المواجهات الحدودية الهندية ـ الصينية... من إرث الماضي إلى طموحات المستقبل

تحركها أسباب داخلية وخارجية من بينها الأوضاع الاقتصادية وحسابات واشنطن الاستراتيجية

لقطة من الاشتباك الحدودي الأخير في تاوانغ (أ.ف.ب)
لقطة من الاشتباك الحدودي الأخير في تاوانغ (أ.ف.ب)
TT

المواجهات الحدودية الهندية ـ الصينية... من إرث الماضي إلى طموحات المستقبل

لقطة من الاشتباك الحدودي الأخير في تاوانغ (أ.ف.ب)
لقطة من الاشتباك الحدودي الأخير في تاوانغ (أ.ف.ب)

انهار، مطلع ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، الهدوء المشوب بالتوتر طوال عام 2022، على جانبي «خط السيطرة الفعلية» الحدودي بين الهند الصين. هذا الخط يمثل الحدود الفعلية بين العملاقين العالميين، وعنده اندلعت صدامات بين الجانبين داخل منطقة يانغتسي، قرب تاوانغ، في ولاية أروناتشال براديش الهندية، القطاع الشرقي من هذه الحدود المتنازع حولها، مع ادعاء الصين بأحقيتها في السيطرة على هذه المنطقة، باعتبارها جزءاً من جنوب إقليم التيبت. هذه المرة اشتبك جنود الجانبين بالعصي والحجارة، نظراً لالتزام الجانبين بتجنب استخدام الأسلحة النارية خلال المواجهات (تبعاً لما نصت عليه اتفاقيتا 1996 و2005). لكن الحادث أثار ذكريات الصدامات الدموية التي وقعت بوادي غالوان، في منطقة لاداخ؛ حيث سقط 20 قتيلاً من العسكريين الهنود، بينما لم تكشف الصين عن عدد قتلاها العسكريين حتى الآن.
دفعت صدامات وادي غالوان الحدودية بين الجانبين الهندي والصيني نيودلهي إلى تعزيز القوات الهندية في المنطقة بمقدار نحو 5000 جندي في المنطقة غير المأهولة من لاداخ، شمال غربي جبال الهيمالايا، في حين تمركز عدد مكافئ من الجنود الصينيين على بعد بضعة أميال. ورغم دخول المؤسستين العسكريتين في جولات حوار من وقت لآخر، ذكر رئيس هيئة أركان الجيش الهندي، مانجو باندي، في تصريح أدلى به حديثاً، أن الصين قلصت قواتها عند «خط السيطرة الفعلية». وادعى باندي أن أعمال تشييد البنية التحتية الصينية على طول الخط «مستمرة دونما هوادة» ـ الأمر الذي أكدته صور مستقلة التقطتها أقمار صناعية، وكذلك أحدث تقرير صدر عن وزارة الدفاع الأميركية بخصوص الصين. ثم تابع أن الوضع «مستقر، لكن من المتعذر التنبؤ بمستجداته». هذا بينما يشدد وزير الشؤون الخارجية الهندي، إس جايشانكار، عبر منصات مختلفة على أن العلاقات مع الصين لا يمكن أن تصبح طبيعية دون إقرار السلام على جانبي الحدود.

أسباب الصدامات

تتشارك الهند والصين حدوداً لم ترسّم كلياً، تمتد لمسافة 3500 كيلومتر، ولذا شكلت باستمرار سبباً في الصراع. وهي تضم مساحات جبلية نائية على نحو غير عادي، ظلت فيها نقاط اشتعال، بالذات، في لاداخ وأروناتشال براديش شرقاً. وفي حين تدعي الهند أحقيتها بالسيطرة على نحو 45.000 كيلومتر مربع في أكساي تشين بالقطاع الغربي من الحدود - الذي احتلته الصين في حرب عام 1962. تدعي الصين أحقيتها بالسيادة على نحو 90.000 كيلومتر مربع، في القطاع الشرقي، على نحو يكافئ تقريباً ولاية أروناتشال براديش.
الصحافي براكاش ناندا يشير إلى أن تاوانغ لطالما شكلت منطقة تحمل أهمية سياسية كبيرة للصين، بفضل روابطها التاريخية والثقافية والاقتصادية القوية بالتيبت. ثم إنها مسقط رأس الدالاي لاما السادس، وكذلك تضم ثاني أكبر دير للبوذية التيبتية على مستوى العالم، هو «غلادين نامغي لهاستي». ولذا، تعدّ تاوانغ محجاً مهماً لأتباع بوذية التيبت. وكان الدالاي لاما الرابع عشر قد فر إلى تاوانغ من التيبت ولجأ إلى الهند عام 1959. وأمضى بعض الأيام في الدير القائم هناك. وراهناً تخضع هذه المنطقة لكامل السيطرة الهندية.
أما بالنسبة للصين، فإن السيطرة على تاوانغ ترتبط بشرعية سيطرتها على إقليم التيبت. وإذا وجد الدالاي لاما خليفة له داخل تاوانغ، فإنه سيتمتع بذلك بالسلطة الروحية والشرعية اللازمتين لممارسة قدر كبير من النفوذ داخل الإقليم الذاتي الحكم. وحقاً، تقدمت الصين باعتراضات دبلوماسية متكررة ضد زيارات الدالاي لاما وعدد من القيادات الأخرى هناك، مع أنها متقطعة، ورفضت منح المقيمين تأشيرات منتظمة تمكنهم من السفر للصين.
الهند، طبعاً، ترفض ذاك، وتنظر إلى أروناتشال براديش باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الهندية، بجانب أنها تنطوي على أهمية استراتيجية كبرى لجهود الدفاع عن شمال شرقي الهند. وهي تعمد بالفعل إلى تعزيز بنيتها التحتية في وجه الصين. ويأتي ذلك عبر إنجاز أنفاق كافية لضمان استمرار الاتصال بالمناطق الحدودية الحيوية في ظل مختلف أحوال الطقس، إضافة إلى بناء طرق وجسور جديدة وقواعد أمامية للهيلوكوبترات ومواقع ذخائر حصينة تحت الأرض.

