الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

عوامل تجعلك تبدو أكبر من عمرك

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها
TT

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

الشيخوخة المبكرة... أسبابها ووسائل درئها

كلنا نتقدم في العمر، وكلنا ستظهر علينا علامات تدل على حدوث ذلك لدينا. وكلنا يأمل ألا تظهر علينا تلك العلامات، أو أن تتأخر جداً، بل أكثر من ذلك؛ يتمنى بعضنا لو أنه يبقى في عمر الشباب، ومظهر الشباب، وحيوية الشباب. وهي أمنيات قديمة لدى الإنسان، وربما لم يصل الطب بعد إلى وسيلة لتحقيقها كاملة.
ولكن قد تظهر هذه التغييرات في وقت أبكر مما قد يُتوقع، ومن هنا جاء مصطلح «الشيخوخة المبكرة (Premature Aging)». و«الشيخوخة المبكرة» هي «المظاهر الخارجية» للتغيرات «المتوقع» حدوثها لاحقاً مع تقدم السن، إلا إنها تحدث بشكل أسرع مما ينبغي، بما يجعل شكل الجسم يبدو أكبر من العمر الحقيقي، أي لا يتناسب «العمر البيولوجي (Biological Age)» لخارج الجسم، مع «العمر الزمني (Chronological Age)» للإنسان.
وصحيح أن الشيخوخة تبدأ في أوقات مختلفة من حياة الناس، إلا إن هناك بعض علامات الشيخوخة التي تعدّ «مبكرة» إذا ظهرت قبل بلوغ سن 35 عاماً.

علامات الشيخوخة المبكرة
الجلد هو الموقع الذي تظهر عليه علامات الشيخوخة المبكّرة. ولكي يُحافظ الجلد على نضارته، فهو بحاجة إلى 4 عناصر:
- تروية جيدة بالماء والعناصر الغذائية والأكسجين، وذلك عبر أوعية دموية سليمة تُوصل الدم إلى الجلد.
- توفر العناصر البروتينية والمعادن والفيتامينات، وذلك عبر التغذية الجيدة والصحية.
- خلايا جلدية تتمتع بالحيوية وقدرات الانقسام والتكاثر بشكل طبيعي ونشيط، وقادرة أيضاً على إنتاج المواد الكيميائية التي تحفظ هيكل الجلد بنضارة وتماسك، مثل الكولاجين وغيره.
- حماية طبقة الجلد من التعرض المفرط للعوامل البيئية التي تضعفها، كما سيأتي.
ومع تقدمنا في العمر تتباطأ عملياتنا الداخلية، مما يترك مجالاً لظهور علامات الشيخوخة. وعلى سبيل المثال، ظهور التجاعيد أو الترهلات. ومع بلوغ الثلاثينات من العمر، «تبدأ» البشرة في إبطاء إنتاج الكولاجين وعدد من العناصر الأخرى. والكولاجين هو البروتين الذي يساعد على منح البشرة شكلها والبقاء متماسكة وممتلئة، ويحافظ على حيوية ونضارة الجلد. ومع «استمرار» تدني تكوين عناصر نضارة الجلد، تبدأ التجاعيد في التكّون بهيئة دقيقة، وبشكل غير مرئي بوضوح. ثم تتطور ببطء إلى أن تُصبح التجاعيد مرئية، وتظهر الترهلات، خصوصاً في المناطق التي تحيط بالعضلات المستخدمة بشكل متكرر، مثل الجبهة والعينين، أو في الأماكن التي تكون أكثر تعرضاً لأشعة الشمس.
وعندما تظهر تلك العلامات للتقدّم في العمر قبل أوانها المتوقع، فإن السبب، أو الأسباب، عادة ما تكون نتيجة اضطرابات في تعرض أجسامنا بشكل مفرط لعدد من العوامل البيئية المؤثرة، أو اتخاذنا قرارات غير صحية في سلوكيات عيش نمط الحياة، أو عدم استقرار المشاعر النفسية لدينا. ولذا بمقدورنا أن نحول دون أن تظهر علينا «الشيخوخة المبكرة»، وأن نعطي أجسامنا الفرصة كي تشيخ بشكل طبيعي يتوافق مع مقدار العمر لدينا، وبمظاهر مشابهة لأقراننا في العمر.

