حذرت وزارة الدفاع الصومالية في الحكومة الفدرالية، المدنيين من التواجد أو الاقتراب مما وصفته بـ«جبهات القتال»، حيث تخوض القوات الحكومية، بدعم من تنظيمات شعبية، قتالاً ضد عناصر تنظيم «الشباب»، وبينما نجحت تلك القوات في تحرير مناطق من سيطرة التنظيم بعد معارك ضارية، إلا أن منظمات إقليمية حذرت من استخدام تنظيم «الشباب» طائرات مسيّرة بدائية الصنع قد يمتد تهديدها لدول مجاورة للصومال ككينيا وإثيوبيا.
في الوقت نفسه بدأ رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري زيارة رسمية، الأحد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الصومالية»، تستمر 3 أيام إلى مصر، ومن المتوقع أن يعقد بري، خلال الزيارة، سلسلة اجتماعات لتعزيز العلاقات الثنائية مع المسؤولين المصريين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع في الحكومة الفدرالية اللواء عبد الله عانود، الأحد، في بيان نشرته «وكالة الأنباء الصومالية»، إنه من غير المقبول على الإطلاق تواجد ومرور المدنيين ومركباتهم في جبهات القتال، لافتاً إلى أنه من المحتمل أن ترتكب ما وصفه بـ«ميليشيات الخوارج» أعمالاً إجرامية بحق المدنيين.
وجاءت تحذيرات وزارة الدفاع الصومالية في أعقاب التفجير الذي استهدف مدينة محاس بمحافظة هيران.
ودعا المتحدث القوات المسلّحة الوطنية إلى إبداء المزيد من اليقطة والحذر لتجنب «مؤامرة العدو الذي جرى تقويض قدراته الأيديولوجية»، وفق تعبيره.
في غضون ذلك، رصدت تقارير إعلامية صومالية عودة الحياة إلى طبيعتها في عدد من المناطق التي نجحت القوات الحكومية، المدعومة بعناصر من أبناء العشائر والقبائل الصومالية، التي يطلق عليها «المقاومة الشعبية»، في تحريرها من قبضة تنظيم «شباب المجاهدين».
ونقلت تقارير لـ«وكالة الأنباء الصومالية» عن سكان تلك المناطق، ومن بينها منطقة «آدن يبال»، ارتياحهم من «الممارسات الشنيعة» التي كانت الميليشيات تفرضها على السكان المحليين طيلة السنوات الماضية، ومن بينها فرض الإتاوات، وطرد شيوخ العشائر ووجهاء الأعيان، حيث أطلقت بعض أتباعها ليقوموا بجمع ما سمّوه «الزكوات»، والعمل على نهب ممتلكات السكان المدنيين.
في سياق متصل حذرت تقارير إقليمية من استخدام تنظيم «الشباب» الصومالي طائرات من دون طيار وُصفت بأنها «بدائية الصنع»، وسط مخاوف من امتداد خطر «المسيّرات» من الصومال إلى دول الجوار التي سبق للتنظيم المتطرف استهدافها بعمليات إرهابية كإثيوبيا وكينيا.
وكشف تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، أن حركة الشباب والمنظمات المسلّحة الأخرى باتت تمتلك بالفعل القدرة على تجهيز طائرات من دون طيار بالمتفجرات وإرسالها لمهاجمة مواقع محددة.
وأوضح التقرير أن خبراء «إيغاد» توصلوا إلى أدلة تثبت أن الجماعات المسلّحة مثل حركة الشباب «تعدل الطائرات من دون طيار العادية إلى طائرات من دون طيار هجومية»، وأن تلك التقنية كانت تُستخدم من قِبل تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، حيث يجري توجيه الطائرات المسيّرة المجهزة بالعبوات الناسفة نحو الأهداف المقصودة، فضلاً عن استخدامها في عمليات الرصد والاستطلاع، وكذلك في توثيق العمليات الإرهابية لتوظيفها إعلامياً لاحقاً.
وخلص تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية إلى أن الطائرات من دون طيار المتفجرة «تشكل تهديدات ناشئة في القرن الأفريقي»، محذراً من أن التوافر التجاري مؤخراً لجيل جديد من الطائرات من دون طيار الصغيرة قد يضاعف التهديد المتزايد الذي تشكله هذه الأجهزة في المناطق المعرَّضة للهجمات الإرهابية.
