الأطراف السودانية تباشر مناقشة ملفات «الاتفاق النهائي»

«الآلية الرباعية» و«الترويكا» تحذران من محاولة تقويض العملية السياسية

جانب من مسيرة تطالب بالحكم المدني في الذكرى الرابعة لإسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير 19 ديسمبر (رويترز)
جانب من مسيرة تطالب بالحكم المدني في الذكرى الرابعة لإسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير 19 ديسمبر (رويترز)
TT

الأطراف السودانية تباشر مناقشة ملفات «الاتفاق النهائي»

جانب من مسيرة تطالب بالحكم المدني في الذكرى الرابعة لإسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير 19 ديسمبر (رويترز)
جانب من مسيرة تطالب بالحكم المدني في الذكرى الرابعة لإسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير 19 ديسمبر (رويترز)

بدأ العسكريون والمدنيون في السودان، أمس، المرحلة النهائية من العملية السياسية التي تيسرها الآلية الثلاثية الدولية؛ لحسم 5 قضايا أساسية، استعداداً للتوقيع على «الاتفاق النهائي» المنبثق «الاتفاق الإطاري» الذي وقّعته قيادة الجيش مع أحزاب سياسية، في 5 ديسمبر (كانون الأول)، ويقضي بانسحاب العسكريين من العمل السياسي ونقل السلطة إلى المدنيين.
شارك في حفل إطلاق المرحلة النهائية، رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وقادة ورؤساء تحالف «الحرية والتغيير» الذي يضم أكبر أحزاب المعارضة.
من جانبها أعلنت «الآلية الرباعية» التي تضم أميركا والسعودية وبريطانيا والإمارات، ومعها هيئة «الترويكا» المكونة من دول غربية، رفضها أية محاولة لتقويض العملية السياسية تفادياً لإثارة مزيد من عدم الاستقرار في السودان. وقال السفير السعودي لدى الخرطوم علي بن حسن جعفر، الذي تلا بيان الآلية الرباعية ودول الترويكا، إن هذه العملية هي الأساس لقيام حكومة جديدة بقيادة مدنية تقود السودان، خلال فترة انتقالية تُتوَّج بالانتخابات.
وقال الفريق البرهان إن المؤسسة العسكرية ستخضع عاجلاً أم آجلاً للسلطة المدنية التي تأتي عبر الانتخابات، مضيفاً «نتمنى أن نرى قريباً تشكيل حكومة مدنية حقيقية تعبر عن رغبات الشعب السوداني».
وأبرز قادة أحزاب «الحرية والتغيير» المشارِكة في المباحثات، رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر، ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، وآخرون، كما شارك في الحفل الافتتاحي، أمس، سفراء كل من السعودية وأميركا وبريطانيا والنرويج، وقادة «الآلية الثلاثية»، وهم: فولكر بيرتس، وممثل الاتحاد الأفريقي محمد بلعيش، وممثل «إيقاد» إسماعيل وايس.
وقال السفير السعودي في الحفل: «نستمر في دعمنا بقوة لهذه العملية التي يقودها السودانيون في تنسيق وثيق مع الآلية الثلاثية المكوَّنة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد».
وأضاف ابن حسن جعفر: «ندعو جميع الأطراف للانخراط في العملية السياسية من أجل الوصول إلى اتفاق بأقصى سرعة؛ لمعالجة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، واستئناف الدعم والمساعدات الدولية، ولرفع مستوى التعاون بين حكومة السودان في المرحلة المقبلة مع الشركاء الدوليين».
وقال إن هذه الحوارات ستشمل الموقِّعين على الاتفاق وغير الموقِّعين عليه على حد سواء، وأن الباب سيظل مفتوحاً للمشاركة في هذه العملية السياسية، كما دعا القادة السودانيين لتأكيد المشاركة الفاعلة للمرأة والشباب والمجتمعات المهمّشة في جميع أنحاء السودان. وأضاف: «يدين أعضاء الرباعية والترويكا أية محاولات لتقويض هذه العملية السياسية بقيادة سودانية أو إثارة مزيد من عدم الاستقرار داخل السودان».
