الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

عوامل تجعلك تبدو أكبر من عمرك

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها
TT

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

كلنا نتقدم في العمر، وكلنا ستظهر علينا علامات تدل على حدوث ذلك لدينا. وكلنا يأمل ألا تظهر علينا تلك العلامات، أو أن تتأخر جداً، بل أكثر من ذلك؛ يتمنى بعضنا لو أنه يبقى في عمر الشباب، ومظهر الشباب، وحيوية الشباب. وهي أمنيات قديمة لدى الإنسان، وربما لم يصل الطب بعد إلى وسيلة لتحقيقها كاملة.
ولكن قد تظهر هذه التغييرات في وقت أبكر مما قد يُتوقع، ومن هنا جاء مصطلح «الشيخوخة المبكرة (Premature Aging)». و«الشيخوخة المبكرة» هي «المظاهر الخارجية» للتغيرات «المتوقع» حدوثها لاحقاً مع تقدم السن، إلا إنها تحدث بشكل أسرع مما ينبغي، بما يجعل شكل الجسم يبدو أكبر من العمر الحقيقي، أي لا يتناسب «العمر البيولوجي (Biological Age)» لخارج الجسم، مع «العمر الزمني (Chronological Age)» للإنسان.
وصحيح أن الشيخوخة تبدأ في أوقات مختلفة من حياة الناس، إلا إن هناك بعض علامات الشيخوخة التي تعدّ «مبكرة» إذا ظهرت قبل بلوغ سن 35 عاماً.

علامات الشيخوخة المبكرة
الجلد هو الموقع الذي تظهر عليه علامات الشيخوخة المبكّرة. ولكي يُحافظ الجلد على نضارته، فهو بحاجة إلى 4 عناصر:
- تروية جيدة بالماء والعناصر الغذائية والأكسجين، وذلك عبر أوعية دموية سليمة تُوصل الدم إلى الجلد.
- توفر العناصر البروتينية والمعادن والفيتامينات، وذلك عبر التغذية الجيدة والصحية.
- خلايا جلدية تتمتع بالحيوية وقدرات الانقسام والتكاثر بشكل طبيعي ونشيط، وقادرة أيضاً على إنتاج المواد الكيميائية التي تحفظ هيكل الجلد بنضارة وتماسك، مثل الكولاجين وغيره.
- حماية طبقة الجلد من التعرض المفرط للعوامل البيئية التي تضعفها، كما سيأتي.
ومع تقدمنا في العمر تتباطأ عملياتنا الداخلية، مما يترك مجالاً لظهور علامات الشيخوخة. وعلى سبيل المثال، ظهور التجاعيد أو الترهلات. ومع بلوغ الثلاثينات من العمر، «تبدأ» البشرة في إبطاء إنتاج الكولاجين وعدد من العناصر الأخرى. والكولاجين هو البروتين الذي يساعد على منح البشرة شكلها والبقاء متماسكة وممتلئة، ويحافظ على حيوية ونضارة الجلد. ومع «استمرار» تدني تكوين عناصر نضارة الجلد، تبدأ التجاعيد في التكّون بهيئة دقيقة، وبشكل غير مرئي بوضوح. ثم تتطور ببطء إلى أن تُصبح التجاعيد مرئية، وتظهر الترهلات، خصوصاً في المناطق التي تحيط بالعضلات المستخدمة بشكل متكرر، مثل الجبهة والعينين، أو في الأماكن التي تكون أكثر تعرضاً لأشعة الشمس.
وعندما تظهر تلك العلامات للتقدّم في العمر قبل أوانها المتوقع، فإن السبب، أو الأسباب، عادة ما تكون نتيجة اضطرابات في تعرض أجسامنا بشكل مفرط لعدد من العوامل البيئية المؤثرة، أو اتخاذنا قرارات غير صحية في سلوكيات عيش نمط الحياة، أو عدم استقرار المشاعر النفسية لدينا. ولذا بمقدورنا أن نحول دون أن تظهر علينا «الشيخوخة المبكرة»، وأن نعطي أجسامنا الفرصة كي تشيخ بشكل طبيعي يتوافق مع مقدار العمر لدينا، وبمظاهر مشابهة لأقراننا في العمر.

