دواء «ليكيمبي» المُجاز حديثاً يحمل آمالاً لمرضى ألزهايمر

دواء «ليكيمبي» تصل تكلفة العلاج السنوي به إلى 26 ألف دولار (أ.ب)
دواء «ليكيمبي» تصل تكلفة العلاج السنوي به إلى 26 ألف دولار (أ.ب)
TT

دواء «ليكيمبي» المُجاز حديثاً يحمل آمالاً لمرضى ألزهايمر

دواء «ليكيمبي» تصل تكلفة العلاج السنوي به إلى 26 ألف دولار (أ.ب)
دواء «ليكيمبي» تصل تكلفة العلاج السنوي به إلى 26 ألف دولار (أ.ب)

يُشكل دواء «ليكيمبي» (Leqembi) الذي أجازته (الجمعة) إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية، «تقدماً مهماً في معالجة مرض ألزهايمر»؛ إذ يعمل العلاج الجديد على إبطاء التدهور المعرفي للمرضى، وتحديداً أولئك الذين لم يصلوا بعد إلى مراحل متقدمة من المرض.
وأعطت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (الجمعة) موافقتها على العلاج الذي كان منتظراً، بعدما كان حصول دواء سابق على موافقة الإدارة الأميركية عقب الإجراءات نفسها قبل عام ونصف العام، أثار انتقادات واسعة.
وأوصت الإدارة الأميركية بالعلاج الجديد الذي سيُباع تحت تسمية «ليكيمبي» للمرضى الذين لم يصلوا بعد إلى مراحل متقدمة من المرض.
وتولت مجموعة الأدوية اليابانية «إيساي» (Eisai) بالتعاون مع الأميركية «بايوجين» (Biogen) ابتكار العلاج الجديد الذي يؤخَذ عن طريق الوريد مرة كل أسبوعين.
وأكدت إدارة الأغذية والعقاقير في بيان، أنّ الدواء الجديد يمثل «خطوة متقدمة في محاربة مرض ألزهايمر بشكل فعّال». ويطال هذا المرض نحو 6.5 مليون أميركي.
ويستهدف الدواء الجديد الذي يشكل «ليكانيماب» مكوّنه النشط، رواسب بروتين «بيتا أميلويد». ومع أنّ السبب الواضح للإصابة بمرض ألزهايمر لا يزال غير معروف، تُظهر أدمغة المرضى لويحات «أميلويد» تتشكل حول الخلايا العصبية وتدمرها على المدى البعيد.
ويتسبب ذلك في فقدان المرضى الذاكرة. وفي مراحل المرض المتقدمة، يصبح المرضى عاجزين عن القيام بالمهام اليومية، أو حتى إجراء محادثات.
واستندت إدارة الأغذية والعقاقير في موافقتها على نتائج تجارب سريرية أظهرت أنّ الدواء ساعد على تقليل عدد لويحات «الأميلويد».
وذكرت الإدارة أنّ نتائج التجارب السريرية التي أُجريت على نطاق أوسع، نُشرت حديثاً في إحدى المجلات العلمية، ويُفترض أن تتلقى الإدارة الأميركية البيانات الكاملة في شأنها «قريباً»، طبقاً لتقرير وكالة «الصحافة الفرنسية».
وأجريت هذه التجارب على نحو 1800 مريض جرت متابعتهم على مدى 18 شهراً، وتوصّلت إلى أنّ التدهور المعرفي لدى المرضى الذين تلقوا علاج «ليكانيماب» انخفض بنسبة 27 في المائة.
وتطرقت الدراسة إلى آثار جانبية حادة قد يتسبب بها الدواء؛ إذ أُصيب بعض المرضى بنزف دماغي عقب تناوله. وسُجّلت وفاة مريض واحد تلقى العلاج على الأقل.
وقالت مجموعة من الخبراء في مقال نشرته مجلة «ذي لانست» العلمية في مطلع ديسمبر (كانون الأول): «بغض النظر عن هذه المخاوف، لا يزال يتعيّن إثبات أنّ (ليكانيماب) سيحدث فرقاً كبيراً في محاربة مرض ألزهايمر».
وأضافت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية تحذيراً بشأن خطر حدوث نزف على ورقة المعلومات الخاصة بالدواء.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
TT

تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

تقول مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري إن ضمان خلو مضيق هرمز من الألغام قد يؤخر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لأسابيع بعد التوصل إلى اتفاق لمعاودة فتح الممر المائي.