عوامل رئيسية
ومن بين عوامل عدة، ثمة منها عوامل شائعة وعميقة التأثير في التسبب بالشيخوخة المبكرة؛ هي:
- التعرّض لأشعة الشمس.
- التدخين.
- اضطرابات النوم.
- التوتر النفسي.
- استخدام أنواع غير ملائمة، أو بطريقة غير صحيحة، لمستحضرات العناية بالبشرة والشعر.
- سوء التغذية.
وفي جانب التعرّض للضوء وأشعة الشمس، يجدر فهم عمق تأثير هذا العامل؛ لأنه، وفق ما يقول أطباء «كليفلاند كلينك»، «يعدّ التعرض للضوء على رأس قائمة الأسباب الرئيسية للشيخوخة المبكرة». ويوضحون أن التعرض لأشعة الشمس يسبب العديد من مشكلات الجلد، وهي التي يجمعها الوصف الطبي «شيخوخة الضوء )Photoaging)».
والشيخوخة الضوئية تعني الظهور المبكر لعلامات الترهل نتيجة تحلل ألياف الجلد من نوع «كولاجين (Collagen)» و«إلاستين (Elastin)»، وضعف هذه الألياف يُفقد مكونات الجلد ترابطها ونضارتها، وبالتالي يظهر الترهل والخشونة على الجلد. والآلية هي أن «الأشعة فوق البنفسجية (UV)»، التي تصل إلينا ضمن حزمة أشعة الشمس، تعمل على إتلاف خلايا الجلد بأنواعها المختلفة، مما يتسبب ف وللتوضيح؛ فإن الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، ولذا هي عالية الضرر أيضاً، متى ما اخترقت البشرة، وصلت إلى نواة خلايا الجلد. وهو ما يرفع من احتمالات أن تتسبب في اضطرابات في انقسام الخلايا وفي توفر المواد الكيميائية فيما بين الخلايا الجلدية، وبالتالي ارتفاع احتمالات حدوث الشيخوخة الجلدية، وظهور التجاعيد والبقع الشمسية و«فرط التصبّغ (Hyperpigmentation)». وكمثال؛ فإن سبب إنتاج خلايا الجلد مزيداً من تلك الصبغات، هو محاولتها تكوين طبقة وقاية تحمي بها نفسها من تغلغل تلك النوعية من الأشعة إلى الطبقات الأعمق في الجلد. ومن ذلك تؤدي أسِرَّة التسمير والتعرض العام لأشعة الشمس، إلى إتلاف الجلد بالأشعة فوق البنفسجية.
وأضاف أطباء «كليفلاند كلينك» أن «الضوء المرئي عالي الطاقة (HEV)» ويسمى أيضاً «الضوء الأزرق»، و«الأشعة تحت الحمراء (IR)» (ضوء غير مرئي نشعر به كحرارة)، هما أيضاً مسؤولان عن كثير من التغيرات الجلدية. وإضافة إلى أنهما يأتيان مع الحزمة الضوئية لأشعة الشمس، فإنهما يأتيان أيضاً من شاشات الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية... وغيرها. وصحيح أنهما يختلفان عن الأشعة فوق البنفسجية في أنهما لا يتسببان في الإصابة بسرطان الجلد، لكنهما يؤثران على تكوين وبقاء الكولاجين، وبالتالي نضارة ومرونة الجلد.
والتدخين يلي في الأهمية تأثير التعرض لأشعة الشمس في التسبب بالشيخوخة المبكرة؛ لأن المركبات الكيميائية، كالنيكوتين وغيره، تعمل على تكسير الكولاجين والألياف المرنة في البشرة، مما يؤدي إلى الترهل والتجاعيد ونحافة الوجه. وفوق هذا، يتسبب التدخين في تلف بالأوعية الدموية، وذلك من جانب ضيق مجراها، وجانب تدني مرونة التوسع فيها، مما يعوق تغذية طبقة الجلد بالعناصر الغذائية والأكسجين، وترويتها بالماء بشكل متواصل.
كما أظهر بعض الدراسات أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر أو الكربوهيدرات المكررة، قد تتسبب في الشيخوخة المبكرة. وفي المقابل؛ تساعد الأنظمة الغذائية المليئة بكثير من الفواكه والخضراوات على منع التغيرات الجلدية المبكرة؛ لأنها غنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن. وتشير الدراسات إلى أن النوم منخفض الجودة، أو عدم كفاية النوم، يجعلان خلايا الجلد تتقدم في العمر بشكل أسرع. وأيضاً يتسبب الإجهاد والتوتر النفسي في ضخ كميات أعلى من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر). ومعلوم أن الكورتيزول يعوق ويسد الطريق على نشاط مادتين تحافظان على امتلاء البشرة بالحيوية والنضارة، وهما «سينسيز الهيالورونان (Hyaluronan Synthase)» و«الكولاجين».

فوارق كثيرة بين الشيخوخة المبكرة والحالات المرضية

> الحديث الطبي عن التغيرات المرافقة لـ«الشيخوخة المبكرة» لا علاقة له بما يحدث في عمل الأعضاء داخل الجسم، بغض النظر عن مقدار العمر. بمعنى أن ضعف عمل الأعضاء داخل الجسم أو التغيرات الهيكلية فيها، تُصنف على أنها «مرض»، كضعف الكلى والتهابات الكبد وأمراض شرايين القلب... وغيرها. وكذلك التغيرات الجلدية التي من غير المتوقع طبيعياً أن تحدث مع التقدّم في العمر، هي أيضاً تُصنف على أنها «مرض» أو أحد مظاهر الأمراض، كأمراض الحساسية والصدفية... وغيرهما.
إلا إن التغيرات «المُبكّرة» التي تعتري المظهر الخارجي للجسم، والتي هي في الأصل «متوقعة» مع التقدّم الفعلي في العمر، هي التي تُصنف «شيخوخة مبكرة»، وهي التي تنجم عن العوامل البيئية ونمط الحياة والمشاعر النفسية.
وللتوضيح؛ فإن بياض الشعر قد يرافق التقدّم في العمر، وقد يرافق أيضاً نقص عدد من الفيتامينات أو المعادن. وعندما يظهر بياض الشعر في مراحل مبكّرة من العمر، فإنه حينها لا يُنظر إليه على أنه «شيب مبكّر» دون البحث عن سبب مرضي محتمل.
وكذلك الحال مع ترهل الجلد نتيجة عدد من الأمراض الوراثية أو ذات الصلة بسوء التغذية. وأيضاً ظهور «بقع العمر (Age Spots)» في حالات ضعف الكبد.
وفي حالات نادرة، يمكن أن تسبب اضطرابات معينة في ظهور علامات الشيخوخة المبكرة؛ منها:
- «متلازمة بلوم (Bloom Syndrome)»: وهي مرض جيني نادر يتميز باضطراب ترتيب الجينات، ويتسبب في ضيق الوجه، وصغر الفك السفلي، وقصر القامة، وضعف المناعة.
- «متلازمة كوكايين (Cockayne Syndrome)»: وهي اضطراب جيني نادر، يتميز بحجم رأس صغير، وقامة قصيرة، وأعين غائرة، ومظهر شائخ، مع أطراف طويلة وظهر منحني.
- «متلازمة هتشينسون جيلفورد (Hutchinson-Gilford Syndrome)»: ويُسمى بالعربية «الشياخ (Progeria)»: وهي اضطراب جيني نادر جداً يتسبب في تقدم عمر الأطفال بسرعة، بدءاً من السنتين الأوليين من حياتهم. ويبلغ متوسط العمر المتوقع نحو 13 عاماً.
• «خلل التنسج الفكي العجزي (Mandibuloacral Dysplasia)»: وهو اضطراب جيني جسدي نادر يتميز بنقص تكوين الفك السفلي والترقوة، وانحلال العظم، وتأخر إغلاق خيوط الجمجمة، وتقلصات المفاصل، مع فقدان الدهون تحت الجلد.
- «متلازمة روثموند طومسون (Rothmund-Thomson Syndrome)»: وهي مرض جيني نادر، يتميز بقصر القامة، وتحدّب الأنف، وغياب الإبهام، مع شيخوخة جلدية متسارعة.
- «متلازمة سيب (Seip Syndrome)»: وهي مرض جلدي نادر، يُعتقد أنه ذو صلة باضطرابات المناعة الذاتية. ويتميز بفقدان الدهون من أجزاء كبيرة في الجسم، خصوصاً تحت الجلد، مما يُعطي مظهر الشيخوخة المبكرة جداً.
- «متلازمة فيرنر (Werner Syndrome)»: وهي اضطراب جيني، يتسبب في ظهور أعراض الشيخوخة بشكل متسارع في مرحلة المراهقة، مثل تجعد الجلد، وقدم شكله، وشيب الشعر، وبحة الصوت، وظهور أمراض القلب، والماء الأبيض في العين، وتصلّب المفاصل.

