«أنورا» يحصد أبرز جوائز الأوسكار... وأدريان برودي أفضل ممثل للمرة الثانية

«إميليا بيريز» فاز بجائزتين رغم تصدره الترشيحات

مخرج «أنورا» شون بيكر (أ.ف.ب)
مخرج «أنورا» شون بيكر (أ.ف.ب)
TT

«أنورا» يحصد أبرز جوائز الأوسكار... وأدريان برودي أفضل ممثل للمرة الثانية

مخرج «أنورا» شون بيكر (أ.ف.ب)
مخرج «أنورا» شون بيكر (أ.ف.ب)

حصد الفيلم التراجيدي الكوميدي «أنورا» الأحد أبرز مكافآت الأوسكار، إذ نال خمس جوائز بينها أفضل فيلم، بينما اقتصرت حصة «إميليا بيريز»، صاحب العدد الأكبر من الترشيحات، على جائزتين بعدما تراجعت حظوظه أخيراً جرَّاء جدل بشأنه.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال مخرج «أنورا» شون بيكر لدى توجهه بالشكر لأكاديمية الأوسكار على تكريمها «فيلماً مستقلاً حقاً» لم تتخط ميزانية إنتاجه ستة ملايين دولار «أخبروا عن القصص التي تحرّككم، وأعدكم بأنكم لن تندموا على ذلك أبداً».

فريق عمل فيلم «أنورا» (أ.ف.ب)

بعد حصوله على السعفة الذهبية في مهرجان كان العام الماضي، لم يكتف هذا الفيلم الذي وُصف بأنه أشبه بقصة سندريلا معاصرة، بالحصول على الجائزة الكبرى فحسب، بل فاز أيضاً بجوائز أفضل ممثلة لمايكي ماديسون، وأفضل سيناريو، وأفضل مونتاج، وأفضل مخرج لبيكر.

مايكي ماديسون بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة (أ.ف.ب)

وتدور أحداث الفيلم حول راقصة تعرٍ من نيويورك تتزوج من ابن أحد الأثرياء الروس قبل أن تواجه ازدراءً طبقياً من أقارب زوجها الأثرياء.

في المقابل، لم يتمكن «إميليا بيريز» من إعادة إنتاج الحماس ذاته الذي حظي به في مهرجان كان، حيث نال جائزة لجنة التحكيم.

فقد انتهت مسيرة الفيلم الاستعراضي للمخرج الفرنسي جاك أوديار حول التحول الجنسي لتاجر مخدرات مكسيكي، في الأوسكار بصورة مخيبة لطاقمه بعد فضيحة أثارها نبش تغريدات عنصرية ومعادية للإسلام نشرتها سابقاً الممثلة الرئيسية في العمل كارلا صوفيا غاسكون.

وعلى الرغم من ترشيحه لـ13 جائزة، وهو رقم قياسي بالنسبة لعمل غير ناطق بالإنجليزية، لم يحصل الفيلم الذي صُوّرت أكثرية مشاهده بالإسبانية إلا على جائزتي أوسكار: أفضل ممثلة في دور ثانوي لزوي سالدانيا، وأفضل أغنية أصلية عن «إل مال».

زوي سالدانيا الفائزة بجائزة أفضل ممثلة في دور ثانوي (أ.ف.ب)

وأخفق «إميليا بيريز» في نيل جائزة أفضل فيلم دولي التي حصدها الفيلم البرازيلي «آيم ستيل هير»، وهو عمل من نوع الميلودراما حول مقاومة أم شجاعة ضد النظام الديكتاتوري البرازيلي السابق.

مخرج فيلم «آيم ستيل هير» الذي فاز بجائزة أفضل فيلم دولي (أ.ف.ب)

وقال جاك أوديار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبل الحفلة: «أريد أن يتوقف كل ذلك لنطوي الصفحة وننتقل لشيء آخر»، بعدما سئم من الجدل الدائر حول فيلمه الذي اتهمه أيضاً جزء من الجمهور المكسيكي بالاستيلاء الثقافي.

