تقرير دولي يصنف نوعية الحياة في بيروت بين «الأسوأ» عالمياً

لبناني يبحث في القمامة عما يمكن جمعه لبيعه وتوفير مصدر رزق لعائلته (إ.ب.أ)
لبناني يبحث في القمامة عما يمكن جمعه لبيعه وتوفير مصدر رزق لعائلته (إ.ب.أ)
TT

تقرير دولي يصنف نوعية الحياة في بيروت بين «الأسوأ» عالمياً

لبناني يبحث في القمامة عما يمكن جمعه لبيعه وتوفير مصدر رزق لعائلته (إ.ب.أ)
لبناني يبحث في القمامة عما يمكن جمعه لبيعه وتوفير مصدر رزق لعائلته (إ.ب.أ)

رصد تقرير دولي الآثار الكارثية للانحدار الاستثنائي بأرقامه وسرعته الذي يضرب المؤشرات الرئيسية المعتمدة في قياس نوعية الحياة في لبنان، ليخلص إلى تصنيف بيروت في المرتبة 240، أي قبل الأخيرة بمرتبتين فقط، ضمن صفوف المدن «الأسوأ» بفعل النتائج المترتبة على تدهور مشهود في البيانات المقارنة للقدرة الشرائية، وكلفة المعيشة، ومعدل سعر المنزل كنسبةٍ من الدخل، وذلك ربطاً بالانهيارات المتواصلة للعملة الوطنية.
وبالتوازي، حافظت العاصمة اللبنانية على موقع الصدارة بين المدن العربية المشمولة في المسح الاستقصائي الخاص بمؤشر ارتفاع كلفة المعيشة، لتحتل معها المرتبة 46 عالمياً. وهو ما تثبته الإحصاءات الأحدث الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي، حيث بلغ متوسط الزيادة السنوية في مؤشر تضخم الأسعار نحو 190 في المائة قياساً بالنتائج الموثقة بنهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لترتفع بذلك النسبة التراكمية للغلاء إلى نحو ألفين في المائة، بحصيلة ثلاثة أعوام من الأزمات المالية والنقدية المتواصلة.
وجاء الارتفاع السنوي في مؤشر التضخم نتيجة تسجيل جميع مكوناته زيادات محسوسة ومطردة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية، بنسبة 171 في المائة، وهي تحوز نسبة تثقيل تبلغ 20 في المائة من المؤشر المجمع. وسجلت أسعار النقل ارتفاعاً بنسبة 182 في المائة، مع نسبة تثقيل تبلغ 13.1 في المائة. وبرزت زيادات قياسية وصلت إلى 235 في المائة في احتساب كلفة السكن التي تشمل أكلاف الماء والغاز المنزلي والتيار الكهربائي والمحروقات (نسبة التثقيل 11.8 في المائة)، فضلاً عن الارتفاع غير المسبوق في كلفة الصحة بنسبة 172 في المائة، وبنسبة تثقيل تبلغ 7.7 في المائة. وبالمثل كلفة التعليم التي قفزت بنسبة 191 في المائة، وبنسبة تثقيل تبلغ 6.6 في المائة. بينما ارتفعت أكلاف الاتصالات بنسبة 226 في المائة، ولها نسبة تثقيل تبلغ 4.5 في المائة.
ومن المرجح أن تشهد أبواب الإنفاق كافة المزيد من الارتفاع في الأشهر المقبلة، ربطاً باستمرار التباينات السياسية بشأن الاستحقاقات الدستورية، في مقدمها الشغور في موقع رئاسة الجمهورية الذي دخل شهره الثالث من دون ظهور أي إشارات جادة لقرب انتخاب رئيس جديد. فيما تتهيأ الأسواق للتماهي مع موجبات ارتفاع سعر دولار رسوم المستوردات بنحو 10 أضعاف، والارتفاعات المرتقبة على أكلاف الخدمات العامة كافة، علماً بأن المؤسسات التعليمية والاستشفائية وشركات الاتصالات عمدت إلى التسعير بالدولار الفريش بشكل جزئي أو كلي للخدمات التي تقدمها.
وحسب تقصي المؤشرات التي سجلتها بيروت في العامين السابقين والمرتقبة للعام الحالي التي يوثقها موقع «نامبيو» للإحصاءات، جاءت النتائج معاكسة تماماً للمعادلات المطلوبة للتصنيف الإيجابي في نوعية الحياة. ذلك أن قياس نوعية الحياة يرتكز على نتائج ثمانية مؤشرات رئيسية، نصفها يتطلب نتيجة مرتفعة وتشمل القدرة الشرائية، والأمان، والرعاية الصحية، والمناخ، ونصفها الآخر يوجب الحصول على علامات منخفضة، وتضم مؤشرات كلفة المعيشة، ومعدل سعر المنزل على الدخل الذي يعكس القدرة على تحمل كلفة السكن، وحركة المرور والوقت المطلوب للتنقل، والتلوث.
أما لجهة المؤشر المستقل الذي يقيس كلفة المعيشة حول العالم سنداً إلى مرجعية رقمية تبلغ مائة وتحوزها مدينة نيويورك، فيرتقب أن تستعيد بيروت بعض التوازن في العام الحالي بتسجيل علامة 80، بعدما تعدت بنسبة 20 في المائة كلفة المعيشة في المدينة الأميركية خلال العام المنصرم، مقابل علامة 60 فقط قبيل انفجار الأزمات في خريف عام 2019.
بالتالي، فإن منظومة الأسعار المرجعية للمؤشرات الرئيسية، عادت لتتدنى في بيروت بنحو 20 في المائة مقارنة بمستوياتها المسجلة في مدينة نيويورك للعام الحالي. وبالتفصيل سجلت العاصمة اللبنانية نتيجة 20.7 في مؤشر أسعار الإيجار للمنازل، أي أقل بنسبة تقارب 80 في المائة من مثيلاتها في المدينة الأميركية، بينما ارتفع تقدير أسعار السلع إلى نحو 92 مقابل المائة في نيويورك. كما تدنت كلفة المطاعم إلى النصف تقريباً. أما المقارنة المثيرة فتكمن في مؤشر القدرة الشرائية الذي يتدنى في بيروت ليسجل علامة 10 فقط، أي أقل بنسبة 90 في المائة عن الرقم المرجعي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