كيف يمكن منع الشيخوخة المبكرة؟

> نظراً إلى أن العوامل البيئية وسلوكيات نمط الحياة اليومية، هي غالباً ما تسبب الشيخوخة المبكرة، فإنه يمكن تحسين هذا الوضع غير الطبيعي بتغيير العادات اليومية نحو سلوكيات صحية.
ويبين الأطباء في «كليفلاند كلينك» كيفية القيام بذلك بقولهم: «إذا كانت لديك بالفعل علامات الشيخوخة المبكرة؛ فإليك كيفية إيقافها ومنع تفاقمها:
- تجنب التعرض لأشعة الشمس: اتخذ خطوات لحماية نفسك من أضرار أشعة الشمس. وارتدِ ملابس واقية؛ بما في ذلك قبعة ونظارات شمسية. ويعدّ وضع مستحضرات حجب أشعة الشمس الكيميائية، أو (صن سكرين)، من الوسائل التي أثبتت جدواها في الحماية من الآثار الصحية السلبية لأشعة الشمس. والمهم انتقاء نوع (صن سكرين) الذي يحتوي (معامل الحماية من الشمس SPF) أعلى من 30، وأن يكون مفعوله ذا طيف واسع (Broad Spectrum) ضد أنواع الأشعة فوق البنفسجية، ومن النوعية المقاومة للماء كي يبقى لفترة أطول عند تبلل الجسم، وأن يتم دهن جميع مناطق الجلد التي لا تغطيها الملابس، ووضع مستحضر (صن سكرين) قبل 15 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس.
- الإقلاع عن التدخين: إذا كنت تدخن؛ فتوقف عنه في أسرع وقت ممكن.
- تناول مزيداً من الفاكهة والخضراوات: يمكن لنظام غذائي متوازن أن يوقف الشيخوخة المبكرة. تجنب تناول كثير من السكر أو الكربوهيد رات المكررة.
- التمرين الرياضي: يحسن النشاط البدني المنتظم الدورة الدموية ويعزز جهاز المناعة لديك؛ مما يعزز صحتك.
- اعتنِ ببشرتك: نظف بشرتك يومياً لإزالة الأوساخ والمكياج والعرق أو غيرها من المواد التي تسبب التهيج. ابتعد عن منتجات البشرة القاسية التي تحتوي على روائح أو درجة حموضة عالية. رطب بشرتك يومياً لمنع الجفاف والحكة.
- خفض مستويات التوتر لديك: حاول التخلص من أكبر قدر ممكن من التوتر في حياتك. ابحث عن تقنيات صحية لإدارة التوتر (مثل التأمل أو ممارسة الرياضة) لمسببات التوتر التي لا يمكنك تجنبها.
- تحسين نوعية (وكمية) نومك: يمكن أن يؤدي الحصول على أقل من 7 ساعات من النوم إلى شيخوخة خلايا الجسم بسرعة أكبر.


