وفاة نجل جورج وسوف تجدد الأسئلة عن وضع الخدمات الطبية في لبنان

وزير صحة سابق: الحديث عن «خطأ طبي» لا يجوز قبل إجراء تحقيق

صورة وزعها جورج وسوف له مع ابنه وديع خلال «رحلة استجمام صحي» (حساب جورج وسوف في تويتر)
صورة وزعها جورج وسوف له مع ابنه وديع خلال «رحلة استجمام صحي» (حساب جورج وسوف في تويتر)
TT

وفاة نجل جورج وسوف تجدد الأسئلة عن وضع الخدمات الطبية في لبنان

صورة وزعها جورج وسوف له مع ابنه وديع خلال «رحلة استجمام صحي» (حساب جورج وسوف في تويتر)
صورة وزعها جورج وسوف له مع ابنه وديع خلال «رحلة استجمام صحي» (حساب جورج وسوف في تويتر)

جددت وفاة نجل المغني جورج وسوف نتيجة مضاعفات صحية تلت خضوعه لعملية جراحية في بيروت، الأسئلة عن واقع القطاع الطبي في لبنان بعد الأزمات الاقتصادية، والتي تفضي إلى التفريق بين إمكانات القطاع الطبي وقدرات المرضى على دفع تكاليف الفاتورة الصحية، وهما أمران منفصلان، وسط استبعاد من قبل المعنيين لفرضية «الخطأ الطبي»، حسب ما يقول أطباء ومسؤولون. ورغم الصدمة التي اجتاحت بيروت إثر الإعلان عن نبأ وفاة وديع وسوف، نجل المغني السوري جورج وسوف في بيروت، لم تتطرق عائلة وسوف إلى حدوث خطأ طبي أودى بحياة فقيدها إثر مضاعفات حادة، بعد عملية تكميم للمعدة أجريت له في بيروت.
ويؤكد وزير الصحة السابق والاختصاصي في جراحة الجهاز الهضمي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور محمد جواد خليفة أن «عملية تكميم المعدة التي خضع لها وديع وسوف، لها مضاعفاتها ومخاطرها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المضاعفات على تنوعها، من بينها النزيف، وثقب المعدة، وانسداد المصران، وتجلطات الشرايين، نراها في لبنان، كما في أميركا وألمانيا وكل بلد في العالم. وهو أمر نشرحه للمريض وعائلته، ويمكن لأي شخص كان أن يرى نسبها في بحث صغير على الإنترنت. وهي في أغلب الأحيان تعالج».
ويضيف خليفة، وهو عضو الكلية الملكية للجراحين في لندن، أن «المستشفيات في لبنان رغم الأزمة لا تزال تملك أفضل المعدات في المنطقة والفرق الطبية الكفء، لكن المشكلة الكبرى ليست في المستشفيات، بل في عدم قدرة المرضى على دفع التكاليف العلاجية وهي ليست حالة وديع وسوف، الذي يشعر كل لبنان بالصدمة جراء وفاته وهو في عز الشباب»، مشدداً على أن الحديث عن فرضية خطأ طبي، «لا يمكن أن يستوي دون تحقيق شرعي من نقابة الأطباء ولجان طبية».
وعانى لبنان خلال العامين المنصرمين من أزمة هجرة الأطباء والممرضات على خلفية تراجع العائدات المالية للعاملين في داخل البلاد بفعل الأزمة الاقتصادية والمالية، ما تسبب بأزمة لوجيستية في بعض المستشفيات، لكن هذا الأمر لم ينعكس على مستوى الكفاءات والطواقم الطبية التي لا تزال موجودة في البلاد، كما لم ينعكس على طبيعة التجهيزات الطبية، بالإضافة إلى أن تكلفة العلاج والحصول على خدمة طبية مثالية، لم تعد ممكنة بالنسبة لكثير من اللبنانيين الذين فقدوا جزءاً كبيراً من قدرتهم الشرائية بفعل تراجع سعر العملة المحلية مقابل الدولار، فيما لم يعد بإمكان الجهات الحكومية الضامنة (وزارة الصحة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) تغطية نفقات العلاج.
ولا يرى نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان الدكتور سليمان هارون سبباً للربط بين هجرة الأطباء والممرضين عن لبنان بسبب الأزمة، ووفاة وديع وسوف، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه مشكلة لوجيستية يجب ألا تعطى أكبر من حجمها، ولا يمكن أن تكون سبباً مباشراً لوفاة المريض».
ويؤكد هارون «أن هذا النوع من العمليات له مضاعفات عديدة، لكن قليلاً جداً ما تتسبب بوفيات»، شارحاً أن الأطباء عادة ما يخبرون المريض بالمضاعفات الممكنة قبل إجراء العملية.
وأصاب خبر وفاة وديع وسوف اللبنانيين بصدمة، خصوصاً أن الكثير من العمليات الشائعة التي باتت تجرى لتحسين حياة الأشخاص، سواء لإنقاص الوزن أم لناحية جمالية، تجرى من دون قلق كبير، لكن حادثة وفاة ابن الفنان جورج وسوف نبهت إلى أن أي عملية تبقى لها مضاعفاتها مهما صغرت، وأحياناً خطرها الأعظم، بأخطاء أو من دونها. ويرفض عضو لجنة الصحة النيابية النائب فادي علامة فرضية الجزم بخطأ طبي، ويقول إنه لا علم لديه بتفاصيل العملية التي أجريت لوديع وسوف، لكنه يعتبر أن «الأخطاء الطبية أمر يحدث في كل مكان، وفي أحسن البلدان كما في أسوئها؛ لهذا لا أريد أن أربط وفاة وديع جورج وسوف بالوضع الصحي الذي نعرف أنه يعاني نقصاً في الأطباء وتأمين المصاريف، لكنه لا يزال صامداً رغم الأزمات».
ويشدد الأطباء على ضرورة عدم التعاطي مع موضوع الأخطاء الطبية الحساس، بتهاون واستخفاف ومواقف مسبقة. ويقول خليفة: «لا يوجد طبيب أو فريق عمل طبي لا يريد أن يقدم أفضل خدمة لمرضاه»، مضيفاً: «من الصعب جداً أن نتكلم عن حالة وديع جورج وسوف دون الإحاطة بها. فكل حالة مختلفة عن الأخرى، ولكل جسد تفاصيله وظروفه. وخصوصية المريض هي التي تحدد نتائج العملية عادة»، شارحاً أن «هناك من يعاني تخثراً في الدم، أو تشمعاً في الكبد، ولا توجد حالة مثل أخرى. لهذا إطلاق الكلام في العموميات له مخاطر وتترتب عليه مسؤوليات، ولا يمكن لأحد أن يحدد أو يعرف ما حصل من دون تحقيق مهني».
وتجرى آلاف عمليات تكميم المعدة، وأخرى تشبهها، في لبنان وكل عملية لها ظروفها، كما لكل مريض حالته الخاصة. ويقول خليفة: «رمي التهم جزافاً، كلام غير علمي. وهذا يحاسب عليه القانون في دول تحترم نفسها، حين يثبت عدم صحته. وأي تحقيق يحتاج مراجعة كل المراحل والفحوصات التي مر بها المريض».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»
TT

