«نهاية سعيدة» لأزمة الجنود الإيفواريين الموقوفين في مالي

بعد وساطات أفريقية وتوتر دبلوماسي دام 7 أشهر

صحافيون وعسكريون ينتظرون خارج محكمة الاستئناف في باماكو إبان محاكمة 46 جندياً عاجياً (أ.ف.ب)
صحافيون وعسكريون ينتظرون خارج محكمة الاستئناف في باماكو إبان محاكمة 46 جندياً عاجياً (أ.ف.ب)
TT

«نهاية سعيدة» لأزمة الجنود الإيفواريين الموقوفين في مالي

صحافيون وعسكريون ينتظرون خارج محكمة الاستئناف في باماكو إبان محاكمة 46 جندياً عاجياً (أ.ف.ب)
صحافيون وعسكريون ينتظرون خارج محكمة الاستئناف في باماكو إبان محاكمة 46 جندياً عاجياً (أ.ف.ب)

أنهى الرئيس الانتقالي في مالي، العقيد عاصمي غوتا، أزمة دبلوماسية كادت أن تتمدد إقليمياً بين بلاده وكوت ديفوار، بإصداره مساء (الجمعة) قراراً بالعفو عن 49 جندياً إيفوارياً، بعد أشهر من احتجازهم، وإصدار أحكام بالإعدام ضد ثلاثة مجندات منهم، وأحكاماً بالسجن المشدد لمدة 20 عاماً لستة وأربعين آخرين.
وتعود جذور الأزمة إلى العاشر من يوليو (تموز) عندما ألقت السلطات في مطار العاصمة المالية (باماكو) القبض على 49 جندياً ينتمون إلى القوات الخاصة الإيفوارية في الغالب، وقالت كوت ديفوار إنهم كانوا «جزءاً من عمليات الدعم اللوجيستي» لبعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما)، فيما وصفتهم السلطات بمالي بأنهم «مرتزقة»، ووجهت لهم خلال محاكمة رسمية جرت في أغسطس (آب) الماضي اتهامات بارتكاب جرائم «الاعتداء والتآمر ضد الحكومة، وتقويض الأمن الخارجي لمالي».
وقال العقيد عبد الله مايغا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة المالية، في بيان حول قرار العفو الرئاسي عن الجنود الإيفواريين إن «النهاية السعيدة لهذه القضية جاءت بعد التوقيع، في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2022. على ما يسمى بمذكرة التفاهم المتعلقة بتعزيز السلام وتقوية العلاقات الودية والأخوة وحسن الجوار بين مالي وكوت ديفوار»، وأضاف مايغا أن «الحكومة الانتقالية تجدد امتنانها العميق للرئيس (رئيس دولة توغو) فور إيسوزيمنا غناسينغبي على جهوده الدؤوبة والتزامه المستمر بالحوار والسلام في المنطقة»
وشهدت الأشهر الماضية، وساطات وضغوطاً أفريقية للإفراج عن الجنود المحتجزين، إذا قام رئيس توغو، فور غناسينغبي، بزيارات ولقاءات وساطة لاحتواء الأزمة، وهو من اقترح في وقت سابق إصدار عفو رئاسي عن الجنود، وتم إطلاق سراح ثلاث عسكريات في نهاية شهر أغسطس «لأسباب إنسانية» استجابة لوساطة الرئيس التوغولي. وخلال قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي انعقدت في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا رئيس غينيا بيساو أومارو سيسوكو إمبالو، الرئيس الحالي للمجموعة، إلى إطلاق سراح الجنود الإيفواريين، وقال: «أعتقد أنهم ليسوا مرتزقة».
كما دعت الأمانة العامة للأمم المتحدة في بيان أصدرته في 26 سبتمبر (أيلول) إلى «الإفراج الفوري» عن الجنود، وأضاف البيان أنها «تدعم بقوة كل الجهود لتسهيل هذا الإفراج وكذلك استعادة الثقة وتعزيز علاقات حسن الجوار بين البلدين». وشدد على «تقديره العميق لمساهمة كوت ديفوار في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وفي مينوسما على وجه الخصوص».