مقالات ذات صلة

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

صحتك كلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب بشكل أكبر (رويترز)

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

كشفت دراسة علمية أجريت في آيرلندا عن أن الرضاعة الطبيعية تقلل مخاطر إصابة الأم بالاكتئاب في أواخر مرحلة العمر الإنجابي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول الحليب على التهاب البروستاتا؟

يرتبط الإفراط في تناول الحليب ومنتجات الألبان بزيادة خطر الإصابة ببعض مشكلات البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فقدان الوزن الزائد يحمل فوائد صحية حقيقية للجسم (جامعة كوينزلاند)

فوائد جديدة لفقدان الوزن

كشفت دراسة دنماركية أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على تحسّن المظهر أو تقليل مخاطر الأمراض المزمنة، بل يساهم أيضاً في إعادة النسيج الدهني في الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح. لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية هذه الحبوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مكملات يجب عدم تناولها مع أدوية السكري

جهاز لقياس السكري (بيكساباي)
جهاز لقياس السكري (بيكساباي)
TT

مكملات يجب عدم تناولها مع أدوية السكري

جهاز لقياس السكري (بيكساباي)
جهاز لقياس السكري (بيكساباي)

قد تؤثر بعض المكملات الغذائية على مستويات الغلوكوز في الدم، وقد تتفاعل مع بعض الأدوية.

وعند استخدامها بشكل صحيح، يمكن للمكملات الغذائية أن تساعد الجسم على استعادة توازنه، من خلال معالجة نقص بعض العناصر الغذائية والفيتامينات.

مع ذلك، تأتي هذه الفوائد مصحوبة بمخاطر؛ خصوصاً إذا كنت مصاباً بداء السكري وتتناول المكملات.

لا تقتصر آثار بعض المكملات على مستويات الغلوكوز فحسب؛ بل قد تتفاعل أيضاً مع أدوية السكري.

إليك 5 مكملات غذائية يجب على مرضى السكري تجنبها.

فيتامين «هـ»

يُعرف فيتامين «هـ» بخصائصه المضادة للأكسدة، وهو مكمل غذائي شائع. ومثل معظم الفيتامينات والمعادن، يُعد الحصول على فيتامين «هـ» من مصادر طبيعية كالمكسرات والخضراوات الورقية آمناً.

ومع ذلك، ينبغي على البعض توخي الحذر عند تناوله كمكمل غذائي، وخصوصاً من يتناولون مميعات الدم مثل الوارفارين. إن مميعات الدم تُوصف عادة لمرضى القلب، وكذلك لمرضى السكري الذين تزيد احتمالية إصابتهم بأمراض القلب مرتين إلى 4 مرات، حيث تساعد تلك المميعات على منع تكوُّن الجلطات الدموية في القلب.

وتشير الدراسات إلى أن فيتامين «هـ» يتفاعل سلباً مع مميعات الدم؛ إذ يُقلل من قدرة الجسم على تكوين الجلطات، مما يزيد من خطر النزيف. لذا، يُنصح بتجنب مكملات فيتامين «هـ» إذا كنت تتناول أي نوع من مميعات الدم.

نبتة سانت جون

نبتة سانت جون مكمل عشبي يستخدمه البعض لتحسين المزاج. من المعروف أنها تتفاعل مع أدوية كثيرة، بما في ذلك أدوية السكري، مما يُقلل من فاعليتها، وقد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

وبالمثل، ينبغي على من يتناولون الميتفورمين تجنب نبتة سانت جون؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن هذا المكمل الغذائي قد يؤدي إلى تراكم الميتفورمين في الجسم. هذا التراكم يحفز الجسم على إفراز مزيد من الإنسولين، مما قد يؤثر على مستويات الغلوكوز.

