معايير علاجية جديدة لمرضى السكري في 2023

تهدف إلى ضبط الكوليسترول وضغط الدم وحماية القلب والكلى

معايير علاجية جديدة لمرضى السكري في 2023
TT

معايير علاجية جديدة لمرضى السكري في 2023

معايير علاجية جديدة لمرضى السكري في 2023

اتسمت الأهداف العلاجية الجديدة لعام 2023، لضبط ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول والدهون لدى مرضى السكري، بالصرامة، وفق معايير الرابطة الأميركية للسكري، ADA، وكذلك المعايير العلاجية المتعلقة بالوقاية من أمراض الشرايين القلبية، والحفاظ على وزن طبيعي للجسم.

معايير علاجية جديدة

ووفق معايير الوثيقة العلاجية الجديدة Standards of Care in Diabetes 2023 التي أصدرتها الرابطة في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن جهود الأطباء خلال عام 2023 يجدر أن تهدف إلى عدم التهاون في العمل العلاجي على ضبط ارتفاع ضغط الدم لدى مرضى السكري، وصولاً إلى قراءات ما دون 130 على 80 ملم زئبق. وكذلك العمل العلاجي على خفض ارتفاع الكوليسترول الخفيف LDL إلى ما دون 70 ملغم/ ديسيلتر، لعموم مرضى السكري. وأن تكون الوقاية من أمراض شرايين القلب إحدى أهم الأولويات في الأهداف العلاجية.
وأفاد الدكتور روبرت أ. غاباي، المسؤول الطبي والعلمي في رابطة السكري الأميركية، بالقول: «في إصدار هذا العام من معايير رابطة السكري الأميركية للرعاية -المبادئ التوجيهية طويلة الأمد لإدارة مرض السكري على مستوى العالم- سترى معلومات تتحدث حقاً عن كيف يمكننا معالجة مرض السكري بشكل أكثر قوة، وكيف يمكننا العمل على تقليل المضاعفات بعدة طرق مختلفة».
وذكّر الدكتور غاباي بحقيقة قلّما يتنبه لها مرضى السكري، وذلك بقوله: «إدارة معالجة مرض السكري من النوع 2 لا تتعلق بضبط الغلوكوز ومعدلاته في الدم فقط؛ بل يزداد تركيز المعايير العلاجية في العمل على ضبط المخاطر القلبية، والمخاطر الكلوية، بالإضافة إلى إدارة ضبط الوزن». وأكّد: «إننا نحتاج إلى التفكير في كل هذه الجوانب، وليس في جانب واحد فقط (أي معدل الغلوكوز في الدم). لدينا الآن أدوات أفضل ومفيدة، في القدرة على المضي قدماً في هذا الأمر».
وجوانب هذه «الاستراتيجية العلاجية» لمريض السكري، هي التي تغيب عن أذهان كثير من المرضي؛ لأن معالجة مريض السكري لا تعني معالجة ارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم فقط؛ بل أيضاً معالجة منظومة العوامل المضطربة المرافقة التي تتسبب في التداعيات والمضاعفات لدى مريض السكري، والتي تهدد في نهاية الأمر سلامة حياته، وتعيق عدداً من قدراته البدنية المهمة.