الجانب الجيوسياسي للصراع

تأتي المناوشات الأخيرة بين البلدين بمثابة مفاجأة في هذا التوقيت، بعد اجتماعات «قمة مجموعة العشرين» في جزيرة بالي الإندونيسية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، وفيها تحدث الزعيم الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أخيراً، وإن كان لفترة وجيزة، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2020.
وبعد القمة، بدا أن الهند تتطلع الآن قدماً نحو 2023. حينما ستستضيف حشدين دوليين كبيرين تشارك بهما الصين. هما «قمة مجموعة العشرين» المقبلة و«قمة منظمة شنغهاي للتعاون». وفي هذا الصدد، عبر البريغادير (العميد) المتقاعد راهول بهونسلي، الذي يتولى إدارة موقع «سيكيورتي ريسكس إيجا» المعني بالتحليلات الأمنية، عن اعتقاده أن «الدافع وراء سعي الجيش الصيني اختلاق أزمة جديدة على طول الحدود المتنازع عليها، على الشرق هذه المرة، يبدو الرغبة في زيادة نقاط المواجهة وإبقاء قضية الحدود الهندية - الصينية حية، في وقت ينشغل العالم بمحاولة التغلب على عدة أزمات ناجمة عن الحرب بأوكرانيا». وشرح بهونسلي أنه «بخلاف المصالح الصينية الواضحة في أروناتشال براديش، ينبغي التنبه إلى 3 تطورات كبرى أخرى من أجل فهم الإطار الجيوسياسي، هي...
أولاً؛ انعقد مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني في أكتوبر (تشرين الأول)، وأصبحت لشي جينبينغ اليوم اليد العليا بالبلاد، بعدما نجح في تعزيز قبضته على الحزب والمؤسسة العسكرية والحكومة، ويشعر اليوم بثقة أكبر إزاء استعراض القوة خارجياً.
ثانياً؛ منذ (قمة مجموعة العشرين) في بالي خلال نوفمبر، تحاول الولايات المتحدة والصين التعاون مجدداً وإدارة الخلافات بينهما. وبذا وجدت الصين ورئيسها نفسيهما في موقف أقوى بكثير.
ثالثاً؛ في أول ديسمبر (كانون الأول)، تقلدت الهند رئاسة (مجموعة العشرين)، وتخطط حكومتها للاحتفال بقمتها المقبلة، والاجتماعات المرتبطة بها كحدث يسلط الضوء على صعودها على الساحة العالمية.
في هذا الإطار - والكلام للبريغادير بهونسلي - يجب فهم الرسائل السياسية المحورية الثلاث خلف الصدامات الحدودية مع الهند. ومن خلال فتح قطاع جديد في وضع حدودي متأزم بالفعل، تؤكد الصين على أن بإمكانها تكرار مثل هذه الأفعال على طول الحدود الممتدة لأكثر عن 3000 كيلومتر، متى شاءت. ولدى الصين الاستعداد السياسي والقدرة العسكرية اللازمة للإقدام على مثل هذه الإجراءات القوية».

الاستجابة الصينية

من جهتها، قلّلت بكين من شأن الحادث بأكمله، فقال وانغ ونبين، الناطق باسم الخارجية الصينية: «إن الجانبين أبقيا على اتصالات سلسة بخصوص القضايا المتعلقة بالحدود عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية». بل أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي جاهزية بلاده للعمل مع نيودلهي بخصوص القضايا المتعلقة بالحدود. وهذا، مع أن الميغور جنرال المتقاعد إس بي سينها، الخبير المعني بقضايا الدفاع، شكك في التغيير المفاجئ في موقف الصين من الهند. وقال إن ثمة خطباً ما في بكين، مضيفاً: «إنها حيلة ذكية للغاية من جانب الصين. تؤمن الصين بسياسات التوسع وتريد أن تصبح القوة العالمية الأولى... ولقد استولت الصين على أراضينا منذ عام 1962، رغم أنها عجزت عن الاستيلاء على شبر واحد من أرضنا بعد عام 2014. لماذا تتحدث الصين على هذا النحو؟ هذا يدل على أن ثمة خطأ ما على الجانب الصيني في الوقت الحاضر». ثم استطرد قائلاً: «الوضع على وشك التحول إلى تمرّد داخل الصين... إذ يعاني الاقتصاد من ركود كامل، وتسيطر على جنود الجيش حالة من الخوف الشديد، وسببت سياسة الطفل الواحدة صدمة نفسية للجنود. كل هذه العوامل أدت إلى دفع بكين للكلام عن السلام، علينا ألا نتأثر ونقع في هذا الفخ. لا يجوز أن نصدقها، بل يجب مواصلة ممارسة ضغوط عليها».

