ترجمة رواية هيمنغواي «العجوز والبحر» إلى العامية المصرية تثير جدلاً

المترجم والناشر اعتبراها «عودة إلى الجذور» والمنتقدون قالوا إنها «قضية خاسرة»

غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
TT

ترجمة رواية هيمنغواي «العجوز والبحر» إلى العامية المصرية تثير جدلاً

غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)
غلاف الرواية (صفحة مجدي عبد الهادي على «فيسبوك»)

أثار إعلان دار نشر مصرية عزمها إصدار ترجمة جديدة باللهجة العامية لرواية «العجوز والبحر» للكاتب الأميركي الشهير إرنست هيمنغواي، جدلاً ثقافياً محتدماً، حول استخدام اللهجات المحلية وسيطاً لنقل أعمال أدبية كلاسيكية.
وبينما اعتبر نقاد ومثقفون الخطوة «قضية خاسرة»، وأن كل محاولات كتابة أو ترجمة الأدب بغير اللغة العربية الفصحى «لم تحقق نجاحاً يذكر»، دافع منتجو ترجمة الرواية عن موقفهم بأنهم يحاولون تذويب الفوارق بين اللغة المكتوبة والمحكية، و«إعادة القارئ المصري إلى جذوره»، لافتين إلى أن «اللغة المصرية» ساهمت في بناء القوة الناعمة لمصر على امتداد المنطقة العربية.
وحمل غلاف الرواية الذي نشره المترجم مجدي عبد الهادي، عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» اقتباساً لمقطع من الرواية جاء بكلمات عامية، ننقلها نصاً كما وردت كالتالي: «كان عارف إنه خلاص انهزم المرة دي وبشكل نهائي ومافيش خط رجعة. رجع لآخر المركب ولقا النص المكسور بتاع دراع الدفة بيدخل في مكانه يدوبك كفاية عشان يعرف يوجّه المركب... جوه الكوخ ركن الصاري علا الحيطة. في الضلمة لقا إزازة مية وشرب منها شوية. وبعدين رقد ع السرير. شد اللحاف فوق كتافه وبعدين غطّا ضهره ورجليه ونام علا وشه فوق الجرايد ودراعاته ممدودين وكفوفه لفوق».
وقال مجدي عبد الهادي، مترجم الرواية التي من المتوقع أن تصدر خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، منتصف الشهر الجاري، إن فكرته الأساسية من وراء ترجمة عمل روائي معروف لكاتب سبق له الفوز بجائزة «نوبل» للآداب (عام 1954) هي: «دحض الادعاء بأن اللغة المصرية الحديثة التي توصف بأنها (عامية) لا تصلح لكتابة الأدب رفيع المستوى».
وأبدى عبد الهادي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» من العاصمة البريطانية لندن، وأصر على صياغة إجاباته بالعامية المصرية، اعتراضه على وصف ما يعتبره «اللغة المصرية» بـ«العامية»، مؤكداً أن هذا الوصف «غير علمي».
وحول الانتقادات الموجهة للعمل باعتباره محاولة للالتفاف على اللغة العربية الفصحى المفهومة في مختلف المجتمعات العربية، قال عبد الهادي إن تلك الانتقادات «غير دقيقة» لأنها تتجاهل أن المواطن العربي استمتع وتفاعل مع أعمال بـ«اللغة المصرية»، وتجاوب مع روائع كتبها شعراء مثل: بيرم التونسي، وأحمد رامي، وعبد الرحمن الأبنودي، وصلاح جاهين، وفؤاد حداد، معتبراً إنتاج هؤلاء الشعراء باللهجة المصرية «إرثاً جباراً من الإنتاج الأدبي».
وأضاف أن كتابة روايات أو ترجمة روايات للقارئ المصري بلُغته التي يتحدث بها «تستهدف خلق تراكم في مجال السرد والرواية بلُغة الناس، ومع الوقت يتراكم عندنا إحنا المصريين إرث روائي زي ما حصل مع الشعر».
وعن سبب اختياره لرواية عالمية معروفة لدى القارئ العربي منذ سنوات طويلة، وصدر لها أكثر من ترجمة، قال عبد الهادي إن هناك بالفعل أكثر من ترجمة لرواية «العجوز والبحر»؛ إلا أنه يعيب على تلك الترجمات «افتقارها إلى البساطة بتاعة أسلوب هيمنغواي، وده أكتر شيء بيميز أسلوبه السردي واللي حصل بسببه علا جائزة نوبل»، معرباً عن اعتقاده بأن «اللغة المصرية أقدر في توصيل البساطة دي من العربية الكلاسيكية».
في المقابل، اعتبر الكاتب والروائي عزت القمحاوي محاولات الكتابة باللهجات المحلية، ومن بينها العامية المصرية «قضية خاسرة»؛ مشيراً إلى أن اللهجة العامية «سريعة التحول والتغير»، وألفاظها «تتقادم بسرعة شديدة»، وهو ما يتنافى مع اللغة التي ينبغي أن تمتاز بها لغة الأدب من ديمومة واستمرارية، لتقرأها أجيال متتابعة.