وأعلن السفير السعودي ترحيب أعضاء الرباعية والترويكا بإنطلاق هذه المرحلة الثانية والأخيرة للعملية السياسية لاستعادة التحول الديمقراطي في السودان.
بدورها توقعت الآلية الثلاثية، في بيان، أمس، أن تخرج الحوارات بين الأطراف بتكوين مجموعات عمل ومؤتمرات لرسم خريطة طريق حول كل من القضايا التي سيجري النظر فيها في الاتفاق السياسي النهائي. وأشارت إلى أن المرحلة الثانية تنطلق بعقد مؤتمر يبدأ، اليوم الاثنين، ويستمر لمدة 4 أيام، يناقش خريطة طريق تجديد عملية تفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير.
والقضايا المؤجَّلة من الاتفاق الإطاري هي: تفكيك النظام المعزول، وتقييم وتقويم اتفاقية جوبا للسلام الموقَّعة بين الحكومة والحركات المسلّحة في 2020، وملف الإصلاح الأمني والعسكري، بجانب العدالة الانتقالية، وإيجاد حل لمشكلة شرق البلاد، من خلال مشاورات واسعة مع المكونات السياسية والأهلية في الإقليم.
وينتظر أن تُجري الأطراف الموقِّعة حوارات ونقاشات مكثفة حول القضايا الخمس مع أصحاب المصلحة؛ بغرض التوصل إلى توافق عليها قبل التوقيع على الاتفاق النهائي.
وأكد بيان القوى الموقِّعة، في مستهل بدء المرحلة النهائية للعملية السياسية، المضي قدماً نحو استعادة المسار المدني الديمقراطي، للوصول إلى اتفاق سياسي نهائي وعادل، وفق ترتيبات دستورية متينة.
وأشار البيان إلى أن القوى الموقِّعة على الاتفاق الإطاري عملت مع الآلية الثلاثية بوتيرة عالية لاستكمال كل ترتيبات واستحقاقات انطلاق المرحلة النهائية للعملية السياسية، لتصميم رؤية متكاملة وخطة تنفيذية لتحقيق نجاح مؤتمرات ومجموعات العمل في القضايا الـ5 التي نصّ عليها الاتفاق السياسي الإطاري.
من جهة ثانية أعلنت الأطراف المدنية الموقِّعة على الاتفاق الإطاري، تعيين وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء السابق خالد عمر يوسف، متحدثاً رسمياً باسمها؛ لإطلاع الرأي العام ووسائل الإعلام على مستجدّات وتطورات العملية السياسية. ويرفض تحالف «الحرية والتغيير» مجموعة المجلس المركزي، بشدة أي اتجاه لإغراق العملية السياسية بقوى سياسية أو كيانات مناوئة للتحول المدني الديمقراطي في البلاد.
وفي موازاة ذلك، أعلنت «الكتلة الديمقراطية» الرافضة للتوقيع على الاتفاق الإطاري، إيقاف أية اتصالات غير رسمية مع مجموعة المجلس المركزي. وأبرز مكونات هذه الكتلة هي «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة مني أركو مناوي، وفصيل من الحزب «الاتحادي الأصل».
وقال المتحدث باسم الكتلة مبارك أردول، في تصريحات صحافية، أمس: «ننتظر عقد لقاء مع القوى الموقِّعة على الاتفاق؛ العسكرية والمدنية، بحضور الأطراف الإقليمية والدولية لمراقبة الحوار». وبشأن لقاء الكتلة برئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، الأسبوع الماضي، أكد أردول أهمية دور مصر في تسهيل الحوار بين الأطراف السودانية.
وفي الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقّع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مع تحالف المعارضة «الحرية والتغيير» اتفاقاً إطارياً لإنهاء الحكم العسكري وعودة الحكم المدني في البلاد، انضمت إليه قوى داعمة لعملية الانتقال، بينما قاطعتها «الكتلة الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو إلى شعبها، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المهاجرين، التي ذكر فيها أسماء دول من ضمنها ليبيا.