عوامل رئيسية
ومن بين عوامل عدة، ثمة منها عوامل شائعة وعميقة التأثير في التسبب بالشيخوخة المبكرة؛ هي:
- التعرّض لأشعة الشمس.
- التدخين.
- اضطرابات النوم.
- التوتر النفسي.
- استخدام أنواع غير ملائمة، أو بطريقة غير صحيحة، لمستحضرات العناية بالبشرة والشعر.
- سوء التغذية.
وفي جانب التعرّض للضوء وأشعة الشمس، يجدر فهم عمق تأثير هذا العامل؛ لأنه، وفق ما يقول أطباء «كليفلاند كلينك»، «يعدّ التعرض للضوء على رأس قائمة الأسباب الرئيسية للشيخوخة المبكرة». ويوضحون أن التعرض لأشعة الشمس يسبب العديد من مشكلات الجلد، وهي التي يجمعها الوصف الطبي «شيخوخة الضوء )Photoaging)».
والشيخوخة الضوئية تعني الظهور المبكر لعلامات الترهل نتيجة تحلل ألياف الجلد من نوع «كولاجين (Collagen)» و«إلاستين (Elastin)»، وضعف هذه الألياف يُفقد مكونات الجلد ترابطها ونضارتها، وبالتالي يظهر الترهل والخشونة على الجلد. والآلية هي أن «الأشعة فوق البنفسجية (UV)»، التي تصل إلينا ضمن حزمة أشعة الشمس، تعمل على إتلاف خلايا الجلد بأنواعها المختلفة، مما يتسبب ف وللتوضيح؛ فإن الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، ولذا هي عالية الضرر أيضاً، متى ما اخترقت البشرة، وصلت إلى نواة خلايا الجلد. وهو ما يرفع من احتمالات أن تتسبب في اضطرابات في انقسام الخلايا وفي توفر المواد الكيميائية فيما بين الخلايا الجلدية، وبالتالي ارتفاع احتمالات حدوث الشيخوخة الجلدية، وظهور التجاعيد والبقع الشمسية و«فرط التصبّغ (Hyperpigmentation)». وكمثال؛ فإن سبب إنتاج خلايا الجلد مزيداً من تلك الصبغات، هو محاولتها تكوين طبقة وقاية تحمي بها نفسها من تغلغل تلك النوعية من الأشعة إلى الطبقات الأعمق في الجلد. ومن ذلك تؤدي أسِرَّة التسمير والتعرض العام لأشعة الشمس، إلى إتلاف الجلد بالأشعة فوق البنفسجية.
وأضاف أطباء «كليفلاند كلينك» أن «الضوء المرئي عالي الطاقة (HEV)» ويسمى أيضاً «الضوء الأزرق»، و«الأشعة تحت الحمراء (IR)» (ضوء غير مرئي نشعر به كحرارة)، هما أيضاً مسؤولان عن كثير من التغيرات الجلدية. وإضافة إلى أنهما يأتيان مع الحزمة الضوئية لأشعة الشمس، فإنهما يأتيان أيضاً من شاشات الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية... وغيرها. وصحيح أنهما يختلفان عن الأشعة فوق البنفسجية في أنهما لا يتسببان في الإصابة بسرطان الجلد، لكنهما يؤثران على تكوين وبقاء الكولاجين، وبالتالي نضارة ومرونة الجلد.
والتدخين يلي في الأهمية تأثير التعرض لأشعة الشمس في التسبب بالشيخوخة المبكرة؛ لأن المركبات الكيميائية، كالنيكوتين وغيره، تعمل على تكسير الكولاجين والألياف المرنة في البشرة، مما يؤدي إلى الترهل والتجاعيد ونحافة الوجه. وفوق هذا، يتسبب التدخين في تلف بالأوعية الدموية، وذلك من جانب ضيق مجراها، وجانب تدني مرونة التوسع فيها، مما يعوق تغذية طبقة الجلد بالعناصر الغذائية والأكسجين، وترويتها بالماء بشكل متواصل.
كما أظهر بعض الدراسات أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر أو الكربوهيدرات المكررة، قد تتسبب في الشيخوخة المبكرة. وفي المقابل؛ تساعد الأنظمة الغذائية المليئة بكثير من الفواكه والخضراوات على منع التغيرات الجلدية المبكرة؛ لأنها غنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن. وتشير الدراسات إلى أن النوم منخفض الجودة، أو عدم كفاية النوم، يجعلان خلايا الجلد تتقدم في العمر بشكل أسرع. وأيضاً يتسبب الإجهاد والتوتر النفسي في ضخ كميات أعلى من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر). ومعلوم أن الكورتيزول يعوق ويسد الطريق على نشاط مادتين تحافظان على امتلاء البشرة بالحيوية والنضارة، وهما «سينسيز الهيالورونان (Hyaluronan Synthase)» و«الكولاجين».