ويضيف القمحاوي لـ«الشرق الأوسط» أنه -عن تجربة شخصية- لاحظ أن لهجة قريته التي نشأ بها تختلف عن اللهجة التي يتحدث بها سكان قرية أخرى على بعد كيلومترات معدودة، وتساءل: «كيف للهجة محلية أن تكون مفهومة إذن في نطاق دولة كاملة أو في عدة دول؟».
واعتبر القمحاوي اختيار ترجمة روايات عالمية بالعامية المصرية «خياراً شديد السوء»، وأن لجوء بعض الكتاب والمترجمين لتقديم أعمال باللهجات العامية هو «نوع من العجز، وتراجع للمستوى الثقافي»، لافتاً إلى أن اللغة العربية الفصحى «تتسع لكل أشكال التعبير والإبداع».
ويرفض المترجم مجدي عبد الهادي الانتقاص من كتابة أو ترجمة الأعمال الأدبية باللهجة العامية، مؤكداً أن «الناس اللي بتوصف الكتابة والترجمة للمصري انحطاط بيوصموا المجتمع كله بالانحطاط»، ويضيف: «المصرية هي اللغة اللي الشعب المصري كله معجون بيها وفيها، وأنتج كم من المسرحيات والأفلام والشعر الرائع بيها، والمصرية لغة الحياة والفن ولغة الشعب كله ومش بس لغة العامة».
ويطرح الكاتب والناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة حلوان، أسئلة بشأن فكرة ترجمة النصوص الأدبية إلى العامية، من بينها: «هل العامية قادرة على النفاذ إلى جوهر النص الأصلي وروحه الإبداعية؟ وأي عامية هي الأقدر على ذلك؟ أم أن المترجم يختار من المفردات ما يعبر بدقة وسلاسة عن اللفظة الأصلية وسياقاتها التي وردت فيها، ومسارات السرد التي أتت فيها؟».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن على الإطلاق مصادرة الحق في ترجمة عمل أدبي إلى لغة معينة، أو لهجة محددة، ولكن يجب أن نتوخى الدقة، ونسعى إلى النفاذ إلى روح العمل الأدبي وجوهره بطريقة محكمة. وما قرأناه من أعمال سابقة تُرجمت إلى العامية لم يكن على المستوى المأمول».
ويتابع القول بأن الأعمال التي تُرجمت إلى العامية «كانت في غالبها، أو ربما جميعها، مترجمة من قبل إلى الفصحى. وهذا ما يستلزم أن تكون الترجمات مختصة بأعمال لم تُترجم من قبل حتى يمكن قراءة الترجمة دون أي تأثيرات مسبقة»، لافتاً إلى أن «الفصحى والعامية ستظلان جناحين للغة العربية. وفي كل اللغات هناك لغة رسمية، ولهجات محكية. وما يجب أن نضعه في الاعتبار أن العامية لها أصول وسياقات يجب أن تُراعى خلال الاستخدام اللغوي في الكتابة».
من جانبه، يدافع رجائي موسى، مدير النشر بدار «هُنَّ»، المصدرة للترجمة العامية لرواية «العجوز والبحر»، عما يسميه «النشر باللغة المصرية»، ويقول إن تجربة «العجوز والبحر» هي الثالثة للدار، فقد سبق أن أصدرت رواية «الغريب» للكاتب الفرنسي ألبير كامو، و«الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، لافتاً إلى أن العملين السابقين «لم يحققا ربحاً تجارياً»؛ لكنه يبدي إصراراً على المواصلة، منطلقاً من «قناعة والتزام فكري وأدبي».
ويقول موسى لـ«الشرق الأوسط» إن إصدار ترجمة بـ«اللغة المصرية» لرواية عالمية لا يتضمن بأي حال من الأحوال انتقاصاً من اللغة العربية، أو محاولة للهجوم عليها، لافتاً إلى أن العربية «باتت جزءاً من اللغة المصرية».
ويتابع بأن «اللغة العامية المصرية هي التي منحت العربية ليونتها ومرونتها، واستطاعت الحفاظ على اللغة العربية إلى اليوم، بفضل انتشار الأعمال الدرامية والغنائية المصرية التي يستطيع كل مواطن عربي فهمها وتذوقها».
ويضيف مدير النشر بدار «هُنَّ» أن الدار لا تستهدف سوى القارئ المصري، وأبناء المصريين بالخارج الذين يقول إنهم يقبلون على شراء هذا النوع من الأعمال لتعليم أبنائهم اللهجة المصرية، فضلاً عن الأجانب الذي يقبلون على تعلم اللغة المصرية ليتحدثوا بها، ولا يتحدثون الفصحى.
ويستشهد رجائي موسى بأن شعر الفصحى للشاعر أحمد شوقي «لم يخلد» مثل الأعمال التي كتبها بـ«اللغة المصرية» للموسيقار محمد عبد الوهاب، وأن قصائد الشاعر أحمد رامي بالفصحى «لا يكاد يعرفها أحد»، مقارنة بأغانيه التي كتبها لأم كلثوم، معتبراً أن الإصرار على «فرض» لغة قراءة مختلفة عن لغة الحديث «مسألة غريبة»، معرباً عن «صدمته من المصريين الذين يتنكرون للغتهم، ويريدون التعامل بلغة غير منطوقة في حياتهم اليومية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.