أهمية دور واشنطن... والتحديات الكبرى للتوتر

في هذه الأثناء، فإن تزايد الحشود العسكرية وتفاقم التوتر الحدودي يزيد من أهمية واشنطن في حسابات نيودلهي الاستراتيجية للتصدي لسياسات بكين. ورداً على الاشتباكات الأخيرة، قال بات رايدر، السكرتير الصحافي للبنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية)، خلال مؤتمر صحافي: «إنها تعكس اتجاهاً متزايداً من قبل الصين لتأكيد نفسها وممارسة استفزازات موجهة نحو حلفاء الولايات المتحدة وشركائنا في منطقة المحيطين الهادئ والهندي. نحن مستمرون بثبات في التزامنا نحو ضمان أمن شركائنا». كذلك صرّح نيد برايس، الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، بأن «الهند بالفعل شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة على الصعيد الثنائي وداخل (مجموعة كواد) الرباعية وعدد من المنتديات الأخرى المتعددة الأطراف. إننا نرفض بشدة أي محاولات أحادية الجانب لتعزيز مطالبات تتعلق بأحقية السيادة على مناطق بعينها عن طريق التوغل، سواء العسكري أو المدني، عبر الحدود عند خط السيطرة الفعلي القائم». وتجدر الإشارة هنا إلى أن «قانون إقرار الدفاع الوطني» الصادر حديثاً، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ الأميركي، يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والهند من خلال توجيه وزارتي الدفاع والخارجية لمتابعة بناء تعاون أوسع وأكبر مع الهند فيما يتعلق بالتكنولوجيا الناشئة والجهود المشتركة للبحث والتطوير بمجال الدفاع.
وفي نيودلهي، يرى الصحافي ناندا أن «الصين ترغب في وجود هند ضعيفة عسكرياً تبقى بعيدة عن الولايات المتحدة تحت مسمى الاستقلال الاستراتيجي. وفي المقابل، من التعاون الدفاعي الثنائي إلى التعاون المتعدد الأطراف في إطار شراكة (كواد)، تقدم نيو دلهي يد العون لواشنطن في استراتيجيتها بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ لاحتواء الصين، وأصبحت شريكاً محورياً لواشنطن بهذا الأمر». ويضيف؛ من ثم «زاد موقف بكين العدائي تجاه الهند من أهمية العامل الأميركي، وباتت نيودلهي الآن أكثر استعداداً لتلقي دعم واشنطن بهدف تحقيق التوازن في مواجهة بكين. الأمر الذي اتضح في التسامح الذي أظهرته نيودلهي تجاه الوجود الأميركي في مناطق تجاورها مباشرة». وحقاً، منذ إقرار نيو دلهي إلى حد كبير رؤية المحيطين الهندي والهادئ في توجهها الاستراتيجي، ظهر العداء الصيني في تشكيل تكوينات جيوسياسية في جنوب آسيا. وللعلم، انضمت الهند إلى القوات البحرية التابعة لدول مجموعة «كواد» في مناورة «مالابار» البحرية المتقدمة في بحر اليابان، نوفمبر 2022. كذلك نفذ الجيشان الهندي والأميركي مناورات عسكرية في أولي بولاية أوتارخند الهندية، على بعد نحو 100 كيلومتر من «خط السيطرة الفعلية»، وهو ما اعتبره الصينيون تجاوزاً للخط الأحمر الدبلوماسي والعسكري. وثمة أمثلة أخرى على تحفظ بكين على مساعي نيو دلهي لتعزيز علاقاتها مع واشنطن.
في سياق متصل، يعتبر فيجاي جوخال، السفير الهندي السابق في بكين، والمعني بالشؤون الصينية، إن الهند والصين تنتقلان إلى «عقد من الشكوك واللا يقين». وهنا يشير إلى الأوضاع العالمية السياسية والاقتصادية الغامضة. وهو يرى أن المعادلة عام 2020 قد لا تكون هي ذاتها عام 2030، في ظل استمرار النمو في الهند والتباطؤ في نمو الصين. الأمر الذي يوجب على الهند «التحلي باليقظة والحذر عسكرياً واقتصادياً». على جانب آخر، ثمة حركة في اتجاه واحد للبضائع بين البلدين، وتضخم العجز التجاري إلى مستويات غير مقبولة بلغت 70 مليار دولار. وكلما طلبت نيو دلهي من بكين معالجة الأمر، دأبت الأخيرة على طرح مبررات مختلفة. وهنا يرى جوخال «ضرورة أن يعي الصينيون أن هذا العجز التجاري غير المستدام لم يعد مجرد قضية تجارية أو مرتبطة بالسوق، بل أصبح قضية سياسية». ويضيف: «نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن فكرة منطقة المحيطين الهندي والهادئ تعكس رؤية هندية فريدة تضرب بجذورها في تاريخنا. ومع توسع اقتصاد الهند، بدأنا في النظر من جديد إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ باعتبارها امتداداً طبيعياً لجوارنا. إن إيحاء الصينيين بأن هذه مؤامرة أميركية يشارك فيها الهنود، يشكل إهانة للذكاء الهندي، ومن المهم أن يدرك الجانب الصيني أن للهند مصلحة قوية في السلام والهدوء والأمن والاستقرار بالمنطقة».
وختاماً، يلاحظ جوخال أن الحشود الصينية على طول «خط السيطرة الفعلية» طرحت تحدياً أمام المؤسسة الدبلوماسية والأمنية الهندية لتكريس مزيد من الوقت والموارد لإدارة الحدود والعلاقات مع الصين، وأنه «من المحتمل أن تجبر الأزمة مع الصين، المسؤولين الهنود على إعادة التفكير في خطط التحديث العسكري بالبلاد. وفي مواجهة التحديات المتزايدة على الأرض، سيتعين على الهند إعادة تقييم هدف تعزيز قوتها البحرية في المحيط الهندي، للتصدي للغزوات المتزايدة من جانب البحرية الصينية. وفيما يخص إجراءات (عرض القوة) وإبرازها، فإن بكين تبعث من خلال ذلك رسالة، مفادها أنه إذا كانت الهند، أكبر جاراتها والقوة الآسيوية الكبرى، يمكن أن تتعرض للتهديد بهذه الطريقة، ينبغي إذاً أن يدرك جيرانها الأضعف الآخرون الرسالة، وبالتالي، احترام حساسيات الصين، والإحجام عن دعم تايوان».

