موعد لقاء وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا يحدَّد بعد «اللجان المختصة» والنقاش مع واشنطن

مستشار رئاسي سابق يطلب السيطرة التركية على حلب «لإعادة ملايين اللاجئين»

واحدة من المظاهرات التي خرجت في الشمال السوري ضد التطبيع التركي مع الأسد (أ.ف.ب)
واحدة من المظاهرات التي خرجت في الشمال السوري ضد التطبيع التركي مع الأسد (أ.ف.ب)
TT

موعد لقاء وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا يحدَّد بعد «اللجان المختصة» والنقاش مع واشنطن

واحدة من المظاهرات التي خرجت في الشمال السوري ضد التطبيع التركي مع الأسد (أ.ف.ب)
واحدة من المظاهرات التي خرجت في الشمال السوري ضد التطبيع التركي مع الأسد (أ.ف.ب)

لا يزال الحديث عن موعد اللقاء المرتقب بين وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا يتصاعد في الوقت الذي بدأ الحديث في أنقرة عن مطلب مفاجئ يتعلق بعودة السيطرة التركية على حلب كـ«حل أمثل» لمشكلة اللاجئين السوريين... بينما دخلت إيران على خط مسار التقارب بين أنقرة ودمشق.
وقالت مصادر قريبة من حكومتي أنقرة ودمشق، إنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد لقاء وزراء الخارجية، ورجحت المصادر التركية ألا يعقد الاجتماع قبل عودة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو من واشنطن، حيث يشارك في اجتماع «المجلس الاستراتيجي للعلاقات» بين تركيا والولايات المتحدة المقرر في 17 يناير (كانون الثاني) الحالي.
ونقلت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة»، اليوم (الاثنين)، أن موعد لقاء وزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا يجري العمل حالياً على تحديد موعده، ومن المتوقع أن يعقد في «غضون أسابيع قليلة». وأشارت المصادر، إلى أن روسيا كانت عرضت الأسبوع الثاني من يناير الحالي، لكن وزير الخارجية التركي سيكون في الولايات المتحدة في هذا التاريخ لحضور اجتماع «المجلس الاستراتيجي للعلاقات» بين البلدين. وذكرت، أن اللقاءات والمحادثات بين تركيا والنظام السوري، ستكون من بين الموضوعات المطروحة للنقاش خلال اجتماعات «المجلس الاستراتيجي»، وبين الوفد التركي والمسؤولين الأميركيين، مع الإشارة إلى أن واشنطن أعلنت رفضها أي تقارب مع نظام بشار الأسد، ودعت الأطراف التي تسعى للتطبيع معه، «ألا تنسى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تورط فيها النظام».
وذهبت المصادر إلى أنه «لا يمكن توقع نتائج فورية من الاجتماعات التي تجرى مع النظام؛ نظراً لأن القضايا المطروحة فيها حساسة للغاية»، ومنها مسألة مكافحة الإرهاب (في إشارة إلى إنهاء وجود وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «سوريا الديمقراطية»، قرب الحدود التركية) والمساعدات الإنسانية والعودة الطوعية الآمنة للاجئين السوريين، عقب اجتماع محتمل بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد».
ولفتت المصادر، إلى أنه على الرغم من الملفات السياسية والعسكرية الشائكة، فإن الاجتماع الثلاثي بين وزراء دفاع ورؤساء أجهزة مخابرات تركيا وروسيا وسوريا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أوجد انطباعاً «بأنه يمكن التغلب على الملفات المعقدة، لا سيما أن هناك مصالح مشتركة بين الطرفين، منها التعاون في الحرب على (قسد)».
وفي هذا الإطار، قالت صحيفة «حرييت»، إن خيار قيام تركيا بعملية برية ضد «قسد» في شمال سوريا، «لا يزال مطروحاً على جدول أعمال أنقرة التي تراقب التطورات بدقة، وتحافظ على الاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة».
في الوقت ذاته، نقلت وسائل إعلام قريبة من النظام السوري عن مصادر مطلعة، أنه «لا يوجد حتى الآن مواعيد محددة لعقد اللقاء بين وزراء الخارجية»، وأن انعقاده مرتبط بسير عمل «اللجان المختصة»، التي تم تشكيلها عقب لقاء وزراء الدفاع في موسكو، والتي يتركز عملها على متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال اللقاء.
* إيران على الخط
بالتزامن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الاثنين، إنه يجري التخطيط لزيارة مرتقبة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى كل من دمشق وأنقرة «بعد تلقيه دعوتين لزيارتهما». وأشار، إلى أن العلاقات بين طهران ودمشق «على أعلى مستوى، وأن إيران تدعم سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، كما تم التأكيد عليه في الاتصال الهاتفي بين وزيري الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ونظيره السوري فيصل المقداد».