فوارق كثيرة بين الشيخوخة المبكرة والحالات المرضية

> الحديث الطبي عن التغيرات المرافقة لـ«الشيخوخة المبكرة» لا علاقة له بما يحدث في عمل الأعضاء داخل الجسم، بغض النظر عن مقدار العمر. بمعنى أن ضعف عمل الأعضاء داخل الجسم أو التغيرات الهيكلية فيها، تُصنف على أنها «مرض»، كضعف الكلى والتهابات الكبد وأمراض شرايين القلب... وغيرها. وكذلك التغيرات الجلدية التي من غير المتوقع طبيعياً أن تحدث مع التقدّم في العمر، هي أيضاً تُصنف على أنها «مرض» أو أحد مظاهر الأمراض، كأمراض الحساسية والصدفية... وغيرهما.
إلا إن التغيرات «المُبكّرة» التي تعتري المظهر الخارجي للجسم، والتي هي في الأصل «متوقعة» مع التقدّم الفعلي في العمر، هي التي تُصنف «شيخوخة مبكرة»، وهي التي تنجم عن العوامل البيئية ونمط الحياة والمشاعر النفسية.
وللتوضيح؛ فإن بياض الشعر قد يرافق التقدّم في العمر، وقد يرافق أيضاً نقص عدد من الفيتامينات أو المعادن. وعندما يظهر بياض الشعر في مراحل مبكّرة من العمر، فإنه حينها لا يُنظر إليه على أنه «شيب مبكّر» دون البحث عن سبب مرضي محتمل.
وكذلك الحال مع ترهل الجلد نتيجة عدد من الأمراض الوراثية أو ذات الصلة بسوء التغذية. وأيضاً ظهور «بقع العمر (Age Spots)» في حالات ضعف الكبد.
وفي حالات نادرة، يمكن أن تسبب اضطرابات معينة في ظهور علامات الشيخوخة المبكرة؛ منها:
- «متلازمة بلوم (Bloom Syndrome)»: وهي مرض جيني نادر يتميز باضطراب ترتيب الجينات، ويتسبب في ضيق الوجه، وصغر الفك السفلي، وقصر القامة، وضعف المناعة.
- «متلازمة كوكايين (Cockayne Syndrome)»: وهي اضطراب جيني نادر، يتميز بحجم رأس صغير، وقامة قصيرة، وأعين غائرة، ومظهر شائخ، مع أطراف طويلة وظهر منحني.
- «متلازمة هتشينسون جيلفورد (Hutchinson-Gilford Syndrome)»: ويُسمى بالعربية «الشياخ (Progeria)»: وهي اضطراب جيني نادر جداً يتسبب في تقدم عمر الأطفال بسرعة، بدءاً من السنتين الأوليين من حياتهم. ويبلغ متوسط العمر المتوقع نحو 13 عاماً.
• «خلل التنسج الفكي العجزي (Mandibuloacral Dysplasia)»: وهو اضطراب جيني جسدي نادر يتميز بنقص تكوين الفك السفلي والترقوة، وانحلال العظم، وتأخر إغلاق خيوط الجمجمة، وتقلصات المفاصل، مع فقدان الدهون تحت الجلد.
- «متلازمة روثموند طومسون (Rothmund-Thomson Syndrome)»: وهي مرض جيني نادر، يتميز بقصر القامة، وتحدّب الأنف، وغياب الإبهام، مع شيخوخة جلدية متسارعة.
- «متلازمة سيب (Seip Syndrome)»: وهي مرض جلدي نادر، يُعتقد أنه ذو صلة باضطرابات المناعة الذاتية. ويتميز بفقدان الدهون من أجزاء كبيرة في الجسم، خصوصاً تحت الجلد، مما يُعطي مظهر الشيخوخة المبكرة جداً.
- «متلازمة فيرنر (Werner Syndrome)»: وهي اضطراب جيني، يتسبب في ظهور أعراض الشيخوخة بشكل متسارع في مرحلة المراهقة، مثل تجعد الجلد، وقدم شكله، وشيب الشعر، وبحة الصوت، وظهور أمراض القلب، والماء الأبيض في العين، وتصلّب المفاصل.