وقال الدبيبة، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس» اليوم: «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها الذي قدّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

وأضاف: «نحرص على علاقاتنا مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل، ولن نقبل أن تكون كرامة ليبيا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يأتي موقف الدبيبة رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أمس السبت، التي هاجم فيها السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بسبب دعمه لتشريع يهدف إلى منح «وضع الحماية المؤقتة» لهايتي، مستحضراً في الوقت ذاته تصريحاته المثيرة للجدل والمماثلة في عام 2028 التي حملت إساءة للمهاجرين، ووصف ليبيا ودولاً أخرى وهي اليمن وهايتي والصومال بأنها «حثالة» و «موبوءة بالإرهاب».

كما أدلى ترمب بتصريحات مسيئة حول الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، زاعماً أن 98 في المائة منهم لا يعملون ويعتمدون على السرقة. وادعى أنهم يعيشون في مستوى أفضل من الأميركيين، رغم ما وصفه بـ«انخفاض ذكائهم»، وفقاً لما ذكره موقع مجلة «أوبن».

وفي معرض إشارته إلى اجتماع سابق مع أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي حول سياسة الهجرة، ذكر ترمب أنه تساءل عن سبب قبول الولايات المتحدة لمهاجرين من دول يعدها «غير مرغوب فيها»، بدلاً من استقبال مهاجرين من دول مثل النرويج والسويد والدنمارك.


«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
TT

«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)

صوَّت مجلس الأمة الجزائري، في جلسة طارئة، يوم الأحد، بالإجماع على التماس إرسال قوة عسكرية خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت مصادر نيابية وتقارير إعلامية قد أجمعت في وقت سابق على أن أعضاء مجلس الأمة ونواب المجلس الشعبي الوطني (النواب) تلقوا دعوات رسمية عبر رسائل نصية مقتضبة جداً لحضور جلستين منفصلتين، إذ يجتمع أعضاء مجلس الأمة صباح اليوم، في حين يجتمع النواب في المساء.

ورجحت المصادر حينها أن يصادق البرلمان الجزائري على أمر رئاسي يخول لرئيس الجمهورية -بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني- إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن، شريطة مصادقة البرلمان على ذلك بأغلبية ثلثي (2/3) أعضاء كل غرفة من فرعيه، حسب الفقرة الثانية من المادة «91» من الدستور الجزائري.

ويتم التصديق على النص المقترح من قِبَل الحكومة «دون مناقشة»، عملاً بأحكام المادة «37» من القانون العضوي المنظم للعلاقات بين البرلمان والحكومة التي تنص على أن الأوامر التي يعرضها رئيس الجمهورية على كل غرفة لتوافق عليها في بداية الدورة لا تعرض للمناقشة، وذلك بعد الاستماع إلى ممثل الحكومة، ومقرر اللجنة المختصة.

وتأتي هذه التطورات بعد الزيارة التي قام بها وزير دفاع النيجر الفريق أول ساليفو مودي إلى الجزائر، يوم الأربعاء الماضي؛ حيث استقبل من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إضافة إلى لقائه رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، للمرة الثانية في ظرف أسبوع.

ووقع مودي وشنقريحة، بمناسبة هذه الزيارة، على بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري لم يكشف عن فحواه.

وأكد شنقريحة، خلال اللقاء المذكور، حسبما ورد في بيان وزارة الدفاع الجزائرية، استعداد الجيش الجزائري لدراسة أي مقترح من النيجر، من شأنه «تعزيز التعاون العسكري والأمني»، خدمة للمصالح العليا للبلدين، وبما يتوافق مع الإرادة القوية لقائديهما.


انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
TT

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

في انفراجة لأزمة الوضعية القانونية لدير «سانت كاترين»، الأثري بجنوب سيناء، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً من مطران الدير سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزاماً بالحكم القضائي الصادر في عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقاً للتشريعات المصرية.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «تقنين وضعية أرض الدير بما يحافظ على وضعيته الدينية والتاريخية في مصر»، إلى جانب «الحفاظ على مسار العلاقات المصرية - اليونانية»، وأشاروا إلى أن «الدير يمثل رمزاً دينياً بالنسبة لليونانيين وكثير من الدول الأوروبية، ومن المهم استثماره لتعزيز السياحة الثقافية والدينية».