وأشاع قرار العفو عن الجنود الإيفواريين الموقوفين في مالي حالة من الارتياح بين دول غرب أفريقيا، إذ أعرب الرئيس التوغولي في سلسلة تغريدات عبر حسابه الرسمي على «تويتر»، عن «سعادته بالعفو الرئاسي الذي منحه العقيد عاصمي غويتا». كما رحب «بتوافر روح الحوار من جانب رئيسي دولتي مالي وكوت ديفوار»، وأبلغ أن بلده «سيواصل العمل من أجل تعزيز التعاون الإقليمي». كما رحبت الطبقة السياسية الإيفوارية في ردود فعل احتفالية (السبت) بقرار الرئيس الانتقالي في مالي من خلال رسائل نُشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
واعتبر الباحث السياسي المالي، سيرج دانيال انتهاء أزمة الجنود الإيفواريين بمثابة «نزع لفتيل أزمة كان يمكن أن تؤدي إلى عواقب خطيرة على منطقة غرب أفريقيا».
وأضاف دانيال لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطات الأفريقية «أثبتت نجاحها في احتواء الأزمة، بل يمكن أن تقود إلى وضع أساس أكثر متانة لتحسين أجواء العلاقات بين مالي وجيرانها من دول الغرب الأفريقي، والتي شهدت توتراً خلال الآونة الأخيرة، وتضاعف ذلك التوتر بسبب أزمة الجنود الإيفواريين».
وأشار إلى أن البيان الصادر عن المتحدث الرسمي وجه الشكر لرئيس توغو، على جهده ووساطته الحثيثة حتى صدور قرار العفو، لكن البيان يشير أيضاً إلى نوع من «اللوم غير المعلن» لمواقف بعض الدول الأعضاء في «إيكواس»، وهو ما يشير إلى أن التصفية الكاملة للأجواء «تتطلب بعض الوقت والكثير من العمل».
وسعى الرئيس التوغولي خلال وساطته لإقناع المجلس العسكري الحاكم في مالي بالإفراج عن الجنود لتفادي أي عقوبة محتملة من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والتي من شأنها أن تزيد من تعقيد الأوضاع بالبلد الأفريقي المضطرب.
ومنحت منظمة «إيكواس» للسلطات في مالي مهلة (انتهت في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي) لإطلاق سراح الجنود، إلا أنها لم تعلن أي قرارات من جانبها انتظاراً لجهود الوساطة الأخيرة التي أسفرت عن صدور قرار العفو.
وذهب الدكتور أحمد أمل، أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، إلى أن أزمة الجنود الإيفواريين كان تخفي تبايناً أكبر في وجهات النظر بين مالي وكوت ديفوار، مشيراً إلى أن البلدين تجمعهما اختلافات في الرؤى السياسية ونظام الحكم، وهو ما خلق حالة من التربص بين البلدين، الأمر الذي ضاعف من تعقيد أزمة الجنود الـ49. وأضاف أمل لـ«الشرق الأوسط»: «انتهاء الأزمة يمثل مؤشراً طيباً على إمكانية احتواء تلك الاختلافات، بل وإحداث نوع من التفاهمات بين محورين برزا خلال الفترة الماضية، المحور الأول مدعوم فرنسياً، وهو ما تمثله دول تحكمها سلطات مدنية، في مقابل محور آخر تسيطر فيه على مجريات الأمور حكومات عسكرية، وهذا المحور بات يبحث عن ظهير داعم، ووجدت بعض الدول ضالتها في روسيا، الأمر الذي يجعل الصراع بين الجانبين أكثر عمقاً واتساعاً، لو كان تطور إلى مواجهة مفتوحة».
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية، أن اتفاق البلدين، والوساطات الأفريقية المكثفة يمكن أن يفتح الطريق بالفعل أمام تفاهمات بشأن ترتيبات الأمن في إقليم غرب أفريقيا المضطرب، لا سيما في ظل وجود العديد من التهديدات من جانب تنظيمات إرهابية ومتطرفة، وانسحاب قوات تابعة لدول كبرى وللأمم المتحدة من بعض العمليات التي كانت تركز عملياتها على التصدي لأنشطة تلك التنظيمات.
واتهم المجلس العسكري في مالي مراراً، كوت ديفوار بتشجيع شركاء إقليميين على فرض عقوبات قاسية على البلاد، بعدما أطاح الجيش في أغسطس 2020 برئيسها المنتخب إبراهيم أبو بكر كيتا، بعد احتجاجات واسعة.


