تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

العثور على مزيد من الجثث لضحايا «ماتوا جوعاً للقاء المسيح»

استمرار عمليات البحث عن الجثث في كينيا (أ.ب)
استمرار عمليات البحث عن الجثث في كينيا (أ.ب)
TT

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير مخاوف في كينيا

استمرار عمليات البحث عن الجثث في كينيا (أ.ب)
استمرار عمليات البحث عن الجثث في كينيا (أ.ب)

تعيش كينيا حالة من الذعر مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد.
وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله».
ورصد أحدث التقديرات ارتفاع عدد ضحايا «العبادة جوعاً» إلى 83، وسط تزايد المخاوف من احتمال العثور على مزيد من الجثث.
ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، «عثر المحققون الكينيون، الثلاثاء، على رفات 10 أشخاص آخرين في مقابر جماعية، ليرتفع العدد الإجمالي للضحايا إلى 83».
وتعود 3 من الجثث التي عُثر عليها (الثلاثاء) لأطفال. وأخرج عمال الطوارئ الرفات من مقابر ضحلة، كما عثروا على ناجين مصابين بالهزال.
وأحدثت تلك الأنباء صدمة في أنحاء البلاد، ما دفع الرئيس الكيني ويليام روتو، إلى التعهد بـ«اتخاذ إجراءات ضد رجال دين مارقين مثل نثينغي»، حيث قال إنهم «يرغبون باستغلال الدين للترويج لعقيدة غريبة وغير مقبولة»، وشبههم بالإرهابيين. فيما أعلن وزير الداخلية كيثور كينديكي، عزمه زيارة موقع الأحداث.
ومع ارتفاع أعداد الموتى، حذرت سلطات مستشفى «ماليندي» الحكومي، (الثلاثاء)، من أن «المشرحة لم تعد تتسع لمزيد من الجثث وأنها تعمل فوق طاقتها».
وقال المسؤول الإداري للمستشفى سيد علي، إن «مشرحة المستشفى تتسع لـ40 جثة»، مضيفاً أن المسؤولين تواصلوا مع الصليب الأحمر الكيني للحصول على حاويات مبردة.
وبينما تسعى السلطات لمعرفة أسباب ما أُطلق عليها اسم «مجزرة غابة شاكاهولا»، ظهرت تساؤلات بشأن كيفية تمكن هذه الطائفة من العمل من دون اكتشافها على الرغم من رصد الشرطة لنثينغي قبل 6 سنوات.
واعتُقل نثينغي في 2017 بتهمة «التطرف» بعدما حض عائلات على عدم إرسال الأطفال إلى المدارس، مشيراً إلى أن «الكتاب المقدس لا يعترف بالتعليم».
ثم أُلقي القبض عليه مجدداً الشهر الماضي وفق وسائل إعلام محلية، بعدما قضى طفلان جوعاً تحت رعاية والديهما. وأُطلق سراحه بكفالة قدرها 100 ألف شلن كيني (نحو 700 دولار) قبل أن يسلم نفسه للشرطة عقب عملية «شاكاهولا».
وينفي نثينغي الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أنه أغلق كنيسته منذ عام 2019، فيما ينتظر محاكمته في القضية في الثاني من مايو (أيار) المقبل.
وأعلن الصليب الأحمر الكيني أن فرقه في ماليندي أُبلغت عن 212 مفقوداً، عاد اثنان منهم إلى عائلتيهما.
وحظيت القضية باهتمام كبير في كينيا، ما دفع الحكومة إلى التصريح بضرورة تشديد الرقابة على جماعات مماثلة في البلاد وحركات انخرطت في الجريمة.
وتشهد كينيا في السنوات الأخيرة تنامياً للجماعات السرّية المتطرفة، وسبق أن أطلق رئيس إدارة التحقيقات الجنائية الكينية جورج كينوتي، عام 2021 تحذيراً من «تزايد حالات الجماعات السرية التي تتبع معتقدات شاذة متطرفة»، مستشهداً في ذلك بأدلة اكتشفتها السلطات بعد التحقيق في سلسلة من أعمال القتل.
وأشار كينوتي إلى «توثيق الشرطة حوادث اعترف خلالها أفراد بإجبارهم على تقديم أجزاء بشرية للسماح لهم بالانضمام إلى جماعةٍ سريةٍ ما تَعِدهم بالمال والشهرة».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، نشرت الصحف الكينية تحقيقات للشرطة مع رجال دين وسياسيين، وُجدت أسماؤهم في كتيّب كان بحوزة شخص «اعترف بقتل القس الكاثوليكي مايكل كينغو، لتقديمه كقربان بشري في إطار طقوس تخص جماعة سرية، كي يضمن الترقي داخلها».
وتمتلك كينيا تعدداً ثقافياً وعرقياً ودينياً «يَحول دائماً بينها وبين إقامة وطن يخلو من العنف والتطرف رغم المحاولات المتعددة لاحتواء التركيبة الديموغرافية للسكان»، حسب هناء حماد، الباحثة المصرية في الشؤون الأفريقية.
ومن بين الجماعات الشاذة الأخرى في كينيا التي برزت أخيراً، جماعة «كافونوكيا» التي ينتمي إليها عدد كبير من أبناء مقاطعة كيتوي، شرق العاصمة نيروبي.
وتتهم الحكومة تلك الجماعة، بممارسة «الاضطهاد» ضد أعضائها، بسبب معتقداتها التي تحظر «التماس العناية الطبية وتناول الأدوية عند المرض، والاكتفاء بالدعاء».
ومع أن هذه الجماعة تبدو أقل دموية، فإن هذا لم يمنع تسببها في مآسٍ إنسانية مروعة، على رأسها وفاة 11 طفلاً جراء إصابتهم بمرض الحصبة وامتناع أعضاء الجماعة عن علاجهم، ما أسفر عن القبض على بعضهم في يونيو (حزيران) 2012، وفق صحف كينية.
وفي مايو 2018، حذرت إدارة التحقيقات الجنائية بكينيا، في بيان، من جماعة تطلق على نفسها «يونغ بلود سينتس» (قديسو الدماء الشابة) تستهدف الطلاب الجامعيين في نيروبي. ونبه البيان إلى أن أعضاء الجماعة «مطالبين بالتضحية بأعز الأشخاص إلى قلوبهم لإثبات ولائهم للجماعة الشيطانية».
وتفسر الباحثة هناء حماد الانصياع الكامل من أبناء جماعة لزعيمها، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «رغم سيطرة الأديان السماوية على الحياة الاجتماعية في المجتمع الكيني والوجود الكبير للمسيحية، إلى جانب أقلية مسلمة، لا تزال الثقافة الأفريقية قادرة على الحفاظ على المعتقد التقليدي، والاستعانة باعتقاد الأسلاف وتواصل الأرواح، والاعتقاد بأن الأسلاف هم من يديرون الحياة من العالم الآخر... ويعتقدون دائماً أن هناك وسيطاً يمثل حلقة الوصل بين الأسلاف والعالم الدنيوي ويتميز بقدسية لا يقترب منها أحد ويتخذ أسماء وألقاباً كثيرة منها الزعيم الروحي»، وهو ما يفسر «الامتثال الكامل للزعيم الروحي الكنسي، الذي وعد كل من يجوع بأن يتخلص من الفقر والتهميش ويذهب إلى جنة يسوع»، على حد قولها.