وفي أكتوبر من العام الماضي، اعتمدت لجنة مكافحة الإرهاب، التابعة لمجلس الأمن، بالإجماع إعلان دلهي بشأن مكافحة استخدام التقنيات الناشئة لأغراض إرهابية، ويدين الإعلان بشدة استمرار تدفق الأسلحة والمُعدات العسكرية والطائرات من دون طيار ومكوناتها ومكونات العبوات الناسفة إلى «داعش» و«القاعدة» والجماعات التابعة لها والأفراد والجماعات والكيانات المرتبطة بهم، والجماعات الإرهابية الأخرى والجماعات المسلحة غير الشرعية والمجرمين، ويشجع الدول الأعضاء على منع وتعطيل شبكات الشراء لمثل هذه الأسلحة والأنظمة والطائرات من دون طيار.
واعتبرت الدكتورة نيرمين توفيق، الباحثة المختصة بالشئون الأفريقية، والمنسق العام لمركز فاروس للدراسات، أن استخدام حركة «الشباب» تقنيات المسيّرات يمثل محاولة لتخفيف الضغط الواقع حالياً عليها، ولا سيما بعد تصعيد الحكومة الصومالية عملياتها ضد الحركة، بعد وصول الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى الحكم.
وأشارت الباحثة، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ارتباط حركة «الشباب فكرياً وتنظيمياً بـ(القاعدة) ربما كان إحدى الطرق التي وفّرت للحركة وصول هذه التقنيات المتطورة، فالكثير من كوادر (القاعدة) يشرف على تدريب عناصر (الشباب)، وقد سبق لتنظيم (القاعدة) استخدام هذه التكتيكات في عمليات سابقة بمناطق أخرى خارج الصومال».
وتابعت أن تقنية الطائرات الموجهة باتت متاحة عبر شبكة الإنترنت، وهو ما يتيح للعناصر التي تمتلك بعض الخبرات الهندسية المنضوية في التنظيمات الإرهابية، تطوير تلك المسيّرات وتحويلها إلى أسلحة إرهابية، كما أن دولاً مثل إيران تتيح تلك التقنية لجماعات تابعة لها أو ترتبط بها أيديولوجياً أو نفعياً، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمام تسريب تلك التقنيات إلى تنظيمات أخرى.
وأضافت الباحثة المختصة بالشئون الأفريقية أن تطويع حركة «الشباب» الطائرات المسيّرة سيزيد من قدرتها على الوصول إلى منشآت حساسة ومناطق تتمتع بتواجد أمني قد لا تستطيع الوصول إليها عبر الأساليب التقليدية والعمليات الانتحارية، وهو ما يضاعف من مخاطر تلك الجماعة.
من جانبه يرى السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن لجوء حركة «الشباب» إلى تطوير أسلحتها، واستخدام تكتيكات غير مسبوقة في القتال، يعكسان حجم ما تعانيه الحركة من ضغوط بسبب عمليات القوات الصومالية المدعومة أفريقياً ودولياً.
ويضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن استخدام المسيّرات الذي بات شائعاً في ساحات المعارك، ووصوله إلى عناصر تنظيمات إرهابية خطِرة مثل حركة «الشباب»، يمثل تهديداً بالغ الخطورة للأمن الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة هشّة بطبيعتها، لافتاً إلى أن حركة الشباب «لن تتورع عن استخدام أية أدوات متاحة لها لاستهداف دول مجاورة ككينيا وإثيوبيا»، خصوصاً أن هناك عداءات قديمة تسعى حركة الشباب إلى استغلالها لاكتساب دعم بعض الفئات والطوائف الصومالية.
تحذيرات من استخدام «الشباب» الصومالية «مسيّرات بدائية» مهددة للجوار
https://aawsat.com/home/article/4087481/%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%B1
تحذيرات من استخدام «الشباب» الصومالية «مسيّرات بدائية» مهددة للجوار
رئيس الوزراء في زيارة إلى القاهرة لـ3 أيام
رئيس الحكومة الصومالية فى طريقه جواً إلى القاهرة (وكالة الصومال الرسمية)
تحذيرات من استخدام «الشباب» الصومالية «مسيّرات بدائية» مهددة للجوار
رئيس الحكومة الصومالية فى طريقه جواً إلى القاهرة (وكالة الصومال الرسمية)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