وأخيراً، كما هي الحال مع فيتامين «هـ»، تجنَّب نبتة سانت جون إذا كنت تتناول أدوية سيولة الدم؛ لأنها قد تزيد من خطر النزيف.

الجنسنغ

الجنسنغ مكمل عشبي قد يُحسِّن أعراض التعب، ويُقلل الالتهاب، ويُعزز المناعة. كما قد يُخفض مستويات سكر الدم الصائم، ويُحسِّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني، وفقاً لمراجعة دراسات حول الجنسنغ.

ومع أن هذه النتائج إيجابية من الناحية النظرية، فإن هذه التأثيرات قد تُسبب انخفاضاً حاداً في مستويات سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري، مثل الإنسولين والميتفورمين. فقبل تناول مكملات الجنسنغ استشر طبيبك، وراقب مستوى السكر في دمك من كثب.

واحتفظ بمصدر سريع المفعول للسكر في متناول يدك، تحسباً لظهور أعراض انخفاض مستوى السكر في الدم، مثل: تسارع ضربات القلب، والدوخة، والجوع.

النياسين

يُعرف أيضاً بفيتامين «ب 3». ويُستخدم أحياناً لرفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

وتشير الدراسات إلى أن النياسين يرفع أيضاً مستوى الغلوكوز في الدم، مما يجعله مكملاً غذائياً قد يكون خطيراً على مرضى السكري. وكما هي الحال مع الجنسنغ، فإن استشارة الطبيب بشأن النياسين أمر بالغ الأهمية، لتحديد الجرعة المناسبة ومدى ملاءمة تناوله كمكمل غذائي.

الكروم

وهو معدن موجود في الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات. قد يُحسِّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني، على الرغم من أن البحوث في هذا المجال غير حاسمة إلى حد بعيد. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لاستكشاف كيفية تفاعل مكملات الكروم مع أدوية السكري الشائعة.

وتوصي الجمعية الأميركية للسكري والمعاهد الوطنية للصحة بتجنب الكروم إذا كنت تتناول الإنسولين، أو الميتفورمين، أو أدوية أخرى لعلاج السكري، وذلك لزيادة خطر انخفاض سكر الدم.

نصائح لاختيار المكملات الغذائية

عند التفكير في تناول المكملات الغذائية، وخصوصاً إذا كنت مصاباً بالسكري، فمن الضروري اتخاذ الاحتياطات التالية:

استشر طبيبك: استشر دائماً اختصاصي رعاية صحية قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي جديد. سيساعدك على تحديد المكملات الآمنة والمناسبة لاحتياجاتك الخاصة.

احذر من السكريات المضافة: قد تحتوي بعض المكملات الغذائية، وخصوصاً الفيتامينات القابلة للمضغ أو التركيبات السائلة على سكريات مضافة، قد تؤثر سلباً على مستويات السكر في الدم. اقرأ الملصقات بعناية.

تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية: احرص على الحصول على العناصر الغذائية من الأطعمة الكاملة غير المكررة، بدلاً من المكملات الغذائية. وينصح الخبراء عموماً بالحصول على العناصر الغذائية الأساسية من نظام غذائي متوازن، بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية، إلا إذا نصحك اختصاصي الرعاية الصحية بخلاف ذلك.


خطأ شائع يتسبب في استعادة الوزن سريعاً بعد استخدام «أوزيمبيك» و«ويغوفي»

عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)
عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)
TT

خطأ شائع يتسبب في استعادة الوزن سريعاً بعد استخدام «أوزيمبيك» و«ويغوفي»

عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)
عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)

بينما تواصل أدوية «جي إل بي 1» (GLP-1) الرائدة، مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي»، تحقيق نجاحات كبيرة في خفض مستوى السكر بالدم وإنقاص الوزن - حيث يصل متوسط ​​فقدان الوزن إلى 10 في المائة تقريباً خلال عام - إلا أن خطأً واحداً قد يؤدي إلى استعادة الوزن المفقود بسرعة، وفقاً لدراسة حديثة.