وتشير تقييمات من خمسة مصادر أمن بحري غربية إلى أن عملية إزالة الألغام بواسطة كاسحات تقليدية، وغواصات مسيرة متطورة قد تستمر بين 40 و50 يوماً قبل أن يكون لدى شركات التأمين والشحن والنفط الثقة الكافية للإبحار عبر المنطقة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

وبناء على تقديرات تستند إلى مستويات تدفق النفط قبل الحرب، قد يؤدي ذلك إلى تأخير عشرات الملايين من براميل الخام، بالإضافة إلى إمدادات نفط من الخليج معطلة بالفعل منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي أن كل برميل يُصدر من الخليج بالغ الأهمية بالنظر إلى أن المخزونات في أكبر اقتصادات العالم تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ 2003 على الأقل.

ورغم أن إيران والولايات المتحدة ساعدتا سفناً على المرور بهدوء من الممر المائي المحاصر في الأسابيع القليلة الماضية، فقد استمر مسؤولون في قطاع الشحن في الحث على توخي الحذر بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإيران أمس الأحد التوصل لاتفاق مبدئي لإنهاء الحرب، وفتح المضيق.

وقال جاكوب لارسن كبير مسؤولي السلامة والأمن في اتحاد مجلس بحر البلطيق والمجلس البحري الدولي (بيمكو): «ما زلنا نعد أن بدء عبور السفن في هذه المرحلة ينطوي على مخاطر جمة».

وأضاف: «لا يزال خطر الألغام في المنطقة مصدر قلق في الوقت الحالي، وكذلك على المدى البعيد، ويجب إتاحة مسارات خالية من الألغام».

ضمانات مطلوبة

ومن غير الواضح عدد الألغام التي ربما زرعتها إيران في المضيق الذي كان يمر منه عادة قبل الحرب 20 في المائة من الإمدادات اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال للأسواق العالمية.

وسعت إلى فرض سيطرتها على الممر المائي خلال الحرب، وهددت في سبيل تحقيق ذلك بنشر ألغام بحرية، دون أن تعلق بالنفي أو الإيجاب على ما إذا كانت قواتها قد زرعتها بالفعل.

وأشارت الولايات المتحدة إلى أن الألغام تشكل خطراً، وقالت من قبل إنها استهدفت قوارب زرع ألغام إيرانية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال في جلسة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في الثاني من يونيو (حزيران) إن إيران «زرعت ألغاماً في أجزاء كبيرة من هرمز في المياه الدولية» دون الخوض في التفاصيل.

وفي مذكرة بتاريخ 11 يونيو، ذكرت القوات البحرية الألمانية، نقلاً عن معلومات من القوات البحرية الأميركية والبريطانية، أن الألغام موجودة في أربعة مواقع في أنحاء المضيق، مضيفة أن ألمانيا لم تتحقق من تلك المواقع.

ومن شأن مجرد احتمال وجود ألغام أن يردع الشركات عن الإبحار في المضيق. وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن قيمة ناقلة عملاقة وحمولتها من النفط الخام تقارب 300 مليون دولار، لذا ستحتاج شركات التأمين من مخاطر الحرب وشركات النفط والناقلات إلى ضمانات بأن العبور آمن قبل محاولة المرور من المضيق.

وقال رينيه كوفود-أولسن الرئيس التنفيذي لشركة «في غروب»، إحدى كبريات الشركات المتخصصة في إدارة السفن والطواقم الفنية في العالم، والتي لديها 13 سفينة عالقة في الخليج: «يكفي وجود لغم بحري واحد لإسقاط قتلى».

وأضاف: «من الواضح أن هذه مشكلة ضخمة بالنسبة للشحن العالمي».

استمرار انخفاض حركة الشحن

وعند سؤاله الأسبوع الماضي عن عدد الألغام التي زُرعت ومواقعها، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إنه لا يمكنه الكشف علناً عن تفاصيل محددة لأسباب تتعلق بأمن العمليات.

وأضاف: «تتواصل الجهود العسكرية الأميركية لضمان خلو مضيق هرمز بالكامل من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني».

ولم يرد البيت الأبيض على طلبات للتعليق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي الوقت الذي كانت تجري فيه إيران والولايات المتحدة محادثات بشأن اتفاق مؤقت لوقف الحرب، سمح الجانبان لبعض السفن بمغادرة المضيق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة كانت تُخرج ملايين البراميل من النفط، فيما أفادت «رويترز» في مايو (أيار) بأن بعض الدول أبرمت تفاهمات مع طهران لضمان مرور سفنها.

وتشير بيانات شحن إلى ارتفاع عدد السفن العابرة للمضيق في الأسابيع القليلة الماضية إلى ما بين 12 و15 سفينة يومياً في المتوسط، وهو رقم ضئيل مقارنة بما بين 120 و140 سفينة كانت تعبر يومياً قبل اندلاع الحرب.

تهديد وجود ألغام

وفي مارس (آذار)، وقبل التوصل إلى هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، ذكرت وكالة «فارس» شبه الرسمية أن مجلس الدفاع الوطني في إيران قال إن أي محاولة من «العدو» لاستهداف السواحل أو الجزر الإيرانية ستؤدي إلى زرع ألغام في طرق الوصول وخطوط الملاحة في أنحاء الخليج.

وأضافت أن الإجراءات قد تشمل أنواعاً مختلفة من الألغام البحرية، ومنها عائمة يمكن إطلاقها من الشاطئ.

ودفعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بسفن حربية وكاسحات ألغام إلى الشرق الأوسط تحسباً لعملية محتملة لإزالة الألغام.

وقال كوري رانسلم الرئيس التنفيذي لشركة «دراياد غلوبال» للأمن البحري إنه حتى بعد الضربات الأميركية التي استهدفت تقليص قدرات إيران العسكرية، ومنها سفن زرع الألغام، والمخزونات، يقدر أن طهران لا تزال تملك ما يصل إلى ألف لغم بحري.

وأضاف: «إذا جرى اكتشاف حقل ألغام، فقد تستغرق إزالة التهديد أسابيع، أو حتى أشهراً».

ورحب أرسينيو دومينجيز، رئيس الوكالة البحرية التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين بالاتفاق على معاودة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه «خطوة مهمة نحو استعادة السلامة في هذا الممر البحري الحيوي للبحارة، والسفن». وأوضح: «لكن تنفيذ الاتفاق سيتطلب وقتاً لضمان توافر جميع الضمانات اللازمة للسلامة، والأمن».


العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)
أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)
TT

العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)
أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكد العرادة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الشعب اليمني، بما يمتلكه من تاريخ وحضارة ومكانة، لا يمكن أن يظل مرهوناً لميليشيا، مضيفاً أن «السلام أحياناً لا يأتي إلا بفرض السلام».

أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)

ورغم إقراره بأن تجارب القيادة الجماعية في كثير من دول العالم، تواجه صعوبات كبيرة، أكد العرادة أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.

وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي على أن العلاقات مع السعودية تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية، واصفاً إياها بأنها «علاقات وجود ومصير مشترك»، مشيداً بالمشروعات التي تنفذها المملكة في اليمن، والتي قال إنها تركت أثراً ملموساً في حياة اليمنيين بمختلف المحافظات.

زيارة ألمانية مهمة

قال العرادة إن زيارة السفير الألماني إلى مأرب الأسبوع الماضي، تعكس أهمية العلاقات اليمنية - الألمانية وحرص برلين على الوقوف إلى جانب اليمن في مختلف الظروف، مشيراً إلى أن ألمانيا لعبت أدواراً مهمة في عدد من القضايا، خصوصاً في الجوانب الإنسانية والتنموية.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين تاريخية وعميقة وتمتد لعقود طويلة، مؤكداً وجود كثير من القضايا المشتركة التي تجمع اليمن وألمانيا منذ عشرات السنين، وهو ما يجعل من هذه الزيارة فرصة مهمة للاطلاع المباشر على الأوضاع في مأرب، وما تواجهه من تحديات.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي

قال العرادة إن انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي لا يراعي مصالح الشعب اليمني أو مصالح الإقليم، أو الحفاظ على مؤسسات الدولة باعتبارها أولوية، وتساءل: «ما مصلحة الحوثي في التدخل بقضايا لا علاقة مباشرة لليمن بها؟»، مؤكداً أن هذه السياسات جرّت على اليمن كثيراً من الويلات والأزمات، فضلاً عما ألحقته الجماعة بالشعب اليمني من معاناة خلال السنوات الماضية.

بعد أكثر من عقد من الحرب

رأى العرادة أن اليمن لا يمكن أن يستعيد استقراره الحقيقي ما لم تستعد الدولة سلطتها ومؤسساتها، مؤكداً أن الدولة الشرعية وتحالفاتها الإقليمية والدولية ستواصل العمل حتى تحقيق هذا الهدف.

وقال: «لا يمكن للشعب اليمني، بما يملكه من تاريخ وحضارة ومكانة، أن يظل مرهوناً لميليشيا أياً كان نوعها أو شكلها»، مشدداً على أن اليمنيين سيواصلون السعي، بدعم أشقائهم وأصدقائهم وشركائهم في العالم، لاستعادة دولتهم وبناء مؤسساتها من جديد.

جانب من استقبال عضو مجلس القيادة الرئاسي للسفير الألماني بمأرب الأسبوع الماضي (سبأ)

سر صمود مأرب

أشار العرادة إلى عدم وجود «سر» أو «عصا سحرية» وراء صمود مأرب، موضحاً أن ما حدث كان نتيجة طبيعية لشعور عميق بالمسؤولية والإخلاص في لحظة تاريخية فارقة. وأضاف أن البلاد شهدت انهياراً واسعاً في مؤسسات الدولة، كما تعرض اليمنيون لانتهاكات طالت دماءهم وكرامتهم وأموالهم وثوابتهم الوطنية، الأمر الذي دفع كثيراً من أبناء اليمن إلى الوقوف إلى جانب مأرب.

وتابع أن معظم الشرفاء من أبناء اليمن انحازوا إلى مأرب؛ ليس باعتبارها ملاذاً آمناً فقط، بل باعتبارها منطلقاً للدفاع عن الجمهورية واستعادة الدولة.

وضع الشرعية

في تقييمه لأداء الشرعية خلال السنوات الماضية، أقر العرادة بوجود أسباب وعوامل عديدة أعاقت مسيرة الدولة، لكنه فضل عدم الخوض في تفاصيلها. وقال إن هناك أسباباً موضوعية، بعضها محلي وبعضها خارجي، حالت دون تحقيق كثير من الأهداف التي كانت مطروحة، وأثرت على مسارات التنمية والاقتصاد والأمن.

واعتبر أن هذه العقبات تبقى تحديات قابلة للتجاوز، معرباً عن اعتقاده بأن الدولة بدأت بالفعل في تجاوز جزء منها خلال الفترة الأخيرة.

جهود السلام

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن السلام يظل خياراً مفضلاً، لكنه شدد على أن تحقيقه يتطلب وجود أطراف تؤمن به وتقبله. وقال: «المشكلة أننا لا نملك طرفاً يؤمن بالسلام أساساً؛ بل إن الطرف الآخر يرى في السلام نهاية لمشروعه».

وأضاف أن الحوثيين لا يحملون مشروع دولة أو مشروع بناء، أو مشروعاً وطنياً متفقاً عليه بين اليمنيين؛ بل يجدون مصلحتهم في استمرار الصراعات المحلية والإقليمية التي تسمح لهم بالبقاء والاستمرار. وتابع: «نتمنى السلام، لكن السؤال هو: مع من؟».

ورأى أن أحد أخطر أسباب استمرار الحرب يتمثل في قناعة الطرف الآخر بأن السلام سيقضي على مشروعه السياسي والفكري، وهو ما يجعله يرفض أي تسوية حقيقية. ومضى قائلاً: «أحياناً لا يأتي السلام إلا بفرض السلام، وهذا ما يجب أن يتم».

وحين سُئل إن كان يقصد بذلك الحسم بالقوة، أجاب قائلاً إن التاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد أن بعض الصراعات لا ينتهي إلا بالحسم عندما تفشل المفاوضات، ولا يوجد طرف يؤمن فعلياً بالسلام.

وأضاف أن استمرار الحروب والصراعات إلى ما لا نهاية ليس خياراً مقبولاً، وقال إن مصلحة الشعب يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وإن استمرار النزيف والصراع لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الحل.

شدد العرداة على أن الحوثيين أداة إيرانية تنفذ أوامر طهران وأن الحسم هو الأفضل (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي

في حديثه عن مجلس القيادة الرئاسي، قال العرادة إن مجرد حفاظ المجلس على بقاء الدولة وتماسكها في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها اليمن، يعدّ إنجازاً مهماً. وأوضح أن البلاد كانت تواجه تحديات كبيرة كان يمكن أن تقود إلى تشظٍّ واسع وانقسامات خطيرة، إلا أن المجلس تمكن من الصمود وتجاوز كثير من العقبات بمساندة الأشقاء والأصدقاء، على حد تعبيره.

