نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

أعلنت منع الانتجاع بالمنطقة الحدودية التي تشهد تصاعداً في التوتر

وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
TT

نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)

قررت الحكومة الموريتانية، أمس الاثنين، منع الانتجاع في أراضي مالي على جميع المنمين الموريتانيين، وخاصة في المنطقة الحدودية التي تشهد تصاعداً في التوتر منذ عدة أيام، على أثر مقتل مواطنيْن موريتانيين بعد توقيفهما من طرف الجيش المالي، وقرار الحكومة فتح تحقيق في الحادثة.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وينشط أغلب سكان المحافظات الشرقية من موريتانيا في مجال التنمية الحيوانية، ويعتمدون، بشكل كبير، على الانتجاع في مناطق داخل أراضي مالي، خاصة حين تتأخر الأمطار وينتشر الجفاف في مناطق موريتانيا، حتى إن البلدين وقَّعا اتفاقية تُنظم انتجاع المواشي والحيوانات الموريتانية في محافظات مالي.

لكن الحرب الدائرة في مالي بين الجيش والجماعات المسلَّحة جعلت دخول أراضي مالي ينطوي على خطورة كبيرة، حيث تعرَّض عشرات الموريتانيين للتصفية والقتل في حوادث أثارت كثيراً من الجدل خلال السنوات الأخيرة.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية، أمس، إنها على أثر «الحادثة الأليمة» التي أودت بحياة مواطنيْن موريتانييْن داخل الأراضي المالية، تعبّر عن «إدانتها واستنكارها الاعتداءات المتكررة على أرواح وممتلكات مواطنينا فى الأراضي المالية». وشددت على «ضرورة التزام كل المواطنين بتعليمات السلطات الإدارية والدبلوماسية بخصوص الانتجاع في الأراضي المالية، والتنقل خارج البلاد»، مشيرة إلى أنها «أصدرت تعميماً إلى السلطات الإدارية يقضي بمنع الانتجاع داخل الأراضي المالية».

وأضافت الوزارة أنها طلبت من السلطات الإدارية المحلية «إطلاق حملات تحسيس واسعة النطاق لحث المنمين على عدم التوجه إلى المناطق غير الآمنة؛ حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم»، مبرزة أنها شكّلت «لجاناً قروية لليقظة» على مستوى المناطق الحدودية، ضِمن ما سمّته «جهود القطاع الهادفة إلى تعزيز الأمن وتحسين آليات الرصد والتنسيق في المناطق الحدودية». كما أوضحت الوزارة أن «هذه اللجان تُعد حلقة ربط بين السكان المحليين والسلطات الإدارية والمصالح الأمنية، وقد زوّدت هذه اللجان بهواتف ذكية مع رصيد للاتصال، بما يمكّنها من أداء مهامّها على أحسن وجه»، وفق نص البيان، مشيرة إلى ضرورة الابتعاد عن عبور الحدود مع مالي، وأكدت أن «الحكومة باشرت تنفيذ برنامج واسع لحفر الآبار في المناطق الرعوية، بهدف توفير المياه والحيلولة دون تنقل المواطنين».

صهاريج أحرقها «تنظيم القاعدة» وهي في طريقها إلى باماكو (تواصل اجتماعي)

وأعلنت وزارة الداخلية، في بيانها، أنها استدعت زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، حمادي ولد سيدي المختار، على خلفية بيان أصدره الحزب تحدّث فيه عن مقتل موريتانيين على يد الجيش المالي داخل أراضي موريتانيا، وهو ما نفاه الجيش الموريتاني، في وقت لاحق.

وقالت الوزارة إن زعيم المعارضة «جرى تنبيهه إلى أن من مسؤوليات الأحزاب السياسية تعبئة المواطنين حول ضرورة الالتزام بتوجيهات السلطات الإدارية على الشريط الحدودي، بدل التوظيف السياسي».

