تقنية جديدة تكشف عالما خفيا من الأحياء لم نشهده من قبل

تقنية جديدة تكشف عالما خفيا من الأحياء لم نشهده من قبل
TT

تقنية جديدة تكشف عالما خفيا من الأحياء لم نشهده من قبل

تقنية جديدة تكشف عالما خفيا من الأحياء لم نشهده من قبل

تتكون الحياة كلها من خلايا أصغر بعدة مقادير من حبة ملح؛ حيث تخفي هياكلها التي تبدو بسيطة المظهر النشاط الجزيئي المعقد الذي يمكّنها من تنفيذ الوظائف التي تحافظ على الحياة. وقد بدأ الباحثون في تصوّر هذا النشاط إلى مستوى من التفاصيل لم يكونوا قادرين عليه من قبل. إذ يمكن تصّور الهياكل البيولوجية إما من خلال البدء على مستوى الكائن الحي بأكمله والعمل لأسفل، أو البدء على مستوى الذرات المفردة والعمل. ومع ذلك، كانت هناك فجوة في الدقة بين الهياكل الأصغر للخلية، مثل الهيكل الخلوي الذي يدعم شكل الخلية، وأكبر هياكلها مثل الريبوسومات التي تصنع البروتينات في الخلايا.
وبالقياس على خرائط غوغل؛ فبينما كان العلماء قادرين على رؤية مدن ومنازل فردية بأكملها، لم يكن لديهم الأدوات اللازمة لمعرفة كيف اجتمعت المنازل لتشكيل أحياء.
وتعتبر رؤية هذه التفاصيل على مستوى الحي أمرًا ضروريًا للقدرة على فهم كيفية عمل المكونات الفردية معًا في بيئة الخلية.
أما الأدوات الجديدة فتعمل على سد هذه الفجوة بشكل مطرد. وان التطوير المستمر لتقنية معينة (التصوير المقطعي بالإلكترون بالتبريد أو cryo-ET) فلديه القدرة على تعميق كيفية دراسة الباحثين وفهمهم لكيفية عمل الخلايا في الصحة والمرض، وذلك وفق ما أفاد جيريمي بيرج أستاذ علم الأحياء والأنظمة الحاسوبية نائب رئيس أول مشارك لاستراتيجية العلوم والتخطيط بجامعة بيتسبرغ رئيس التحرير السابق لمجلة العلوم الباحث الدارس لهياكل بروتينية كبيرة يصعب تصورها لعقود من الزمن، الذي أكد «أننا نشهد تقدمًا مذهلاً في تطوير الأدوات التي يمكنها تحديد الهياكل البيولوجية بالتفصيل. فمثلما يصبح من الأسهل فهم كيفية عمل الأنظمة المعقدة عندما تعرف كيف تبدو، فإن فهم كيفية ملاءمة الهياكل البيولوجية معًا في الخلية هو المفتاح لفهم كيفية عمل الكائنات الحية»، وذلك وفق ما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص، نقلا عن The Conversation.

تاريخ موجز للفحص المجهري

في القرن السابع عشر الميلادي، كشف الفحص المجهري الضوئي لأول مرة عن وجود الخلايا. وفي القرن العشرين، قدم الفحص المجهري الإلكتروني مزيدًا من التفاصيل وكشف عن الهياكل المعقدة داخل الخلايا، بما في ذلك العضيات مثل الشبكة الإندوبلازمية؛ وهي شبكة معقدة من الأغشية التي تلعب أدوارًا رئيسية في تخليق البروتين ونقله.
ومن الأربعينيات إلى الستينيات من القرن الماضي، عمل علماء الكيمياء الحيوية على فصل الخلايا إلى مكوناتها الجزيئية وتعلّم كيفية تحديد الهياكل ثلاثية الأبعاد للبروتينات والجزيئات الكبيرة الأخرى عند الدقة الذرية أو بالقرب منها. وتم إجراء ذلك لأول مرة باستخدام علم البلورات بالأشعة السينية لتصور بنية الميوغلوبين، وهو بروتين يمد العضلات بالأكسجين.
وعلى مدى العقد الماضي، أدت التقنيات القائمة على الرنين المغناطيسي النووي، والتي تنتج صورًا بناءً على كيفية تفاعل الذرات في المجال المغناطيسي، والمجهر الإلكتروني بالتبريد إلى زيادة عدد وتعقيد الهياكل التي يمكن للعلماء تصورها.

