. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) بتجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة لاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد

لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، حسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بوصفه الهدف رقم واحد للاغتيال. من جهتها، علّقت حركة «حماس» على هذه التهديدات بالقول، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه تل أبيب. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

يتزايد القلق في لبنان من تصاعد نشاط حركة «حماس» في المخيمات الفلسطينية وفي منطقة الجنوب، وذلك على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل. ورغم أن الأجهزة اللبنانية لم تحدد الجهة المسؤولة، فإن أصابع الاتهام توجهت إلى «حماس»؛ خصوصاً أن العملية تزامنت مع وجود رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في لبنان ولقائه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. وأعادت حادثة الصواريخ التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية بدعم وتنسيق مع «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».


أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة، السبت، إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام، ورغم أسعار الزي المدرسي والدفاتر والأقلام التي لا تستطيع الكثير من الأسر تحملها.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن 98 في المائة من المدارس في غزة دُمرت أو تضررت خلال الحرب. ويقول مسؤولو التعليم في غزة إن نحو 660 ألف طالب حرموا من التعلم الحضوري والمشاركة المنتظمة في التعليم.

وقال إبراهيم رمضان، مدير التربية والتعليم بشرق خان يونس، إن إعادة فتح المدارس تمثل محطة فارقة في غزة بعد أن أودت الحرب الإسرائيلية على القطاع بحياة نحو 22 ألف طالب وطالبة وأكثر من 770 من العاملين في مجال التعليم، منهم 532 ‌معلماً ومعلمة.

وقال مؤيد ‌أبو مصطفى في خان يونس: «آخر فترة مرقت (مررت) فيها بالمدرسة منذ ثلاث ​سنوات. ‌والآن ⁠بدأ العام ​الدراسي ⁠الجديد. عام من الفرح، عام من السرور، عام من النجاح».

وأضاف: «رغم إن احنا نقرأ في خيم، ولا تهوية ولا أي شيء ولا مقاعد، على الفرش بنقعد، وعام فقدنا فيه أصحابنا... مفيش ولا دفاتر ولا أقلام.. رغم هيك هنقرأ، وهنقرأ في خيمة».

كما تعود إلى الدراسة الحضورية الطالبة النازحة سمر أبو سلمى، البالغة من العمر 15 عاماً، والتي تعيش مع أسرتها بإحدى الخيام.

وقالت، وهي تقف في فناء مدرستها المؤقتة الجديدة: «قبل الحرب كنا ندرس والحين بدنا نحقق حلمنا... وإن شاء الله بنطلع أكثر لفوق. شوفنا الأبلات (المعلمات)... كنا بنقرأ على الجوالات (الهواتف المحمولة)... الحين إحنا رجعنا نحقق حلمنا من خيمة ⁠لخيمة».

وتفتقر سمر أيضاً إلى الكثير من اللوازم الأساسية التي أصبحت أسرتها لا تستطيع ‌تحمل تكلفتها.

وقالت سمر: «قبل الحرب، كان كل إشي متوفر إلنا، من ‌دفاتر، لأقلام، لأغراض، للبس، لطلعات (نزهات)، لأشياء نجيبها رخيصة».

مراتب وسبورة

على الرغم ​من الدمار الذي لحق بالمنطقة المحاصرة، بدأت وزارة التعليم ‌العام الدراسي 2026-2027، بدعم من المنظمات الدولية والمحلية؛ إذ أنشأت عشرات المواقع التعليمية المؤقتة، ومنها خيام ومبانٍ معدنية ‌أو خشبية، لاستيعاب التلاميذ.

أطفال فلسطينيون نازحون يحضرون درساً في مدرسة مؤقتة في خان يونس بجنوب قطاع غزة أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وبُنيت بعض هذه المدارس على أراضٍ رملية بينما لا يوجد ببعض الفصول الدراسية الأخرى التي يتكدس بها الطلبة سوى فُرش (مراتب) ولوح أسود (سبورة). ولا تزال مدارس أخرى تؤوي عشرات الأسر النازحة.

ويدرس يامن أبو سمرة، البالغ من العمر 14 عاماً، في مدرسة أخرى.