كيف يمكن منع الشيخوخة المبكرة؟

> نظراً إلى أن العوامل البيئية وسلوكيات نمط الحياة اليومية، هي غالباً ما تسبب الشيخوخة المبكرة، فإنه يمكن تحسين هذا الوضع غير الطبيعي بتغيير العادات اليومية نحو سلوكيات صحية.
ويبين الأطباء في «كليفلاند كلينك» كيفية القيام بذلك بقولهم: «إذا كانت لديك بالفعل علامات الشيخوخة المبكرة؛ فإليك كيفية إيقافها ومنع تفاقمها:
- تجنب التعرض لأشعة الشمس: اتخذ خطوات لحماية نفسك من أضرار أشعة الشمس. وارتدِ ملابس واقية؛ بما في ذلك قبعة ونظارات شمسية. ويعدّ وضع مستحضرات حجب أشعة الشمس الكيميائية، أو (صن سكرين)، من الوسائل التي أثبتت جدواها في الحماية من الآثار الصحية السلبية لأشعة الشمس. والمهم انتقاء نوع (صن سكرين) الذي يحتوي (معامل الحماية من الشمس SPF) أعلى من 30، وأن يكون مفعوله ذا طيف واسع (Broad Spectrum) ضد أنواع الأشعة فوق البنفسجية، ومن النوعية المقاومة للماء كي يبقى لفترة أطول عند تبلل الجسم، وأن يتم دهن جميع مناطق الجلد التي لا تغطيها الملابس، ووضع مستحضر (صن سكرين) قبل 15 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس.
- الإقلاع عن التدخين: إذا كنت تدخن؛ فتوقف عنه في أسرع وقت ممكن.
- تناول مزيداً من الفاكهة والخضراوات: يمكن لنظام غذائي متوازن أن يوقف الشيخوخة المبكرة. تجنب تناول كثير من السكر أو الكربوهيد رات المكررة.
- التمرين الرياضي: يحسن النشاط البدني المنتظم الدورة الدموية ويعزز جهاز المناعة لديك؛ مما يعزز صحتك.
- اعتنِ ببشرتك: نظف بشرتك يومياً لإزالة الأوساخ والمكياج والعرق أو غيرها من المواد التي تسبب التهيج. ابتعد عن منتجات البشرة القاسية التي تحتوي على روائح أو درجة حموضة عالية. رطب بشرتك يومياً لمنع الجفاف والحكة.
- خفض مستويات التوتر لديك: حاول التخلص من أكبر قدر ممكن من التوتر في حياتك. ابحث عن تقنيات صحية لإدارة التوتر (مثل التأمل أو ممارسة الرياضة) لمسببات التوتر التي لا يمكنك تجنبها.
- تحسين نوعية (وكمية) نومك: يمكن أن يؤدي الحصول على أقل من 7 ساعات من النوم إلى شيخوخة خلايا الجسم بسرعة أكبر.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر