الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

أنباء عن حكم ابنة رفسنجاني بخمس سنوات سجن وإدانة أربعة رجال بسبب إضرابات سائقي الشاحنات

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران
TT

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

الغضب من الإعدامات يؤجج الاحتجاجات في إيران

تأججت المسيرات الليلية في عدة مدن إيرانية، بعد ساعات من إعدام محتجين، وسط شجب دولي للسلطات. وواصل القضاء الإيراني إصدار الأحكام ضد المحتجين، معلناً عن إدانة أربعة أشخاص بالسجن لفترات تصل لعشر سنوات على خلفية إضراب سائقي الشاحنات، وسط أنباء عن إدانة فائزة هاشمي، النائبة السابقة، وابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وعادت المسيرات الاحتجاجية إلى منطقة ستارخان في العاصمة طهران، مساء الأحد، بعدما شهدت نحو عشرين منطقة في العاصمة طهران شعارات ليلية ومسيرات وتجمعات، ليلة السبت احتجاجاً على إعدام المحتجين محمد مهدي كرمي، ومحمد حسيني، مرددين شعارات «الموت لخامنئي» و«لا نريد الحكومة القاتلة للأطفال» و«كل شخص يقتل خلفه يقف ألف شخص» و«الموت للباسيج» و«الموت للحرس الثوري» و«الفقر والفساد والغلاء... متجهون لإطاحة النظام». ونزلت مجموعة من المحتجين إلى الشارع في مدينتي كرج وأراك، حسبما أظهرت فيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونزلت مجموعة من النساء المحتجات إلى شوارع مدينة نجف آباد بمحافظة أصفهان أمس الأحد، ورددن شعارات منددة بالنظام، وفق مقطع فيديو انتشر على تويتر. ونشرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) مقطع فيديو يظهر إضرابات في سوق مدينة سقز الكردية.
وأثارت إيران إدانات دولية السبت بتنفيذها حكم الإعدام بحق محمد مهدي كرمي ومحمد حسيني بتهمة قتل عنصر من ميليشيا الباسيج الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» أثناء احتجاجات غير مسبوقة أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.
وأفادت صحيفة «شرق» الإيرانية بأن السلطات سلمت جثة حسيني لشقيقه، قبل أن تجري مراسم دفنه في مقبرة إشتهارد بمدينة كرج.
وارتفع بذلك، عدد عمليات الإعدام على خلفية الاحتجاجات إلى 4؛ إذ أعدم رجلان في ديسمبر (كانون الأول) ما أثار غضباً داخلياً ودولياً وفرض عقوبات غربية جديدة على إيران.
وتزامن الاحتجاج على الإعدامات مع إحياء ذكرى إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية، بصواريخ دفاعات «الحرس الثوري» والذي أسفر عن مقتل 176 شخصاً، بعد لحظات قليلة من هجوم صاروخي إيراني على مقر القوات الأميركية في قاعدة «عين الأسد» العراقية، بعد خمسة أيام على مقتل قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» مطلع عام 2020.
إدانة الإعدامات
ودعا لاعب المنتخب الإيراني لكرة القدم، وفريق بورتو البرتغالي مهدي طارمي إلى وضع حد للإعدامات، وكتب اللاعب على تويتر: «لا يمكن تحقيق العدالة بحبل المشنقة، لدينا الكثير من المختلسين والمجرمين في السجن، كم سنة تستغرق محاكمتهم، لكن هؤلاء الشباب المضطهدين، من عائلات ضعيفة، وليس لديهم مصدر رزق، تعدمون على وجه السرعة؟ يكفي هذا، أي مجتمع سيجد الهدوء مع كل يوم من إراقة الدماء والإعدامات».
وأدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأشد العبارات السبت تنفيذ حكم الإعدام بحق الرجلين. وجاء في تغريدة للناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «ندين بأشد العبارات المحاكمة الصورية لمحمد مهدي كرامي ومحمد حسيني وإعدامهما في إيران».
وصرح برايس بأن «الإعدامات من هذا القبيل هي عنصر أساسي في استراتيجية النظام لقمع المظاهرات» التي يشهدها البلد منذ أشهر حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، أعلنت دائرة الاستخبارات في مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد عن اعتقال «16 ناشطاً» في شبكات التواصل الاجتماعي، واتهمت هؤلاء بـ«نشر أخبار كاذبة، وإثارة المشاعر، والتحريض على سلوك عنيف».
اعتقالات