مختصر الاشتباكات العسكرية الأخيرة بين الهند والصين
- اشتباك وادي غالوان (2020): سقط ما يصل إلى 20 قتيلاً في صفوف الجنود الهنود وعدد لم يفصح عنه في صفوف الجنود الصينيين لدى وقوع اشتباكات في يونيو (حزيران) 2020 بوادي غالوان في منطقة لاداخ.
- اشتباك دوكلام (2017): اندلع الصدام عند بناء طريق قرب هضبة دوكلام، وهي منطقة تدعي كل من الصين وبوتان أحقيتهما في السيطرة عليها. ولقد قاومت القوات الهندية التحركات الصينية، خاصة أن المنطقة قريبة من طريق سريع هندي. واستمرت الاشتباكات لمدة 72 يوماً.
- اشتباك برتس (2015): اشتعلت المواجهة بين الجانبين في برتس بسهول ديسبانغ، شمال لاداخ، عام 2015، واستمرت لمدة أسبوع.
- اشتباك تشومار (2014): استمرت المواجهة لمدة 16 يوماً، وبدأت عشية زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ الأولى للهند، وكانت مصدر حرج كبير.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
TT

سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع

صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)
صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا، قرب مدينة جبلة (رويترز)

دشّن الإعلان عن التوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلةً جديدة في علاقات البلدين، تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة، وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد. وفي وقت تعوّل فيه موسكو على استكمال وتسريع مسار تطبيع واسع للعلاقات، يمنح الطرفين الروسي والسوري القدرة على إعادة بنائها، ويضع آليات تتجاوز صعوبات الماضي القريب وتلبي مصالح الطرفين، فإن التحدي الأبرز الذي يواجهه الطرفان، يتمثل في الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق لتقليص العلاقات مع روسيا إلى أدنى حد ممكن.

حملت تعليقات الطرفين الروسي والسوري، بعد الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» بينهما، تطابقاً في تقييم الوضع على صعيد العلاقات الثنائية، وقناعة بأن من شأن هذه الخطوة الحاسمة إطلاق مرحلة جديدة في علاقات البلدين.

ولكن بينما وصفت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى «مذكرة التفاهم» بأنه خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، وترسم ‏ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين». قالت موسكو في تعليقها إن التطوّر يمنح العلاقات آفاقاً واسعة تلبي مصالح البلدين.

عملية إعادة تنظيم

بموجب التفاهم، ستبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.

أما بالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، فأفادت المذكرة بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحوّل من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة»‏.

وحدّدت «مذكرة التفاهم» سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ. ويعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف عام، ويفتح، كما قال خبراء من الجانبين، «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏

أسئلة حول المستقبل

ووفقاً لخبراء، فإن الإعلان عن توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات، وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين».

لكن كان لافتاً أن المذكرة في بنودها المعلنة لم تحدّد تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، سواءً لجهة عديد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس» مستقبلاً، كما لم تحدد سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد. وهذا أمر أثار الكثير من النقاش والتباين في التحليلات بين طرفين رأى أحدهما أن المذكرة تقلّص إلى أدنى درجة النفوذ الروسي في سوريا، وتنهي عملياً حقبة كاملة من «المكاسب» التي حصلت عليها موسكو بسبب تدخلها العسكري في هذا البلد في 2015. في حين يصرّ الموقف الرسمي في البلدين - ومعه فريق واسع من المحللين - على أن التطور «يعيد تنظيم هذا الوجود على أسس جديدة» تأخذ في الاعتبار توافقات موسكو ودمشق على إعادة هيكلة العلاقات بشكل يحفظ مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة ويلبي أهداف ومصالح البلدين.

إلغاء الاتفاقيات السابقة

ولكن الثابت، وفقاً لأكثر من خبير، أن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد، وصفه مسؤولون روس بأنه «إلى الأبد». وهو أيضاً يشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، كالإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين، والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع أيضاً هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية»، وتحوّلها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.

توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات

وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين»

ماذا تبقى لموسكو؟

في الواقع، لقاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري؛ إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسة، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا طوال السنوات الماضية.

وفي حين أن الوجود الروسي الجوي في قاعدة «حميميم» لم تكن له أهمية استراتيجية بالنسبة إلى موسكو إلا في إطار الأهداف العملياتية إبان الحرب السورية، فإن الإطلالة الروسية على البحر المتوسط في قاعدة طرطوس البحرية اكتسبت أهمية استراتيجية كبرى كون الوجود الروسي فيها شكل «حلقة لوجستية» مهمة للغاية لخدمة السفن والأساطيل الروسية التي تتحرّك في المياه الدافئة، ولضمان سلاسل الإمداد والصيانة للسفن التي تنقل المعدات والموارد إلى القارة الأفريقية.

وحقاً، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال غير مرة في السابق إن بلاده مستعدة لسحب فوري لقواتها في سوريا «عندما تدعو الضرورة لذلك». وبالفعل، بدأت موسكو سحباً تدريجياً لقواتها منذ خريف عام 2016 عندما أعلنت «انتهاء الجزء النشط من العمليات العسكرية في سوريا». لكن الانسحاب الأوسع جاء مع اندلاع الحرب الأوكرانية؛ إذ نقلت موسكو معدات ثقيلة ووحدات قتالية إلى مناطق أخرى، وعاد جزء كبير منها إلى ساحة المواجهة مع أوكرانيا.

