وزير التجارة الكيني: لن نرهن أفريقيا للتصادم الاقتصادي الأميركي ـ الصيني

كوريا قال لـ«الشرق الأوسط» إن نيروبي مقبلة على تعاون نوعي مع السعودية

وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا  (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا (الشرق الأوسط)
TT

وزير التجارة الكيني: لن نرهن أفريقيا للتصادم الاقتصادي الأميركي ـ الصيني

وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا  (الشرق الأوسط)
وزير التجارة والصناعة الكيني موسيس كيارا كوريا (الشرق الأوسط)

في وقت شدد فيه على أن أفريقيا وبلاده على وجه التحديد، لن ترهن مواردها للتصادم الاقتصادي الأميركي الصيني، بقدر ما تسعى لكسب المصالح المشتركة دون أي وصاية، تطلع موسيس كيارا كوريا وزير التجارة والصناعة الكيني إلى تنشيط 23 محوراً لتعزيز العلاقة الاقتصادية بين بلاده والسعودية.
وقال كوريا لـ«الشرق الأوسط» إن زيارته الأخيرة للسعودية أثمرت عن توقيع اتفاقيتي زيادة التجارة والاستثمارات بين الرياض ونيروبي، تضمن إنشاء مجلس أعمال مشترك ومنصة تجارة إلكترونية، واستكشاف الفرص الجديدة والعمل على توسيع التعاون بين البلدين في المجالين.
وأوضح أن من بين ثمرات ما تم بحثه في الرياض، توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، تشمل منطقتي التجارة والاستثمار، حيث قال: «وجدت في مباحثاتي مع السعوديين، منافذ حيوية لتجسير التعاون بين البلدين على نحو أفضل، واتفقنا على زيادة التبادل التجاري البالغ 1.5 مليار دولار».
ولفت إلى أن لقاءاته مع الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار في المملكة، وياسر الرميان الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات العامة، ومع رؤساء الشركات الكبيرة مثل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور، أثمرت عن أفكار مثمرة للطرفين، مشدداً على تعزيز الجهود المشتركة مع مركز الملك عبد الله المالي لتمكين المراكز المشتركة من تقديم أفضل الخدمات.

- اتفاقيات تنشيط
وتابع كوريا: «تم توقيع اتفاقيتين لتنشيط التجارة وإطلاق مناطق تجارية بين عدد من مناطق المملكة في الرياض وجدة والدمام وكذلك جذب الشركات السعودية لتنشيط الاستثمار بين البلدين وفي أفريقيا عامة، وإطلاق تعاون بمجال البنوك، واتفقنا على إطلاق (مومباسا زوون) للخدمات اللوجيستية السعودية من قبل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور».
وتوقع أن تسوق بلاده المنتجات السعودية كالبتروكيماويات والأسمدة ليس فقط لكينيا وإنما لأسواق أفريقية واعدة كثافتها نحو 1.3 مليار نسمة، مبيناً أن مركز الخدمات اللوجيستية في مومباسا أحد أهم منجزات الاتفاقيات السعودية الكينية، وكذلك المركز المالي في مومباسا، وأضاف قائلاً: « نحن مقبلون على اكتشاف فرص كبيرة ومناطق جديدة للتعاون النوعي بين البلدين».