ما هو جهاز «cryo-EM» و «cryo-ET»؟

يستخدم المجهر الإلكتروني المبرد، أو (cryo-EM) كاميرا لاكتشاف كيفية انحراف حزمة من الإلكترونات أثناء مرور الإلكترونات عبر عينة لتصور الهياكل على المستوى الجزيئي.
ويتم تجميد العينات بسرعة لحمايتها من التلف الإشعاعي. كما يتم عمل نماذج مفصلة لهيكل الاهتمام عن طريق التقاط صور متعددة للجزيئات الفردية وتوسيطها في بنية ثلاثية الأبعاد.
وفي هذا الاطار، تشترك Cryo-ET في مكونات مماثلة مع cryo-EM ولكنها تستخدم طرقًا مختلفة. ونظرًا لأن معظم الخلايا سميكة جدًا بحيث لا يمكن تصويرها بوضوح، يتم أولاً إضعاف منطقة الاهتمام في الخلية باستخدام حزمة أيونية. ثم تتم إمالة العينة لالتقاط صور متعددة لها بزوايا مختلفة، على غرار التصوير المقطعي المحوسب لجزء من الجسم (على الرغم من أن نظام التصوير نفسه في هذه الحالة مائل) بدلاً من المريض. ويتم بعد ذلك دمج هذه الصور بواسطة جهاز كمبيوتر لإنتاج صورة ثلاثية الأبعاد لجزء من الخلية.
دقة هذه الصورة عالية بما يكفي بحيث يمكن للباحثين (أو برامج الكمبيوتر) تحديد المكونات الفردية للهياكل المختلفة في الخلية. حيث استخدم الباحثون هذا النهج، على سبيل المثال، لإظهار كيف تتحرك البروتينات وتتحلل داخل خلية طحلبية.
غير أن العديد من الخطوات التي كان على الباحثين القيام بها يدويًا لتحديد هياكل الخلايا أصبحت آلية، ما يسمح للعلماء بتحديد الهياكل الجديدة بسرعات أعلى بكثير؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الجمع بين cryo-EM مع برامج الذكاء الصناعي مثل AlphaFold إلى تسهيل تفسير الصور من خلال التنبؤ بهياكل البروتين التي لم يتم تمييزها بعد.

فهم بنية الخلية ووظيفتها

مع تحسن طرق التصوير وسير العمل، سيتمكن الباحثون من معالجة بعض الأسئلة الرئيسية في بيولوجيا الخلية باستراتيجيات مختلفة.
وتمثل الخطوة الأولى في تحديد الخلايا والأماكن المراد دراستها داخل تلك الخلايا تقنية أخرى للتصوّر تسمى «الضوء المترابط والمجهر الإلكتروني» أو (CLEM) تستخدم علامات الفلورسنت للمساعدة في تحديد المناطق التي تحدث فيها عمليات مثيرة للاهتمام في الخلايا الحية. إذ يمكن أن توفر مقارنة الاختلاف الجيني بين الخلايا رؤية إضافية. كما يمكن للعلماء النظر إلى الخلايا غير القادرة على أداء وظائف معينة ورؤية كيف ينعكس ذلك في بنيتها. كذلك قد يساعد هذا النهج الباحثين أيضًا في دراسة كيفية تفاعل الخلايا مع بعضها البعض.
ومن المرجح أن تظل Cryo-ET أداة متخصصة لبعض الوقت. لكن المزيد من التطورات التكنولوجية وإمكانية الوصول المتزايدة ستسمح للمجتمع العلمي بفحص الرابط بين البنية الخلوية والوظيفة عند مستويات التفاصيل التي كان يتعذر الوصول إليها سابقًا.
وحسب جيريمي«أتوقع رؤية نظريات جديدة حول كيفية فهمنا للخلايا، والانتقال من أكياس غير منظمة من الجزيئات إلى أنظمة ديناميكية منظمة بشكل معقد».


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)

« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)
نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)
TT

« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)
نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)

تحوَّلت صورةٌ لممارسة رياضة التحطيب، التقطها المصوَّر المصري محمود هواري في صعيد مصر، إلى بوابة مشاركته في معرض «لغز مصر»، بعدما قدَّم بها إلى مسابقة نظَّمتها «اليونيسكو» عام 2016، برفقة زميله المصوَّر المصري محمد كمال، وذلك ضمن معرض تنظِّمه بلدية باريس بالتعاون مع السفارة المصرية في فرنسا.