مقالات ذات صلة

هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

العالم هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

وسط محاولات لإنقاذ «اتفاق سلام هش» مع جماعات مسلحة انفصالية، وتصاعد الصراع على النفوذ بين تنظيمات «إرهابية» في مالي، دعا تنظيم «داعش» جميع الجماعات المسلحة المتنافسة معه في البلاد، إلى إلقاء أسلحتها والانضمام إلى صفوفه. وهي الرسالة التي يرى خبراء أنها موجهة إلى «الجماعات المسلحة المحلية التي وقعت اتفاقية السلام لعام 2015، إضافة إلى تنظيم (القاعدة) في مالي ومنطقة الساحل»، الأمر الذي «يزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في البلاد، ويدفع نحو مواجهات أوسع بين التنظيمات المتطرفة».

العالم العربي عودة «النصرة» إلى الواجهة في مالي تعزز خوف الجزائر على «اتفاق السلام»

عودة «النصرة» إلى الواجهة في مالي تعزز خوف الجزائر على «اتفاق السلام»

بينما تبنى تنظيم تابع لـ«القاعدة» في مالي اغتيال مسؤول بارز في البلاد، كثَفت الجزائر لقاءاتها مع الأطراف السياسية الداخلية لإنقاذ «اتفاق السلم»، الذي ترعاه منذ التوقيع عليه فوق أرضها عام 2015، من الانهيار، وتفادي إحداث فراغ بالمنطقة يتيح للجماعات المسلحة الانتشار من جديد. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تتبع لـ«القاعدة» في مالي، مقتل عمر تراوري، مدير ديوان الرئيس الانتقالي، العقيد عاصمي غويتا، وثلاثة جنود وأسر اثنين آخرين من الجيش المالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم تحطم مروحية عسكرية بحي سكني في باماكو

تحطم مروحية عسكرية بحي سكني في باماكو

تحطمت مروحية عسكرية، السبت، في حي سكني بعاصمة مالي، باماكو، أثناء عودتها من عملية لمكافحة المتشددين، بحسب ما أفادت القوات المسلحة ومصادر. وسقط عشرات الضحايا بتفجير انتحاري ثلاثي في وسط البلاد. وجاء حادث المروحية إثر تعرض مهمة إمداد للجيش لهجوم في وقت سابق في شمال البلاد المضطرب. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة في بيان: «نحو الساعة الواحدة وعشر دقائق بعد الظهر، تحطمت مروحية هجومية تابعة للقوات المسلحة المالية في منطقة سكنية في باماكو أثناء عودتها من مهمة عملانية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم جماعة تابعة لـ«القاعدة» تتبنّى اغتيال مدير مكتب رئيس مالي

جماعة تابعة لـ«القاعدة» تتبنّى اغتيال مدير مكتب رئيس مالي

تبنَّت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة الإرهابي»، هجوماً قرب الحدود الموريتانية، أدى إلى مقتل عمر تراوري مدير ديوان رئيس المجلس العسكري الحاكم الانتقالي مع 3 من مرافقيه، إضافة إلى مسؤوليتها عن هجوم في كمين آخر نفذته (الأربعاء) الماضي أسفر عن مقتل 7 جنود ماليين. وأفادت الرئاسة المالية (الخميس) بأن عمر تراوري مدير ديوان الرئيس الانتقالي العقيد عاصمي غويتا، هو أحد القتلى الأربعة الذين سقطوا في هجوم استهدفهم (الثلاثاء) بالقرب من بلدة نارا. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» أنها شنَّت هجوماً آخر (الأربعاء) أسفر عن مقتل 7 جنود في مكمن بين سوكولو وفرابوغو (وسط مالي)، فيما ق

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الجزائر تخشى انهيار «اتفاق السلام» في مالي

الجزائر تخشى انهيار «اتفاق السلام» في مالي

بعد اغتيال مسؤول بارز في مالي على يد تنظيم متشدد، تكثّف الجزائر لقاءاتها مع الأطراف السياسية الداخلية في البلد الأفريقي لإنقاذ «اتفاق السلم» - الموقّع في 2015 - من الانهيار، وتفادي إحداث فراغ في المنطقة قد يتيح للجماعات المسلحة الانتشار من جديد. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» في مالي، اغتيال عمر تراوري مدير ديوان الرئيس الانتقالي العقيد عاصمي غويتا و3 جنود، إضافة إلى أسْر اثنين آخرين من الجيش. وذكرت الجماعة في بيان أنها نصبت «مكمناً للجيش بين نارا وغيري، الثلاثاء الماضي، وقتلت مدير الديوان و3 جنود وأسَرَت اثنين، واستحوذت على أسلحة، فيما أصيب عنصر من الجماعة»، وت

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».