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية إلى بغداد، وانتهت أمس الخميس، وبين تصاعد التهديدات الأميركية لإيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية، بعد عقدين على إسقاط النظام السابق، في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

فللمرة الأولى منذ إجراء أول انتخابات برلمانية عام 2005 وتشكيل أول حكومة منتخبة عام 2006، تواجه الطبقة السياسية مأزقاً حاداً مصدره القوة العظمى التي تولت إسقاط النظام العراقي السابق، وجاءت بمعظم قيادات النظام السياسي الحالي، ومن بينهم زعيم «دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق، والباحث عن ولاية ثالثة، نوري المالكي، من المنافي التي كانت الولايات المتحدة أحد أبرزها.

وتعد واشنطن الراعي الأبرز للنظام السياسي الذي تشكل بعد 2003، وهي التي وقعت، خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن والمالكي، «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» عام 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في 2009، وتشمل مجالات متعددة. ولا يزال المالكي يقدم الاتفاقية باعتبارها أحد أهم إنجازاته في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة.

وتصاعد التوتر في الآونة الأخيرة على خلفية اتهامات أميركية للمالكي بالانحياز إلى إيران، قبل أن يرفض الرئيس دونالد ترمب توليه رئاسة الحكومة مجدداً عبر تغريدة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، في رسالة سياسية مباشرة أغلقت عملياً الباب أمام عودته إلى السلطة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ما جرى «تطور غير مسبوق في سياق العلاقة بين واشنطن وبغداد بعد عام 2003»، مذكّراً بأن البلدين دخلا منذ ذلك الوقت «عهداً جديداً»، وأن الولايات المتحدة «أسهمت في إسقاط النظام السابق وجاءت بهذا النظام، وتتحمل أخلاقياً مسؤولية الحفاظ عليه».