- توسيع التعاون الاقتصادي
وبحث وزير التجارة والصناعة الكيني مع قطاع الأعمال السعودي بمقر اتحاد الغرف السعودية، قائمة مقترحات لخطة من 23 محوراً لتعزيز وتنمية علاقات بلاده الاقتصادية مع المملكة، تشمل إنشاء مجلس أعمال مشترك ومنصة تجارة إلكترونية ولجنة للتعاون الاقتصادي وتشجيع الشركات السعودية للاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة ومشاريع البنية التحتية والطاقة بكينيا.
وهنا يؤكد الوزير الكيني لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تحظى بمقومات البيئة الاستثمارية المحفزة بما توفره للمستثمرين السعوديين من فرص وحوافز استثمارية سواء في المناطق الاقتصادية ومناطق تجهيز الصادرات، فضلاً عن إمكانية وصول الشركات السعودية إلى سوق قوامه 1.3 مليار نسمة بالأسواق الأفريقية الواعدة.
وشدد على أهمية إنشاء لجنة سعودية كينية مشتركة للتعاون التجاري والاستثماري، داعياً الشركات السعودية للاستثمار في مشاريع الكهرباء والمياه والطرق والإسكان والاتصالات والتعدين والمركز المالي والفنادق والمطارات والإنتاج الحيواني... وغيرها من المشاريع الأخرى، مشيراً إلى تطلّع بلاده لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي على القطاعات المستهدفة والواعدة في كلتا الدولتين.

- فرص تنموية محفزة
وأوضح كوريا أنه بحث مع المدير التنفيذي لقطاع العمليات بالصندوق السعودي للتنمية المهندس فيصل القحطاني الموضوعات التنموية، لافتاً إلى جهود المملكة في إسهاماتها ودعمها المشروعات والبرامج الإنمائية في بلاده للتنمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وناقش المشروعات والبرامج التي يمولها الصندوق في كينيا، ومتابعة سير الأعمال، حيث تعرف على مشروعات وبرامج الصندوق الممولة في 84 دولة نامية حول العالم، وأثرها التنموي على حياة المستفيدين في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مشدداً على البرنامج السعودي لحفر الآبار والتنمية الريفية في أفريقيا بقيمة 5 ملايين دولار، للإسهام في تحقيق الأمن المائي والغذائي في كينيا.
وقدمت المملكة من خلال الصندوق السعودي للتنمية 13 مشروعاً وبرنامجاً إنمائياً في قطاعات النقل والمواصلات والطاقة والزراعة والصحة والمياه منذ عام 1978، عبر قروض تنموية ميسرة بقيمة إجمالية تصل إلى أكثر من 163 مليون دولار، بالإضافة إلى منحة قدمتها الرياض إلى نيروبي من خلال الصندوق.
وبحث مع اتحاد الغرف السعودية، سبل تطوير النظم والتشريعات والتعرف عن قرب لاحتياجات القطاع الخاص، والعمل على تعزيز ثقة التجار وحماية المستهلكين، مع تعزيز وتنمية المحتوى المحلي ودعم الصناعات الوطنية، والاستماع لجميع الملاحظات، واعداً بالعمل على معالجتها بالشكل الذي يسهم في توفير مناخ استثماري وتجاري جاذب يتوافق مع التوجهات السعودية.
وأكد على أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص فيما يتعلق بتطبيق اللوائح الفنية والمواصفات القياسية والحصول على شهادة المطابقة وعلامة الجودة، كما استعرض اللقاء مبادرات وخدمات الهيئة المقدمة للقطاع الخاص.

- التصادم الأميركي الصيني
وحول رأيه حول كل من بكين وواشنطن بشأن السعي للاستحواذ على حصص الاستثمار في الموارد الاقتصادية الأفريقية، أكد كوريا أن الدول الأفريقية بما فيها كينيا، لديها علاقات اقتصادية واستثمارية مع كل من الولايات المتحدة والصين، كما هو الحال بالنسبة لدول أخرى في العالم دون المساس بسيادتها وقرارها.
ويعتقد أن سر التوجه الأميركي الأخير نحو أفريقيا المتصل من خلال مخرجات القمة الأميركية الأفريقية الأخيرة بُني على الإمكانات الضخمة التي تكتنزها قارة أفريقيا في مختلف الموارد الطبيعية والبشرية ومليار نسمة، خصوصاً أن القارة تعتبر نامية وعذراء حتى الآن تحتاج لضخ الكثير من الاستثمارات والأموال لجني ثمار الكنوز الأفريقية.
ويرى أن التوجه الأميركي، شبيه بالتوجه الاقتصادي الصيني نحو أفريقيا للبحث عن نفوذ فيها؛ إذ تجد فرصاً اقتصادية واستثمارية ضخمة في الدول الأفريقية، حيث أقامت الصين هي الأخرى قمة صينية عربية في الرياض لخدمة المصالح الاقتصادية المشتركة، من خلال الشركات الصينية المتنوعة للاستثمار.
وتوقع كوريا دخول العديد من الشركات الصينية للأسواق الأفريقية لزيادة الاستثمارات في القارة، مبيناً أنه على مستوى كينيا هناك شراكات مع الشركات الأميركية في مختلف المجالات خصوصاً مجال التكنولوجيا، مشدداً على أنه ليس هناك ما يمنع دول أفريقيا لتبادل المصالح والتعاون مع الدول الخليجية من جهة وبين أفريقيا والصين وأفريقيا وأميركا من جهة أخرى.

