إيران: أحبطنا هجوماً إلكترونياً على البنك المركزي

توقيف صحافي لنشره مقابلات مع عائلات محكومين بالإعدام

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في يوم الذكرى الثالثة لسلفه قاسم سليماني (إ.ب.أ)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في يوم الذكرى الثالثة لسلفه قاسم سليماني (إ.ب.أ)
TT

إيران: أحبطنا هجوماً إلكترونياً على البنك المركزي

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في يوم الذكرى الثالثة لسلفه قاسم سليماني (إ.ب.أ)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في يوم الذكرى الثالثة لسلفه قاسم سليماني (إ.ب.أ)

قالت شركة البنية التحتية للاتصالات في إيران أمس (الجمعة)، إنها أحبطت هجوماً إلكترونياً على البنك المركزي. وكانت جماعة «أنونيميوس» وجماعات اختراق أخرى قد هددت في أكتوبر (تشرين الأول) بشن هجمات إلكترونية على مؤسسات ومسؤولين في إيران دعماً للاحتجاجات المناهضة للحكومة ولتجاوز الرقابة على الإنترنت في إيران. ونقلت وكالة أنباء إيرانية عن أمير محمد زاده لاجوردي، رئيس شركة البنية التحتية للاتصالات، قوله إن البنك المركزي تعرض لهجوم للحرمان من الخدمات.
وتسعى هجمات الحرمان من الخدمات لتعطيل الخوادم عن طريق إنهاكها بتكثيف المرور على شبكة الإنترنت. وقال لاجوردي: «يستهدف العدد الأكبر من الهجمات الأجنبية هذه الأيام البنوك والمؤسسات المالية والشركات المزودة لخدمات الإنترنت والبنية التحتية للاتصالات، وقد تم صدها». وقال البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) إن هجوماً إلكترونياً عطل موقعه على الإنترنت لفترة وجيزة. والوصول إلى الإنترنت محدود للغاية في إيران منذ اندلاع احتجاجات واسعة النطاق بسبب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر الماضي في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق لمخالفتها قواعد الملبس الإلزامية في البلاد.
- مهدي بيكوغلي
على صعيد آخر، أوقف صحافي إيراني بعد إجرائه مقابلات مع عائلات أسرى محكوم عليهم بالإعدام على ارتباط بحركة الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة أميني، على ما أعلنت أمس (الجمعة)، صحيفة «اعتماد» الإيرانية الإصلاحية. وقُتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، خلال الاحتجاجات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات. كذلك أُوقف الآلاف على هامش التحركات التي يعد مسؤولون إيرانيون جزءاً كبيراً منها بمثابة «أعمال شغب» يقف خلفها «أعداء» إيران. وقالت صحيفة «اعتماد» على موقعها الإلكتروني: «أُوقف مهدي بيكوغلي مدير قسم السياسة في صحيفة (اعتماد)، مساء الخميس». وكان الصحافي قد نشر في الأسابيع الأخيرة عدة مقابلات مع عائلات أشخاص حُكم عليهم مؤخراً بالإعدام لضلوعهم المفترض في التظاهرات.
وتشهد إيران حركة احتجاجية اندلعت في 16 سبتمبر إثر وفاة أميني (22 عاماً). ومنذ بداية الاحتجاجات، حكم القضاء بالإعدام على 14 شخصاً لارتباطهم بالتظاهرات، حسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية، مبنيٍّ على معلومات رسمية. من بين هؤلاء، نُفّذ حكم الإعدام في حق شخصين منهم حتى الآن. وأضافت الصحيفة: «كتبت زوجته على (تويتر) أن هاتفه الجوال وجهاز الكمبيوتر ومقتنياته الشخصية صودرت خلال اعتقاله». وكانت صحيفة «شرق» اليومية قد نشرت في ديسمبر (كانون الأول) قائمة تضم نحو 40 صحافياً ومصوراً صحافياً اعتُقلوا في إيران على خلفية ارتباطهم بالاحتجاجات. وفي الأسابيع الأخيرة، أعلنت وسائل إعلام محلية توقيف عدة صحافيين آخرين.
- الطاهي الشهير إبراهيمي