وأضاف أن المجلس يعمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه، من بينها توحيد التشكيلات العسكرية وتعزيز العمليات المشتركة والتنسيق بين مختلف القوى الوطنية، فضلاً عن دعم الحكومة والحفاظ على مؤسسات الدولة. وتابع: «المجلس يسعى أيضاً إلى تحسين الوضع الاقتصادي، وتجميع إيرادات الدولة، ومساندة الحكومة للقيام بمهامها واستعادة نشاط المؤسسات الرسمية».

وقال إن الجميع يدرك حجم المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني، لكنه شدد على أن تقييم المرحلة يجب أن يتم من خلال مقارنة الوضع الحالي بما كان يمكن أن تؤول إليه الأمور لو انهارت الدولة بالكامل. وأضاف: «عندما ننظر إلى البديل ندرك أن الخيار الآخر كان الفوضى والتشظي والانهيار الكامل».

التحدي الداخلي

وفي حديثه عن أبرز التحديات التي واجهت مجلس القيادة الرئاسي، قال العرادة إن التحدي الداخلي كان الأصعب والأكثر تعقيداً خلال المرحلة الماضية.

وأوضح أن هناك تحديات داخلية كبيرة عانى منها المجلس منذ تشكيله، لكنه أشار إلى أن كثيراً من تلك الملفات لم يكن من المناسب دفعها إلى الواجهة، أو الحديث عنها علناً في حينها.

أحد اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي اليمني (الرئاسة اليمنية)

وأضاف أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، لعب دوراً محورياً في احتواء كثير من هذه التحديات، قائلاً: «صبر وتحمل كثيراً، وتعرض لكثير من النقد من قبل الناس، لكننا لم نرَ نتائج هذا الصبر إلى الآن».

ورأى العرادة أن تجارب القيادة الجماعية في كثير من دول العالم تكون مرهقة بطبيعتها، وغالباً ما تواجه صعوبات كبيرة، إلا أن الظروف اليمنية فرضت هذا النموذج باعتباره الخيار الأكثر واقعية في تلك المرحلة، لافتاً إلى أن تشكيل مجلس القيادة لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.

وأشار إلى أن أعضاء المجلس يمثلون قوى وتشكيلات ومناطق مختلفة داخل اليمن، وكان الهدف من جمعهم في إطار واحد هو توحيد القوة السياسية والعسكرية والوطنية لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.

وشدد العرادة على أن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق رئيس وأعضاء المجلس للعمل بروح الفريق الواحد، والوقوف جنباً إلى جنب، وتحمل أعباء المرحلة حتى الوصول إلى الأهداف التي نص عليها إعلان نقل السلطة.

توحيد التشكيلات العسكرية

وحول الجهود المبذولة لتوحيد التشكيلات العسكرية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن هناك خطوات مهمة أُنجزت خلال الفترة الماضية عبر منظومة العمليات المشتركة واللجان العسكرية التي تضم مختلف القيادات العسكرية.

وأوضح أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً محورياً في هذا المسار؛ ليس فقط من خلال الدعم السياسي، بل أيضاً عبر الدعم اللوجستي والعسكري والتنسيق المستمر بين مختلف المكونات. وأضاف أن المملكة تقف اليوم خلف هذا المشروع باعتباره جزءاً من عملية استعادة الدولة اليمنية، مشيراً إلى أن الرياض تتعاون بشكل مباشر مع مختلف التشكيلات العسكرية، وتسهم في دعمها وتمويلها.

أحداث حضرموت

وفي حديثه عن التطورات التي شهدتها حضرموت خلال الفترة الماضية، أعرب العرادة عن أسفه لما جرى، مؤكداً أن المحافظة لم تكن تستحق أن تُدفع نحو أي شكل من أشكال الصراع. وقال إن حضرموت ظلت على الدوام منطقة آمنة ومسالمة ومطمئنة، ولم يصدر عنها تجاه اليمنيين إلا الخير، ولذلك لم يكن هناك ما يبرر الزج بها في أتون الخلافات والصراعات.

وأضاف أن ما حدث كان نتيجة حسابات غير موفقة، سواء على المستوى المحلي أو بفعل تدخلات ومساعدات خارجية لم تكن في محلها، مبيناً أن تلك التطورات دفعت القيادة اليمنية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية للحفاظ على وحدة البلاد، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع.