يسعى الأكراد السوريون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم في الوقت الذي تعيد فيه دمشق فرض سلطتها على المناطق الكردية التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي خلال الحرب الأهلية التي استمرت سنوات، ورحّبوا بمرسوم يسمح بتدريس بعض المواد باللغة الكردية، لكنهم أشاروا إلى أنه لا يلبي مطلبهم بمنهج دراسي كامل باللغة الكردية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبرزت هذه القضية في بداية أول عام دراسي منذ إعادة دمج المناطق السورية ذات الأغلبية الكردية في الدولة بموجب اتفاقيات بين دمشق والسلطات التي يقودها أكراد. واحتج التلاميذ في المناطق الكردية على تطبيق منهج دراسي جديد باللغة العربية.

ويُعد دور اللغة الكردية مسألة حساسة بالنسبة للأكراد. فقد كانت محظورة في المدارس في عهد عائلة الأسد، التي كانت تتبنى أفكار حزب البعث القومية العربية، لكنها ازدهرت خلال سنوات حكم الأكراد الذاتي في شمال سوريا.

وأطاحت المعارضة بالرئيس بشار الأسد في عام 2024. ويواجه أكراد سوريا حالياً واقعاً سريع التغيّر بعد أن استولت الدولة بقيادة الرئيس أحمد الشرع على المناطق التي كان يديرها الأكراد في هجوم شنته في يناير (كانون الثاني)، ما مهد الطريق لمفاوضات بشأن كيفية دمج مؤسساتهم الأمنية والمدنية، في الوقت الذي يسعى فيه الأكراد إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من مكاسبهم.

وقبل بدء العام الدراسي، أصدرت وزارة التربية والتعليم مرسوماً تعترف فيه بأن الكردية لغة وطنية ستدرس في المناطق التي يشكل فيها الأكراد جزءاً كبيراً من السكان، مستجيبة بذلك لمطلب كردي منذ فترة طويلة.