وأعلنت منظمات حقوقية إيرانية (الخميس) أنّ قوات الأمن في إيران اعتقلت يوم الأربعاء، في إطار قمعها للاحتجاجات التي تهزّ البلاد، الطاهي الشهير نوّاب إبراهيمي الذي يتابعه الملايين على مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية إنّ إبراهيمي اقتيد إلى سجن «إيوين» في طهران. ولم يتّضح في الحال سبب اعتقال هذا الطاهي الذي لديه 2.7 مليون متابع على موقع «إنستغرام» يشاهدون مقاطع الفيديو التي يشرح فيها بسهولة كيفية تحضير أشهى وصفات المطبخ الإيراني التقليدي.
لكنّ متصفّحين للإنترنت قالوا إنّ اعتقاله تمّ في أعقاب نشره على حسابه في «إنستغرام» مقطع فيديو لكيفية تحضير «الكوتليت»، الطبق الإيراني التقليدي الشبيه بالكباب وقوامه خصوصاً اللحمة المفرومة. وحسب هؤلاء فإنّ إبراهيمي نشر هذه الوصفة في نفس اليوم الذي أحيت فيه إيران ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني قبل ثلاث سنوات في غارة جوية أميركية في العراق. وفي ذكرى اغتيال سليماني من كل عام دأب إيرانيون معارضون للنظام على نشر صور لطبق الكوتليت، في إشارة منهم إلى الطريقة التي اُغتيل بها هذا الجنرال في غارة شنّتها طائرة أميركية من دون طيار.
بدوره قال «مركز حقوق الإنسان في إيران» ومقرّه في نيويورك، إنّ «الشيف والمؤثّر نوّاب إبراهيمي اعتُقل في طهران». مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي يطرحون فرضية أنّ اعتقاله مرتبط بشرحه عبر «إنستغرام» طريقة تحضير طبق الكباب التقليدي. ولم تقدّم المنظمة الحقوقية غير الحكومية أي تفاصيل أخرى بخصوص هذه الوصفة، كما أنّ حساب إبراهيمي على «إنستغرام» لم يعد متاحاً للاطلاع على الفيديو المشار إليه.
وفي تغريدة على «تويتر» قال المخرج والمصوّر الإيراني نيك يوسفي، الذي اعتُقل في أكتوبر قبل أن يُطلق سراحه لاحقاً، إنّ إبراهيم اعتُقل، ومقهاه في طهران ويدعى «نوج» أُقفل.
وفي الوقت الذي كانت فيه السلطات الإيرانية تنظّم مراسم شتّى إحياءً لذكرى مقتل سليماني، كان معارضون لها ينشرون على الإنترنت مقاطع فيديو وصوراً لمحتجّين يضرمون النيران في لافتات في مناطق إيرانية مختلفة عليها صورة الجنرال.
- اعتداءات على سجينات
من جهة أخرى، كان مسؤول قضائي إيراني كبير قد طلب يوم الخميس من المدعي العام، التحقيق في مزاعم اغتصاب واعتداءات جنسية على سجينات، حسبما ذكر موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية. وذكر الموقع أن «مساعد الشؤون الدولية في السلطة القضائية وسكرتير لجنة حقوق الإنسان كاظم غريبابادي طلب من النائب العام إجراء تحقيق مفصل في مزاعم الاعتداءات الجنسية والاغتصاب بحق بعض السجينات».
وكان المتحدث باسم السلطة القضائية مسعود سيتايشي، قد أعرب يوم الثلاثاء عن أسفه «للتأكيدات الكاذبة» حول «التحرش الجنسي بسجينات» كما نقلت «بعض وسائل الإعلام المعادية» للنظام الإيراني.
في الثامن من ديسمبر نفت مصلحة السجون الإيرانية وقوع أي اعتداءات ضد النساء في السجون وهددت بتقديم شكوى ضدّ كل من ينشر مثل هذه المعلومات. ويصف المسؤولون الإيرانيون الاحتجاجات عموماً بأنها «أعمال شغب»، ويؤكدون أن مئات الأشخاص قُتلوا في الاضطرابات بينهم أفراد من قوات الأمن، واعتُقل الآلاف، بما في ذلك نساء.
وكتب غريبابادي في رسالته التي نقلها موقع «ميزان أون لاين» قائلاً: «نظراً إلى الآثار السلبية للغاية لمثل هذه الادعاءات يرجى دراسة هذه المزاعم بعناية والتعامل معها سواء صدرت من داخل البلاد أو خارجها». وأضاف: «قبل كل شيء يجب أن نطلب أدلة من الأشخاص الذين يصدرون مثل هذه التأكيدات» داعياً المدعي العام إلى إحالة «مرتكبي (الاعتداءات) أو الذين قدموا مثل هذه المزاعم على القضاء استناداً إلى نتائج التحقيق».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».