وأضافت أنها «تهيب بالأحزاب السياسية وكل القوى الحية؛ من مجتمع مدني، وإعلاميين ومدوِّنين وصُناع رأي، التركيز على توعية المواطنين وتحسيسهم حول كل ما له صلة بالمصلحة العامة، وخاصة حماية أمنهم وممتلكاتهم، وتفادي الانتجاع داخل الأراضي المالية خلال الفترة الحالية، بدل استغلال الحادثة لأغراض سياسية آنية».

ولم يصدر أي توضيح من طرف حزب «تواصل» أو مؤسسة المعارضة الديمقراطية حول هذا «الاستدعاء» و«التنبيه».

في غضون ذلك، أعلن الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، الحسين ولد أمدو، خلال مؤتمر صحافي، مساء أمس الاثنين، أن السلطات «تبذل جهوداً مكثفة للتحقق من ملابسات هذه الحادثة»، في إشارة إلى مقتل الموريتانيين في مالي.

وأضاف الوزير أن الحكومة «تعمل على تعبئة المواطنين، وتعزيز وعيهم بالمخاطر المرتبطة بالوجود في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية»، مشيراً، في السياق نفسه، إلى أن «حرص موريتانيا على سيادتها الترابية لا يوازيه إلا حرصها على سلامة مواطنيها وكرامتهم أينما كانوا».

وتمر العلاقات بين موريتانيا ومالي بفترة من التوتر بسبب احتكاكات على الحدود، ناتجة عن تصاعد وتيرة الحرب بين الجيش المالي والجماعات المُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في المنطقة، وهي حربٌ راح ضحيتها موريتانيون، تقول مصادر أهلية ومحلية إن الجيش المالي متورط في تصفيتهم.


مقالات ذات صلة

باريس «تستنفر» جهودها لمساعدة صحافي معتقل في تونس

شمال افريقيا الصحافي التونسي - الفرنسي مراد الزغيدي (متداولة)

باريس «تستنفر» جهودها لمساعدة صحافي معتقل في تونس

أعلنت السفارة الفرنسية لدى تونس عن «استنفارها الكامل» لتقديم المساعدة للمواطن الفرنسي - التونسي، مراد الزغيدي، الذي يقضي عقوبة بالسجن في تونس.

شمال افريقيا الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (الشرق الأوسط)

موريتانيا تفرج عن مقربين من الرئيس السابق أدينوا بـ«الفساد»

أفرجت السلطات القضائية في موريتانيا عن اثنين من أبرز المقربين من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، من بينهما صهره، وذلك بعد أن أكملا عامين في السجن.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

البرلمان الموريتاني يمنع العسكريين المتقاعدين من «ممارسة السياسة»

أجاز البرلمان الموريتاني مشروعَيْ قانون، تقدمت بهما الحكومة لتعديل واستكمال بعض مقتضيات النظام الأساسي لضباط الجيش الوطني الموريتاني...

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها عدد من القضاة وسط العاصمة التونسية احتجاجاً على ظروف العمل (إ.ب.أ)

محكمة تثبت حكماً بسجن رئيس «جمعية القضاة التونسيين»

ثبتت محكمة استئناف تونسية حكماً بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحامدي، لمدة سنة بتهمة «تعطيل حرية العمل».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)

تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

وجّه الصحافي الفرنسي - التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد يطلب فيها الإفراج عنه.

«الشرق الأوسط» (تونس)

طلاب سوريون في مصر يبحثون مصيرهم مع نهاية العام الدراسي

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

طلاب سوريون في مصر يبحثون مصيرهم مع نهاية العام الدراسي

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تزداد مخاوف مئات الطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، الحكومية والخاصة، مع اقتراب نهاية العام الدراسي، في ظلِّ تشديد السلطات إجراءات تقنين أوضاع الأجانب، وما تترتب على ذلك من تعقيدات تتعلق بتجديد الإقامة، وسط مخاوف من تعثر استكمال الدراسة أو التعرُّض للفصل من الجامعات.

مالك حسن، وهو طالب بـ«كلية طب الأسنان» في إحدى الجامعات الخاصة، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه أمضى الأشهر الماضية في محاولة استكمال إجراءات تجديد إقامته، لكنه واجه إجراءات وصفها بـ«المعقدة»، رغم إقامته في مصر منذ 4 سنوات.

المشكلة لا تخص مالك وحده، بل تمتد إلى عدد كبير من الطلاب السوريين في كليات الطب والهندسة والعلوم وغيرها من التخصصات، وفق روايته، وهو لا يخفي قلقه من الغموض الذي يحيط بمستقبله الدراسي، قائلاً إنه «أنفق آلاف الدولارات خلال سنوات الدراسة الماضية، لكنه لا يعلم ما إذا كان سيتمكَّن من استكمال تعليمه، في ظلِّ استمرار أزمة الإقامة بالنسبة لعدد من الطلاب السوريين».

وأعادت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية الملف إلى الواجهة، بعدما أعلنت، الخميس، إطلاق استبيان مخصص للطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، يشمل مَن عادوا إلى سوريا بعد تعذر استكمال دراستهم، وكذلك الطلاب المستمرين في الدراسة والمهددين بالفصل والراغبين في العودة إلى بلادهم، في خطوة تستهدف حصر المتضررين من الأزمة.

وعقب نشر الاستبيان، عكست تعليقات عشرات الطلاب السوريين على الصفحة الرسمية للوزارة بـ«فيسبوك» حجم القلق الذي يعيشه هؤلاء، إذ ناشد كثيرون السلطات السورية التدخل لإيجاد حلول تضمن لهم استكمال دراستهم، بينما شكا آخرون من صعوبة الوصول للاستبيان لأسباب تقنية.

ويقول مالك حسن: «واجه عددٌ من زملائي الطلاب إجراءات ضبط وترحيل؛ بسبب تعثرهم في استيفاء متطلبات الإقامة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستقبلهم الدراسي». وأضاف: «هذا الملف يحتاج إلى معالجة تراعي البُعد الإنساني، بما يضمن للطلاب استكمال تعليمهم دون أن تضيع سنوات الدراسة التي قضوها في الجامعات المصرية».

مقر السفارة السورية في القاهرة (الصفحة الرسمية للسفارة)

وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو (أيار) الماضي، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت «إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة واستخراج بطاقة الإقامة الذكية». ووجَّهت الأجهزة المعنية تحذيرات بأنَّ أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية، في إطار تشديد إجراءات تنظيم إقامة الأجانب داخل البلاد.

كما أصدرت الحكومة، الشهر الماضي، اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب، وهو ما وصفه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي بأنه يمثل «خطوة تاريخية» لتعزيز الإطار التشريعي المُنظِّم لقضايا اللجوء في مصر، خلال لقائه الشهر الماضي، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح.

وبحسب رئيس «الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين» بوزارة التعليم العالي المصرية، أحمد عبد الغني، فإن دور الوزارة «يقتصر على إصدار شهادة قيد للطالب الوافد تثبت انتظامه في الدراسة بالجامعة المقيد بها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «استكمال إجراءات الإقامة وتجديدها يظلان من اختصاص الجهات المعنية، ويتعيَّن على الطالب إنهاء تلك الإجراءات وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة».

ووفقاً للبيانات الرسمية، تستضيف مصر نحو 9 ملايين أجنبي من أكثر من 133 دولة، بينهم أكثر من 914 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجل لدى «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، بينما تُقدِّر الحكومة عدد السوريين المقيمين في البلاد بنحو 1.5 مليون شخص، يقيم معظمهم في مصر منذ عام 2012.

طلاب مصريون يؤدون الامتحان في جامعة القاهرة (الصفحة الرسمية للجامعة)

ويبدو أنَّ شكاوى بعض الطلاب السوريين لا تتوقف عند مغادرة مصر، إذ يواجه مَن عادوا إلى سوريا عقبات جديدة تحُول دون استكمال تعليمهم، تتعلق بشروط التحويل بين الجامعات واحتساب الشهادات ومتطلبات القبول، وفي مقدمتها شرط معدل الثانوية العامة.

ونقلت وسائل إعلام سورية شهادات لطلاب توقفت دراستهم في مصر، منهم حيدر السيد سليمان الأتاسي، وهو طالب يدرس الإعلام في إحدى الجامعات الخاصة بمصر، ووصل إلى السنة الثالثة قبل أن تتوقف دراسته؛ بسبب مشكلات تتعلق بالإقامة.

وبحسب رواية الأتاسي التي سبق أن تحدَّث بها إلى «تليفزيون سوريا»، فإنَّه فوجئ بعد عودته إلى بلاده باعتبار دراسته في مصر ضمن فئة «الشهادات الأجنبية»، بما ترتب عليه من رسوم مرتفعة وصعوبات في إعادة التسجيل، منتهياً إلى القول، إن توقف دراسته ترك آثاراً نفسية كبيرة، وحال دون استكمال المسار المهني الذي كان يطمح إليه.


عزوف قياسي عن الانتخابات يرسم ملامح برلمان الجزائر الجديد

الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)
الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)
TT

عزوف قياسي عن الانتخابات يرسم ملامح برلمان الجزائر الجديد

الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)
الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)

أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، مساء الخميس، النتائج الأولية لفرز الأصوات، والتي أظهرت أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت نحو 20.79 في المائة، في مؤشر يعكس ضعف الإقبال على هذا الاستحقاق الانتخابي.

الرئيس الجزائري في مكتب التصويت (الرئاسة)

ودُعي 24.8 مليون جزائري إلى الاقتراع في 2 يوليو (تموز) لتجديد أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى للبرلمان)، البالغ عدد مقاعده 407، لعهدة مدتها 5 سنوات، بمشاركة 35 حزباً سياسياً قدمت قوائم مرشحيها، بما في ذلك بعض الأحزاب التي كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية السابقة عام 2021.

أما بالنسبة إلى تصويت الجزائريين المقيمين في الخارج، فقد بلغت نسبة المشاركة 10.67 في المائة، وفق الأرقام التي قدمها رئيس «سلطة الانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، الذي صرّح بأنها «مؤقتة وستتغير وتتحرك بالتأكيد»، في إشارة إلى احتمال ارتفاعها، لا سيما أن النتائج الكاملة لم ترد بعد من بعض الولايات المستحدثة منذ أشهر قليلة.

ماذا قالت الأرقام؟

ووصفت وسائل الإعلام الحكومية والخاصة مجريات الانتخابات بأنها شهدت «توافداً ملحوظاً ومستمراً للمنتخبين في ظروف تنظيمية محكمة وأجواء جيدة»، مع تسجيل نسبة مشاركة بلغت 3.05 في المائة في حدود الساعة العاشرة صباحاً، أي بعد ساعتين من فتح مكاتب التصويت.

حرم الرئيس الجزائري تدلي بصوتها في مكتب الانتخاب وسط العاصمة (الرئاسة)

وفي حدود الساعة الثالثة بعد الظهر، بلغت نسبة المشاركة 11.24 في المائة على المستوى الوطني، ونحو 10 في المائة في أوساط الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، وفقاً للبيانات التي نشرتها الهيئة المكلفة بتنظيم العمليات الانتخابية. وفي المساء، أظهر فرز أولي أجرته السلطات أن نسبة المشاركة الإجمالية بلغت 20.79 في المائة، وهو مستوى قد يُمثل أدنى معدل تاريخي إذا تأكد رسمياً، علماً بأن نسبة المشاركة في انتخابات عام 2021 استقرت عند 23 في المائة، وكانت تُعد الأدنى في تاريخ البلاد.