التتويج الثاني لأدريان برودي

وكان أدريان برودي من أبرز نجوم الأمسية، إذ فاز بجائزة أوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم «ذي بروتاليست»، الذي يؤدي فيه دور مهندس معماري نجا من «الهولوكوست» وهاجر إلى الولايات المتحدة.

أدريان برودي الفائز بجائزة أوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم «ذي بروتاليست» (أ.ف.ب)

وانضم بذلك إلى مارلون براندو وجاك نيكلسون في النادي المرموق للفائزين مرتين بهذه الجائزة، بعد 22 عاماً من فوزه بها عن دوره في «ذي بيانيست»، حيث جسد شخصية فنان يواجه «الهولوكوست».

واغتنم الممثل البالغ 51 عاماً الفرصة لتقديم نداء سياسي، في إشارة ضمنية إلى سياسات الرئيس العائد إلى البيت الأبيض أخيراً دونالد ترمب.

وقال: «إذا كان بإمكان الماضي أن يعلمنا أي شيء، فهو تذكيرنا بعدم السماح للكراهية بأن تسود»، داعياً إلى «عالم أكثر صحة وسعادة وشمولاً».

من جانبها، قالت زوي سالدانيا إنها «فخورة» بكونها سليلة عائلة مهاجرين أتت إلى الولايات المتحدة «مع أحلامها وكرامتها وحبّها للعمل».

وكانت هاتان الكلمتان من بين المواقف القليلة التي تضمنت إشارات سياسية في الأمسية التي كانت أقل شراسة بكثير مقارنة بحفلة الأوسكار عام 2017 بعيد انتخاب دونالد ترمب في ولايته الرئاسية الأولى.

وعلى النقيض من جيمي كيميل في ذلك الوقت، تجنب مقدّم الحفلة الممثل الكوميدي كونان أوبراين التطرق إلى هذا الموضوع إلى حد كبير، مما يجسد عدم الارتياح في هوليوود تجاه الملياردير الجمهوري الذي انتُخب هذه المرة بأكثرية أصوات المقترعين الأميركيين.

وابتعدت الأمسية بشكل كبير عن إثارة الجدل، مع عرض قدمته نجمتا الفيلم الاستعراضي «ويكد»، أريانا غراندي وسينتيا إيريفو، وتحية لعناصر الإطفاء في لوس أنجليس بعد الحرائق الفتاكة التي شهدتها في يناير (كانون الثاني).

أريانا غراندي وسينتيا إيريفو وماريسا بود خلال حديثهم في الحفل (أ.ب)

لكن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شق طريقه إلى حفلة الأوسكار مع فوز «نو آذر لاند» حول الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي.

باسل عدرا ويوفال أبراهام بعد الفوز بجائزة أوسكار عن فيلم «نو آذر لاند» (أ.ب)

وذهبت بقية الجوائز إلى كيران كالكن في فئة أفضل ممثل في دور ثانوي عن تجسيده شخصية رجل يهودي في الثلاثينيات من عمره يتمتع بكاريزما وشخصية قوية في فيلم «إيه ريل باين».

كيران كالكن بعد فوزه بالجائزة (أ.ف.ب)

كما فاز فيلم «فلو» اللاتفي بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة، وذلك بفضل المغامرات المؤثرة لقطة تائهة تواجه غرق كوكبها تحت مياه الفيضانات.

فريق فيلم «فلو» اللاتفي الفائزبجائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة (أ.ف.ب)

وبعدما اعتُبر منافساً قوياً لـ«أنورا»، اقتصرت حصة فيلم «كونكلايف» وقصته المفعمة بالألغاز المتمحورة حول انتخاب بابا جديد في الفاتيكان، على جائزة أوسكار واحدة في فئة أفضل سيناريو مقتبس.

بيتر ستراوغان الفائز بجائزة أفضل سيناريو مقتبس عن فيلم «كونكلايف» (إ.ب.أ)

أما فيلم «ذي سبستنس» للمخرجة الفرنسية كورالي فارجا، فقد نال جائزة أوسكار أفضل ماكياج وتصفيف شعر، عن التحول الجسدي المذهل لديمي مور التي أدت شخصية امرأة مدمنة على مصل لتجديد الشباب له آثار مدمرة.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.