يضمّ المعرض 22 صورة التقطها كمال وهواري في مدن مصرية مختلفة، وتُعرض اليوم في مركز «كاروسيل اللوفر» للتسوُّق، بالقرب من المتحف الفرنسي الشهير. وقد انطلقت فعاليات المعرض في 17 فبراير (شباط)، وتستمر حتى منتصف مارس (آذار) المقبل، بلقطات توثِّق التقاليد والعادات المصرية في صعيد مصر ودلتاها، إلى جانب صور التُقطت في سيناء. وقد تولَّى تنسيق الصور واختيارها الفرنسي ستيفان روفييه.

نقل محمد كمال مشاهد من الحياة اليومية (تصوير: محمد كمال)

يقول روفييه لـ«الشرق الأوسط»: إن «فكرة المعرض تقوم على اختيار صور مرتبطة بالحياة اليومية في مصر، بما يقدِّم مشاهد مختلفة ومغايرة للصورة التقليدية عنها، مع التأكيد على أن الصور الفوتوغرافية قادرة على إبراز الجانب الإنساني الذي يمزج بين تاريخ مصر وحاضرها، وهو جانب لا يراه السائح عادة عند زيارته للبلاد».

وأضاف أن «الصور المختارة في المعرض تعكس هوية مصرية بعيدة عن الآثار والمتاحف التي تشتهر بها البلاد، وتركّز على وجوه مصرية حقيقية التُقطت في مناطق مختلفة، مستفيداً من خبرة المصورين في التقاط الصور الإنسانية في مدن مصرية عدَّة». وأشار إلى أن الصور اجتذبت العديد من رواد المركز التجاري الذين توقفوا أمامها وأبدوا إعجابهم بها.

وأكَّد المصور المصري محمد كمال أن القائمين على المعرض اختاروا مجموعة من الصور التي التقطها في أماكن عدِّة داخل مصر، وتعكس واقع الحياة اليومية والمواقف الحياتية المختلفة. ولفت إلى أن خبرته في التصوير الصحافي، التي اكتسبها من العمل في الصحافة، إلى جانب مشاركته في معارض دولية سابقة، أسهمت في تطوير قدرته على توثيق المشاهد الحياتية اليومية.

جوانب مختلف أبرزها محمد كمال في صوره (تصوير: محمد كمال)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الصور المختارة في المعرض من تصويره عكست تنوعاً واضحاً في الأماكن التي التُقطت فيها، لكنها يجمعها عمق إنساني ومشاعر تنقلها بصورة مباشرة، مبدياً سعادته بالمشاركة في المعرض، واصفاً إياه بأنه من أهم التجارب في مسيرته المهنية مصوراً.

ويقول المصور المصري محمود هواري لـ«الشرق الأوسط» إن منسق المعرض تواصل معه بعد مشاهدته صورة التقطها وشارك بها في مسابقة التصوير التي نظّمتها «اليونيسكو». وبعد حصوله على مركز ضمن المراكز العشرة الأولى، جرى الاحتفاظ بالصورة، وعندما شاهدها ستيفان روفييه تواصل معه، ليبدأ بينهما نقاش حول رغبته في تنظيم المعرض والاستعانة بصوره.

قدَّم كمال صور متنوعة من محافظات مصر (تصوير: محمد كمال)

وأضاف هواري أنه يعمل منذ سنوات على توثيق التراث في صعيد مصر عبر مؤسسة «بشر مصر العليا»، وهي مؤسسة ثقافية تنفِّذ أنشطة مجتمعية تعتمد على توثيق التراث الحي في الصعيد وتعزيز قيمته، من خلال تقديم إنتاجات فنية تشمل نشر الكتب، وتنظيم المعارض، وإقامة البرامج الثقافية، إلى جانب التصوير. وأوضح أن رؤية المعرض طُرحت من جانب المؤسسة، ليتشاركوا مع روفييه، الذي لعب الدور الرئيسي في تنفيذ المعرض.