- ما تقتضيه المصلحة
وأضاف كوريا: «ليس هناك أي حدود للتعاون بين أفريقيا والصين وأفريقيا وأميركا، ومصلحة أفريقيا تقتضي التعامل مع الجميع دون رهن لإرادتها لجهة على حساب جهة أخرى»، مبيناً العنوان المشترك وهو تبادل المصالح والخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى جميع الأطراف.
ودعا إلى ضرورة أن يتعامل الجميع مع الدول الأفريقية وفق مستجدات المرحلة، إذ برأيه لم تعد أفريقيا فقط كتلة مسكونة بالأزمات والأمراض، مبيناً أن العالم اكتشف أخيراً أن أفريقيا ثرية جداً اقتصادياً وتتمتع بفرص استثمارية كبيرة متنوعة وحيوية لما تتمتع بها من أراضٍ خصبة شاسعة ومياه وفيرة تصلح لأكبر إنتاج زراعي وغذائي للعالم.


مقالات ذات صلة

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

العالم تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تراوح الأزمة السياسية في كينيا في مكانها، بعد عودة احتجاجات المعارضة إلى الشوارع، وتجميد «حوار وطني» مزمع، تختلف المعارضة والرئيس حول طريقته وأهدافه. وانطلقت، الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات، وأطلقت الشرطة الكينية الغاز المسيل للدموع على مجموعة من المتظاهرين في العاصمة نيروبي. ووفق وسائل إعلام محلية، شهد الحي التجاري المركزي انتشاراً مكثفاً للشرطة، وأُغلق عدد كبير من المتاجر، كما انطلق بعض المشرعين المعارضين، في مسيرة إلى مكتب الرئيس، لـ«تقديم التماس حول التكلفة المرتفعة، بشكل غير مقبول، للغذاء والوقود والكهرباء»، ومنعتهم الشرطة من الوصول للمبنى وفرقتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.

العالم تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

تعيش كينيا حالة من الذعر مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد. وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله». ورصد أحدث التقديرات ارتفاع عدد ضحايا «العبادة جوعاً» إلى 83، وسط تزايد المخاوف من احتمال العثور على مزيد من الجثث. ووف

العالم عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

رغم التحضيرات الجارية لمباحثات من المقرر إجراؤها بين الحكومة والمعارضة، يستمر التوتر السياسي في الهيمنة على المشهد بعد قرار المعارضة باستئناف الاحتجاجات، وهو ما يراه خبراء «تهديداً» لمساعي احتواء الخلافات، ومنذراً بـ«تصاعد المخاطر الاقتصادية». وأعلنت المعارضة الكينية عن عودة الاحتجاجات غداً (الأحد)، بعد 10 أيام من موافقة زعيم المعارضة رايلا أودينغا، على تعليقها وتمهيد الطريق لإجراء محادثات مع الرئيس ويليام روتو. وفي تصريحات تناقلتها الصحف الكينية، (الجمعة)، قال أودينغا، في اجتماع لمؤيديه في نيروبي، إن «التحالف سيواصل التحضير للمفاوضات، لكن الحكومة فشلت حتى الآن في تلبية مطالبها»، مشيراً إلى ما

العالم كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.

أفريقيا كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.


«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.