ولفتت الدراسة التي نقلتها صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية إلى أن هذا الخطأ قد يتسبب في استعادة الوزن أسرع بأربع مرات من التوقف عن ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي.

وسلّطت ​​الدراسة الضوء على 37 دراسة أجريت على أفراد توقفوا عن استخدام دواء سيماغلوتيد (الاسم العلمي لأوزمبيك وويغوفي)، ودواء تيرزيباتيد (زيباوند ومونغارو).

ووجد مؤلفو الدراسة أن المشاركين فقدوا ما يقارب 15 كيلوغراماً أثناء تناولهم الأدوية.

مع ذلك، وبسبب خطأ شائع، وهو التوقف عن تناول الدواء بعد عام من بدء استخدامه، استعادوا تقريباً كل الوزن الذي فقدوه في البداية.

كما عاد ضغط الدم ومستويات الكولسترول لديهم إلى مستوياتها الأصلية بعد حوالي عام ونصف العام من التوقف عن تناول الدواء.

في المقابل، فقد أولئك الذين اتبعوا فقط برامج إنقاص الوزن التي شملت النظام الغذائي والتمارين الرياضية - دون أي أدوية - وزناً أقل بكثير، لكنهم استغرقوا وقتاً أطول لاستعادته.

وبينما أظهرت أبحاث سابقة أن التوقف عن تناول أدوية «جي إل بي 1» قد يؤدي إلى زيادة الوزن، تشير هذه الدراسة الأخيرة إلى أن فقدان الوزن بشكل أكبر يميل إلى أن يؤدي إلى استعادة الوزن بشكل أسرع، خصوصاً عند استخدام هذه الأدوية الرائجة.

ومع وجود بيانات تُشير إلى أن حوالي نصف المرضى يتوقفون عن استخدام هذه الأدوية خلال عام، فقد يُفاجأ الكثيرون عند قياس وزنهم في المرة المقبلة.

وقد تتعدد الأسباب التي تدفع الناس للتوقف عن استخدام الأدوية، حتى مع تحقيق نتائج ملموسة، بدءاً من تسبب هذه الأدوية في آثار جانبية شائعة، مثل الغثيان والقيء الشديدين، وصولاً إلى التكلفة الباهظة في حال عدم توفر التأمين الصحي.

ويقول الباحثون إنه على الرغم من كون الأدوية أداةً مفيدةً في إنقاص الوزن، فإنها ليست سوى جزء من رحلة إنقاص الوزن، وهي الرحلة التي لا ينجح فيها إلا من يحرصون على ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.


فحص قبل الولادة... يقي من فيروس يتسبب بفقدان السمع في الأطفال

شكل تصويري لانتقال الفيروس المضخم للخلايا عبر المشيمة
شكل تصويري لانتقال الفيروس المضخم للخلايا عبر المشيمة
TT

فحص قبل الولادة... يقي من فيروس يتسبب بفقدان السمع في الأطفال

شكل تصويري لانتقال الفيروس المضخم للخلايا عبر المشيمة
شكل تصويري لانتقال الفيروس المضخم للخلايا عبر المشيمة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من بلجيكا نُشرت في مجلة الكيمياء السريرية (Clinical Chemistry)، عن قدرة فحص غير جراحي قبل الولادة يُجرى باستخدام تقنية تسلسل الجينوم الكامل منخفضة التكلفة، على الكشف عن خطر انتقال فيروس معين من الأمهات الحوامل إلى أطفالهن، يمكن أن يتسبب في فقدان السمع بشكل دائم عند إصابة الرضع.