وأمام ضعف الإقبال، مددت السلطات، الخميس، فترة التصويت ساعة إضافية، كما دعا وزير الداخلية، سعيد سعيود، في ختام اليوم المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع.

سكرتير حزب «جبهة القوى الاشتراكية» العائد للانتخابات (إعلام حزبي)

وشارك نحو 10 آلاف مرشح في هذه الانتخابات التشريعية، توزعوا بين 35 حزباً سياسياً، وتحالف واحد، وأكثر من 100 قائمة مستقلة. ولوحظ في هذه الدورة ارتفاع عدد المرشحات النساء؛ حيث مثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات، في حين كان أكثر من نصف المرشحين دون سن الأربعين، وفق ما يقتضيه قانون الانتخابات.

وبعد أن أدلى بصوته في الصبيحة، صرح الرئيس عبد المجيد تبون بأن الاقتراع جرى في ظروف جيدة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «لم يشتكِ أي مرشح أو حزب من التزوير أو تحويل للأصوات».

جزائرية تدلي بصوتها قبيل ساعات من الإعلان عن غلق مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

يُذكر أن 4 أحزاب سياسية كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية لعام 2021، التي بلغت نسبة المشاركة فيها 23 في المائة، وهي الأولى التي نُظمت بعد الحراك الشعبي عام 2019، عادت للمشاركة في هذا الاستحقاق، وهي: «جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«جبهة العدالة والتنمية». غير أن اللافت أن عودتها إلى المعترك الانتخابي لم تشجع الناخبين على التصويت بكثافة.

وخلال الحملة الانتخابية، شكّلت الدعوات إلى المشاركة في التصويت محوراً أساسياً في خطابات الأحزاب السياسية، ولا سيما تلك المقربة من السلطة، وفي مقدمتها «جبهة التحرير الوطني».

وحتى الساعة الثالثة بعد ظهر الجمعة، لم تكن النتائج الكاملة قد أُعلنت، ولا سيما ما يتعلق بحصة كل حزب من المقاعد، فيما يُنتظر إعلانها خلال الليل، على أن تصدر ردود فعل المشاركين في الانتخابات صباح السبت.

دلالات العزوف السياسي

وتوالت ردود المحللين وقراءات المتابعين للانتخابات منذ الإعلان عن نتائجها عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكتب أستاذ علم الاجتماع السياسي، نوري إدريس، في هذا السياق: «حتى قبل الإعلان الرسمي عن نسبة المشاركة الوطنية في الانتخابات التشريعية، كان من السهل التنبؤ بضعف هذا الإقبال واستمرار منحاه التنازلي؛ إذ لا يمكن، منطقياً، أن نطلب من المواطنين مشاركة سياسية عبر صناديق الاقتراع، في وقت يُمنعون فيه من ممارسة السياسة في الفضاء العام».

رئيس سلطة الانتخابات بالنيابة (السلطة)

وحسب إدريس، «تعني ممارسة الفعل السياسي بالضرورة فتح باب النقاش والنقد، وضمان حق التجمع وحرية التعبير، وإتاحة انتقاد السياسات العمومية علناً وعبر وسائل الإعلام. غير أن الواقع أظهر أن الحملة الانتخابية لآلاف المترشحين وعشرات الأحزاب قد خلت تماماً من أي سجال سياسي حقيقي أو نقاش جاد، وغاب عنها نقد سياسات الحكومة الحالية. فكيف إذن نطلب من الجزائريين انخراطاً سياسياً في حدث أُفرغ أساساً من أبعاده ومضامينه السياسية؟».