غير أن عبود يلفت إلى أن العراق اليوم «أمام أميركا مختلفة عن تلك التي كانت عند إسقاط نظام صدام حسين، حين كانت مهووسة بتصدير القيم»، مشيراً إلى أنها تتحرك الآن «برؤية واستراتيجيات مختلفة أثّرت كثيراً في علاقتها بالعراق».

ويرى عبود أن علاقة ترمب بالعراق «تبدو مختلفة عن علاقة من سبقوه في الرئاسة»، معتبراً أن «الساسة العراقيين فشلوا في إقامة علاقة مميزة معه، رغم أنه يملك علاقات شخصية مع عدد من قادة المنطقة، باستثناء العراق»، بما في ذلك أن تواصله مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني «يتم عبر مبعوثه السابق إلى العراق مارك سافايا».

وفي موازاة الرسائل الأميركية التي نُقلت عبر السفارة العراقية في واشنطن، وجولات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشو هاريس على القيادات السياسية، بدأت القوى العراقية تتقاذف مسؤولية تأخير حسم الاستحقاقات الدستورية. فالحزبان الكرديان لم يتمكنا من الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيما أخفق «الإطار التنسيقي» الشيعي، رغم ترشيحه المالكي بأغلبية واضحة، في استكمال مسار تشكيل الحكومة؛ تارة بسبب استمرار الخلاف الكردي - الكردي، وتارة أخرى تحت وطأة الضغوط الأميركية.

ومع تجاوز السقوف الزمنية الدستورية، طلبت رئاسة البرلمان من المحكمة الاتحادية تفسيراً بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها البرلمان من دون رقابة أو تشريع، في ظل عدم تشكيل الحكومة رغم وجود مرشح محتمل في حال انتخاب رئيس الجمهورية. وحتى الآن، لم تعلن المحكمة الاتحادية موقفاً واضحاً.

ويعتبر عبود أن هذه التطورات تكشف «غياب الحضور العراقي في واشنطن»، فضلاً عن «إخفاق الإطار التنسيقي في أن يكون قوة مؤثرة في صناعة القرار الأميركي، في وقت يعاني فيه من الانقسام والصراع بين مكوناته». ويشير إلى أن المسألة «أكبر من بقاء المالكي على لائحة الترشيح أو استقالته»، مؤكداً أن الأزمة تعكس خللاً أعمق في إدارة العلاقة مع واشنطن.

وخلص عبود إلى أن «الموضوع لم يعد يتعلق بشخص أو بمنصب، بل بطبيعة العلاقة التي قامت بعد 2003 وكيف تدار اليوم»، مضيفاً أن الطبقة السياسية «لم تستوعب بعد أن قواعد اللعبة تغيّرت، وأن إدارة العلاقة مع واشنطن لم تعد تحتمل الانقسام والارتباك كما في السابق».


عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
TT

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

ما إن أعلنت «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، مساء الخميس، عن بدء استقبال طلبات توظيف غزيين في قوة الشرطة الانتقالية التي ستعمل على تأسيسها في الفترة المقبلة، حتى تدفقت الطلبات عبر الموقع الإلكتروني للجنة، وسط ضغط كبير تعرّض له الموقع بسبب كثرة الزوّار.

وبينما قال رئيس اللجنة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إن 2000 شخص تقدموا بطلبات للعمل في القوة الشرطية، تشير تقديرات أولية حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، إلى أن العدد بلغ أكثر من 40 ألف طلب قدم عبر الموقع الإلكتروني لـ«اللجنة الوطنية لإدارة القطاع»، وهو رقم مرشح للزيادة بشكل أكبر مع مرور الساعات، واستمرار استقبال الطلبات.

ويعدّ هذا الرقم كبيراً جداً، نظراً لأن اللجنة الوطنية حددت، بالتنسيق مع اللجنة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، ألا يزيد عدد مَن سيتم توظيفهم على 7 آلاف حالة في أقصى الحالات، مع الحاجة حالياً لنحو 5 آلاف فقط.

الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف (يسار) خلال الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن الخميس (رويترز)

البحث عن مستقبل آمن

وتنم هذه الأرقام المسجلة عن واقع الشباب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، في ظل ظروف اقتصادية وحياتية صعبة يواجهها أولئك الشبان مع انعدام أي فرصة عمل جديدة، وفي ظل مستقبل مجهول يلاحقهم بعد حرب إسرائيلية استمرت عامين، ووقف إطلاق نار ما زال هشاً للغاية، وسط تهديدات بالعودة للحرب في حال لم يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

وقال الشاب تامر النحال (27 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه قدّم طلباً عبر موقع اللجنة الوطنية للانتساب للشرطة الجديدة، معرباً عن أمله في أن يُقبل طلبه، في ظل زحمة الأعداد المأهولة التي تقدمت بطلبات انتساب، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من الشبان الذين يعرفهم سارعوا للتسجيل.

وقال النحال: «لقد ضاع مستقبلنا، ونريد مستقبلاً جديداً لحياتنا... لا نستطيع بناء أي أفق لمستقبلنا؛ فلا نقدر على استكمال تعليمنا الأكاديمي، ولا الزواج، ولا حتى الحصول على وظيفة». مشيراً إلى أنه خريج قسم المحاسبة في جامعة الأزهر، وكان يأمل في الحصول على عمل يُعينه على الزواج وتكوين أسرة.

فيما قال الشاب سامي المطوق (19 عاماً) من سكان جباليا البلد، شمال قطاع غزة، إن الظروف الصعبة التي تعيشها عائلته أجبرته على تسجيل طلب الانتساب للقوة الشرطية، مشيراً إلى أن غالبية أصدقائه سجلوا أيضاً من أجل البحث عن عمل يعينهم على ظروف الحياة الصعبة، وأملاً في إحداث تغيير واقع حياتهم ومستقبلهم، وكذلك الوضع العام في قطاع غزة بعد سنوات صعبة مر بها السكان، خصوصاً خلال عامي الحرب.

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

خلافات بشأن «الأمن»

وجاءت خطوة اللجنة الوطنية لإدارة غزة للإعلان عن بدء استقبال طلبات التوظيف، في وقت تسعى فيه حركة «حماس» لإبقاء عناصر قواتها الأمنية ضمن القوات التي ستعمل تحت مسؤولية اللجنة، فيما سيجري استبعاد المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية، في حين تصر إسرائيل على أنها لن تسمح لأي من تلك العناصر بالبقاء بأي شكل كان ضمن أي جهة ستحكم قطاع غزة.

ويواجه ملف الأمن والداخلية في قطاع غزة تعقيدات كبيرة، في ظل الإجراءات التي تتخذها «حماس» داخل القطاع، ومنها تعيين مزيد من المسؤولين في مناصب عليا لدى قواتها، إلى جانب تعزيز قبضتها على الحكم في القطاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» مؤخراً أن سامي نسمان، المُكلف بملف الداخلية والأمن في اللجنة، وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية، قد رشّح بالتشاور مع مسؤولين من اللجنة وخارجها، شخصيات لتولي ملفات أمنية، وأنه فعلياً وصل من داخل القطاع 3 ضباط كبار سابقين في السلطة إلى القاهرة، لتنظيم عملية توليهم أجهزة أمنية في المرحلة المقبلة.

مخاوف «حماس»

ويبدو أن «حماس» تخشى أن تكون مهمة القوات الجديدة نزع سلاحها، خصوصاً بعد أن قال ميلادينوف في كلمته أمام «مجلس السلام»، إنه لا خيار سوى نزع السلاح في غزة. فيما كانت اللجنة الوطنية قد قالت إن مهمة القوة الشرطية الانتقالية ستكون ضبط الأمن وفرض النظام وتحقيق الاستقرار.

مسرح اجتماع «مجلس السلام» لغزة في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

وفي أعقاب انتهاء اجتماع «مجلس السلام»، قالت «حماس» في بيان لها، إن أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينيين، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير. داعيةً المجلس لاتخاذ خطوات عملية لإلزام إسرائيل بذلك، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع، داعيةً الوسطاء لتحمل مسؤولياتهم لضمان تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم.

تطورات ميدانية

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، وأعلن عن مقتل فلسطيني فجر الجمعة، متأثراً بجروحه التي أصيب بها مساء الخميس إثر استهدافه من طائرة مسيرة في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. فيما أعلن عن انتشال جثة آخر كانت قتلته قوات الاحتلال قبل أيام في منطقة نتساريم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، قبيل ظهر الجمعة، أنه قتل فلسطينياً شكّل تهديداً لقواته عند الخط الأصفر جنوبي قطاع غزة. فيما لم تؤكد أي مصادر فلسطينية وصول أي جثامين لضحايا جدد.

