ترجمة رواية هيمنغواي «العجوز والبحر» إلى العامية المصرية تثير جدلاً

المترجم والناشر اعتبراها «عودة إلى الجذور» والمنتقدون قالوا إنها «قضية خاسرة»

غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
TT

ترجمة رواية هيمنغواي «العجوز والبحر» إلى العامية المصرية تثير جدلاً

غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)

أثار إعلان دار نشر مصرية عزمها إصدار ترجمة جديدة باللهجة العامية لرواية «العجوز والبحر» للكاتب الأميركي الشهير إرنست هيمنغواي، جدلاً ثقافياً محتدماً، حول استخدام اللهجات المحلية وسيطاً لنقل أعمال أدبية كلاسيكية.
وبينما اعتبر نقاد ومثقفون الخطوة «قضية خاسرة»، وأن كل محاولات كتابة أو ترجمة الأدب بغير اللغة العربية الفصحى «لم تحقق نجاحاً يذكر»، دافع منتجو ترجمة الرواية عن موقفهم بأنهم يحاولون تذويب الفوارق بين اللغة المكتوبة والمحكية، و«إعادة القارئ المصري إلى جذوره»، لافتين إلى أن «اللغة المصرية» ساهمت في بناء القوة الناعمة لمصر على امتداد المنطقة العربية.
وحمل غلاف الرواية الذي نشره المترجم مجدي عبد الهادي، عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» اقتباساً لمقطع من الرواية جاء بكلمات عامية، ننقلها نصاً كما وردت كالتالي: «كان عارف إنه خلاص انهزم المرة دي وبشكل نهائي ومافيش خط رجعة. رجع لآخر المركب ولقا النص المكسور بتاع دراع الدفة بيدخل في مكانه يدوبك كفاية عشان يعرف يوجّه المركب... جوه الكوخ ركن الصاري علا الحيطة. في الضلمة لقا إزازة مية وشرب منها شوية. وبعدين رقد ع السرير. شد اللحاف فوق كتافه وبعدين غطّا ضهره ورجليه ونام علا وشه فوق الجرايد ودراعاته ممدودين وكفوفه لفوق».
وقال مجدي عبد الهادي، مترجم الرواية التي من المتوقع أن تصدر خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، منتصف الشهر الجاري، إن فكرته الأساسية من وراء ترجمة عمل روائي معروف لكاتب سبق له الفوز بجائزة «نوبل» للآداب (عام 1954) هي: «دحض الادعاء بأن اللغة المصرية الحديثة التي توصف بأنها (عامية) لا تصلح لكتابة الأدب رفيع المستوى».
وأبدى عبد الهادي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» من العاصمة البريطانية لندن، وأصر على صياغة إجاباته بالعامية المصرية، اعتراضه على وصف ما يعتبره «اللغة المصرية» بـ«العامية»، مؤكداً أن هذا الوصف «غير علمي».
وحول الانتقادات الموجهة للعمل باعتباره محاولة للالتفاف على اللغة العربية الفصحى المفهومة في مختلف المجتمعات العربية، قال عبد الهادي إن تلك الانتقادات «غير دقيقة» لأنها تتجاهل أن المواطن العربي استمتع وتفاعل مع أعمال بـ«اللغة المصرية»، وتجاوب مع روائع كتبها شعراء مثل: بيرم التونسي، وأحمد رامي، وعبد الرحمن الأبنودي، وصلاح جاهين، وفؤاد حداد، معتبراً إنتاج هؤلاء الشعراء باللهجة المصرية «إرثاً جباراً من الإنتاج الأدبي».
وأضاف أن كتابة روايات أو ترجمة روايات للقارئ المصري بلُغته التي يتحدث بها «تستهدف خلق تراكم في مجال السرد والرواية بلُغة الناس، ومع الوقت يتراكم عندنا إحنا المصريين إرث روائي زي ما حصل مع الشعر».
وعن سبب اختياره لرواية عالمية معروفة لدى القارئ العربي منذ سنوات طويلة، وصدر لها أكثر من ترجمة، قال عبد الهادي إن هناك بالفعل أكثر من ترجمة لرواية «العجوز والبحر»؛ إلا أنه يعيب على تلك الترجمات «افتقارها إلى البساطة بتاعة أسلوب هيمنغواي، وده أكتر شيء بيميز أسلوبه السردي واللي حصل بسببه علا جائزة نوبل»، معرباً عن اعتقاده بأن «اللغة المصرية أقدر في توصيل البساطة دي من العربية الكلاسيكية».
في المقابل، اعتبر الكاتب والروائي عزت القمحاوي محاولات الكتابة باللهجات المحلية، ومن بينها العامية المصرية «قضية خاسرة»؛ مشيراً إلى أن اللهجة العامية «سريعة التحول والتغير»، وألفاظها «تتقادم بسرعة شديدة»، وهو ما يتنافى مع اللغة التي ينبغي أن تمتاز بها لغة الأدب من ديمومة واستمرارية، لتقرأها أجيال متتابعة.