لكن الأكراد، الذين تلقوا تعليمهم باللغة الكردية بشكل شبه كامل منذ عام 2012، يعترضون على هذا القرار لأنه يقصّر تدريس اللغة الكردية على ثلاث حصص أسبوعياً.

وقال مسؤولون أكراد إن المرسوم أتاح خيار تدريس الجغرافيا والتاريخ والعلوم الاجتماعية والفلسفة باللغة الكردية، لكن العلوم والرياضيات ستدرس باللغة العربية بموجب الترتيبات الجديدة.

وقالت سوزان علي (16 عاماً): «درست اللغة الكردية منذ بداية دراستي وحتى الصف الحادي عشر، والآن يقولون إنهم سيخصصون ثلاث حصص دراسية فقط للغة الكردية. هذا أمر غير مقبول».

وأضافت: «نصف المنهج باللغة الكردية والنصف الآخر باللغة العربية، لا يمكننا الدراسة باللغة العربية. يجب أن ندرس بلغتنا الأم لأننا درسنا باللغة الكردية منذ البداية ويجب أن نستمر على ذلك حتى الجامعة».

وقالت ميرفا أمو (18 عاماً) إنها احتجت للمطالبة «بالعودة إلى المنهج السابق الذي كانت تدرس فيه جميع المواد باللغة الكردية»، وإنها ستواصل التظاهر.

ولم ترد وزارة التعليم على طلب للتعليق.

وقال وزير التعليم محمد عبد الرحمن تركو أمام البرلمان، أمس الاثنين، إن هناك رأيين، أحدهما يدعو إلى تدريس اللغة الكردية مع المواد الأخرى، والآخر يدعو إلى ترجمة المنهج الدراسي بالكامل إلى اللغة الكردية.

وأضاف، في مقتطفات من الجلسة نشرتها شبكة «عفرين الآن» الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ترجمة المنهج بالكامل إلى اللغة الكردية أمر صعب جداً بسبب ضرورة توفير معلمين لجميع التخصصات، متسائلاً كيف سيستكمل الطالب دراسته الجامعية.

طلاب يسيرون في مدرستهم في أول يوم من العام الدراسي الجديد في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

خطوة «جيدة» لكنها لا ترقى إلى مستوى آمال الأكراد

أكراد سوريا جزء من مجموعة عرقية وجدت نفسها بلا دولة عندما تشكلت حدود الشرق الأوسط الحديث في أعقاب سقوط الإمبراطورية العثمانية.

وفرضت جماعات كردية سيطرتها على مساحات شاسعة من شمال سوريا بعد عام 2011، وشكلت جماعة مسلحة قوية حاربت تنظيم «داعش»، إلى جانب قوات أميركية، وأقامت حكماً ذاتياً كانت تأمل في الحفاظ عليه.

لكن قبضتهم تراجعت عقب الهجوم الحكومي في يناير، وبسبب دعوة واشنطن لهم للاندماج مع دمشق.

وتمخضت المفاوضات منذ ذلك الحين عن حل القوات التي يقودها الأكراد ودمجها في وزارة الدفاع.

وقالت إلهام أحمد، وهي مسؤولة سورية كردية، إن المرسوم يمثل «خطوة أولية جيدة» لكنه لا يلبي «مطالب مجتمعنا».

وأضافت لوكالة «رويترز»: «نعتقد أن جميع المواد الدراسية ينبغي تدريسها باللغة الكردية، إلى جانب الإنجليزية والعربية ولغات أخرى، لا سيما في هذه المناطق. من الضروري للشعب الكردي أن يتعلم بلغته الأم، ومع ذلك فإن ما نراه الآن يُعد خطوة (إيجابية)».

ومضت تقول إن الدستور الجديد ينبغي أن يكرس الحق في التدريس باللغة الكردية.

ويتحدث أكراد سوريا الكرمانجية، وهي لهجة من اللغة الكردية تكتب بأحرف لاتينية. وتنتمي اللغة الكردية إلى عائلة اللغات الهندو-أوروبية، لذا فهي تختلف عن اللغة العربية.