وفي وقت لاحق، عندما أدت التطورات إلى إطاحة نظام الأسد، عمدت موسكو إلى نقل الجزء الأكبر المتبقي في حميميم إلى مطار القامشلي، الذي حوّلته موسكو بالتفاهم مع تركيا والولايات المتحدة إلى قاعدة جوية ضخمة، قبل أن تنسحب منه في مطلع العام استجابة لطلب من القيادة السورية الجديدة.

والحال أن القوات الروسية، التي كانت تنتشر في 114 قاعدة ونقطة ارتكاز على الأرض السورية عشية إطاحة نظام الأسد، قلّصت هذا الوجود إلى أدنى درجة ممكنة، ولم تعد تحتفظ بقوات إلا في القاعدتين الأكبر في حميميم وطرطوس.

وبعد المذكرة الحالية، يرى خبراء أن موسكو ستواصل تقليص حضورها في القاعدة الجوية، التي ستتحول فعلاً إلى مركز تدريب مشترك لم يتضح بعد ما إذا كان الطرفان سيتقاسمان الإدارة والسيطرة فيه.

قاعدة طرطوس

في المقابل، فإن الحاجة للمحافظة على الوجود الروسي في طرطوس، كونها نقطة ارتكاز لوجستية حيوية لحركة السفن الروسية، لم تتراجع. بل ستزداد أهمية بسبب اتساع نطاق الضغوط الغربية على موسكو وعلى تحرّكات الأساطيل الروسية. وتنطلق موسكو، في حال فتح الطرفان جولات مفاوضات جديدة لتحديد الوضع النهائي للوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، من إمكانية العودة إلى اتفاقية مبرمة في عام 1972 تنظم وجوداً محدوداً لروسيا في إطار مركز فني لخدمة وصيانة السفن وإمدادها بالوقود والمستلزمات الأخرى.

انفتاح على تعاون أوسع

في كل الأحوال، رأى خبراء أن من شأن إبرام المذكرة حالياً إزالة عائق رئيس أمام تطوير التعاون في مجالات عدة. وبحسب المستشار المقرّب من الخارجية الروسي، رامي الشاعر، فإن توقيع المذكرة شكّل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع «آلية براغماتية» لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، وبما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.

ورأى الشاعر أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة. وأشار إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية، وبخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.

بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي - السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية».

وأردف: «لا كما يروّج البعض من أنَّها انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».

وتابع أن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، ومنها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار. وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي - السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي - السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».

تعيين سفير مخضرم

وأشاد الشاعر بتعيين سفير جديد لروسيا في دمشق له خبرة واسعة في الشأن السوري وشؤون المنطقة، وعدَّها خطوة لتنظيم آفاق أوسع للعلاقة والتعاون. وكان بوتين أصدر قبل أيام، مرسوماً يقضي بتعيين الدبلوماسي دميتري دوغادكين سفيراً فوق العادة ومفوضاً للاتحاد الروسي لدى الجمهورية العربية السورية خلفاً للسفير السابق ألكسندر يفيموف.

ويُعدّ دوغادكين دبلوماسياً مخضرماً عمل لسنوات طويلة في المنطقة، وتنقل خلال العقدين الماضيين في مناصب عدة بين مصر وسوريا وسلطنة عمان وقطر، كما تسلم بين عامي 2013 و2017 منصب مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية، ما منحه خبرة واسعة في شؤون المنطقة واطلاعاً وثيقاً على ملفات العلاقة الروسية العربية عموماً، والعلاقات الروسية السورية على وجه الخصوص.

ويعود دوغاكين، الذي يتقن العربية، إلى سوريا سفيراً، بعدما كان قد عمل في هذا البلد مستشاراً أول ونائباً للسفير الروسي بين عامي 2009 و2013، ما يعني أنه عاصر التطورات العاصفة التي شهدتها البلاد، وتحوّل الحراك الشعبي الذي اندلع في 2011 ضد نظام بشار الأسد إلى مواجهة عسكرية طاحنة، دفعت لاحقاً إلى تدخل روسيا عسكرياً بشكل مباشر في 2015.

ضغوط غربية

في المقابل، يواجه السفير الروسي الجديد لدى سوريا ملفات معقدة وتحديات كبرى. وكان أحدث تطور على هذا الصعيد، الإشارة الأميركية التي تلقتها دمشق بضرورة وقف مشتريات النفط الروسي أو تقليصها إلى أدنى درجة ممكنة. وعمدت موسكو خلال السنة الأخيرة إلى تنشيط صادراتها من النفط والوقود إلى سوريا في إطار تفاهمات مع الحكومة السورية لمساعدتها على تجاوز الصعوبات الاقتصادية والمعيشية. وخلال الأشهر الست الأولى من هذه السنة نشطت موسكو صادراتها بشكل قوي.

وقفزت شحنات النفط الروسي إلى سوريا 75 في المائة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذه السنة، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورّد الرئيس للنفط الخام إلى سوريا. ووفقاً لمصادر محلية فإن هذه الشحنات غطت ما يزيد على ثلث حاجة سوريا من النفط.

كذلك، كان مصدر سوري قد أعلن أن «سوريا تعتمد حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل». ورد مسؤولون سوريون على الضغوط المتواصلة من جانب واشنطن بالإشارة إلى أنه على الولايات المتحدة رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب، لتتمكن سوريا من تنويع مصادرها في مشتريات النفط. وأبلغ مسؤول سوري في قطاع الطاقة «رويترز» أن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد مورّدين جدد، وأنه من المتوقع حدوث «تغيير جذري» خلال الفترة القريبة المقبلة.

ولكن، قبل بروز هذا الملف، كانت دمشق تعرضت لضغوط مباشرة لدفعها إلى إبطاء مسار تطبيع العلاقات مع موسكو. ومع أن اللهجة الغربية تراجعت جزئياً في السنة الأخيرة، ظل هذا المطلب مطروحاً على طاولة المباحثات السورية - الأوروبية، والسورية - الغربية عموماً.

