بعد التغيير السوري... عودة قوية للطقوس الرمضانية

ونقص السيولة يُعكر الفرحة بالشهر

سوق حي الميدان في دمشق قبيل ساعات الإفطار (الشرق الأوسط)
سوق حي الميدان في دمشق قبيل ساعات الإفطار (الشرق الأوسط)
TT

بعد التغيير السوري... عودة قوية للطقوس الرمضانية

سوق حي الميدان في دمشق قبيل ساعات الإفطار (الشرق الأوسط)
سوق حي الميدان في دمشق قبيل ساعات الإفطار (الشرق الأوسط)

تغيرات باتت ملحوظة في أول رمضان بعد سقوط نظام الأسد، إذ يتردد السوريون بأعداد كبيرة على المساجد منذ حلول الشهر الفضيل، وباتت المساجد تغص بالمصلين الشباب أيضاً، خصوصاً أثناء صلاة التراويح، بعد أن كان معظمهم من كبار السن.

كما عاد المسحّر لإيقاظ الناس على نغمات طبلته وعبارات «يا نايم وحِّد الدائم، قوموا على سحوركم إجا رمضان يزوركم»، عقب انحسار هذه المهنة، خلال فترة حكم الأسد الابن؛ بسبب المضايقات التي كان يتعرض لها من قِبل مُوالي النظام الذين لا يصومون، في حين تراجعت، بشكل كبير، ظاهرة المجاهرة بالإفطار، خلال الشهر الفضيل.

حلقة تعليم أساسيات الشريعة الإسلامية في مسجد منجك بحي الميدان بدمشق (الشرق الأوسط)

«كل شيء تحسَّن بعد سقوط بشار الأسد». هكذا عبّر يوسف (60 عاماً) عن رأيه في ممارسة الطقوس الدينية والروحانية في شهر رمضان لهذا العام. وتابع: «مخابرات نظام الأسد كانت تُضيق على المصلين، من خلال تعليماتها بافتتاح المساجد قبل 5 دقائق من الصلاة، وإغلاقها بعد 15 دقيقة من انتهائها، وبملازمة مُخبريها الجوامع»، كما يوضح يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، بعد أدائه صلاة العصر في جامع منجك بحي الميدان الدمشقي. ويضيف: «كثيرون من المصلّين اختفوا بسبب مُخبري المخابرات، فبين كل 5 أشخاص كانوا يجتمعون في الجامع، لا بد أن يكون أحدهم مخبراً، وحالياً الحمد لله انتهت هذه الأمور».

صورة شخصية لإمام مسجد منجك في حي الميدان بدمشق الشيخ رياض الحبش (الشرق الأوسط)

في حيٍّ دمشقي آخر، حيث يواظب إمام مسجد العزيز بمنطقة الزاهرة الجديدة على عقد جلسات تعليم ديني، يقول الشيخ رياض الحبش، الذي عاد إلى دمشق بعد سقوط الأسد، إنه عندما يأتي المصلُّون، الآن، إلى المسجد لتأدية الصلاة والعبادة «يتلذذون بنعمة الأمان والإيمان، فانتهاء الخوف هو من أجلِّ النعم»، متابعاً: «ازدياد التردد على المساجد في هذه الفترة، له أسباب اجتماعية وسياسية»، من وجهة نظره.

وتابع الشيخ: «الأسباب الاجتماعية تتمثل بعودة أعداد كبيرة من الشباب من المحافظات الأخرى ومن دول عربية وأجنبية، بينما الأسباب السياسية تتعلق بانتهاء ممارسات نظام الأسد الذي كان يتدخل في كل شيء، حتى حلقات تعليم قراءة القرآن وأساسيات الدين، ويعمل على الحد منها، في حين كانت خُطب صلاة الجمعة يوزعها مُخبروه على الخطباء، ومن يَحِد عنها فمصيره الإقالة».

محل بيع كعك المعروك في سوق الجزماتية بحي الميدان (الشرق الأوسط)

ومنذ سقوط حكم الأسد، يحرص كثير من الشباب على أداء فريضة صلاة الفجر في المساجد، والبقاء فيها لممارسة العبادات حتى ساعات شروق الشمس، وفق مروان (20عاماً) الذي يقول: «لم نكن نجرؤ على القيام بذلك، سابقاً، بسبب انتشار عناصر المخابرات في الطرقات، فقد يحتجزونك وتختفي. وحتى في النهار كانت نظرتهم حادة للشباب الذاهبين إلى المساجد، أما الآن فنذهب ونحن مطمئنون».