وأضاف إدريس قائلاً: «مبعث الخوف الأكبر اليوم هو أن تهجر السياسة منابرها الرسمية والقانونية لتسكن الأقبية والسراديب الخلفية التي لا تخضع لأي قانون أو وازع. وإن إضفاء الطابع السلمي والمؤسساتي على الحقل السياسي يمر حتماً عبر احترام حق الناس في العمل السياسي، وعبر دسترة وتقنين قواعد اللعبة. وهنا تبرز أهمية القضاء المستقل والصحافة الحرة، فهما الركيزتان الكفيلتان بضمان حق المجتمع في السياسة، عبر السهر على احترام الجميع لقواعد لعبة سياسية عادلة ونزيهة».

من جهته، أكد برلماني الجالية في فرنسا خلال العهدة البرلمانية المنتهية، عبد الوهاب يعقوبي، أن النتائج «تكشف عن معطى سياسي ودستوري بالغ الدلالة، لا يمكن اختزاله في مجرد أرقام فنية مرتبطة بمسار انتخابي عادي. فحين يمتنع ما يقارب 4 أخماس الهيئة الناخبة عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، فإن الأمر يتجاوز مفهوم العزوف الانتخابي التقليدي، ليطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة».

زعيمة حزب «العمال» العائد إلى المسار الانتخابي (إعلام حزبي)

وأوضح يعقوبي، الذي ينتمي لحزب «حركة مجتمع السلم»، بأن «الأزمات السياسية لا تبدأ فقط عندما تنخفض الأرقام، بل تبدأ عندما يتحول الامتناع عن المشاركة من سلوك فردي إلى رسالة سياسية جماعية، وعندما تصبح المشاركة في نظر جزء من المواطنين إجراءً شكلياً، لا يفضي إلى تغيير حقيقي في موازين القرار والتأثير».

بدوره، كتب الناشط السياسي والمخرج السينمائي المعروف، بشير درايس: «لديَّ شعور بأن نسبة المشاركة هذه تُعد على الأرجح واحدة من أدنى النسب المسجلة منذ الاستقلال، وهذا يعني أن أقلية ستتولى الحكم والقرار والتشريع لغالبية ساحقة لم تعبر عن رأيها عبر صناديق الاقتراع»، مؤكداً أن «الدرس الحقيقي المستخلص من هذه الانتخابات هو التالي: إن حبل الثقة بين المواطنين والسياسة يبدو اليوم مقطوعاً تماماً».


معرض «الصورة تحكي» يحفظ ذاكرة الحرب ويرصد ملامح الحياة في الخرطوم

اللوحات المرسومة في المعرض (الشرق الأوسط)
اللوحات المرسومة في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

معرض «الصورة تحكي» يحفظ ذاكرة الحرب ويرصد ملامح الحياة في الخرطوم

اللوحات المرسومة في المعرض (الشرق الأوسط)
اللوحات المرسومة في المعرض (الشرق الأوسط)

لم يكن معرض «الصورة تحكي» في أم درمان مجرد فعالية فنية عابرة، بل بدا لزواره بمثابة رحلة بصرية تختصر ما مرّت به الخرطوم خلال سنوات الحرب، وتروي كيف بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى العاصمة.

جمع المعرض نحو 200 صورة ولوحة تشكيلية، من أعمال 13 مصوراً وفناناً تشكيلياً سودانياً من داخل البلاد وخارجها، أبرزهم مبارك حتة، محمد يوسف الفتايابي، أسامة عوض، عبد الله الشيخ.

صورة استعادت ملامح السودان قبل الحرب من معالم سياحية وعادات وتقاليد وتراث وطبيعة (الشرق الأوسط)

وجاءت الصور المعروضة بخصوصية مختلفة حيث إن كثيراً تم التقاطه بينما كانت المعارك لا تزال مشتعلة. وتوزعت الأعمال على 4 محاور، استعاد الأول ملامح السودان قبل الحرب، من معالم سياحية وعادات وتقاليد وتراث وطبيعة، أما المحور الثاني فوثّق الدمار الذي لحق بالخرطوم، والانتهاكات التي تعرض لها مواطنون أثناء الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أثناء سيطرة الأخيرة على أجزاء واسعة من العاصمة.

وجاء المحور الثالث موثقاً للحظة استعادة القوات المسلحة للخرطوم، وخروج المواطنين وهم يلتفون حول أفراد الجيش، قبل أن يختتم العرض بمحور حمل عنوان «سودان ما بعد الحرب... إرادة البناء والعودة»، الذي أظهر استئناف الأنشطة الزراعية، وعودة نازحين ولاجئين إلى العاصمة بعد غياب استمر 3 سنوات، إلى جانب مشاهد تعكس استمرار معاناة السكان في الحصول على خدمات المياه.

حكاية آية

واستوقفت الزوار صورة الطفلة آية، ابنة المصور محمد يوسف الفتايابي، التي ارتبطت بحكاية شخصية تعكس المعاناة التي مرت بها العائلات أثناء الحرب. تعكس الصور قصة آية من اللحظة التي داهم فيها المخاض والدتها في الثانية صباحاً، وكانت العائلة تقيم في ضاحية «الكلاكلة» جنوب الخرطوم المحاصرة وقتها ما شكّل أزمة بسبب صعوبة الوصول إلى المستشفى التركي الذي لا يبعد سوى 3 كيلومترات.

قصة الطفلة آية جذبت الزوار (الشرق الأوسط)

قال الفتايابي لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر لمساعدة زوجته على الولادة داخل المنزل، ثم وثّق بعدسته الصرخة الأولى لابنته، واستمر في تصويرها خلال سنواتها الأولى حتى بلغت الرابعة من عمرها، لتصبح قصتها إحدى أكثر محطات المعرض تأثيراً.

لوحات توثق العودة

ولم يقتصر العرض على الصورة الفوتوغرافية، فقد شارك الفنان التشكيلي عثمان عوض الله بلوحات مرسومة بالريشة والألوان تناولت العودة الطوعية للمواطنين إلى ولاية الخرطوم، والاستقرار مجدداً، ورسمت مشاهد من الحياة داخل الأسرة السودانية.

يقول عوض الله لـ«الشرق الأوسط»، وهو تشكيلي يمارس الرسم منذ 50 عاماً ونال جوائز محلية وإقليمية، إن تجربته استلهمت أعمال رواد الفن السوداني، مثل «أبو الحسن مدني، ومحمد عثمان (عيون كديس)، وإبراهيم الصلحي»، يضيف: «الفن السوداني يمتلك رسالة متفردة، والرسم، مثل الصورة، قادر على أن يروي الحكايات».

من الأعمال المعروضة (الشرق الأوسط)

ويرى رئيس نادي الإعلام السوداني، الصحافي عبد الله بشير، أن المعرض وثّق حياة المواطنين خلال فترة الحرب، ثم مرحلة إعادة الإعمار، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الرسالة الأساسية التي حملتها الأعمال المعروضة هي أن الخرطوم ما تزال جميلة رغم الدمار الذي أصابها.

وقالت الزائرة رجاء صلاح لـ«الشرق الأوسط»، إن الصور المعروضة عبّرت عما عجزت الكلمات عن وصفه، وأكدت أن المعرض يوثق مرحلة مهمة في تاريخ السودان، وأضافت: «التقطت صوراً لبعض الأعمال المعروضة، وسأشاركها عبر صفحتي على (فيسبوك)، لتعريف الآخرين بما وثقته عدسات المشاركين».

وبدوره، أعلن وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، في ختام أعمال المعرض، عزمه العمل على تطوير التجربة وتعميمها في سفارات السودان بالخارج، معتبراً أنها تمثل ذاكرة لمرحلة مفصلية توثق معاناة السودانيين والانتهاكات التي شهدتها الخرطوم خلال الحرب، وتؤكد في الوقت نفسه أن العاصمة بدأت تشق طريقها نحو الحياة من جديد، رغم ركام الحرب.