رؤية روسية

في مواجهة الضغوط الغربية، تنطلق موسكو من حاجة الطرفين إلى وضع ترتيبات جديدة للعلاقة تلبي مصالحهما. وكانت روسيا أعلنت استعدادها للمساعدة في إعادة تأهيل جزء مهم من البنى التحتية، وخصوصاً تلك التي أسهمت موسكو في السابق بشكل نشط في تشييدها، ويدور الكلام عن شبكة إمدادات الكهرباء وقطاعات عديدة أخرى ما زالت الشركات الروسية تنشط فيها. أيضاً عمدت موسكو إلى دعم دمشق بالمحروقات ومواد أخرى حيوية، وأبدت استعدادها للعمل بشكل غير مباشر على تعويض دمشق من خلال تلميح إلى احتمال إعفائها من الديون الروسية وتنشيط تعاون اقتصادي واستثماري في قطاعات عدة.

وناقش الطرفان الروسي والسوري تطوير التعاون العسكري في سياق حاجة دمشق إلى إعادة تأهيل جيشها.

بدورها، أكدت دمشق رغبتها بإعادة بناء العلاقة مع موسكو على أسس جديدة. ووضعت دمشق العلاقة مع موسكو في إطار الحاجة إلى تنويع العلاقات والإفادة من الانفتاح على كل الأطراف الدولية والإقليمية، لكنها طالبت مراراً بتحرك روسي يدعم مبدأ «العدالة الانتقالية». وبالتالي رغم الانفتاح على العلاقة المتجددة مع موسكو يبقى ملف وجود الرئيس المخلوع ورموز قيادته تحت الحماية الروسية عنصر توتر يعرقل بناء الثقة الكاملة بين الطرفين.

وفي هذا الإطار، فإن الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق، تسعى - بين أهداف عدة - إلى عرقلة بناء علاقات متجددة بين موسكو ودمشق. وسارت واشنطن أخيراً خطوات عملية في هذا المجال، ويوم 8 يوليو (تموز)، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس بنيّته شطب سوريا من «قائمة الدول الراعية للإرهاب»، وهو بحاجة لتبرير هذا القرار خلال 45 يوماً. ومع أن هذا القرار لا يرتبط مباشرةً بروسيا، أوضحت واشنطن أخيراً رغبتها في إضعاف علاقات روسيا مع سوريا. وكلف الكونغرس وزارة الحرب (البنتاغون) بدراسة الخيارات المتاحة لتقليص النفوذ الروسي، وضمان انسحاب قواتها من القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم.


عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
TT

عبد القادر جامع... «رجل الملفات الشائكة» على رأس مجلس الشعب الصومالي

ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي

تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره
ردود الفعل على انتخاب جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره

صعود استثنائي كتبه الصومالي «الأربعيني» عبد القادر محمد نور جامع، في وقت مبكر من شبابه، بين أروقة الدبلوماسية والأمن والسلطة في الصومال، وصولاً للتربع على كرسي المنصب الثاني من حيث القوة والنفوذ في هيكل الدولة رئيساً لمجلس الشعب (البرلمان). وهو اليوم يتولّى المنصب في مرحلة مفصلية وسط خلافات سياسية حادة، وترقُّب انتخابات رئاسية وتشريعية في منتصف عام 2027.

يوم 10 أغسطس (آب) 2026، كتب عبد القادر محمد نور جامع، المولود يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 1985 في مدينة بيدوا الصومالية، مرحلة جديدة في حياته السياسية مع فوزه برئاسة مجلس الشعب، لتنضم هذه المرحلة لسجل حافل بالمناصب والعلاقات المتينة مع القصر الرئاسي ورئيس البلاد حسن شيخ محمود.

في ذلك اليوم، كان جامع وزيراً للموانئ والنقل البحري، واستطاع حصد 142 صوتاً خلال جلسة انتخابية عقدت في مقر البرلمان بالعاصمة مقديشو، عقب شهرين من شغور مقعد رئاسة البرلمان إثر انتخاب رئيسه السابق، الشيخ عدن محمد نور مدوبي، رئيساً لولاية جنوب غربي الصومال في شهر يونيو (حزيران) من عام 2026.

وفي حينه حصد منافسه النائب عبد القادر عمر معلم، أحد أبرز وجوه الموالاة بالبلاد 30 صوتاً فقط، وسط غياب نواب مؤيدين للمعارضة التي ما عادت تعترف بشرعية البرلمان بعد إقرار الدستور في مارس (آذار) الماضي، ومن ثم تمديد فترتي البرلمان والرئاسة سنة حتى منتصف 2027.

اللغة التي قدم بها جامع نفسه بعد الانتخاب توحي بأنه «رجل دولة» يقدّم نفسه لمرحلة تبدو -بحسب مراقبين- مفصلية، مع ارتفاع «لاءات» المعارضة في وجه رئيس البلاد والحكومة الفيدرالية، وتمسّكها برفض الاعتراف به وبالمؤسسة التشريعية. ووفق المراقبين حاول الرجل الابتعاد عن الضغوط السياسية التي قد تستغل «قربه» من الرئيس حسن شيخ محمود.

إنها تقديرات يلخّصها خطاب فوزه، إذ وعد جامع بالتخلي عن مناصبه الحكومية والسياسية، حفاظاً على الحياد الذي يقتضيه منصب رئيس المجلس، وكذلك تعهّد بالتواصل مع النواب المعارضين الذين تغيبوا عن جلسة الانتخابات بسبب الخلافات السياسية.