وبينما أثار الصمت الإيراني إزاء التقارب بين تركيا ونظام الأسد التساؤلات، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، الثلاثاء الماضي، إن الرئيس الإيراني رئيسي، سيزور أنقرة خلال الأسابيع المقبلة، في أول زيارة لرئيس إيراني للبلاد منذ نحو 4 سنوات، مشيراً إلى أنه كان يعتزم زيارة تركيا الأسبوع قبل الماضي، لكن برنامجه لم يسمح له.
وكان الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني زار أنقرة منتصف عام 2019 للمشاركة في قمة بين قادة إيران وروسيا وتركيا للتشاور حول الأزمة السورية. في حين كانت آخر زيارة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى طهران في يوليو (تموز) الماضي، وسيطر الملف السوري أيضاً على مباحثاته فيها.
* انقسام داخلي
في الأثناء، ظهرت بوادر انقسام داخلي في تركيا انعكست في وسائل الإعلام القريبة من الحكومة وتلك القريبة من المعارضة، بشأن التقارب والتطبيع مع نظام الأسد. وترى المعارضة، «أنها كانت صاحبة السبق في طرح مسألة التطبيع مع نظام الأسد لاعتبارات تتعلق بأمن تركيا، وحل مشكلة اللاجئين السوريين، وأنه لولا ضغوطها ما كانت حكومة إردوغان تحركت في هذا الاتجاه»، لكنها ترى في الوقت ذاته، أن إردوغان «يستغل هذه الخطوات الآن لتعزيز حظوظه وحزبه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل».
وتبدي وسائل الإعلام الموالية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ما يشبه التردد في دعم التقارب مع نظام الأسد بعدما ظلت تهاجمه على مدى 11 عاماً، وتصفه بـ«القاتل والظالم». كما تتبنى محاولات استباقية لتحميل النظام المسؤولية عن أي تعثر أو فشل لجهود التقارب والتطبيع، كما تركز، صحيفة «تركيا» القريبة من حكومة إردوغان، على معارضة الولايات المتحدة وإيران لتطبيع تركيا مع النظام؛ ما قرأه بعض المراقبين على أنه محاولة لإظهار أن هناك تصدعاً في محور روسيا إيران سوريا.
من جانبه، شكّك عثمان سرت، الكاتب في صحيفة «قرار» القريبة من حزبي «الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، في مآرب إردوغان من عملية التقارب بين أنقرة ودمشق، قائلاً «لا أحد يعارض عملية التقارب، لكن أن يكون إردوغان هو الذي يقودها فهو أشبه بالحديث عن كيفية تناول الطعام، لا بعملية الأكل نفسها».
وأوضح، أنه ليس هناك أي سبب «لإقناع اللاجئين في تركيا بالعودة إلى سوريا؛ لأنه حتى السوريين الذين يعيشون في بلادهم يعانون الأزمة الاقتصادية، وليس هناك ما يضمن أنه إذا انسحب الجيش التركي من شمال سوريا لن يجد المدنيون طريقاً للعبور إلى تركيا».
وبالنسبة لمشاركة النظام السوري في محاربة «وحدات حماية الشعب الكردية» فيرى الكاتب «أنها ليست واقعية، لا سيما أن النظام هو من سلم (قسد) مفاتيح المناطق الشمالية من البلاد؛ ولذلك فإن المحصلة هي، أن إردوغان أفقد تركيا احترامها من أجل الفوز بانتخابات الرئاسة».
في المقابل، رأى الكاتب في صحيفة «صباح» الموالية للحكومة، مليح ألطن أوك، «أن مشكلة اللاجئين تضغط على تركيا، لكن قطار العودة قد بدأ، وأن تسارع وتيرة المصالحة مع دمشق وحديث إردوغان عن قرب اللقاءات على مستوى عالٍ يؤشران إلى أن عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم ستتسارع في الأسابيع المقبلة».
* مطلب مفاجئ
وبينما تبدو قضية اللاجئين في أولوية الاهتمامات قبل الانتخابات في تركيا، خرج مستشار الرئيس التركي السابق ياسين أكطاي، بمطلب مفاجئ، قائلاً «إن الحل الأمثل لإعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى بلادهم هو أن تكون محافظة حلب، شمال غربي سوريا، تحت السيطرة التركية؛ لأنه بهذه الطريقة سيعود الملايين من السوريين إلى حلب بمحض إرادتهم».
واعتبر أكطاي، في مقابلة على قناة «أولكه» التركية «أن السيطرة التركية على حلب ستخفف من عدد اللاجئين السوريين في تركيا»، مشيراً إلى أن «سيطرة نظام الأسد وروسيا على حلب بعد مجازر مروعة، أدت إلى حركة هجرة كبيرة باتجاه تركيا؛ لذلك فإن ما يجب المطالبة به على طاولة الحوار بين تركيا ونظام الأسد، هو أن تنقل السيطرة على حلب إلى تركيا».
ولفت أكطاي، إلى أن قضية اللاجئين السوريين في تركيا، «باتت من أكثر الموضوعات التي تثار في كل مناسبة قبل الانتخابات المقبلة»، مشيراً إلى أنه «لا أحد يثير هذه القضية وهو مكترث بجودة الحياة في سوريا، أو المستوى الذي انزلقت إليه حقوق الإنسان، بل هو بكل بساطة يتوقع من الحكومة إرسال هؤلاء اللاجئين على الفور، وبلا تردد، (إلى بلادهم) حتى لو تم التعامل معهم بطريقة خارجة على القانون الدولي».
في الإطار ذاته، أطلق ناشطون أتراك وسم «في سجون الأسد» على «تويتر» حظي بتفاعل عبر مئات التغريدات؛ بهدف تسليط الضوء على قضية المعتقلين في سجون النظام السوري، وتنبيه الأتراك «إلى جرائم النظام بحق المدنيين».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.