من جهتها، أعلنت الشرطة في طهران أنها اعتقلت 13 شخصاً على خلفية قيادة الاحتجاجات في مقبرة «بهشت زهرا» أكبر مقابر العاصمة طهران، خلال أربعينية المحتج حميد رضا روحي. وكانت وزارة الاستخبارات قد نشرت بياناً ذكرت فيه أن «مجموعة من المخدوعين نشروا دعوات بذريعة حضور مراسم أربعينية القتلى، لإثارة الاضطرابات».
من جانبه، أعلن القضاء الإيراني الأحد إصدار أحكام بالسجن لفترات متفاوتة في حق أربعة أشخاص على خلفية دعوتهم إلى الإضراب دعماً للاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ وفاة مهسا أميني.
وهي المرة الأولى التي تعلن فيها السلطة القضائية إصدار أحكام مرتبطة بتهمة من هذا القبيل، منذ اندلعت في 16 سبتمبر (أيلول) بعد وفاة الشابة الكردية، مهسا أميني في ظروف غامضة، أثناء احتجازها لدى الشرطة.
واعتمد المحتجون في الآونة الأخيرة أسلوب الدعوة إلى ثلاثة أيام من الإضرابات في مختلف المدن الإيرانية لدعم الحركة الاحتجاجية التي تقترب من إتمام شهرها الرابع.
وقال مسؤول السلطة القضائية في محافظة هرمزكان (جنوب) مجتبى قهرماني: «تم إصدار الأحكام الابتدائية بحق أربعة أشخاص حضوا السائقين على الإضراب في ديسمبر»، وفق موقع «ميزان أونلاين» التابع للقضاء. وأشار إلى أنه «تم الحكم على أحد المتهمين بالسجن عشرة أعوام، وآخر بالسجن خمسة أعوام لتشكيل مجموعة (...) بهدف الإساءة إلى أمن البلاد». وصدر حكم بالسجن عاماً واحداً بحق كل من المتهَمَين الآخرَين، وغرامة مالية «لتحطيمهما زجاج شاحنات» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الرسمي الإيراني.
وكانت وكالة «إيلنا» العمالية، قد نقلت عن قهرماني الشهر الماضي تأكيده فشل «الدعوات الموجهة لسائقي الشاحنات للإضراب»، والتي أطلقتها «عناصر معادية للجمهورية الإسلامية». ولم يكشف قهرماني أسماء المدانين، إلا أنه شدد على أن «أياً منهم لم يكن سائقاً ولا علاقة له بقطاع النقل». ويؤشر ذلك إلى دعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي للإضراب ثلاثة أيام بين الخامس والسابع من ديسمبر دعماً للاحتجاجات.
وذكرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أن 517 شخصاً قتلوا خلال أربعة أشهر من الاحتجاجات حتى مساء أول من أمس(السبت)، ومن بين القتلى 70 قاصراً. وأشارت المنظمة إلى مقتل 68 عضواً في القوات الأمنية، فيما تقدر المنظمة عدد المعتقلين بـ19262 شخصاً في 163 مدينة و144 جامعة شهدت احتجاجات.
إلى ذلك، تناقلت مواقع إخبارية إيرانية أمس أنباء عن إدانة فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بخمس سنوات سجن.
وأفاد موقع «بارسينه»، المقرب من الأوساط الإصلاحية أن «الحكم نهائي»، مشيراً إلى أن القرار يصدر بعدما أدينت فائزة هاشمي رفسنجاني في محكمة «الثورة» برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، بالسجن ستة أشهر بتهمة «الدعاية ضد النظام» ويقضي الحكم بحرمانها خمس سنوات من الأنشطة السياسية والثقافية والإعلامية». ولم يصدر تعليق من مكتب أسرة هاشمي رفسنجاني، أو السلطات القضائية الإيرانية. وكانت مواقع «الحرس الثوري» قد أعلنت عن اعتقال فائزة هاشمي رفسنجاني في 26 سبتمبر الماضي، وقالت حينها إن سبب اعتقالها «تحريض مثيري الشغب على أثارة الفوضى».
ولا تظهر مؤشرات على تراجع غضب الإيرانيين بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات. وحاول المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، أن يبدي مرونة مع النساء اللاتي لا يلتزمن بالحجاب الكامل، داعياً إلى عدم إخراجهن من «دائرة الدين والثورة»، وفي الوقت نفسه، تحدثت مواقع إيرانية، عن مشروع جديدة لتعديل الجزاءات ضد سوء الحجاب، وتشمل الحرمان من السفر إلى الخارج والحرمان من حق الدراسة والتوظيف.
وقالت التقارير إن المسودة لتعديل قانون الحجاب لم تتطرق إلى «دورية الإرشاد» المسؤولة عن مراقبة ضبط قوانين الحجاب في شرطة الأخلاق.
ودعت اللجنة العليا للثورة الثقافية، الخاضعة لمكتب خامنئي، في بيان أمس، المسؤولين والأجهزة المعنية بالحجاب إلى «مواجهة بعض السلوكيات الخارجة عن الأعراف في قضية الحجاب»، وحذرت من «الوقوع في فخ وضعه الأعداء».