ويضيف القمحاوي لـ«الشرق الأوسط» أنه -عن تجربة شخصية- لاحظ أن لهجة قريته التي نشأ بها تختلف عن اللهجة التي يتحدث بها سكان قرية أخرى على بعد كيلومترات معدودة، وتساءل: «كيف للهجة محلية أن تكون مفهومة إذن في نطاق دولة كاملة أو في عدة دول؟».
واعتبر القمحاوي اختيار ترجمة روايات عالمية بالعامية المصرية «خياراً شديد السوء»، وأن لجوء بعض الكتاب والمترجمين لتقديم أعمال باللهجات العامية هو «نوع من العجز، وتراجع للمستوى الثقافي»، لافتاً إلى أن اللغة العربية الفصحى «تتسع لكل أشكال التعبير والإبداع».
ويرفض المترجم مجدي عبد الهادي الانتقاص من كتابة أو ترجمة الأعمال الأدبية باللهجة العامية، مؤكداً أن «الناس اللي بتوصف الكتابة والترجمة للمصري انحطاط بيوصموا المجتمع كله بالانحطاط»، ويضيف: «المصرية هي اللغة اللي الشعب المصري كله معجون بيها وفيها، وأنتج كم من المسرحيات والأفلام والشعر الرائع بيها، والمصرية لغة الحياة والفن ولغة الشعب كله ومش بس لغة العامة».
ويطرح الكاتب والناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة حلوان، أسئلة بشأن فكرة ترجمة النصوص الأدبية إلى العامية، من بينها: «هل العامية قادرة على النفاذ إلى جوهر النص الأصلي وروحه الإبداعية؟ وأي عامية هي الأقدر على ذلك؟ أم أن المترجم يختار من المفردات ما يعبر بدقة وسلاسة عن اللفظة الأصلية وسياقاتها التي وردت فيها، ومسارات السرد التي أتت فيها؟».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن على الإطلاق مصادرة الحق في ترجمة عمل أدبي إلى لغة معينة، أو لهجة محددة، ولكن يجب أن نتوخى الدقة، ونسعى إلى النفاذ إلى روح العمل الأدبي وجوهره بطريقة محكمة. وما قرأناه من أعمال سابقة تُرجمت إلى العامية لم يكن على المستوى المأمول».
ويتابع القول بأن الأعمال التي تُرجمت إلى العامية «كانت في غالبها، أو ربما جميعها، مترجمة من قبل إلى الفصحى. وهذا ما يستلزم أن تكون الترجمات مختصة بأعمال لم تُترجم من قبل حتى يمكن قراءة الترجمة دون أي تأثيرات مسبقة»، لافتاً إلى أن «الفصحى والعامية ستظلان جناحين للغة العربية. وفي كل اللغات هناك لغة رسمية، ولهجات محكية. وما يجب أن نضعه في الاعتبار أن العامية لها أصول وسياقات يجب أن تُراعى خلال الاستخدام اللغوي في الكتابة».
من جانبه، يدافع رجائي موسى، مدير النشر بدار «هُنَّ»، المصدرة للترجمة العامية لرواية «العجوز والبحر»، عما يسميه «النشر باللغة المصرية»، ويقول إن تجربة «العجوز والبحر» هي الثالثة للدار، فقد سبق أن أصدرت رواية «الغريب» للكاتب الفرنسي ألبير كامو، و«الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، لافتاً إلى أن العملين السابقين «لم يحققا ربحاً تجارياً»؛ لكنه يبدي إصراراً على المواصلة، منطلقاً من «قناعة والتزام فكري وأدبي».
ويقول موسى لـ«الشرق الأوسط» إن إصدار ترجمة بـ«اللغة المصرية» لرواية عالمية لا يتضمن بأي حال من الأحوال انتقاصاً من اللغة العربية، أو محاولة للهجوم عليها، لافتاً إلى أن العربية «باتت جزءاً من اللغة المصرية».
ويتابع بأن «اللغة العامية المصرية هي التي منحت العربية ليونتها ومرونتها، واستطاعت الحفاظ على اللغة العربية إلى اليوم، بفضل انتشار الأعمال الدرامية والغنائية المصرية التي يستطيع كل مواطن عربي فهمها وتذوقها».
ويضيف مدير النشر بدار «هُنَّ» أن الدار لا تستهدف سوى القارئ المصري، وأبناء المصريين بالخارج الذين يقول إنهم يقبلون على شراء هذا النوع من الأعمال لتعليم أبنائهم اللهجة المصرية، فضلاً عن الأجانب الذي يقبلون على تعلم اللغة المصرية ليتحدثوا بها، ولا يتحدثون الفصحى.
ويستشهد رجائي موسى بأن شعر الفصحى للشاعر أحمد شوقي «لم يخلد» مثل الأعمال التي كتبها بـ«اللغة المصرية» للموسيقار محمد عبد الوهاب، وأن قصائد الشاعر أحمد رامي بالفصحى «لا يكاد يعرفها أحد»، مقارنة بأغانيه التي كتبها لأم كلثوم، معتبراً أن الإصرار على «فرض» لغة قراءة مختلفة عن لغة الحديث «مسألة غريبة»، معرباً عن «صدمته من المصريين الذين يتنكرون للغتهم، ويريدون التعامل بلغة غير منطوقة في حياتهم اليومية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».


مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.