وأشاد العرادة في هذا السياق بالموقف السعودي، معتبراً أن المملكة وقفت موقف «الشقيق الصادق» إلى جانب اليمن في لحظة حساسة، وأسهمت مع القيادة اليمنية في منع البلاد من الانزلاق نحو مزيد من التشظي والانقسام. وشدد على أن هذه الوقفة الموحدة كان لها أثر بالغ في حماية البلاد من حرب أهلية جديدة كان يمكن أن تمتد إلى أجزاء واسعة من المحافظات اليمنية.

وأضاف أن اليمن يواجه أصلاً حرباً مفتوحة مع الحوثيين وأزمة اقتصادية خانقة، وأن فتح جبهات صراع جديدة داخل المناطق المحررة كان سيشكل خطراً بالغاً على مستقبل البلاد.

ولفت إلى أن «كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم أولئك الذين اختلفوا مع بعض القرارات المتخذة آنذاك، سيدركون مستقبلاً أهمية الدور الذي لعبته المملكة في حماية اليمن من مزيد من الانقسامات والصراعات».

النخبة اليمنية

يعتقد اللواء سلطان العرادة أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه النخب اليمنية اليوم، لا يتعلق بمصير النخب بقدر ما يتعلق بقدرتها على قيادة الشعب نحو الخروج من محنته واستعادة دولته ومؤسساته. وأضاف: «على النخبة اليمنية أن تتوقف أمام ما حدث خلال السنوات الماضية، وأن تراجع نفسها بصدق، لأن جزءاً كبيراً مما وصل إليه اليمن كان نتيجة المناكفات والصراعات والخلافات بين النخب المختلفة».

ورأى أن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تقتضي من النخب أن تكفر عن أخطائها عبر العمل من أجل استعادة الدولة والنهوض بالشعب اليمني.

العلاقات اليمنية - السعودية

تحدث العرادة بإسهاب عن العلاقات اليمنية - السعودية، واصفاً إياها بأنها «علاقات وجود ومصير مشترك» تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية. وقال إن ما يجمع البلدين أكبر من مجرد علاقات جوار، موضحاً أن اليمن والسعودية يرتبطان بروابط التاريخ والنسب والعقيدة والمصالح المشتركة والمصير الواحد.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال استقبال سابق للواء سلطان العرادة (واس)

ورأى أنه ليس مستغرباً أن يعمل اليمنيون والسعوديون معاً في مواجهة التحديات المشتركة، لأن أمن البلدين مترابط ومصالحهما متداخلة، مؤكداً أن المملكة قدمت لليمن الكثير خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعض الناس يقصرون تقييمهم للدور السعودي على الجوانب المالية والمادية فقط، بينما يغفلون جوانب أخرى أكثر أهمية.

وقال إن أكبر ما قدمته المملكة لليمن، في نظره، هو الغطاء السياسي الذي وفرته للشرعية اليمنية منذ اللحظة الأولى للأزمة. وأضاف: «هذا الأمر ربما لا يدرك أهميته كثير من الناس، سواء من السياسيين أو غير السياسيين، لكنه كان عاملاً أساسياً في الحفاظ على شرعية الدولة اليمنية».

وأوضح أنه لولا هذا الدعم السياسي وما رافقه من جهود دبلوماسية واسعة، لكان جزء من المجتمع الدولي قد تعامل مع الحوثيين باعتبارهم أمراً واقعاً أو سلطة بديلة للدولة.

وتابع أن المملكة وقفت إلى جانب اليمن في أصعب المراحل؛ ليس فقط سياسياً، بل أيضاً من خلال دعم مؤسسات الدولة ومساندة الحكومة وتقديم الدعم الإنساني والإغاثي.

وقال: «المملكة حريصة على قيام الدولة اليمنية واستعادة سيادتها، وربما أكثر من كثير من اليمنيين أنفسهم».

المشاريع السعودية في اليمن

أشاد العرادة بالمشاريع السعودية المنفذة في اليمن، معتبراً أنها تركت أثراً ملموساً في حياة اليمنيين بمختلف المحافظات. وقال: «الشكر موصول إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على ما يقدمونه من دعم ومساندة لليمن». وأضاف أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يؤدي دوراً كبيراً، سواء من خلال برامجه المباشرة أو عبر دعمه المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن.

كما أثنى على مشروع «مسام» لنزع الألغام، مشيراً إلى أن الحوثيين زرعوا عشرات الآلاف من الألغام التي تحولت إلى تهديد دائم للرعاة والمزارعين والمسافرين والأطفال والمدنيين.