وفي إشارة إلى خطاب خامنئي الأخير بشأن الحجاب، قال البيان إن مواجهة «سوء الحجاب يجب أن تكون ذكية وواقعية». وفي تأييد لكلام خامنئي، قال البيان إن «ضعف الحجاب يجب ألا يفسر بأنه عدم إيمان بالمبادئ الدينية ومعارضة للثورة والجمهورية الإسلامية».
تهدید إمام زاهدان
في الأثناء، وجه ممثل نائب مدينة تشابهار في البرلمان الإيراني، النائب معين الدين سعيدي، انتقادات لاذعة للمنظر المحافظـ، محمد جواد لاريجاني، والذي طالب بموجبه إمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، أحد أبرز رجال الدين السنة في إيران، الذين انتقدوا قمع الاحتجاجات.
ومحمد جواد لاريجاني كان رئيساً للجنة حقوق الإنسان في القضاء الإيراني، عندما كان شقيقه الأصغر صادق لاريجاني يترأس الجهاز القضائي.
ووصف لاريجاني مسجد مكي الذي يلقي فيه إسماعيل زهي خطب الجمعة بـ«مكان المؤامرة». وقال إن «إسماعيل زهي يفتقد للمكانة العلمية ويسعى لإثارة الخلافات المذهبية بتحريض من الأجانب»، ودعا لاريجاني من وصف بـ«جبهة الثورة» إلى إبعاد «المجاملة» في التعامل مع إسماعيل زهي.
ورداً على ذلك، قال النائب سعيدي: «إذا كان لاريجاني ينوي تقديم نفسه بعد فترة صمت وإفلاس سياسي، فهناك حلول أفضل». وأضاف: «إذا لم يستطع السيد لاريجاني تقديم مساعدة في تهدئة الوضع في محافظة بلوشستان، فإنه على الأقل لن يتسبب في ظهور توترات جديدة». وأضاف: «إذا كنت لا تجيد الكلام، فعلى الأقل تعلم الصمت».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف المرتقبة للدخول في مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف ما وصفته بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية قبيل استئناف المحادثات مع واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة وقف دعمها لحركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، إن برلين تتحمل «مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل»، مشدداً على أن سلوك طهران الإقليمي يجب أن يكون جزءاً من أي مسار تفاوضي جاد.

وبالتوازي، صرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة في جنيف، بأن ألمانيا تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث: «نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات جنيف».

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أعلن، الاثنين، أن الجولة الجديدة من المحادثات ستُعقد غداً الخميس في جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.


الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي، الذي يتناول خصوصاً برنامج طهران النووي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله : «نحن نرى أفقاً إيجابياً». وأضاف أن بلاده «تواصل المسار تحت إشراف المرشد(علي خامنئي)، بهدف الخروج من حالة (لا حرب ولا سلم)».

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى جنيف، يرافقه فريق التفاوض، للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.

ويمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.

وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.

ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.

ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.

بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.

طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».

وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.

وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.

وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.

ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.

وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.

وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.

وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.