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة برمضان في دمشق (الشرق الأوسط)

لكن الفرحة باستعادة طقوس شهر رمضان لدى أغلبية سكان دمشق، يُعكرها استمرار تردّي الحياة المعيشية، وارتفاع الأسعار، نتيجة ظروف البلاد الاقتصادية الصعبة التي تسعى الحكومة لتحسينها.

وتشهد الأسواق توفر كل المواد، لكن الانكماش هو سيد الموقف، على الرغم من انخفاض معظم أسعار المواد الغذائية بنسب تتراوح بين 30 و50 في المائة عما كانت عليه في فترة ما قبل التغيير؛ وذلك بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين.

في سوق الجزماتية بحي الميدان يرش الدبس على معجنات «الناعم» قبل بيعه (الشرق الأوسط)

في سوق الجزماتية بحي الميدان يطلق هشام بصوتٍ عال عبارة «وين الناس؟»، وهو يقف وراء بسطة لصناعة «الناعم»، كناية عن ضعف الإقبال على الشراء. يوضح الشاب، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم نزول الأسعار لا يوجد إقبال، نبيع الكيس (3 أرغفة) بـ15 ألفاً، وقلة من يشترون لأنه لا سيولة مع الناس».

بدوره، يقول محمد؛ وهو موظف حكومي: «ارتحنا نفسياً بعد هروب الظالم، وكل شيء متوفر، وأسعار الأرز والسكر والزيت واللحمة والفروج والبيض أرخص من السابق، لكن ما الفائدة مع عدم وجود أموال معنا؟! إذا بدنا نفطر صفيحة (لحمة ناعمة على عجين) بدنا 200 ألف ليرة، والراتب 350 ألفاً، وإذا أتت رسالة الغاز، فثمن تعبئة الأسطوانة نصف الراتب الذي لا يكفي لثمن الخبز (سعر الربطة 12 رغيفاً 4 آلاف ليرة)، إضافة إلى المواصلات».

محل فواكه وخضر بمنطقة البرامكة وسط دمشق ويتوفر فيها أغلب الأصناف (الشرق الأوسط)

وارتفعت أسعار معظم الخضراوات، خلال شهر رمضان، بشكل خيالي، إذ يبلغ سعر الخسة الجيدة 8 آلاف ليرة، وكيلو الكوسا 20 ألفاً، والخيار 12 ألفاً، والبندورة 7 آلاف، بينما بقيت البطاطا عند 3500 ليرة.

وبحسرةٍ يوضح محمد، لـ«الشرق الأوسط»: «أحياناً أشتري بطاطا وكم بيضة للإفطار، وأحياناً عدس شوربة»، مؤكداً أنه «لولا أهل الخير لكانت عائلته جاعت»، متمنياً من الحكومة أن تفي بوعودها بزيادة الرواتب 400 في المائة؛ «لأننا تعبنا كثيراً».

وبينما يشكو موظفون من تأخر تسلم رواتبهم الشهرية، يعبر آخرون؛ خصوصاً مَن كانوا متطوعين في الجيش وأجهزة الأمن ولم تتلطخ أيديهم بالدماء، وفق قولهم، عن امتعاضهم الشديد من انقطاع رواتبهم.

محل لبيع اللحوم وعدد من الزبائن في حي التضامن جنوب دمشق (الشرق الأوسط)

الوضع السابق لا يعني أن حركة الإقبال على الشراء معدومة كلياً. ووفق «أبو يحيى»، وهو صاحب محل لبيع لحم الغنم والعجل، فإن «الإقبال متوسط، لكن الشراء يتم بكميات قليلة، فالأغلبية تطلب أوقية، وبعضهم نصف أوقية، أما كيلو أو نصف كيلو فطلبه قليل جداً، ويُرجَّح أن مَن يطلبونه هم من القادمين من الشمال أو عائلات عاد أبناء لها من الخارج».


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، عن تسجيل «قتيلَين وستة جرحى في عدوان صهيوأميركي على مقرّ اللواء 53 في الحشد الشعبي في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».