جانب من الصور المختارة المعروضة في باريس (السفارة المصرية في فرنسا)

ولفت إلى أنه يسعى باستمرار إلى تقديم صور حقيقية من المجتمع في صعيد مصر، مع مراعاة العادات والتقاليد وطبيعة المجتمع. وأشار إلى أن الصور المعروضة في المعرض لا توثق الجوانب التراثية فقط، بل ترصد أيضاً جانباً من الحياة اليومية، على غرار صورة تجفيف الطماطم، وهي من الممارسات التي بدأها المصريون القدماء في الماضي بسبب مواسم الفيضان.


فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
TT

فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا
مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا

فاز نحّاتان في مجال الحجر بجائزة في فن النحت على الثلج، ضمن مشاركة فريق «بريطانيا العظمى» في مهرجان الثلج العالمي المقام في سويسرا.

وشارك النحاتان ستيف روش وليلي مارش، من مدينة شيفيلد، ضمن الفريق البريطاني المؤلف من 4 أفراد، والذي فاز بتصويت الجمهور، كما حلّ في المركز الثالث ضمن التقييم الفني للمسابقة التي أُقيمت في غريندلفالد.

وفي إطار المسابقة، تنافس الفريق مع ممثلين عن 10 دول، فيما نجح الفريق الإسباني في حصد المركز الأول في الفئة الفنية.

وفي تعليقها على التجربة، قالت النحاتة ليلي مارش إن استبدال الثلج بالحجر كان «تجربة منعشة»، مضيفة: «عادة ما يكون الجو مليئاً بالغبار، لكن هنا كان نقل المواد أسرع بكثير. في الواقع، استمتعت كثيراً بهذه التجربة».

وضمن موضوع «الأساطير والحكايات» الذي اختاره منظمو المسابقة، عمل الفريق، بقيادة النحاتة المقيمة في فرنسا كريستين كلوز، على نحت تمثال لوحش الكراكن وهو يلتهم قارباً.

واستخدم الفريق كتلة كبيرة من الثلج، قبل أن يبدأ العمل انطلاقاً من نموذج صغير؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأوضح روش: «استخدمنا أزاميل كبيرة مثبتة على رؤوس مقابض المكانس، تشبه إلى حد ما مجارف البستنة، وكنا نستعملها للطعن والتشذيب». وأضاف: «كما استخدمنا سلسلة مثبتة عليها صواميل وبراغٍ، لها مقبضان في نهايتها، تشبه منشاراً كهربائياً كبيراً، لنحت الأجزاء الكبيرة التي كنا بحاجة إلى إزالتها في بداية التصميم».

وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة، قال روش إن العمل أبقى الفريق دافئاً، موضحاً: «كنت أعمل مرتدياً قميصاً في معظم الأيام، وكنت أتذمر من شدة الحر، بل أصبت بحروق شمس. اضطررت للذهاب إلى المتجر لشراء واقٍ من الشمس، لأنها كانت ساطعة للغاية».

لكن بعد انتهاء التحكيم، لم تصمد المنحوتات وتُركت لتذوب في الثلج، كما قالت ليلي مارش.

وأضافت: «إنه شعور يمنح المرء قدراً كبيراً من التحرر، لأنك في كثير من الأحيان تصبح شديد الحساسية تجاه ما تصنعه أو تقلق من أنه ليس جيداً بما يكفي. في الواقع، من الجيد أن تصنع شيئاً وأنت تعلم أنه سيذوب حتماً؛ فهذا يحررك من ذلك القلق إلى حد ما».


إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
TT

إعجاب فلسطيني بـ«دقة» مشاهد «صحاب الأرض»

إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)
إياد نصار في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

أبدى فلسطينيون من غزة إعجابهم بجرأة مسلسل «صحاب الأرض»، وصدقه في التعبير عن واقع حقيقي عاشوه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدَّ بعضهم المسلسل «رواية حيّة» لما جرى في القطاع، فيما استعاد آخرون ما تعرَّضوا له من فظائع على مدار عامين.

المسلسل، الذي تتصدر بطولته منة شلبي، وإياد نصار إلى جانب الفنان الفلسطيني كامل الباشا، وعدد كبير من الممثلين الفلسطينيين والأردنيين، وأخرجه بيتر ميمي، يتناول في 15 حلقة وقائع حقيقية من حرب غزة، ويكشف عن معاناة أهلها وإصرارهم على التمسك بأرضهم رغم كل شيء.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي شهادات لغزيين عاشوا الحرب مرة في الواقع، ومرة على الشاشة عبر المسلسل، وانسابت دموعهم وهم يستعيدون الألم في عمل عدُّوه متسماً بالدقة والمصداقية، على حد قولهم، في ظل متابعات لافتة يحققها المسلسل في فلسطين.