الكوليسترول والدهون

وفي جانب الكوليسترول والدهون، شملت وثيقة معايير المعالجة الجديدة لعام 2023، تغيرات مهمة في ضرورة التركيز على توضيح أرقام الأهداف العلاجية لضبط الدهون والكوليسترول. وأوضحت أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون مرض السكري، والذين تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاماً، والذين يعانون زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بما في ذلك أولئك الذين يعانون واحداً أو أكثر من عوامل خطر الإصابة بتصلب الشرايين)، يُوصى بالعلاج المُكثّف بأدوية فئة الستاتين Statin Therapy لخفض معدل الكوليسترول الخفيف الضار بنسبة 50 في المائة أو أكثر، مقارنة بالمعدل الأساسي لنسبته لدى المريض قبل بدء علاج خفض الكوليسترول، وصولاً إلى مقدار أقل من 70 ملغم/ ديسيلتر. وهو أقل من الهدف السابق البالغ 100 ملغم/ ديسيلتر. ولتحقيق هذا الهدف، تنصح الوثيقة بالنظر في إضافة أدوية من فئة خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول (مثل إزتيميب Ezetimibe أو مثبط PCSK9)، مع أقصى حد يمكن أن يتحمله المريض من العلاج بأدوية فئة الستاتين.
كما أوضحت أنه بالنسبة للأشخاص المصابين بمرض السكري الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاماً، والذين أصيبوا فعلاً بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُوصى بالعلاج المُكثّف بأدوية فئة الستاتين بهدف خفض معدل الكوليسترول الخفيف الضار بنسبة 50 في المائة، أو أكثر من المعدل الأساسي لدى المريض، وصولاً إلى مقدار أقل من 50 ملغم/ ديسيلتر. أي ليس فقط الوصول إلى 70 ملغم/ ديسيلتر. وأشار الدكتور غاباي إلى أن هذا الهدف المنخفض جداً في مقدار الكوليسترول الخفيف الذي يجدر الوصول إليه، يستند إلى أدلة علمية قوية في الدراسات الطبية.
وبالنسبة لمرضى السكري الذين تزيد أعمارهم على 75 عاماً، يجب على أولئك الذين يتناولون العقاقير المخفضة للكولسترول أن يستمروا في تناولها. أما بالنسبة لأولئك الذين ليسوا كذلك، فقد يكون من المعقول بدء علاج الستاتين متوسط الشدة بعد مناقشة الفوائد والمخاطر.

حماية الكليتين

وفي شأن الاهتمام بالكليتين، تضمنت الوثيقة العلاجية الجديدة توصية أخرى تدعو إلى إضافة عقار «فينيرينون» للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2. وعقار «فينيرينون» هو من الأدوية الحديثة جداً، والأول من نوعه في فئة أدوية MRA، ويستخدم لتقليل مخاطر تدهور وظائف الكلى (تقليل مخاطر الانخفاض المستمر في معدل الترشيح الكبيبي GFR)، ولمنع الوصول إلى الفشل الكلوي ESRD، وخفض احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية MI والوفيات ذات الصلة بأمراض القلب وفشل القلب، لدى مرضى النوع 2 من السكري المصابين بأمراض الكلى المزمنة. وتمت الموافقة على استخدامه الطبي لهذه الغايات في الولايات المتحدة في يوليو (تموز) 2021، وفي الاتحاد الأوروبي في فبراير (شباط) 2022.
ولذا جاءت التوصيات الجديدة بوصفه لمرضى السكري من النوع 2 الذين لديهم بالفعل ضعف مزمن في الكلى CKD، ولديهم كذلك البول الزلالي Albuminuria، والذين يتم علاجهم بالجرعات القصوى المسموح بها من مثبط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين ARB. والهدف من إضافة هذا العقار الجديد هو تقليل خطر تطور مرض الكلى المزمن، وتحسين نتائج القلب والأوعية الدموية.
كما أكّدت ضرورة الاستفادة من إضافة تناول أولئك المرضى لأحد أدوية فئة مثبط SGLT2. وهي من الأدوية الحديثة أيضاً، والتي تعمل بشكل فريد في تحقيق جانبين: الجانب الأول هو تأثير علاجي «مباشر»، يتعلق بضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم، عبر زيادة إخراج سكر الغلوكوز مع البول. والجانب الآخر هو تأثير «غير مباشر» عبر آليات معقدة، محصلتها حماية وظائف الكلى من التدهور لدى مرضى السكري، وحماية القلب أيضاً لديهم. وفي التحديث الجديد، تغيرت عتبة بدء أدوية فئة مثبط SGLT2 لحماية الكلى، إلى معدل ترشيح كبيبي eGFR بمقدار أعلى أو مساوٍ لـ20 مل/ دقيقة/ مساحة سطح الجسم، ووجود البول الزلالي بمقدار أعلى أو مساوٍ لـ200 ملغم/ غم كرياتينين.
وخلال إعداد هذه الوثيقة العلاجية العلمية لعلاج مرضى السكري، شاركت الكلية الأميركية لأمراض القلب ACC في صياغة الجوانب المتعلقة بإدارة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري.
والتعريف الجديد لارتفاع ضغط الدم لدى مريض السكري هو ما كان أعلى أو مساوياً لـ130 ملم زئبق (ضغط الدم الانبساطي) على 80 ملم زئبق (ضغط الدم الانبساطي). وذلك عندما يتكرر على قياسين في أوقات مختلفة. ولذا تم اعتماد الهدف العلاجي بما يكون أدنى من 130 على 80 ملم زئبق، إذا أمكن الوصول إليه بأمان. وهو ما دلت على جدواه كثير من نتائج الدراسات الطبية خلال العقد الماضي.

7 جوانب رئيسية في معالجة مرض السكري

> جانب التثقيف الصحي لمريض السكري لا يتعلق بالحمية الغذائية وأدوية خفض نسبة سكر الدم فقط؛ بل أيضاً بإدراك أن الأسباب الرئيسية للوفيات، وللإعاقات، وللمعاناة المرضية، ولارتفاع التكاليف المادية في المعالجة، ليست في تلك التأثيرات السيئة «المباشرة» لارتفاع أو انخفاض نسبة سكر الغلوكوز في الدم فقط؛ بل إنها ناجمة عن التأثيرات السيئة «غير المباشرة» وطويلة المدى لـ«عدد من العوامل الأخرى» (غير ارتفاع الغلوكوز في الدم)، على شرايين القلب، وشرايين الأطراف، وشرايين الدماغ، والكليتين، والأعصاب، والعينين. ولذا يجدر بمريض السكري إدراك أن جوانب متابعة معالجة حالته المرضية تشمل 7 عناصر رئيسة، هي:
- العمل المتواصل على ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم، والتأكد من ذلك بإجراء تحاليل الدم لمعدلات تراكم السكر في الهيموغلوبين. وهو ما يعكس مستويات الغلوكوز خلال الأشهر الثلاثة التي مضت. وتحديداً، أكّدت التوصيات المُحدّثة الحرص على استخدام اختبارات تراكم السكر في الهيموغلوبين (السكر التراكمي) HbA1c المعتمدة في نقطة تقديم الرعاية الصحية لمرضى السكري، وعدم الاكتفاء بنتيجة نسبة السكر في الدم بالوخز بالإبرة. وتحقيق ذلك الضبط بتناول الأدوية اللازمة لخفض السكر (إما عبر الفم أو عبر الحقن تحت الجلد)، واتباع نمط صحي في التغذية الملائمة لاحتياج المريض.
- العمل على متابعة قياسات ضغط الدم، ومعالجة أي ارتفاعات فيه بصرامة تفوق المطلوبة لدى غير مرضى السكري.
- متابعة مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم، والعمل على خفض أي ارتفاعات في الكولسترول الخفيف الضار، بشكل صارم أيضاً.
- إجراء تقييم وظائف الكلى، وقدراتها على تصفية الدم من المركبات الكيميائية الضارة، وأيضاً قدرات ترشيح الدم وتصفيته فيها، ومدى حفاظها على منع تسريب بروتين الزلال في البول.
- الاهتمام بضبط وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية. ولذا أكّدت التوصيات الحديثة على خفض وزن الجسم لجعله ضمن المعدلات الطبيعية، كـ«هدف علاجي» يتم التأكيد على تحقيقه لدى مرضى السكري من النوع 2.
- إجراء الفحوصات الدورية لشبكية العين والأعصاب الطرفية.
- إجراء الفحوصات الدورية للتأكد من سلامة الشرايين، سواء القلبية أو الطرفية أو الدماغية. وتحديداً، أكّدت التوصيات الحديثة ضرورة إجراء الفحوصات والتقييم لمدى وجود أمراض الشرايين الطرفية PAD، في محاولة لتقليل احتمالات اللجوء اضطراراً إلى بتر الأطراف.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.