معلّم يدعو إلى فترة انتقالية

تعهد الشرع بحماية حقوق الأقليات، كما عيّن مظلوم عبدي، القائد السابق للقوات الكردية التي جرى حلها، مستشاراً في الرئاسة السورية.

وكانت اللغة الكردية تدرس سراً في عهد الأسد.

وعبّر معلم يدعى محمد أحمد عن توقعه أن يواجه الطلاب الذين لم يتعلموا إلا باللغة الكردية صعوبات، وطالب بفترة انتقالية مدتها عام أو عامان.

وقال: «بالنهاية والله نتمنى أن الأمور تمشي بسهولة وبسلاسة. kتقبل وضع المنطقة هنا بالأخص أن هناك حساسية تتصل بهذه النقاط».


السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خِدمية وبنى تحتية، في حين تزامنت جولته مع تحرك لآليات الجيش الإسرائيلي داخل زوطر الشرقية المجاورة وتحليق مُسيّرة إسرائيلية في أجواء المنطقة، في وقت أعادت فيه إسرائيل الحديث عن تعثر تجربة «المناطق التجريبية» التي كانت زوطر الغربية إحدى أولى ساحاتها.

واستهل عيسى جولته من دير سيدة البشارة في زوطر الغربية، حيث تفقّد عدداً من المرافق، في حين سجلت بالتزامن حركة للآليات الإسرائيلية داخل زوطر الشرقية، وحلقت مُسيّرة إسرائيلية في أجواء المنطقة.

وتكتسب الجولة أهمية بالنظر إلى موقع زوطر في الترتيبات الميدانية التي شهدها الجنوب، خلال الأشهر الأخيرة، بعدما شكلت زوطر الغربية إحدى بلدات المرحلة التجريبية الأولى، في حين بقيت زوطر الشرقية خارج انتشار الجيش اللبناني مع استمرار الوجود والتحركات الإسرائيلية فيها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني بالمنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو 2026 (رويترز)

زوطر الغربية ضمن المرحلة التجريبية

وبدأ الجيش اللبناني، في 21 يوليو (تموز) 2026، انتشار وحداته داخل زوطر الغربية، ضِمن المرحلة الأولى من «المناطق التجريبية» التي شملت أيضاً فرون وصريفا.

وأكد الجيش يومها أن وحداته دخلت زوطر الغربية، بعد التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في حين لم تدخل زوطر الشرقية. وأعلن أن القوات الإسرائيلية اقتربت من أطراف البلدة، وأطلقت النار على مقربة من عناصره أثناء تنفيذ مهمة الانتشار، ما عرقل استكمالها.

وبقيت زوطر الشرقية، منذ ذلك الحين، خارج انتشار الجيش اللبناني، وشهدت، خلال الأشهر الماضية، عمليات إسرائيلية طالت منازل ومباني ومرافق عامة. وكان الجيش اللبناني قد أعلن، في أغسطس (آب) الماضي، أن عمليات إسرائيلية أدت إلى تدمير مبنى البلدية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة للأطفال وعدد من المنازل، وعدَّ أن استمرار هذه العمليات يعرقل انتشار وحداته وعودة السكان.

وتزامنت جولة السفير الأميركي مع إعادة إسرائيل طرح مسألة «المناطق التجريبية» من زاوية مختلفة، إذ قالت «القناة 14» الإسرائيلية إن «المسار التجريبي» لنزع سلاح «حزب الله» فشل، محمّلة الجيش اللبناني مسؤولية عدم تنفيذ ما تعدُّه تل أبيب التزامات مطلوبة منه.

ونقلت القناة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن التقديرات في تل أبيب تشير، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى وجود تنسيق بين عناصر في الجيش اللبناني و«حزب الله»، مضيفاً: «لقد فشل المسار التجريبي، ولا تعريف آخر يمكن إطلاقه عليه».

وتبقى هذه الاتهامات جزءاً من الموقف الإسرائيلي من أداء الجيش اللبناني، في مقابل تأكيدات لبنانية متكررة أن الجيش يُنفذ قرارات السلطة السياسية وينتشر ضِمن الإمكانات والظروف الميدانية المتاحة له، في حين يربط لبنان استكمال انتشاره بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف العمليات التي تعوق دخوله عدداً من المناطق.