أيضاً أكد رئيس البرلمان الجديد استعداده للعمل مع نائبي رئيس المجلس واللجان البرلمانية «لأداء عمل البرلمان بشكل كامل». ودعا، بعد أن غدا «الرجل الثاني» في هرم السلطة، إلى الوحدة، والمساواة، مؤكداً أن قيادته «ستسعى إلى تمثيل جميع الصوماليين، ودعم حقوقهم الاجتماعية والسياسية»، وأنه سيعمل على تعزيز التعاون مع مجلس الشيوخ، والمجالس التشريعية للولايات الفيدرالية الصومالية.

سجلّ حافل مع أروقة السلطة

خلف حضور جامع وفوزه الكبير سجل حافل، يشمل دراسته العلوم السياسية في جامعة أنقرة بتركيا بفضل منحة دراسية، وتخرجه عام 2016. وخلال هذه الفترة شغل جامع منصب السكرتير الأول في السفارة الصومالية بأنقرة بين عامي 2012 و2016، وقبل ذلك تولى منصب السكرتير الثاني في السفارة بين 2009 و2012، قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية.

أكثر من هذا، شغل جامع منصب نائب مدير وكالة المخابرات والأمن الوطني، والقائم بأعمال المدير بعد استقالة المدير السابق حسن عثمان حسين يوم 13 أكتوبر 2018 وحتى 22 أغسطس 2018. وشغل منصب وزير العدل في الحكومة الفيدرالية الصومالية ما بين 24 أكتوبر 2020 و26 ديسمبر (كانون الأول) 2021. ثم تولّى حقيبة وزارة الدفاع في الفترة ما بين ديسمبر 2021، وحتى مارس من عام 2025، قبل أن يصبح وزيراً للموانئ والنقل البحري، حتى انتخابه الرجل الثاني بالدولة الصومالية.

رئيس مجلس الشعب

من جهة ثانية، تشير تقارير إعلامية محلية تنسب لسيرة جامع الذاتية أنه كان رئيساً للأمن في القصر الرئاسي الصومالي، وإدارة الملفات الشائكة بالدولة. وإبان توليه حقيبة وزارة الدفاع، شارك جامع في توقيع إطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي بين الصومال وتركيا عام 2024، بهدف تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين.

مرحلة مفصلية

ردود الفعل التي لاحقت انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً لمجلس الشعب الصومالي تكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة التي ينتظرها وتنتظره، في ظل خلافات سياسية في الصومال جاوزت العامين بشأن الدستور، والعملية الانتخابية، والعلاقات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بطبيعة الحال، هنأ جامع على انتخابه رئيساً جديداً لمجلس الشعب الفيدرالي الصومالي. وأعرب محمود عن تمنياته لرئيس المجلس الجديد بالتوفيق في أداء مسؤولياته الدستورية، مؤكداً أهمية اضطلاع مجلس الشعب بدوره في سنّ القوانين، وتمثيل الشعب، وتعزيز المساءلة داخل مؤسسات الدولة. ومن ثم دعاه إلى قيادة المجلس وفقاً للدستور، وإعطاء الأولوية للوحدة، والتشاور، والمصلحة العامة، مشدداً على أهمية الدور الذي يضطلع به البرلمان في عملية بناء الدولة الصومالية.

ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، أيضاً، عن تمنياته لرئيس البرلمان الجديد بالتوفيق في أداء مهامه، «بما يعزز دور البرلمان، ويطور عمله التشريعي والرقابي»، مثمناً أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ولا سيما الحكومة والبرلمان، بما يساهم في تسريع تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية، وخدمة الشعب الصومالي. والخميس، تلقى جامع برقية تهنئة من رئيس البرلمان الأفريقي، فاتح بوطبيق، بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس، متمنياً له التوفيق في مهامه القيادية، وتعزيز دور المؤسسة التشريعية، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية».

في المقابل، أعلن «مجلس المستقبل الصومالي» المعارض، في بيان، بعد إعلان نتائج انتخابات رئيس البرلمان الفيدرالي، رفضه وإدانته ما وصفه بـ«الانتخاب المزعوم» لرئيس مجلس الشعب الصومالي المنتهية ولايته. واعتبر المجلس، في بيان، أن الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي الصومالي انتهت يوم 14 أبريل (نيسان) 2026، وبالتالي، ما عاد البرلمان يتمتع بالشرعية الدستورية والسياسية التي تخوله انتخاب رئيس جديد للمجلس، كما أنه لا يملك صلاحية تمديد ولايته.

تحذير من المستقبل

أيضاً اعتبر «المجلس» أن «الطريقة التي استغل بها الرئيس المنتهية ولايته الانتخاب المزعوم، تجسّد مثالاً واضحاً على الخطة التي يسعى -بحسب البيان- إلى اتباعها لإدارة الانتخابات المقبلة للبرلمان الفيدرالي، ورئاسة الجمهورية، من خلال السيطرة على العملية الانتخابية، وإقصاء المنافسين الأقوياء، وتحديد نتائج الانتخابات مسبقاً». هذا، ويتمسك النواب الرافضون المشاركة في جلسات البرلمان بموقفهم حول «انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل الماضي». ويؤكدون أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012، ولذا فهم غير معترفين بالدستور الجديد الذي سمح بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام وذلك لمنتصف 2027.وسط هذا الجدل، تتّجه الأنظار إلى جامع ليس باعتباره ممثلاً لصعود استثنائي في عالم السلطة فقط... بل لمتابعة إدارته للأزمة السياسية باعتباره الرجل الثاني بالدولة، والذي تضعه المعارضة بجوار الرجل الأول رئيس البلاد في خانة «رفض الاعتراف».


مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
TT

مجلس الشعب الصومالي... ركيزة حاسمة في فترة عصيبة

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)
عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة في الصومال، بات «مجلس الشعب» ركيزة أساسية في المشهد السياسي وصنع القرار بالبلاد، بالتزامن مع انتخاب عبد القادر محمد نور جامع رئيساً جديداً له يوم 10 أغسطس (آب).

محمود علي كلني، الباحث في الشؤون الأفريقية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن تاريخ البرلمان الصومالي مرّ بعدة فترات عصيبة؛ إذ تعود جذوره إلى مرحلة الاستقلال عام 1960، عندما قامت الجمهورية الصومالية على نظام برلماني ومجلس تشريعي عُرف باسم «الجمعية الوطنية». واستمر هذا الوضع خلال عقد الستينات إلى أن أطاح انقلاب عسكري عام 1969 بالنظام المدني، وعندها دخلت البلاد مرحلة مختلفة أصبحت فيها المؤسسة التشريعية خاضعة بصورة أكبر للنظام السياسي القائم.

ثم بعد انهيار الدولة المركزية عام 1991، دخل الصومال مرحلة طويلة من الفراغ المؤسسي والحرب الأهلية، قبل أن تبدأ عملية إعادة بناء الدولة عبر مؤتمرات المصالحة الوطنية. وفي عام 2004، أُنشئ النظام الفيدرالي الانتقالي، ثم جاءت نقطة التحوّل الأساسية، وفق كلني، عام 2012 مع اعتماد الدستور الفيدرالي المؤقت، الذي أعاد تأسيس البرلمان ضمن نظام اتحادي «ثنائي الغرف» يضم «مجلس الشعب» و«مجلس الشيوخ».

اليوم، يتكوّن «مجلس الشعب» الصومالي من 275 نائباً منتخبين بشكل غير مباشر، ويتولّى إلى جانب سنّ التشريعات، مهام الرقابة على الحكومة والمشاركة في عمليات صنع القرار السياسي في البلاد، في حين يتألف «مجلس الشيوخ» الصومالي من 54 عضواً ينتخبون بشكل غير مباشر من قبل مجالس الولايات لمدة 4 سنوات.

بين أبرز مهام البرلمان إقرار الدستور الكامل للبلاد في مارس (آذار) الماضي دون توافق شامل؛ إذ ترفضه المعارضة لعدة أسباب بينها «الحد من صلاحيات الولايات وتعظيم سلطة رئيس البلاد وتمديد فترة البرلمان والرئاسة عاما لتنتهي في منتصف 2027».

وبسبب هذا الموقف فقد البرلمان عملياً اعتراف المعارضة التي يطالب ممثلوها بإجراء انتخابات فورية، في حين تتمسك السلطة بإجراء انتخابات مباشرة من دون الالتزام بالنظام القبلي، الذي تميل إليه المعارضة باعتباره غير ممثل لإرادة جميع المواطنين.

أربعة قتلى من أفراد تنظيم "حركة الشباب" إثر هجوم شنته الحركة في العاصمة الصومالية مقديشو (آ ف ب)

أيضاً واجه البرلمان تحديات أمنية جسيمة في عام 2014، حين شهد هجومين بسيارتين مفخختين في مايو (أيار) ويوليو (تموز)، من جانب انتحاريين في «حركة الشباب» الإرهابية التابعة لتنظيم «القاعدة». وتسبّب الهجوم الأول بمقتل وإصابة 10 على الأقل بينهم نواب وعناصر أمن، وأسفر الحادث لاحقاً عن استقالة وزير الأمن القومي عبد الكريم حسين جوليد.

وعلى الرغم من تراجع الهجمات الإرهابية من «حركة الشباب» ضد مؤسسات الدولة في الآونة الأخيرة، تبقى الخلافات السياسية الهمّ الأكبر عند البرلمان في ظل رفض المعارضة الاعتراف به.

وباعتقاد الباحث محمود علي كلني، فإن البرلمان «نجح في السنوات الأخيرة في أن يصبح لاعباً يستحيل تجاوزه، وركيزة حاسمة في صناعة القرار السياسي، وامتلك أدوات دستورية وتشريعية ورقابية مهمة». غير أنه يستدرك فيقول: «مع هذا، فإنه لم ينجح بعد في ترسيخ نفسه بصورة كاملة كمؤسسة مستقلة عن منطق التوازنات السياسية الضيقة».

ويضيف كلني: «بناءً عليه، مع دخول الصومال مرحلة جديدة من إعادة تعريف النظام الدستوري والانتخابي، ستتحدد أهمية البرلمان؛ ليس بعدد القوانين التي يصدرها، بل بمدى قدرته على بناء توافق سياسي قابل للحياة حيال قواعد تداول السلطة في مرحلة عصيبة بتاريخ البلاد». وبالتالي، إذا ما نجح البرلمان في ذلك، فإنه قد يتحول من ساحة للصراع على الدولة إلى مؤسسة لصناعة الدولة. أما إذا أخفق، فقد يجد الصوماليون أنفسهم أمام دورة جديدة من الأزمات السياسية، يكون البرلمان فيها ليس جزءاً من الحل، بل أحد أهم ميادين الصراع على مستقبل البلاد، كما يرى كلني.

وأخيراً يخلص الباحث والخبير إلى أن القول إن «مستقبل البرلمان الصومالي لن يُحسم داخل قاعة البرلمان وحدها، بل في قدرته على تحقيق المعادلة الأصعب عبر الانتقال من منطق تقاسم السلطة إلى منطق التمثيل السياسي، ومن شرعية التوافق بين النخب إلى شرعية الإرادة الشعبية، من دون أن يؤدي هذا الانتقال إلى تفكيك التوازن الهشّ الذي أبقى الدولة الصومالية موحّدة طوال مرحلة ما بعد الحرب».