وقال: «قبل (الحرب) كنا نصحى مبسوطين نروح على المدرسة... الحين نيجي على المدرسة نكون خايفين من الطلق الطايش (الرصاص ‌الطائش)، من الصاروخ، من القذائف».

وأضاف: «الحين مفيش كهرباء، مفيش مولدات الطاقة، مفيش ألواح طاقة. الآن قاعدين في خيمة مفيش فيها ولا إشي، مفيش فيها غير الشمس والشوب (الحرارة)».

وقال ⁠مسؤولو التعليم إن من ⁠المتوقع أن يلتحق ما لا يقل عن 540 ألف طالب هذا العام بالدراسة الحضورية في مدارس خاصة ومراكز ومواقع تعليمية مؤقتة بدعم من «يونيسف»، وأن يستمر التعلم عبر الإنترنت لأولئك الذين لا يستطيعون حضور الدروس أو الذين غادروا غزة في أثناء الحرب.

فلسطينيون خارج فصل دراسي يحترق عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المائة من غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، والذي أوقف الأعمال القتالية الرئيسية لكنه لم يُنهِ الصراع.

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألفاً قُتلوا خلال الهجمات الإسرائيلية على غزة في أعقاب هجوم شنه مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أودى بحياة نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

نقص اللوازم المدرسية

وقال خالد عليان (30 عاماً)، وهو تاجر أدوات مكتبية، إن القيود الإسرائيلية على الاستيراد أدت إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وقال: «على سبيل المثال، الدفتر هذا حقه ثلاثة شواقل، اليوم أصبح 15 شيقلاً. جميع أصناف القرطاسية (اللوازم المكتبية والدراسية) غالية».

طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة مايو 2026 (رويترز)

ولم ​ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ​الوكالة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، على طلب من «رويترز» للتعليق على القيود المفروضة على الإمدادات والغارات على المدارس. واتهمت إسرائيل «حماس» مراراً باستخدام المدارس لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه «حماس».


إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

وزادت حدة الهجمات على الفلسطينيين في القطاع بموازاة رفع الجاهزية العسكرية التي أعلنها الجيش في مواقع عدة منها الضفة، وغزة، ضمن التأهب لهجمات محتملة تخشى إسرائيل حدوثها في «عيد الغفران» اليهودي.

وقتلت الغارات سيدة وطفلاً، الاثنين، في إطلاق نار من آليات وطائرات مسيرة إسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، فيما أعلن عن وفاة ثالث متأثراً بجروحه الحرجة إثر إطلاق نار مماثل منذ يومين.

وبحسب مصادر طبية، فإن السيدة فداء طوطح «فرحات» (31 عاماً) قتلت إثر إطلاق نار أصاب خيمة نزوحها، صباح الاثنين، على طريق صلاح الدين قبالة مخيم البريج وسط قطاع غزة، وذلك أثناء تجهيزها لأطفالها لتوجههم إلى المدارس، حيث أصيب أحدهم بجروح متوسطة، فيما نقل جثمانها لاحقاً إلى مدينة غزة لتشييعه من قبل ذويها الذين يقطنون بالمدينة.

فيما أعلن عن مقتل الطفل إسماعيل البردويل، إثر إطلاق آليات إسرائيلية النار على خيام النازحين الموجودين في منطقة مواصي شمال غربي مدينة رفح جنوبي القطاع. بينما أصيب في الحدث ذاته ثلاثة آخرون من المواطنين.

مشيعون يبكون على جثمان فلسطيني قُتل في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى بمدينة غزة (أ.ب)

وأعلن عن وفاة الشاب محسن بهجة متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها قبل يومين إثر إطلاق نار من طائرات مسيرة إسرائيلية (كواد كابتر) في منطقة السودانية شمال غربي مدينة غزة.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإنه منذ دخول وقف إطلاق النار الافتراضي حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بلغ عدد الضحايا 1394 قتيلاً، وطالت الإصابات 4839 شخصاً.

تمشيط وتحركات عسكرية

ولوحظ في الأيام الأخيرة تكثيف القوات الإسرائيلية إطلاق النار، وإلقاء قنابل متفجرة عند الخط الأصفر، باستخدام الآليات، والطائرات المسيرة الصغيرة، ووسط قصف مدفعي عنيف، وتحركات عسكرية ملحوظة للآليات في إطار عمليات توصف ميدانياً بأنها «تمشيط» لمنع اقتراب أي فلسطيني من مناطق انتشار تلك القوات، في وقت توقفت عمليات الاغتيال في عمق سيطرة مناطق «حماس» لليوم الثاني على التوالي.

ويعود هذا النشاط الملحوظ والمكثف، والذي أدى لوقوع قتلى وجرحى من المدنيين، بشكل متزايد في الأيام القليلة الماضية، إلى رفع حالة التأهب على جميع جبهات القتال من قبل الجيش الإسرائيلي تزامناً مع الأعياد اليهودية.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وفجر الاثنين كثفت الطائرات الحربية الإسرائيلية من تحليقها في سماء قطاع غزة، ما تسبب بحالة هلع وخوف في أوساط المواطنين، وخاصةً الأطفال، والنساء بعدما أصدرت أصوات هدير كبيرة جداً، وألقت قنابل حرارية، ما تسبب في مخاوف من وقوع حدث أمني، كما جرت العادة.

ومع ساعات الصباح الباكر، توغلت القوات الإسرائيلية شمال شرقي مخيم البريج، وسط قصف مدفعي وإطلاق النار، ما تسبب في إصابة 4 مواطنين، بينهم ثلاثة -منهم سيدة- حالتهم خطيرة، نتيجة سقوط قذيفة مدفعية على منزلهم.

هجوم بالزوارق

في غضون ذلك، أصيب 6 فلسطينيين آخرين بينهم حالة على الأقل وصفت بأنها خطيرة، إثر إطلاق نار من آليات عسكرية، وطائرات مسيرة، وزوارق حربية إسرائيلية، في أكثر من منطقة بقطاع غزة. حيث هاجمت الزوارق خيام النازحين قبالة سواحل مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة بإطلاق النار اتجاهها، وإطلاق قذيفتين بالقرب منها.

وقال زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين في غزة، إن قوات البحرية الإسرائيلية كثفت من انتشارها في عرض البحر، وأطلقت النار والقذائف باتجاه شواطئ أكثر من منطقة قبالة سواحل مدينة غزة، ما أدى لوقوع إصابات، مشيراً إلى أن أياً من الصيادين لم يتمكن من الوصول إلى شباكه التي تم نصبها مساء الأحد في البحر، بسبب خطورة الوضع، والاستهدافات المتكررة.

رجل فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارب تجديف مؤقتاً في حين يرمي سلة الصيد الخاصة به في البحر بميناء مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضاف بكر في تصريح صحافي له: «الصياد يدخل البحر بحثاً عن لقمة عيش لعائلته، فيجد نفسه أمام خطر القصف، والاعتقال، والموت، وحتى شباكه التي تمثل مصدر رزقه أصبحت عالقة في بحر لم يعد آمناً»، مضيفاً: «بحر غزة ليس ساحة حرب فقط... إنه مصدر رزق آلاف الصيادين، والحق في الوصول إليه والعمل فيه حق لا يجوز أن يتحول إلى جريمة».

لقاءات فصائلية في القاهرة

سياسياً، أجرى وفد قيادي من حركة «حماس» عدة لقاءات مع عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، في إطار استكمال المشاورات السياسية بشأن آخر مستجدات القضية الفلسطينية، وبحث معها التطورات، وخاصةً ملف الانتخابات التشريعية، والمجلس الوطني الفلسطيني، وسبل تعزيز الوحدة الوطنية. كما ذكر بيان للحركة.

وبحسب البيان، أكدت اللقاءات حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وأرضه، ومقدساته، والتمسك بحقوقه، وثوابته الوطنية، مشددةً على حق الفلسطينيين في انتخاب ممثليهم بحرية، ونزاهة، وشفافية في المجلس التشريعي، والمجلس الوطني، ورفض التعيين، والإقصاء، والتفرد.

واتفقت الأطراف على مواصلة التشاور والتنسيق بين مختلف الفصائل، والقوى، والشخصيات الوطنية الفلسطينية، والعمل من أجل إنهاء الانقسام، وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية، وتشاركية، ووطنية، إلى جانب بلورة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال، والاستيطان، والتهويد، والتهجير، والضم، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني. وفق نص البيان.