مقالات ذات صلة

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

العالم تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تجدد احتجاجات المعارضة في كينيا

تراوح الأزمة السياسية في كينيا في مكانها، بعد عودة احتجاجات المعارضة إلى الشوارع، وتجميد «حوار وطني» مزمع، تختلف المعارضة والرئيس حول طريقته وأهدافه. وانطلقت، الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات، وأطلقت الشرطة الكينية الغاز المسيل للدموع على مجموعة من المتظاهرين في العاصمة نيروبي. ووفق وسائل إعلام محلية، شهد الحي التجاري المركزي انتشاراً مكثفاً للشرطة، وأُغلق عدد كبير من المتاجر، كما انطلق بعض المشرعين المعارضين، في مسيرة إلى مكتب الرئيس، لـ«تقديم التماس حول التكلفة المرتفعة، بشكل غير مقبول، للغذاء والوقود والكهرباء»، ومنعتهم الشرطة من الوصول للمبنى وفرقتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع.

العالم عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

عودة الاحتجاجات في كينيا... هل تُفاقم الأوضاع؟

رغم التحضيرات الجارية لمباحثات من المقرر إجراؤها بين الحكومة والمعارضة، يستمر التوتر السياسي في الهيمنة على المشهد بعد قرار المعارضة باستئناف الاحتجاجات، وهو ما يراه خبراء «تهديداً» لمساعي احتواء الخلافات، ومنذراً بـ«تصاعد المخاطر الاقتصادية». وأعلنت المعارضة الكينية عن عودة الاحتجاجات غداً (الأحد)، بعد 10 أيام من موافقة زعيم المعارضة رايلا أودينغا، على تعليقها وتمهيد الطريق لإجراء محادثات مع الرئيس ويليام روتو. وفي تصريحات تناقلتها الصحف الكينية، (الجمعة)، قال أودينغا، في اجتماع لمؤيديه في نيروبي، إن «التحالف سيواصل التحضير للمفاوضات، لكن الحكومة فشلت حتى الآن في تلبية مطالبها»، مشيراً إلى ما

العالم كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعُد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.

أفريقيا كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

كينيا: تصاعد الاضطرابات الاقتصادية وسط مخاوف من عودة الاحتجاجات

في ظل أزمة سياسية تعمل البلاد على حلها بعد تعليق احتجاجات قادتها المعارضة، ما زالت الأزمات الاقتصادية في كينيا تشكل مصدراً للتوتر والاضطرابات.

العالم توتر سياسي في كينيا رغم تعليق الاحتجاجات

توتر سياسي في كينيا رغم تعليق الاحتجاجات

وسط ترقب لمحادثات بين المعارضة والحكومة، يسود كينيا توتر سياسي، رغم تعليق الاحتجاجات، حيث رفض الرئيس ويليام روتو فكرة «تقاسم السلطة»، فيما دعا زعيم المعارضة أحزاباً من خارج البرلمان إلى المفاوضات مع الحكومة. وقال الرئيس الكيني «إنه لا ينتوي عقد صفقة سياسية (اتفاق مصافحة)، تهدف إلى حكومة ائتلافية مع المعارضة بقيادة رايلا أودينغا». وفي حديثه، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره ومضيفه الرواندي بول كاغامي، قال روتو إنه فقط «يعرض بيئة للمعارضة لكي تراقب حكومته (دون إلقاء الحجارة)». وأضاف روتو: «كرئيس، أنا مدين لشعب كينيا بتوفير القيادة... لن تكون هناك مصافحة....


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.