فيروس يسبِّب فقدان السمع

على الرغم من خطورة العدوى بهذا الفيروس المسمى «فيروس مضخم للخلايا» (CMV) Cytomegalovirus، فإن الإرشادات الطبية الحالية لا توصي بإجراء فحص روتيني للكشف عن وجوده قبل الولادة، رغم المشكلات الصحية التي يتسبب في حدوثها للسمع، إضافةً إلى إحداثه تلفاً في الأذن، حيث يُمكن أن يُسبب تأخراً في النمو العصبي لدى ما يصل إلى 20 في المائة من الأطفال المولودين به، على وجه التقريب. وتحدث العدوى في حالة واحدة من كل 150 ولادة على مستوى العالم.

أدوية مضادة غير مجازة

وأظهرت الأبحاث في عام 2020، أن دواء فالاسيكلوفير valacyclovir المضاد للفيروسات يُمكن أن يُقلل من انتقال هذا الفيروس بنسبة تزيد على 70 في المائة، عند إعطائه للنساء المصابات خلال الثلث الأول من الحمل.

رغم أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لم توافق على استخدام الدواء رسمياً حتى الآن، فإن العديد من الأطباء يصفونه للحوامل المصابات بالفيروس.

فحوص التشوهات الجينية

وتقدم الدراسة الجديدة، أدلة قوية على أن الفحوصات الخاصة برصد التشوهات الجينية في أثناء مرحلة الحمل، يُمكنها أيضاً رصد الإصابة بالفيروس لدى كل من الأم والجنين.

وحلل الباحثون بيانات الفحوصات الخاصة برصد التشوهات الجينية، ما قبل الولادة لما يزيد على 22 ألف حالة حمل في الفترة ما بين الأسبوعين الـ12 والـ14 من الحمل، وذلك خلال الفترة من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 إلى 1 يناير (كانون الثاني) 2025، من خلال استخدام طريقة غير تدخلية قليلة التكلفة تُسمى تسلسل الجينوم الكامل (NIPS) Non invasive prenatal screening.

وتقيّم هذه الطريقة التركيب الجيني الوراثي للمريض. وعندما قام الباحثون بفحص عينات الدم، وجدوا أنها تحتوي على مواد وراثية من مصادر غير بشرية، مثل الفيروسات والبكتيريا، حيث تم رصد أجزاء من الحمض النووي للفيروس، مما يشير إلى إصابة الأم بالمرض وإمكانية انتقاله إلى الجنين بحيث تتم ولادته مصاباً بالفعل.

ووجد العلماء الحمض النووي للفيروس في 462 حالة من حالات الحمل التي شملتها الدراسة، أي ما يعادل 2 في المائة تقريباً من الحالات. وقام الباحثون بتقسيم عينات دم هؤلاء المرضى إلى أربع مجموعات بناءً على كمية الحمض النووي الفيروسي المكتشف، من الأقل إلى الأكثر، وتحققوا من صحة هذه المعلومات بمقارنتها بالنتائج التي تم رصدها من خلال تحليل الحمض النووي الرئيسي للفيروسات (PCR)، وهو التحليل الذي يُعد الأهم والأشهر في رصد الفيروسات المختلفة.

دقة تشخيصية

وأظهرت النتائج أن البيانات المُستمدة من الفحوصات الجينية قبل الولادة، تتمتع بدقة تشخيصية جيدة لعدوى فيروس CMV لدى الأمهات، وبالتبعية المواليد. أي، وبعبارة أخرى، كان خطر الإصابة بعدوى الفيروسية لدى الأمهات والمواليد (أو العدوى الخلقية)، أعلى ما يكون في عينات الدم التي تحتوي على كمية أكبر من الحمض النووي للفيروس.

وأكد الباحثون أن الدراسة تُعد الأولى من نوعها، التي تربط بين رصد الحمض النووي للفيروس في مرحلة ما قبل الولادة، ونتائج الإصابة المؤكدة بـ«فيروس مضخم للخلايا» الخلقي بعد الولادة، من خلال برنامج فحص حديثي الولادة. وبالطبع لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتوضيح الأهمية السريرية لهذه النتائج، إلا أنها واعدة جداً.

حقائق

1 من 150

حالة ولادة تحدث فيها العدوى على مستوى العالم