وكانت إسرائيل قد أبلغت واشنطن، في وقت سابق، باعتراضها على توسيع تجربة المناطق التجريبية، وربطت الانتقال إلى مناطق جديدة بشروط تتصل بنزع سلاح «حزب الله» وآليات المراقبة والتحقق، في وقت يتمسك لبنان بأن يكون وقف العمليات والتدمير والانسحاب الإسرائيلي مدخلاً لاستكمال انتشار الجيش.

دبابات إسرائيلية تتحرك ببلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية 8 أغسطس 2026 في ظل استمرار الخلاف مع إسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية بالجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

تحركات إسرائيلية بالتزامن مع الجولة

وسجل، خلال وجود الوفد الأميركي في زوطر الغربية، تحرك لآليات إسرائيلية داخل زوطر الشرقية، بالتزامن مع تحليق مسيّرة في أجواء المنطقة.

ترافق ذلك مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من مناطق الجنوب، حيث طالت عمليات قصف وتفجير بلدات ومناطق؛ بينها المنصوري وكفرتبنيت وعلي الطاهر وكونين ومجدل زون، في حين استمر تحليق الطيران الحربي والمسيّر فوق مناطق جنوبية، وصولاً إلى بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وجاء التصعيد بعد مواقف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيها إن قواته دمّرت ما وصفه بـ«أكبر معاقل (حزب الله)» في مرتفعات قلعة الشقيف وعلي الطاهر، معلناً مواصلة تدمير «البنية التحتية في المنطقة الأمنية بلبنان»، ومشيراً إلى أن العمليات لم تنتهِ بعد.

موكب السفير الأميركي ميشال عيسى خلال زيارته جنوب لبنان (وكالة الأنباء المركزية)

محطة «هاتفية» قرب دير البشارة

وخلال جولته في زوطر الغربية، تفقّد عيسى، برفقة موظفين من شركة للهاتف الخليوي، محطة للاتصالات وضعتها الشركة قرب دير سيدة البشارة.

وتندرج إعادة خدمات الاتصالات ضمن الجهود الهادفة إلى تأهيل البلدات المتضررة وتوفير مقوّمات عودة السكان، إلى جانب إعادة تشغيل شبكات الكهرباء وفتح الطرق وإزالة الأنقاض وإصلاح المرافق العامة.

وتُشكل إعادة البنى التحتية أحد المسارات الموازية لانتشار الجيش في البلدات التي تسمح الظروف الميدانية بدخوله إليها، في ظل أضرار واسعة لحقت الطرق والمنشآت والخدمات، خلال العمليات العسكرية.

جسر قعقعية الجسر

وانتقل عيسى، بعد زوطر الغربية، إلى بلدة قعقعية الجسر، حيث تفقّد الجسر ضمن جولته على مشاريع البنى التحتية في المنطقة.

ويُشكل خط قعقعية الجسر - زوطر الغربية ممراً أساسياً للوصول إلى البلدة، وكان الجيش اللبناني قد سلكه عند بدء انتشاره في زوطر الغربية، خلال يوليو الماضي، في ظل تعذر الوصول إليها من جهة زوطر الشرقية.

ويُعد الجسر من المرافق الحيوية في شبكة الطرق التي تربط منطقة النبطية بعدد من البلدات الجنوبية، في حين يندرج ملف تأهيل الطرق والجسور المتضررة ضمن مشاريع إعادة الخدمات وتسهيل عودة السكان وحركتهم في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية واسعة.


الجيش الإسرائيلي يخشى «شتاء لبنان»

مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يخشى «شتاء لبنان»

مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر (أ.ف.ب)

يخشى قادة الجيش الإسرائيلي من أن بقاء القوات في الأراضي اللبنانية طيلة فترة الشتاء قد يكلفها ثمناً دموياً كبيراً، مع تراجع محتمل للقدرات العملياتية في الطقس الصعب، ومعلومات استخباراتية تفيد بأن «حزب الله» يحاول تشغيل خلايا في المنطقة من أجل حرب عصابات.

وحذر ضباط في القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، بحسب موقع «واللا»، من أن جمود القوات في الميدان وظروف الشتاء القاسية سيشكلان تهديداً طويل الأمد للجيش، وسيكلفانه ثمناً باهظاً، وسيؤديان إلى سقوط قتلى. وبحسب الضباط، تظهر المعلومات الاستخباراتية بالفعل أن العدو يتعلم ويستخلص الدروس ويحاول تشغيل خلايا حرب العصابات دون أن يلاحظه أحد.

والتقديرات في القيادة الشمالية للجيش أن «حزب الله» لن يبقى إلى الأبد في حالة من ضبط النفس التام ودون رد فعل، وينتظر كبار قادته بفارغ الصبر التطورات في الساحة الإيرانية، وكل شيء يعتمد على طهران.

مقابل ذلك، وفي هذه المرحلة، حدد الجيش الإسرائيلي «منطقة إبادة» بين المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمنطقة الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، ووفقاً لتعريف قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، سيتم القضاء على أي شخص يدخل هذه المنطقة.

وقال موقع «واللا» إن جهوداً حثيثة بُذلت في الأسابيع الأخيرة لتعزيز التعاون بين القوات البرية والجوية والاستخبارات العسكرية «أمان» من أجل تسريع إغلاق دوائر النيران بدقة، وقد أثمر هذا التنسيق نتائج ميدانية ملموسة على أرض الواقع، لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه في أروقة القيادة هو: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وماذا سيحدث عند حلول فصل الشتاء القارس وما يصاحبه من طقس قاس يميز المنطقة، ويؤثر بشكل مباشر على قدرات القوات البرية والجوية؟

وكتب أمير بوخبوط، معلق الشؤون العسكرية والأمنية في «واللا»، أنه «يمكن وصف هذه المشكلة التي ستتفاقم بـ(الوحل اللبناني)». وأكد بوخبوط أنهم في المؤسسة الأمنية يدركون أن «حزب الله» هذا لم يعد هو نفسه الذي كان في بداية الحرب قبل نحو ثلاث سنوات، فالتنظيم يُدار دون قيادته القوية التي تمتلك الخبرة، ولا يستفيد مثل السابق من الميزانية الضخمة التي كان يتمتع بها عبر الدعم الإيراني، ودون ترسانته الهائلة من الأسلحة، والمواقع السرية تحت الأرض، والقادة الميدانيين المخضرمين الذين كانوا يعرفون كل مسار على الحدود الشمالية، ومع تحدٍّ كبير للغاية يتمثل في دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية للمتقاعدين، ودعم أسر القتلى، وتقديم المساعدة للجرحى والأسر المحتاجة، واستياء في حاضنته، لكنهم يدركون أيضاً أنه لا ينبغي الاستهانة بالمنظمة الشيعية.

وقال الضباط في القيادة الشمالية إن المنظمة تعمل بالفعل على تعزيز قوتها وتستعد للمرحلة التالية، بما في ذلك زيادة استخدام الطائرات المسيّرة والطائرات االمزودة بتقنية الألياف الضوئية، والتي أثبتت فاعليتها في الاشتباكات الأخيرة. كل هذا يأتي في ظل مخاوف «حزب الله» من أن الخطوة التالية للجيش قد تكون نحو النبطية، التي تُعرف كما قال «واللا» بأنها القدس بالنسبة لـ«حزب الله»، وهي «معقل شيعي» يكتفي الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة بشن غارات جوية عليه.

وليس معروفاً كيف سيتصرف الجيش قبل حلول الشتاء. وقال بوخبوط إنه من غير الواضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي، في ظل أزمة الميزانية، يملك الأموال الكافية للاستعداد لفصل الشتاء في جميع الجبهات، حيث سيكون الوضع أكثر تعقيداً في لبنان، وما إذا كانت فرق الجيش الإسرائيلي، في ظل العبء الواقع على القوات النظامية، تتدرب على استئناف الحرب وتُعد خططاً عملياتية يمكن تنفيذها في أي لحظة. وأضاف: «قد يتحول التقاء كل هذه النقاط الحساسة إلى نقطة ضعف كبيرة في أي مواجهة».