وأصيب طفل برصاص القوات الإسرائيلية المتمركزة شرق بلدة جباليا البلد شمال قطاع غزة.


زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بعد سبعة أشهر على اشتباكات دامية بين الأقلية الدرزية في سوريا وقوات مدعومة من الحكومة، قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

وقال الشيخ طريف في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» هذا الأسبوع: «ما زالوا محاصَرين بالكامل. لا يُسمح لهم بإدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي نحاول نحن إيصالها».

وتحدّث رجل الدين من بلدة جولس الدرزية في شمال إسرائيل، حيث أنشأت الطائفة «غرفة طوارئ» لتنسيق جهود الإغاثة لدروز سوريا.

عُلَّقت على جدران الغرفة أعلام إسرائيل وعلم الطائفة الذي يتألف من خمسة ألوان أفقية (أخضر، أحمر، أصفر، أزرق، أبيض)، إلى جانب ملصقات بالعبرية والعربية تدعو إلى وقف قتل الدروز السوريين.

ينتشر أتباع هذه الطائفة في مناطق من سوريا وإسرائيل ولبنان ومرتفعات الجولان التي تحتلها الدولة العبرية.

وبدأت الاشتباكات في السويداء ذات الغالبية الدرزية في 13 يوليو (تموز) بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتدخّل قوات حكومية ثم مسلّحين من العشائر إلى جانب البدو، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، قبل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار.

وخلال أعمال العنف تلك، قصفت إسرائيل سوريا، مؤكدة أنها تتحرك للدفاع عن هذه الأقلية.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 187 ألف شخص نزحوا بسبب أعمال العنف.

الزعيم الدرزي الشيخ موفق طريف يحضر اجتماعاً للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي بالقدس يوم 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

«لماذا لا يُسمح لهم بالعودة؟»

قال الشيخ طريف إن «أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا نازحين عن منازلهم».

وأضاف: «تم الاستيلاء على 38 قرية، ولا يُسمح للسكان بالعودة إليها. وهناك أكثر من 300 أسير، بينهم أطفال ونساء».

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من هذه المعطيات.

ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في يوليو (تموز)، ما زال الوصول إلى محافظة السويداء صعباً.

ويتهم سكان الحكومة بفرض حصار على المحافظة، وهو ما تنفيه دمشق، فيما دخلت عدة قوافل مساعدات منذ ذلك الحين.

وقال طريف: «لماذا لا يُسمح لهم بالعودة إلى قراهم؟ نحن في عز الشتاء، وهذه منطقة جبلية شديدة البرودة».

ومع اتفاق الحكومة السورية وقوات يقودها الأكراد الشهر الماضي على دمج المقاتلين والمؤسسات المدنية الكردية ضمن هياكل الدولة، تُعد السويداء آخر منطقة رئيسية خارج سيطرة دمشق.

وأشار طريف إلى أن الطائفة لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية في المنطقة، قائلاً إن «لدى الدروز قوات قادرة على الدفاع عنهم والحفاظ على النظام».

ولا تقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية بينهما، ولا تزالان في حالة حرب رسمياً منذ عقود. إلا أنهما أجرتا جولات عدة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية خلال الأشهر الأخيرة.

وبعد مفاوضات في يناير (كانون الثاني)، وتحت ضغط أميركي، اتفق الجانبان على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية في إطار التقدم نحو اتفاق أمني.

ومن بين القضايا قيد البحث احتمال عمل دروز سوريين في إسرائيل. وأكد الشيخ طريف أنه «سمع بذلك»، مضيفاً أنه يتمنى أن يتمكن أي سوري من العمل بوصفه عاملاً يومياً «لأن الوضع الاقتصادي في سوريا صعب جداً».

كما دعا إلى تمكين الدروز في أنحاء الشرق الأوسط من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة، «تماماً كما يزور إخواننا المسيحيون والمسلمون أماكنهم المقدسة» في دول قد لا تربطهم بها علاقات دبلوماسية.

وقال: «يستحق الدروز أيضاً الوصول إلى مواقعنا المقدسة في سوريا ولبنان والصلاة فيها، وأن يزوروا أماكننا المقدسة في إسرائيل».