وأثار حكم قضائي صادر من «محكمة استئناف الإسماعيلية» (شرق)، في شهر مايو (أيار) 2025، جدلاً حول وضعية دير «سانت كاترين»، بعد أن قضى بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بالمنطقة، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، وأكدت المحكمة أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها، محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم.

وآنذاك، ذهبت بعض التفسيرات إلى أن السلطات المصرية تعتزم إخلاء الدير وانتزاع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير أو بيعها لمستثمرين»، وانتقد رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية، إيرونيموس الثاني، الحكم، ما دفع الحكومة المصرية لتقديم تطمينات للجانب اليوناني، بـ«عدم المساس بالدير والأماكن الأثرية التابعة له»، إلى جانب «الحفاظ على قيمته الروحية ومكانته الدينية».

وفود سياحية في دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

ويقع «دير سانت كاترين» على سفح جبل سيناء، ويعد من أقدم الأديرة العاملة في العالم، ويعرف باسم «دير القديسة كاترين»، وبُني بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي عام 2002، حسب وزارة السياحة المصرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خطاباً، السبت، من مطران «دير سانت كاترين» سيميون، تضمن الموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، وفقاً للحكم القضائي الصادر في 2025، وحسب إفادة للخارجية المصرية، أكد الخطاب «الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية، بما ينهي كافة المسارات القضائية».

ولم يحدد بيان الخارجية المصرية التفاصيل الكاملة لبنود العقد، وأشار إلى أنه «سيتم تحديد موعد لتوقيع العقد الجديد».

ورحب وزير الخارجية المصري بخطاب مطران دير «سانت كاترين»، وأكد «اعتزاز بلاده بالدير، باعتباره أحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم، الذي احتضنته مصر لأكثر من 1600 عام، امتداداً لنهجها في حماية مقدساتها وتراثها الإنساني»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، أهمية «الاتفاق الجديد»، بشأن أراضي دير «سانت كاترين»، وقال إنه «من المهم أن يأتي الاتفاق الجديد بموافقة من الحكومة اليونانية، حتى لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية الوضعية التاريخية والدينية لدير (سانت كاترين)، بوصفه إحدى أبرز المناطق الدينية التي تحظى بمكانة دينية لدى المصريين واليونانيين»، وقال إن «الدير يعد رمزاً للكنيسة اليونانية»، مشيراً إلى أن «مصر تولت عبر عصور طويلة حماية الدير والدفاع عنه».

من زوار دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد «التزام بلاده الثابت والممتد بصون دير سانت كاترين، وعدم المساس بالمكانة الروحية والدينية له»، مشيراً إلى أن «الدير يحظى بقيمة تاريخية فريدة تجسد قيم التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان والحضارات».

وتنطلق أهمية تقنين وضعية أرض دير سانت كاترين، وفقاً للتشريعات المصرية، من أهميته الدينية والسياحية والسياسية، وفق كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصري، مجدي شاكر، الذي قال إن «هناك اهتماماً بوضعية الدير، باعتباره يقع على أرض سيناء»، مشيراً إلى أن «مكانته التاريخية جعلته أحد روافد السياحة الثقافية والدينية، خصوصاً من أوروبا».

ويرى شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اهتماماً من الحكومة المصرية بتطوير الدير والخدمات المحيطة به، ضمن مشروع (التجلي الأعظم)، الذي يستهدف تطوير وتعمير المنطقة، لتشكل مقصداً مهماً للسياحة الثقافية في البلاد»، مشيراً إلى أن «هناك أهمية بيئية لمنطقة الدير، نظراً لوجود بعض المحميات الطبيعية هناك».

وقاربت الحكومة المصرية على الانتهاء من تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»، لتطوير منطقة سانت كاترين، والذي أعلنت عنه في عام 2022، بهدف «إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها»، وفق وزارة الإسكان المصرية.