البوستر الدعائي للمسلسل المصري (الشركة المنتجة)

واعتاد الشاب الفلسطيني خليل أبو إلياس أن يوثِّق، مع كل حلقة من «صحاب الأرض»، أحداثاً عاشها وشهدها عبر حسابه على «فيسبوك»، كاشفاً عن حدث جديد مؤلم ورد في أحد مشاهد المسلسل، وكتب قائلاً: «لا أدري كيف وصل إليهم هذا المشهد، ومن أخبرهم به». وذكر أنه في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأثناء نزوحه في منطقة الجلاء بجمعية الشبان المسيحية، كان القصف يحيط بهم من كل اتجاه، والناس تخرج بالآلاف للنزوح كأنه يوم الحشر العظيم، وأضاف: «في ذلك اليوم شهدنا القيامة بأعيننا، وكنا نشرب من مياه المطر ونأكل أعلاف الدواب والحيوانات».

واستعاد، في تعليق آخر بعنوان «أفراح رغم الجراح»، مشهد زواج عروس فلسطينية وسط القصف في المسلسل، واقعةً مشابهة أعادته إلى مشهد زواج شقيقته خلال الحرب، الذي أُقيم في ظل القصف وأصوات المدافع بدلاً من المزمار، مؤكداً أن الحياة في فلسطين تظل مستمرة رغم حرب الإبادة.

وقال أبو إلياس، وهو صحافي في جريدة «صوت الشعب» الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»: «المسلسل يوثِّق أحداثاً وقعت بالفعل، منها ما طُرح إعلامياً ومنها ما لم يعرف به أحد سوى من عاشوه، في وقائع ستبقى محفوظة بفضل هذا العمل الدرامي الذي تناولها بمصداقية وجرأة ودون حسابات؛ فالأخبار قد تُمحى، لكن الدراما التي وُثِّقت بدقة ستبقى خالدة، سواء لهذا الجيل أو للأجيال المقبلة».

وكان المسلسل قد فجّر سجالاً مصرياً - إسرائيلياً بعد الصدى الواسع الذي حققه منذ بداية عرضه خلال ماراثون دراما رمضان الحالي؛ إذ وصفته وسائل إعلام عبرية، في بداية عرضه، بأنه «خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، وأنه «يتناول حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على غزة من منظور أحادي».

منة شلبي قدمت دور طبيبة مصرية داخل القطاع (الشركة المنتجة)

في حين أطلق أركان أحمد هاشتاغ بعنوان «مسلسل صحاب الأرض يفتح علينا الوجع والذكريات»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «حين صار الطحين أثمن من الحياة»، معلّقاً على مشهد كيس الطحين الذي وجده إياد نصار خلال بحثه عن جواز سفره تحت أنقاض منزل أخيه، حين أراد فلسطيني آخر انتزاعه منه، فتمزَّق الكيس وتقاسما ما تبقى منه في النهاية. وذكر أركان أنه في أحد أيام الجوع التي لا تُنسى، عاش واحدة من أقسى اللحظات التي قد يمر بها الإنسان بعد نزوحهم من بيوتهم.

وأكد الناقد عز الدين شلح، رئيس مهرجان «غزة لسينما المرأة»، احترامه لهذا الجهد التوثيقي لحرب الإبادة الذي طرحه مسلسل «صحاب الأرض» بصدق نابع من واقع غزة، مشيراً إلى أن ذلك أثار استياء إسرائيل لأنه يكشف عن حقيقتهم.

ولفت شلح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وقائع عديدة تناولها المسلسل عايشها الناس بحذافيرها، قائلاً: «فقدتُ 3 من أبناء شقيقي جراء قصف منزلهم، ونزحتُ 8 مرات، ووقفتُ في طوابير المياه والطعام وسط قصف لا يتوقف؛ فقد وثّق هذا العمل صورة حقيقية لغزة في ظل الحرب، وأضاف بُعداً سياسياً قوياً للقضية الفلسطينية».