العرادة يكرم قائد قوات الدعم والإسناد لتحالف دعم الشرعية اللواء سلطان البقمي في مناسبة سابقة (سبأ)

ولفت كذلك إلى المشاريع التي ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بقيادة السفير محمد آل جابر، مؤكداً أنها أسهمت في تطوير قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية والتنمية المحلية.

حملات التحريض

انتقد عضو مجلس القيادة الرئاسي ما وصفه بحملات التحريض والمناكفات التي تنتشر أحياناً في وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها تضر بالقضية الوطنية وتسيء إلى تضحيات المقاتلين. وأضاف أن بعض الأطراف تحاول تصوير الخلافات السياسية كأنها عداوات شخصية بين القوى الوطنية، في حين أن الواقع مختلف تماماً.

وضرب مثالاً بمبادرة عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد طارق صالح لدعم الجرحى، قائلاً إنه قدم مليار ريال لمساندتهم، ومع ذلك حاول البعض تحويل المبادرة إلى مادة للخلاف والتحريض. وقال إن مثل هذه الممارسات تستدعي مراجعة جادة، داعياً الشباب والناشطين إلى احترام أنفسهم وشعبهم وقيمهم الوطنية. وأضاف: «لن يستطيع أحد أن يفرق بيننا بوصفنا رفاق سلاح، مهما اختلفت الرؤى السياسية أو تعددت الاجتهادات».

وأكد أن الهدف الأكبر يظل استعادة الدولة اليمنية، وأن المصير المشترك يفرض على الجميع الوقوف في صف واحد حتى تحقيق هذا الهدف.

وختم العرادة حديثه برسالة واضحة، قائلاً: «لا تستطيع فئة أو حزب أو قبيلة، أو منطقة أن تقود اليمن بمفردها، وسجلوا هذا الكلام عليّ حياً أو ميتاً، اليمن يتسع للجميع، ولن ينهض إلا بتعاون جميع أبنائه وتكاتفهم، وهذا ما نؤمن بأنه سيكون مستقبل البلاد».


لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
TT

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

تكثّف فرنسا من تحركاتها في الملف الليبي عبر مسارات سياسية وأمنية، في محاولة لإعادة التموضع في قلب المشهد الراهن، وذلك بالتزامن مع طروحات أميركية لـ«تقاسم السلطة».

ويأتي ذلك، حسب دبلوماسيين ومحللين، استباقاً لجلسة مرتقبة لمجلس الأمن هذا الشهر، يُنتظر أن تستعرض خلالها مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه مخرجات «الحوار المهيكل»، وسط تقديرات بأنها قد تمهّد لتشكيل سلطة انتقالية جديدة.

وتصدّر الاهتمام بالتحركات الفرنسية استقبال الرئيس إيمانويل ماكرون الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قصر الإليزيه مساء الأحد في لقاء غير تقليدي عدّه مراقبون مؤشراً لاهتمام فرنسي متجدد بترتيبات المرحلة المقبلة في ليبيا.

وشملت لقاءات حفتر في باريس أيضاً بول سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، والجنرال فنسان جيرو رئيس الأركان الخاصة لماكرون، والجنرال ميشيل ديلبي قائد العمليات الخاصة؛ حيث جرى التأكيد على دعم باريس جهود توحيد المؤسسة العسكرية وخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مع السفير الفرنسي تييري فالا في بنغازي الأحد (مجلس النواب)

وتزامن ذلك مع نشاط دبلوماسي وعسكري فرنسي في بنغازي، الأحد، شمل لقاءات للسفير الفرنسي تييري فالا مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر. كما التقى فالا وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الفريق عبد السلام الزوبي، الاثنين.

ويجيء هذا النشاط المتزايد بالتوازي مع أحاديث داخل الأوساط الليبية عن مبادرة تُنسب إلى مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، تقوم على صيغة جديدة لـ«تقاسم السلطة» بين شرق البلاد وغربها.

لقاء بين السفير الفرنسي لدى ليبيا وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع في «الوحدة» يوم الاثنين (سفارة فرنسا)

وتقضي المبادرة بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وسط تسريبات غير مؤكدة بشأن لقاءات تجري خارج ليبيا لاختيار بقية أسماء أعضاء السلطة الجديدة.

كما تتقاطع هذه الطروحات في بعض جوانبها مع مخرجات «الحوار المهيكل» الذي رعته الأمم المتحدة، والرامية إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر مجلس رئاسي وحكومة جديدة.

«بلورة ترتيبات تنفيذية»

وحسب رؤية الدبلوماسي الليبي عادل عيسى، فإن «الدور الفرنسي المتزايد» الذي يأتي قبيل جلسة لمجلس الأمن الدولي يمثّل «مؤشراً على اقتراب مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا، خصوصاً مع قرب عرض المبعوثة الأممية مخرجات خريطة الطريق وما يرافقها من مبادرات وتحركات دولية موازية».

وقال عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعم الفرنسي المسنود بمواقف أميركية ودولية أكثر وضوحاً يعزّز الانطباع بأن المجتمع الدولي يتجه نحو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى بلورة ترتيبات تنفيذية لمعالجة الانقسام المؤسسي وتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية».

ويرى الدبلوماسي الليبي أن زيارة صدام حفتر إلى باريس تأتي «ضمن شبكة الاتصالات الدولية الرامية إلى تعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية وبناء التفاهمات اللازمة لإنجاح أي ترتيبات سياسية وأمنية مرتقبة»، مشيراً إلى أن التحرك الفرنسي يعكس أيضاً «حرص باريس على حماية مصالحها المرتبطة بأمن المتوسط وملف الهجرة غير النظامية، والحفاظ على دور مؤثر في صياغة المرحلة المقبلة».

ويستمر الانقسام في ليبيا بين حكومتين متنافستين؛ الأولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد وجنوبها برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، والد صدام حفتر.

جانب من لقاء صدام حفتر في باريس يوم الأحد (السفارة الفرنسية في ليبيا)

وتعكس التحركات الفرنسية الأخيرة، وفق رؤية المحلل السياسي الليبي حازم الرايس، «محاولة واضحة من باريس لإعادة التموضع داخل الملف الليبي بعد سنوات من التراجع النسبي في مستوى تأثيرها»، متفقاً مع ما يكتسبه توقيت الزيارة من أهمية خاصة مع اقتراب إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن، وما يتردد عن «سيناريوهات سياسية جديدة قد تشمل إعادة تشكيل السلطة التنفيذية أو إطلاق مرحلة انتقالية مختلفة».

وقال الرايس لـ«الشرق الأوسط» إن فرنسا «وجدت نفسها خلال الأعوام الماضية أمام مشهد إقليمي ودولي متغير تراجع فيه نفوذها لمصلحة قوى أخرى، خصوصاً تركيا التي نجحت في ترسيخ حضورها داخل غرب ليبيا ثم اتجهت تدريجياً إلى بناء علاقات متنامية مع قيادة الشرق الليبي».

وأضاف: «الانفتاح الفرنسي على مختلف الأطراف الليبية يعكس إدراكاً بأن أي تسوية مقبلة لن تكون حكراً على طرف واحد»، مشيراً إلى أن باريس تسعى إلى تأمين موقع لها داخل أي ترتيبات سياسية قد تفرزها المرحلة المقبلة.

«البعد الرمزي»

وقد لا يقتصر الحضور الفرنسي المتزايد، خصوصاً في شرق ليبيا، على حسابات النفوذ السياسي المباشر فحسب، بل يرتبط أيضاً بطبيعة العلاقة الخاصة التي جمعت باريس بخليفة حفتر طوال العقد الماضي، بوصفه «شريكاً في مكافحة الإرهاب».

ويعيد الباحث المختص في الشأن الليبي جلال حرشاوي التذكير بأن فرنسا «ظلت منذ عام 2014 الدولة الغربية الأكثر ثباتاً في دعمها لحفتر مقارنة ببقية القوى الغربية»، موضحاً أن هذه العلاقة استمرت رغم التحولات التي شهدها الملف الليبي.

ويُذكّر حرشاوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بمبادرة ماكرون الأولى في الملف الليبي، التي جمعت حفتر ورئيس حكومة «الوفاق» السابق فائز السراج في باريس عام 2017، «في محاولة لتكريس حفتر طرفاً رئيسياً في المعادلة السياسية الليبية»، حسب اعتقاده.

وانتهى حرشاوي إلى أن أحد الدوافع الرئيسية للموقف الفرنسي يرتبط بما وصفه بـ«البعد الرمزي والهيبة السياسية؛ إذ تمنح العلاقة مع سلطات شرق ليبيا فرنسا فرصة الظهور بوصفها شريكاً لقوة سياسية وعسكرية مؤثرة، في حين تستفيد عائلة حفتر من الشرعية والاعتراف اللذَين يوفرهما الانفتاح الفرنسي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended